الرئيسية » مقالات » الحركة النقابية العمالية تزدهر بازدهار الديمقراطية فقط

الحركة النقابية العمالية تزدهر بازدهار الديمقراطية فقط

اكدر اسوي الفحم وردة،واكدر اسوي الجسر دمبوس.لكن مكدر اعدل راس،لو غفلة انكسر ناموس
ـ حرامي بغداد بالفرهود مايشبع ـ يهل ناس،صار مايعلس بس يبلع !
ـ هاهاها انطلع من خشمة كل الرايح والي جاي ـ انطلع من خشمة
تركزت اكبر التحشدات العمالية العراقية في المؤسسات التي يديرها ويملكها الرأسمال الاجنبي،واكتسبت النضالات العمالية الاهمية الوطنية ولعبت دورها في تحريك الجماهير وتحفيزها للنضال في سبيل الاستقلال والسيادة الوطنية،وكان اضراب عمال السفن(المسفن– الدوكيارد)عام 1918 ومطاليبهم العادلة في زيادة الاجور وتحسين الاوضاع المعيشية باكورة النضالات الطبقية لعمال العراق في القرن العشرين!.واقترنت التحركات العمالية في عشرينات القرن المنصرم بتنامي الاستعداد لدى العمال والشغيلة الى التنظيم،وتشكلت الجمعيات العمالية الحرفية وليست النقابات العمالية الخالصة،حتى عام 1932 عندما فرض العمال تنظيمهم النقابي – اتحاد العمال في العراق!ومنذ تشكيل الاطر النقابية الاولى،تصدرت الطبقة العاملة العراقية الفتية نضالات الشعب وانتفاضاته الجسورة،وفي الاضرابات والمعارك الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والطبقية،وباتت محطات مضيئة في تاريخ عراقنا المعاصر،وذكرى تؤرق راحة المستبدين والجشعين والطفيليين من اعداء الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
لم تكتسب الاحتفالية بعيد العمال العالمي في العراق اهميتها المتميزة الا بعد ثورة الرابع عشر من تموز حين اعتبرت حكومة الثورة الوطنية الاول من ايار عيدا وطنيا الى جانب دلالاته وابعاده الاممية.وتستذكر الطبقة العاملة العراقية في هذه الاحتفالية،الملحمة التاريخية النضالية لانتفاضة عمال شيكاغو الخالدة 1886،ثمرة الانتفاضة العمالية البولونية عام 1863 ونضالات(الاممية الاولى)عام 1864.كانت انتفاضة شيكاغو تجسيد حي لمبادئ قادتها ومناضليها،بتضحياتهم في سبيل انتزاع الحرية والدفاع عن الكرامة عند مواجهتهم رأسمالية الدولة الاحتكارية بكارتيلاتها وتروستاتها ورساميلها الكبيرة”القائمة على(الربح)وانتزاع فائض القيمة”الخيالية والمتطفلة اساسا على التفاوت الطبقي الصارخ والاستغلال الاقتصادي والظلم الاجتماعي المقيت.وقد ترسخت مكاسب وانجازات نضالات عمال شيكاغو في ارضية واقع المجتمعات الديمقراطية في العالم،وفي مقدمتها الاستقرار المعيشي والاجتماعي والاقتصادي،وتوفير فرص العمل والضمان الاجتماعي ضمن مبدأ العدالة الاجتماعية،وتحسين مستوى الاجور وظروف العمل وتخفيض ساعات العمل،وترسيخ العمل النقابي والنضال العمالي.
تاريخ النقابات العمالية هو تاريخ ظهور ونمو العلاقات الرأسمالية وبدء كفاح العمال العادل ضد الاستغلال الرأسمالي.ولم يظهر هذا النضال بادئ ذي بدء الا في اعمال معدودة،عبر التمردات العفوية والاضرابات المنفردة،ودافعت النقابات عن العمال والشغيلة في كفاحهم من اجل رفع المستوى المعيشي وتحسين ظروف العمل.ويعتبر تاريخ نشوء وتطور الاتحادات المهنية- النقابات تقدما هائلا للطبقة العاملة باعتباره انتقال من تشتت وتشرذم وتبعثر وعجز الى تعاون واتحاد وعمل جماعي ضاغط ومؤثر وفعال وباكورة تأسيس الاتحادات الطبقية،وتشكل النقابات عاملا مهما لتوحيد الكادحين في النضال من اجل الحق في العمل،وفي سبيل ظروف معيشة افضل،ومن اجل الازدهار والسلم في العالم.
