نداء

سعادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون
دول الاتحاد الأوربي
المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية


مما لاشك فيه أنكم تعلمون أن الشعب الكوردي في سوريا يمتلك كافة المقومات التاريخية والجغرافية والثقافية والاقتصادية وبذا فان ” الكورد ” يشكلون قومية رئيسية في البلاد ، و يتعدى تعداده الثلاث ملايين نسمة يقطن أرضه التاريخية على طول المنطقة الحدودية الفاصلة بين الدولتين السورية والتركية من نهر الأسود غربا إلى نهر دجلة الفاصل بين الدولتين السورية والعراقية شرقا .
وهو محروم من ابسط الحقوق القومية والإنسانية نتيجة جملة من السياسات المبرمجة من قبل الحكومات المتعاقبة في البلاد ، ولقد أخذت سياسة الاضطهاد والتمييز العنصري الممارس بحقه أبعادا خطيرة منذ مجيء حزب البعث إلى سدة الحكم في العام 1963 من خلال ” قوننة ” جملة من القوانين الاستثنائية والمشاريع العنصرية التي تستهدف واقع الكورد وما تزال على كافة الأصعدة ومن هذه القوانين والإجراءات العنصرية على سبيل المثال لا الحصر :

1 – قانون الإحصاء العنصري الذي طبق في الجزيرة بتاريخ 5 10 1962 و الذي جرد عشرات الآلاف من أبناء الشعب الكوردي من الجنسية السورية ، وان ما حمله هذا القانون من تبعات وانعكاسات خطيرة على الواقع الاجتماعي والمعيشي لهؤلاء المجردين من الجنسية – والذين يفوق تعدادهم الثلاثة مائة ألف إنسان – يشكل موضع قلق واستنكار وتنديد من قبل كل القوى والمنظمات الخيرة في البلاد عموما .
2 – الحزام العربي السيئ الصيت الذي جرد أهالي مناطق شاسعة في الجزيرة السورية من أراضيهم ، وتم توزيع تلك الأراضي على عائلات جيء بهم من خارج المنطقة ومن أبناء القومية العربية بقصد التغيير الديمغرافي للمناطق الكوردية ، وتم بناء مستوطنات عربية في عمق المناطق الكوردية وعلى حساب السكان الأصليين تجاوز في تعدادها الخمسين مستوطنة على طول ما يزيد عن 300 كم وعرض يتجاوز الـ10 كم وذلك تحت تهديد السلاح لميليشيا البعث الحاكم .
3 – المرسوم العنصري الذي حمل الرقم 49 تاريخ 10 9 2008 والذي يحاول النظام من خلاله القضاء على ما تبقى للكورد من ارض وممتلكات عقارية في مناطقهم ما أثار قلق القوى والأحزاب الوطنية ومعها كافة المنظمات الحقوقية على حاضر ومستقبل الشعب الكوردي المسالم في البقاء والنماء .
4 – ويبقى موضوع هام آخر و هو ما يتعرض له الكورد من حملات التنكيل والاختطاف والاعتقالات اليومية والتي تطال الكتاب والشعراء والصحفيين والسياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وتغييبهم في أقبية السجون وتصفية العديد منهم في ظروف غامضة ، يشكل مصدر القلق الفعلي لدى قطاعات واسعة من أبناء شعبنا السوري بكافة مكوناته وكافة شرائحه الاجتماعية والسياسية في ظل التغييب المتعمد للقانون من قبل الدوائر الأمنية العديدة .
انطلاقا مما سبق ووفق كافة المعايير الدولية الحقوقية والقانونية فمن حق الشعب الكوردي في سورية أن يتمتع بكامل حقوقه القومية والإنسانية والوطنية أسوة بشعوب المعمورة قاطبة ،و من هنا ووفق هذا المفهوم وجد تيار المستقبل الكوردي كأحد التعبيرات السياسية للحركة الوطنية الكوردية في سورية و من اجل الدفاع عن هذا الحق ومن اجل الديمقراطية والعدالة والمساواة .
لذا فان القضية الكوردية في سورية قضية ديمقراطية وترتبط ارتباطا وثيقا بمسار التحول الديمقراطي في البلاد وان إيجاد حل ديمقراطي عادل لها سوف يساهم في حل الكثير من المشاكل والمعوقات التي زرعها النظام الحاكم على طريق التطور والخير لسورية أرضا وشعبا .

