الرئيسية » بيستون » العقلية المتحضرة والمتحجرة ؛ تهجيرالكورد الفيليين انموذجا

العقلية المتحضرة والمتحجرة ؛ تهجيرالكورد الفيليين انموذجا

في سابقة تعد الاولى من نوعها في بلد اوروبي قامت هولندا في مطلع العام الجاري بتعيين السياسي من اصل مغربي واسمه احمد ابوطالب عمدة لمدينة روتردام العاصمة الاقتصادية للبلاد واحدى اغنى مدن العالم ؛ وليكون هذا المهاجرالقادم بصحبة والده الى البلاد المنخفضة قبل مايزيد عن الثلاثة عقود وهوفي السادسة عشرة من عمره اول عمدة عربي ومسلم لمدينة غربية.
بهذه العبارات بدأ خالد شوكت مراسل صحيفة ايلاف الالكترونية حوارا مع الشخصية العربية المغربية المذكورة ؛ انا لست هنا بصدد الدعاية والتطبيل والتزمير للحكومة الهولندية او القوانين والثقافة الغربية بصورة عامة ؛ ولكنني اريد ان اقارن بين عقليتين ؛ عقلية حضارية ومنفتحة تضع مصالح شعبها العليا وبلدها فوق كل المصالح وتنظرالى كفاءة وقدرات الانسان العلمية والمهنية قبل ان تنظرالى عرقه وقوميته ومذهبه ودينه وحتى فكره السياسي او ماشاكل ذلك وعقلية متحجرة ومتخلفة وعنصرية وجاهلية بكل معنى الكلمة تقيم الانسان على اساس وثيقة عنصرية باسم شهادة الجنسية التي قسمت ابناء الوطن الواحد بين تبعيتين عثمانية وايرانية حسب المنظورالشوفيني والعنصري و الجاهلي لكي تحرم شريحة كبيرة من المجتمع العراقي من العيش على ارضه التي سكنها اجدادهم قبل مئات السنين وقبل ان تصبح دولة مستقلة ؛ النظام الصدامي العنصري والطائفي وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي هجرعنوة اكثرمن نصف مليون كوردي فيلي بحجة اصول غيرعراقية وكان من بين هؤلاء عدد لايستهان به من الكفاءات واصحاب الاختصاصات المختلفة كالاطباء والمهندسين وخريجي مختلف الاختصاصات الاكاديمية ناهيك عن التجارواصحاب رؤوس الاموال الذين كانوا العمود الفقري للاقتصاد العراقي وكذلك الكثيرمن الحرفيين والمهنيين ؛ بينما شعب ونظام دولة اوربية مثل هولندا تختارشخصا من اصل عربي مغربي جاء الى هذا البلد قبل حوالي ثلاثة عقود ويعتنق الديانة الاسلامية عمدة لعاصمتها الاقتصادية وذلك نظرا لاختصاصه وكفائته وقدراته على ادارةالمدينة ؛ يذكران الشخصية المذكورة كان قد عين سابقا ولمدة سنتين وزيرا للدولة في الحكومة الهولندية ؛علما ان منصب العمودية هو اهم في البروتوكول الاوروبي والهولندي تحديدا من المنصب الوزاري .
ومن الجانب الاخر
* ذكرالكاتب والباحث ابراهيم بازكيرفي شهادته امام محكمة الجنايات العليا العراقية المكلفة بالنظرفي ملف تهجيرالكورد الفيليين في جلسة يوم التاسع عشر من نيسان الجاري بان شقيقه الطبيب الاختصاص في الجملةالعصبية الذي تخرج من جامعة البصرة في نهاية سبعينات القرن الماضي قد قدم طلبا للتعيين في وزارة الصحة مع زميل له من التبعية الهندية انذاك لممارسة اختصاصه في المستشفيات العراقية ومعالجة المرضى من ابناء شعبه ولم يقبل تعيينه بسبب كونه من الكورد الفيليين بينما حصلت الموافقة على طلب زميله الهندي الغير اختصاص للتعيين في وزارة الصحة وعندما هجربازكير وعائلته الى ايران ومن ثم مهاجرتهم الى دولة السويد استقبلتهم الحكومة السويدية واحتضنتهم وبعد حصولهم على الجنسية السويدية بعد فترة قصيرة لاتتجاوز اشهرعين شقيقه الطبيب في احد اكبرالمستشفيات في العاصمة استوكهولم كمدير لقسم الجملة العصبية واشرف على عشرات العمليات الجراحية الدقيقة للمرضى السويديين وغيرهم ولازال يخدم هذا الدولة بكل مايملك من طاقة وامكانيات وهمة عالية ويرد الجميل باجمل ؛ انظروا المفارقة ايها السيدات والسادة الكرام .
* في معرض رده على اسئلة خالد شوكت مراسل صحيفة ايلاف الالكترونية يضرب احمد ابوطالب المغربي الاصل وعمدة مدينة روتردام الهولندية مثلا طريفا حين يقول كان لدي لقاء في لاهاي مع الحكومة الهولندية لمناقشة المخطط المستقبلي للمدينة خلال العقد القادم ؛وقد ارتأيت ان اصطحب معي في السيارة الوزيرالمحلي كراكوش وهومن اصل تركي للحديث في الموضوع
ولما وصلنا الى المقرالحكومي قلت له ونحن نهم بالنزول تعال هنا انت مولودفي تركيا وانا في المغرب ونحن قادمان سويا لنشرح كيف ستكون روتردام المستقبلية انه شئ رائع والكلام لاحمد ابوطالب ؛
عزيزي القارئ سؤال ملح يطرح نفسه وهوهل من المعقول انه ليس هناك شخصا من التبعية الهولندية العثمانية حسب المنظورالجاهلي كي يكلف هولنديا من التبعية الايرانية بمنصب عمدة روتردام واخربمنصب وزيرا في الحكومة الهولندية ؟ والجواب نعم ان البرلمان والحكومة والشعب الهولندي يضعون الرجل المناسب في المكان المناسب مهما تكن تبعيته وقوميته وديانته ومن أي اصل ينحدر بل الهدف والغاية الاساسيه هو مصلحة الشعب والدولة . نعم عزيزي القارئ هناك فرق شاسع بين العقليات المتحجرة والعقليات المتحضرة التي تسيطرعلى دفة الحكم في بلدان العالم ؛ فهناك المرحوم شيخ زايد يحول الامارات من صحاري قاحلة الى دولة متقدمة ومتطورة وقطب اقتصادي في المنطقة بينما حفنة من العقليات الجاهلة والمتخلفة خططواونفذوا اكبرمشروع لتدميرالعراق وحولوه من مهد الحضارات الى بلد يفتقد الى ابسط مقومات الحياة ومتأخرعن ركب التقدم والتكنولجية بحيث اصبح اطفال العراق يبحثون عن لقمة عيشهم في القمامة والام والارملة العراقية واليتامى العراقيين يتسولون في الشوارع والاسواق لتامين قوتهم اليومي واصبحت بغداد وللاسف لاتقارن حتى مع عاصمة افقردولة في القارة السوداء على كافة الصعد ولكنناسبقنا العالم واصبحنا في صدرقائمة الدولة المتقدمة باساليب القتل الفردي والجماعي والفساد الاداري والمالي ؛ نعم عندما يكون كبيرالقوم او الحاكم ذوا عقليةمتحضره وحكيمة هناك اعمار ورفاه وتقدم وتطور وعندما يكون عقله متحجرا فيكون الابداع بالدماروالخراب والقتل والفتك .