الطبقة العاملة العراقية اكثر فئات الشعب تضررا جراء سياسات الدكتاتورية الهوجاء في عسكرة البلاد وافتعال الحروب الكارثية مع بلدان الجوار،والحرمان من التشريعات التي تحمي حقوقها في التنظيم النقابي في جميع المشاريع الانتاجية والخدمية بما فيها مشاريع الدولة،والتي تضمن تمثيلها في مجالس ادارة المشاريع والمؤسسات الاقتصادية.لقد تعرضت الطبقة العاملة العراقية ابان حكم النظام الصدامي المقبور لشتى صنوف الاستغلال والقهر السياسي ومصادرة الارادة والتزوير،ومسخت اتحاداتها ونقاباتها المهنية وتحولت،بالضد من ارادة ملايين العمال،الى منظمات صفراء تابعة وواجهات خاوية لحزب البعث الحاكم واجهزته الامنية والمخابراتية.
اليوم وبعد اكثر من ست سنوات على انهيار هذا النظام،وما اعقبه من تغيير،تواصل الطبقة العاملة وحركتها النقابية نضالاتها المتعددة دفاعا عن مصالح العمال وقضاياهم العادلة،وتقاوم محاولات الالتفاف على حقوقها المشروعة،متطلعة الى تحقيق ظروف عمل افضل وحياة حرة كريمة امنة ومستقرة،في ظل تشريعات قانونية ضامنة لذلك.ومن الظواهر السلبية والخطيرة التي تعيق الحركة النقابية في عراق اليوم التدخلات الحكومية في شؤون الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق،وفي غيره من الاتحادات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني،وما تزال الحكومة العراقية تعطي اذنا صماء للمطالبات العمالية المتواصلة بالغاء القرار 150 لسنة 1987 الذي اصدره مجلس قيادة الثورة المنحل وحول بموجبه عمال قطاع الدولة الى موظفين،ومنعهم من تشكيل نقاباتهم الخاصة.وما يزال ايضا قرار بريمر رقم 45 لسنة 2003 الذي جمد بموجبه النشاطات الانتخابية للنقابات ووضعها تحت رحمة لجنة وزارية ساري المفعول،وماتزال الحكومة مصرة حتى اليوم على قرارها المجحف رقم 8750 لسنة 2005 والخاص بتجميد الاموال المنقولة وغير المنقولة للنقابات.
لقد انتاب جميع الحريصين على مصير الحركة النقابية العمالية في العراق ‬شعور بالوجل والامتعاض الشديدين على اثر قرار الحكومة المرقم 8750 الصادر في 8/8/2005،والذي منحت نفسها بموجبه حق التدخل في شؤون المنظمات غير الحكومية،والسيطرة على نشاطاتها وتجميد ارصدتها وحل البعض منها.وامام ضغط منظمات المجتمع المدني،اضطرت الحكومة الى التراجع عن بعض مفردات قرارها غير المدروس،والذي لا يعبر الا عن نية السيطرة على تلك المنظمات.لقد فسح قرار الحكومة المرقم 8750 المجال لانتعاش انتهازية تشويه الواقع الديمقراطي لحركة الطبقة العاملة النقابية العراقية،واحياء نفس الاساليب الشمولية القديمة الجديدة كاسلوب تعيين المهرجين على رأس النقابات واللجان النقابية،الامر الذي جعل العاملين في‮ ‬القطاعات الاقتصادية ‬يجفلون ويمتنعون عن الانضمام الى النقابات،‮‬مما ادى الى الضعف الشديد في‮ ‬الحركة النقابية والعجز‮ ‬عن التمثيل الحق للعمال!.
