الرئيسية » مقالات » الاختراقات الامنية الاخيرة …لماذا ؟

الاختراقات الامنية الاخيرة …لماذا ؟

kamilmaliki@yahoo.com
شهد الاسبوع الماضي فصلا داميا جديدا من مسرحية قتل الشعب العراقي بدم بارد راح ضحيته المئات من الابرياء وبدا المشهد وكأن القتلة كانوا يعملون في الاجواء والاماكن والازمنة التي يختارونها رغم ان امكنة الجريمة المزدوجة ليوم الكاظمية الدامي وما قبله كان يفترض بها ان تكون قوية لدرجة تمنع أي خرق أمني نظرلاهميتها الدينية والسياحية والتجارية ولهذا فأن الحدث أدهش الجميع مواطنين ومسؤولين ودفع رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة الى الامر باجراء تحقيق واحتجاز العسكريين المسؤولين عن حماية المنطقة لحين الانتهاء من التحقيق
وبرغم ان هذه الاجرءات لاتحل المشكلة ولن تعيد الدماء الغالية الى شرايينها الا انها تفسر أمرين لاثالث بينهما وهما ان الاجراءات الامنية لمدينة الكاظمية لم تكن فعالة وان الافراد أو المجموعات التي تعمل في تلك الساحة بما فيهم الجهد الاستخباري لم يكن بالمستوى المطلوب ما أشر مخاوف من عدم تمكن الاجهزة الامنية لاستلام الملف الامني بصورة مرضية في المراحل التي ستعقب رحيل القوات الاجنبية رغم النجاحات التي حققتها في امكنة ومناسبات أخرى . وان هذا المستوى عبر عنه بشكل غير مباشر اللواء عبد الكريم خلف الذي أكد اعادة النظر بانتشار القطعات الامنية في هذه المدينة الباسلة على نحو يجنبها التعرض لمثل هذه الحوادث .
ان هذه الاحداث المؤلمة رغم فداحتها فانها تشكل دعوة ملحة للقائمين على اجهزتنا الامنية بمختلف اختصاصاتها لكي يضعوا الخطط العسكرية بحسب اهمية المكان والمناسبة فاذا كان المكان حالة دائمة فان المناسبة حالة متحركة يجب ان تتحرك معها الخطط الامنية , كما ان تكثيف التدريب للعاملين والعاملات في الاجهزة الامنية والعسكرية لاسيما في مجال اكتشاف المتفجرات والجهد الاستخباري من شأنه ان يعزز فرص السلام وبالتالي القضاء على الارهاب وتجفيف منابعه الى غير رجعة ويحقن دماء الابرياء ,
كلمة اخيرة نقولها ان الدماء الغالية التي سالت في بغداد وديالى سوف لن تعيد الوضع الامني الى المربع الاول كما يحلو للبعض أن يقول ذلك والسبب انما يعود الى لحمة شعبنا التي تأكدت في التعاون مع الاجهزة الامنية بحيث فقد الارهاب أهم مقوماته وهي الحاضنة بعد ان اكتشف شعبنا زيف ادعآته ومحاولاته لاشعال فتيل حرب أهلية . ولكن المراقبين مازالوا ينظرون الى التناحر القائم بين الكتل السياسية كثغرة خطيرة في البناء الامني ومكافحة الارهاب حيث يسهل هذا التناحر من مهمة الارهاب فهل سيقتدي بعض القادة السياسيين بموقف شعبهم …أقلبوا الهرم ايها السادة ووحدوا فعلكم لخدمة شعبكم ووطنكم وليس لخدمة كتلكم واعلموا ان صناديق الاقتراع مقبلة لامحالة في الانتخابات العامة نهاية هذا العام وليس بعد عام جديد كما تتمنون خلافا للدستور وللديمقراطية التى تحولت الى مكسب كبير لايمكن التخلي عنه مهما اشتدت رياح المحاصصة .