الرئيسية » الآداب » وبقيت مكسور الجناح – قصيده

وبقيت مكسور الجناح – قصيده

مقدمه:
على مدى أثنين وثلاثين عاما قضيتها في مهنة التعليم حوربت حربا لاهوادة فيها على جميع الأصعده من قبل الدائرة التي كنت أنتسب أليها بالأسم وهي ( مديرية تربية واسط ) وقد كانت هذه المديريه تعج بالعديد من الأميين المتنفذين الذين لايعرفون سوى كتابة التقارير السريه وتقديم الولاء والطاعه لأزلام النظام الصدامي المقبور وقد نالتني العديد من تلك التقارير التي كادت تودي بحياتي ولكن عناية الله كانت الأقوى من غدرهم وقد كان يرمى بي من مدرسة ألى مدرسة أيغالا في التنكيل وللنيل من معنوياتي ومن العجب العجاب أن أجد نفسي اليوم بعد تلك السنوات الطويلة التي درست فيها عدة أجيال مرميا أصارع المرض في أحدى دول اللجوء وتلك الصراصر مازالت تعشعش في تلك المديرية العتيده وما زالت تتمتع بامتيازاتها السابقه . سؤال أوجهه ألى حكومتنا (الديمقراطيه ) كم من أمثالي في دولتكم الموقره نالهم الحيف والظلم ومازالوا يعانون المرض والغربة من الذين تصالحتهم وتتصالحون معهم ؟ وهل لهذه المهزلة من نهايه ؟
القصيده مهداة ألى الشاعر الكبيرالأستاذ جعفر سعدون لفته توأمي في الروح وزميلي في المهنه.
سبحانك اللهم ربي
أنت علام الغيوب
رب البرية أنت أدرى
بالنفوس وبالقلوب
الجسم أرقه الأسى
والروح تشعر بالنضوب
ربي أليك المشتكى
من آثم دنس مريب
آثامه قد أينعت
شوكا وحقدا في الدروب
في جوفه هاج اللظى
كهجمة الوحش الغضوب
والحرف طوقه الجناة
فراح يسعى للهروب
وطني يدنسه الغزاة
بلا حسيب أو رقيب
والمفسدون تنعموا
والمكتوون بلا مجيب
والراحلون بلا وداع
في كل أخدود تريب
ماحيلتي وأنا هنا
والغربة الشوهاء
و الزمن العصيب
ماحيلتي والبوم بين
خرائب الوطن المدمى
مازال يجهر بالنعيب ؟
ماحيلتي والعمر
تحت مطارق الأوجاع
يشكو من شحوب ؟
ماحيلتي والروح
يصفعها الهجير
وهي بلا طبيب ؟
ماحيلتي وغدا التشرد
في الأقاصي من نصيبي؟
ماحيلتي وعوالمي
بات الضباب يلفها
وتغوص في جوف الخطوب؟
ماحيلتي وزنابقي مغروسة
في وهدة البئر الجديب ؟
كتل الجليد تلفني
وقتامة الوقت الرتيب .
( ستون ) عاما
بعدها ( خمس ) مضت -1
والعمر في محل دؤوب
كنت الغريب بموطني
واليوم في فج غريب!
أني وحقك ياحبيبي
ذوبت في صمتي نحيبي
أني أحس بلوعة
فألوذ للغاب الكئيب
وتضيئ أسفاري حروفي
رغم العقارب في دروبي
لالن أبيع كرامتي
فالصدق عنوان الأديب
لالن أكون مزمرا
لكل طاغوت وذيب
وأحن للنبع البهي
لكل جار أو قريب
وللضفاف الحالمات
للدار و( الحي ) الربيب -2
وللنخيل الباسقات
لكل شلال سريب
وللجبال الشامخات
وللنوارس في الجنوب
وللزهور الذابلات
لصدح ذاك العنليب
وللصحارى الشاسعات
للريف والأيك العجيب
لسلسبيل الرافدين
(لسدة ) الكوت الحبيب
لصوت أمي الشاعري
لكل أنسان نجيب
أني وحقك ظامئ
للأرض والفجر المهيب
أني وحقك عاشق
عشق الفراشة للهيب
أصوات صحبي في دمي
وهناك نافذتي وطيبي
أيا عراق الأكرمين
وفسحة الأمل الرحيب
لك مهجتي وقصائدي
وأريج حرفي المستطيب
متى تعود مبرءأ
من ذي الجراح وذي الندوب ؟
متى تعود منعما
بالنور والغيث الوهوب ؟
وعلى جبينك صحوة
كالشمس في الأفق القشيب ؟
وعلى شفاهك بسمة
كبسمة الحقل الخصيب
لنعود من ليل الشتات
فيضا من الوجد الوجيب
أني عهدتك بلسما للجرح
تهزأ بالكروب
والمارقون ألى الجحيم
والنصر دوما للشعوب
كل الطيور تحط
في أوكارها عند الغروب
وبقيت مكسور الجناح
وأنوح من وجعي الرهيب !
أشارات :
1-أشارة ألى عمر الشاعر.
2- أشارة ألى مدينة الحي مسقط رأس الشاعر . 
في 28/4/2009م.