اليوم ومع اتساع مديات البطالة والامية والولاءات دون الوطنية والارهاب الابيض في بلادنا تتوسع حركية القطاعات المهمشة والمنبوذة طبقيا والشرائح الطبقية الرثة او الحثالات الطبقية،باعتبارها مراكز قلقة رجراجة قابلة للتحول السريع المنسجم مع وبالضد من وجهة تطور التحول الاجتماعي،ووفق فوضى الظروف الاجتمااقتصادية المحيطة،هذه القطاعات يزداد اتساعها مع استفحال التناقضات الاجتماعية واشتداد حدة الصراع الطبقي وزيادة الاستقطاب في مواقف القوى الاجتماعية والسياسية من جميع الاحداث التي اعقبت نيسان 2003.لقد وجدت الحثالات الطبقية في عراق ما بعد التاسع من نيسان ضالتها بالطائفية السياسية متنفسا للحراك الاجتماعي،لانها العملة الفاسدة والسوق المغشوشة التي تمثل في حقل السياسة ما تمثله السوق السوداء في ميدان الاقتصاد،من حيث انها تقوم على الغاء المنافسة النزيهة والمعايير الواحدة واستخدام الاحتكار والتلاعب وسيلة لتحقيق الارباح غير المشروعة للطرف المتحكم بها!الحثالات الطبقية خريجو مدرسة التهميش،اي الخروج عن النسق العام الذي يكفل التكامل في المجتمع بسبب عجز المجتمع المدني على استيعاب هذه الفئات الاجتماعية.ولا تتحمل الحثالات الطبقية سطوة السلطات الحكومية لاتها تعتمد الولاءات دون الوطنية في حراكها الذي يتحول الى ميدان للشطارة والفهلوة والفساد والافساد بالشراكات والتعاقدات المعلنة والخفية المباشرة وغير المباشرة مع المتنفذين والارستقراطية وكبار الموظفين والمقاولين والسلطات الحاكمة.والشرائح الطبقية الرثة مرتع لانتعاش الفوضوية والارهاب ومشاريع الجهاد والاغتيالات والتخريب وانتشار العصابات والاخطبوط المافيوي،ورفض النضال السياسي والنقابي المنظم.انها اساس الفوضوية النقابية ومعاوقة وحدة العمال،ومن اشد المساهمين في اضعاف القطاع العام ونصرة الخصخصة،وبالتالي اضعاف الحركة الوطنية والديمقراطية،وتشجيع العنف والاعمال المسلحة لأغراض ضيقة قصيرة النفس!
ان ما يحدث للطبقة العاملة العراقية اليوم ليس تحجيما وتهميشا وبالتالي اندثارا،بل على العكس فحجمها مؤهل للتوسع الافقي والعمودي،وان ما يحدث ما هو الا اعادة هيكلة لها مرتبطة باعادة هيكلة الرأسمالية العراقية،وبالاخص الرأسمال الكومبرادوري والتجاري.اما التراجع المؤقت في حجم الطبقة العاملة الصناعية فمرتبط بأزمة تلك الرأسمالية،وليس مرتبطا على الاطلاق بما يقال عن اختفاء الصناعة او تراجع وزنها النسبي في الاقتصاد.وتوازنات الصراع الطبقي تفرض قواعدها على الارض.الطبقة العاملة تتصدر الطبقات الرئيسية المرتبطة بشكل حاسم بالتقدم الاجتماعي في هذه المرحلة لمواجهة الطبقات المرتبطة اقتصاديا بالاحتلال(الكومبرادورية والطفيلية)والتي تقف في الصف المعادي لمسيرة التقدم الاجتماعي الراهن الى جانب البورجوازية البيروقراطية في الدولة العراقية التي تهرع لا لبيع القطاع العام بل كل العراق في سوق النخاسة وبابخس الاثمان.
تقوض ‬محاولات الانتقاص من الحريات العامة وحرية الرأي‮ ‬والتعبير وتضييق هامش الديمقراطية،‬تقوض مبدأ تعزيز الاستقرار الاجتماعي‮ ‬وسيادة القانون،وتؤثر تأثيرا مباشرا على العمل النقابي‮ ‬وتؤدي‮ ‬بالضرورة الى تقليص الحقوق والحريات النقابية واضعافها وتجريد الطبقة العاملة من ادواتها النضالية.من جانب آخر،‬فان تطور الحركة النقابية واخذ مكانتها ضمن منظمات المجتمع المدني‮ ‬بشكل فاعل‮ ‬يؤدي‮‬ الى استقطاب العمال حولها ودفعها للمساهمة الفعالة في‮ ‬رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية،وبالتالي‮ ‬تعميق الديمقراطية وترسيخها.
العلاقات الباردة بين الحكومة العراقية والاتحاد العام لنقابات العمال في العراق ‬وتداعياتها مرشحة للاستمرار الى ان تأخذ المسيرة الديمقراطية وضعها الطبيعي،‬والى ان تتجاوز الحكومات العراقية اخطاءها الفادحة،باتاحة المجال واسعا للرأي‮ ‬الآخر والجلوس معه على مائدة المفاوضات لوضع الحلول لكل هذه التراكمات،‬وليس باصدار القوانين لاسكات هذه المنظمات واعاقتها عن القيام بدورها،لان من مصلحة الحكومة ان تدور مناقشات حيوية ومسؤولة حول السياسات الحكومية،وبمشاركة مختلف فئات الشعب العراقي ‬من خلال منظماتهم ووضع الحلول لها.