إننا في تيار المستقبل الكوردي في سورية وفي الوقت الذي يشاركنا فيه الرأي كافة القوى والأحزاب الكوردية من جهة ، وكذلك كافة القوى الوطنية السورية الخيرة من جهة أخرى ، في الدعوة إلى دولة مدنية تعددية و تشاركيه يكون أساسها فقط القانون والحق عبر تغيير ديمقراطي سلمي يعيد الأمور إلى نصابها ، وهذا يتطلب تامين الحريات على اختلافها لكل مكونات المجتمع السوري بعيداعن الفتن والنعرات الطائفية والمذهبية وعلى قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات وإرساء ثقافة التسامح وقبول الآخر المختلف .

كما أننا نعمل من اجل المصلحة العامة للشعب السوري بكل قومياته وطوائفه مرتكزين على كامل الإرث الإنساني المشترك والمحافظة على ذلك الإرث ضمن إطار الاعتراف بكل هذا التنوع لمجتمعنا وعلى أساس احترام خصوصية الهوية القومية والثقافية والدينية لمختلف مكونات الشعب السوري ،وإننا نعمل ونناضل من اجل تعزيز مفاهيم وقيم التآخي والعيش المشترك كما التنمية البشرية المتساوية في كافة المناطق السورية .

ونسعى جاهدين إلى إرساء علاقات مدنية صحيحة بين كافة المكونات الاجتماعية بعيدا عن العصبية والعنصرية والطائفية عبر بناء جسور التواصل والتعايش المبني على التعدد والمساواة وثقافة قبول الآخر وبعيدا عن العقلية الأمنية والعسكرية ، ونكافح ضد الفساد والإفساد وسياسة إفقار المواطنين وهدر كرامتهم الإنسانية عبر الدعوة إلى التغيير السياسي وإرساء أسس وطنية تلغي القوانين الاستثنائية صونا لتطور المجتمع وعلى طريق بناء مستقبل آمن لا خوف فيه لأجيالنا القادمة .

من اجل هذا الحق وهذا الهدف الإنساني يقبع الآن في سجن عدرا الكاتب والمعارض السياسي الديمقراطي والناطق الرسمي لتيار المستقبل الكوردي في سورية الأستاذ ” مشعل التمو ” منذ اختطافه في منطقة كوياني الكوردية على يد أجهزة القمع التابعة لنظام الاستبداد الحاكم في سورية فجر يوم 15 8 2008 وهو يقدم الآن إلى محاكمات سياسية نعتبرها موجهة إلى نهج التسامح والحوار وثقافة قبول الاختلاف بوسائل وأدوات أمنية باطلة .

ولقد عقدت في دمشق تاريخ يوم الأربعاء 22/4/2009 محكمة الجنايات الأولى جلسة جديدة برئاسة القاضي محي الدين حلاق ، لمتابعة محاكمة المعارض السياسي الديمقراطي ” مشعل التمو ” ، وهذه الجلسة تعتبر فصلا ً جديداً من فصول المهازل القضائية التي تجري في سوريا ولقد حرم المعارض المهندس ” مشعل التمو ” ووكلاؤه الممثلين لهيئة الدفاع القانونية عنه من ابسط حق من حقوق الدفاع ، وذلك على مرأى ومسمع المحامين أعضاء هيئة الدفاع وناشطي الشأن العام بالإضافة إلى السلك الدبلوماسي الأجنبي في دمشق وعدد من الأحزاب الكوردية ، والمعارضة السورية الديمقراطية ، والعديد من الشخصيات الوطنية والديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان وجمع غفير من المواطنين وأنصار تيار المستقبل ، ولقد أثبتت هذه الجلسة مرة أخرى وبما لا يدع مكانا للشك صحة مواقفنا السياسية السابقة تجاه ” القضاء ” والنظام في سوريا .

إننا في الوقت الذي نتوجه إليكم بالتدخل الفوري لدى النظام السوري عبر ممارسة الضغط عليه بكافة أشكاله ، نهيب بكم من خلال منظمة الأمم المتحدة، والإتحاد الأوربي، وجميع قوى الخير والمحبة والسلام في العالم، بأن لا تدعوا شعبنا الكوردي في سوريا بمحنته هذه وحيداً بين مخالب هذا النظام الاستبدادي ، عبر توفير الحماية اللازمة له ووقف كل أشكال التمييز العنصري وإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكوردية في سورية استنادا لما تقرره كافة القوانين والمواثيق الدولية وشرعة الأمم المتحدة ذات الصلة وإطلاق سراح كافة سجناء الرأي والضمير وعلى رأسهم المعارض السياسي الديمقراطي والناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكوردي في سورية .
تفضلوا بقبول فائق الاحترام ودمتم سندا للإنسانية وقضاياها
بيروت 25 4 2009
تيار المستقبل الكوردي في سورية
– مكتب بيروت –