الدولة العراقية اليوم مطالبة بتحسين الخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين،معالجة غلاء الاسعار،ايقاف عمليات الخصخصة،توفير مستلزمات اعادة تأهيل المعامل والمصانع الى جانب ضمان الادارات الكفؤة لها،حماية الانتاج السلعي والصناعة الوطنية المتوسطة والصغيرة وخوض معركة السلعة الوطنية التي تعني خلق الالاف والملايين من فرص العمل الجديدة والمنتجة للعاطلين،وضع القوانين والضوابط الكفيلة بمنع افلات مرتكبي الجرائم الاقتصادية من العقاب وضمان استرجاع اموال الشعب المنهوبة وممتلكاته المسلوبة اي الضرب بيد من حديد على ايدي الفاسدين والمفسدين سارقي قوت الشعب وامواله والمعادين لتطلعات فقرائه والارامل والثكالى واليتامى واسر الضحايا والشهداء والمغيبين،محاربة الفساد واستشرائه على يد المافيات المتغلغلة داخل اجهزة الدولة بمختلف مستوياتها،مكافحة اي توجهات لالغاء البطاقة التموينية في الظروف الراهنة،الزام الحكومة العراقية ببلورة مشروع ملموس لمكافحة البطالة باعتبارها مشكلة ذات ابعاد اقتصادية – اجتماعية – سياسية!،ادانة كل الهجمات الارهابية التي تستهدف المدنيين وقياديي النقابات وغيرها من المؤسسات الوطنية العراقية ومنظمات المجتمع المدني سواء بالاغتيال اوالتعذيب اوالخطف اوالتهديد.
الحركة النقابية ولكي تكون بعيدة عن اي تأثير سواء من الحكومة او الاحزاب والجمعيات السياسية او اصحاب الاعمال،يجب ان تتخذ موقفها من اية قضية انطلاقا من ارتباط هذه القضية بمصالح العمال اولا واخيرا،ومدى انعكاس تأثيراتها على ظروفهم المعيشية،وليس حسب مواقف الجمعيات والاحزاب السياسية منها،سواء كانت هذه القضية تعالج في مجلس النواب او في اجهزة الدولة او تبرز في مجرى النضال المطلبي اليومي.ولا يمكن للحركة النقابية ان تقف موقف الحياد في القضايا العمالية لان ذلك يقودها شاءت ام أبت الى الغاء استقلالية القرار النقابي وليس العكس.ويقع على عاتق الملاكات النقابية في الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق بالدرجة الاولى،واجب الانحياز المطلق للطبقة العاملة والايمان الصادق بعدالة قضيتها والدفاع عن كل العمال دون تمييز بدافع اختلاف اللغة والعنصر والعقيدة والانتماء الفكري والسياسي والطائفي،وتجنب كل ما يسيء الى سمعة الحركة النقابية والعمال وذلك بالحذر واليقظة من احابيل العدو الطبقي.ان وعي‮ ‬القيادات العمالية وتضامنها سوف‮ ‬يحول دون تمزيق اوصال الحراك النقابي في‮ ‬مجتمعنا،‬ولن تسمح بان تصبح النقابات صناديق خيرية اخرى،‮‬وسوف لن تستطيع الرجعية من اي‮ ‬نوع كانت ان تعيد التاريخ الى الوراء!.
الاحتفالية بعيد العمال العالمي في العراق استذكار لقيم التضامن الاممي.فالحركة العمالية كانت دائما حركة عالمية اممية تنطلق من وحدة مصالح العمال والكادحين في العالم كله،وتقوم عليها،وتعمل على توطيدها.وتقف الطبقة العاملة العراقية بحزم لا يلين الى جانب شغيلة البلدان الرأسمالية لمواجهة طبيعة النظام الرأسمالي وآلياته والازمة المالية والاقتصادية العالمية العاصفة الجديدة والعولمة الرأسمالية المتوحشة!
الطبقة العاملة العراقية لا تستكين ولا تستسلم للنوازع المناقضة للديمقراطية،ولنصوص الدستور،وتواصل النضال من اجل احترام استقلالية الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق وحرية نشاطه،بعيدا عن اية تدخلات غير دستورية من اية جهة كانت.وهو مدعو الى تصعيد نشاطاته السلمية الدؤوبة لضمان حقوقه.