الرئيسية » مقالات » مصائب العـــراق عند الجـــيران فوائـــد ..!

مصائب العـــراق عند الجـــيران فوائـــد ..!

قال جون كرنك ، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان ، يوما إن السودان ليس بلدا عربيا لأن فيه غير العرب وليس بلدا إسلاميا لأن فيه غير المسلمين وليس بلدا دينيا لأن في غير دينيين ، إنه بلدا سودانيا .

والعراق كذلك ليس بلدا عربيا لأن فيه غير العرب وليس كرديا لأن فيه غير الكرد وليس بلدا شيعيا لأن فيه غير الشيعة وليس بلدا إسلاميا لأن فيه غير المسلمين وليس بلدا دينيا لأن فيه علمانيين من المسلمين وغير المسلمين ، بل إنه بلدا عراقيا ، بلدا لكل العراقيين !

ولكن العرب يريدونه بلدا عربيا سنيا وإيران تريده بلدا إسلاميا شيعيا وتركيا تريده بلدا عراقيا دون فيدرالية كردية ، والعراقيون يريدونه بلدا عراقيا آمنا مستقرا مرفها ..بلدا لكل الشعب .

ومما زاد في تعقيد المشهد العراقي أن هذه الأهداف والنوايا الجيرانية لاتقتصر على الجيران بل تنسحب الى الداخل بل هذا التعقيد قادم من الخارج وليس بالعكس ، وإن لم يظهرفي الداخل الى العلن صراحة لأسباب تكتيكية وهذا التشرذم الطائفي والمذهبي يختفي أحيانا أي في فترات تدوم عقودا ثم تأتي دفعة من الخارج فتحييه ، أجندتهم وبوصلتهم تشير بوضوح الى ذلك وأكبر دليل هي آفة المحاصصة الطائفية والقومية والمذهبية والرجعية القبلية والعشائرية ، وهي أم المشاكل في الوضع العراقي وقد لا يستقر إذا إستمرت الطائفية بالتسلط .وقد تستمر عقودا كما إستمرت هذه الآفة في غيره من البلدان عقودا مثل لبنان والبلقان وغيرها ولا زالت ، فمنها إنتهت بكوارث مثل يوغوسلافيا ومنها بهدوء مثل تشيكوسلوفايا فإنقسمت الى سلوفاكيا وتشيك دون أن تعرف اليد اليسرى باليمنى كما يقال !!

والعربان ليس لهم غير شعارا واحدا هو ” عروبة العراق” !!

وموضوعنا اليوم هو موقف العرب من العراق و سبب معاداته والعمل على إبتزازه أو تخريبه منذ سقوط الملكية ونوري السعيد ، ففي ثورة 14/تموز و كانت حلا عراقيا خالصا لم يتدخل فيه دخيل بل طرد الجندي الإنكليزي الدخيل ولكن العراق تحول بنظرهم الى عراق شعوبي وسحبت منه هوية العروبة !! وجاء البعث والقوميين بقطار أمريكي و بمجزرة رهيبة فإرتاح العرب وإعيدت له هوية العروبة !! فترة قليلة ثم سحبت منه حالا عندما لم يوافق حزب البعث على الوحدة الفورية وحلْ حزبهم وأصبح في قائمة الإحتياط / وقدمت له هوية العروبة ناصعة بيضاء عندما تبرع الشفي صدام بالدفاع عن العروبة بحماية البوابة الشرقية ، فأصبح رئيسه سيف العرب كما وصفته إحدى شاعرات العروبة من أحدى المحميات العربية من قبل الأمريكان ولكن ماعليش ! فلها جنسية عربية غير قابلة للسحب ، وكلما كان يتدفق ملايين العاطلين بما فيهم من خريجي السجون وممتهني تناول وتداول المخدرات من” الشقيقة ” الكبرى مانحة شهادات العروبة مصر أم الدنيا العروبة المستعربة ، و شباب العراق بما فيهم خريجي الجامعات يقدمون وقودتا لنار تلك الحرب . وقال مصدر في البنك المركزي العراقي : أن العراق حول [ 93 ] مليار دولار الى مصر عن العمالة المصرية في العراق .

، وكانت الحرب العراقية – الإيرانية العبثية عرسا لكل العرب ، فالخليجيون أرادوها فرصة ذهبية لأضعاف الخصمين العراق وإيران وكان حامي الحرمين يقول :

[ اللهم إكسر خميني ..اللهم لا تنصر صدام ..!! ] أما الأردن فوجدها فرصة لبناء وتعمير عاصمته ومدنه حتى تحولت عمان وبقية المدن الأردنية الى مدن أوروبية ،وتدفقت البضائع الرديئة التي يستوردها الأردن من الدول النامية والمتخلفة بعد أن يغلفها ويضاعف سعرها مرات على أساس القيمة المضافة !! ويضع علاماته التجارية بالإضافة الى البضاعة الإسرائلية ، وقال شخص مسؤول في الأردن أن الأردن في تلك الفترة أسس 450 معملا ومؤسسة فقط لخدمة السوق العراقية !! . وزاد رصيد الأردن العروبي بتوسطه لدى إسرائيل للسماح للعراق بإستعمال خليج العقبة دون مضايقة إسرائيلية بل بمباركة منها وحفظا لإستمرار هذا الخير العراقي العربي الى الشقيقة الأردن ،زار ملك حسين العراق 48 مرة أثناء تلك الحرب خوفا من توقفها وتوقفْ تدفق الخير العميم الى مملكته المحروسة ! وعبّر عن هذه الحالة خير تعبير الكاتب حسن العلوي عندما قال في كتابه [ أسوار الطين ]:

“… وكأن العراق لم يعد له دور لا على صعيد محلي أو قومي سوى دور القتال بالنيابة !…. وبجعل حياة العراقيين مرتبطة بمهمات أقرب الى فرق الطوارئ وجيوش الإنزال السريع ، وتحويل أعرق شعب في المنطقة الى شعب تحت الطلب ” !!



هل هذا ما يريده صالح المطلك وغيره من البعثيين والقوميين داخل وخارج العراق للعراق ؟؟ من شعار عروبة العراق؟ وخوفهم على عروبة العراق ؟ ، أن يمتص البطالة من مصر المستعربة ، وإبعاد النار عن الخليجيين مع تكديس ثرواتهم و إرتفاع أبراجهم ، وتدفق النفط العراقي الى الأردن بأسعار تفضيلية ! بحيث أصبح مبتذلا أيام كانت سيارات العراقين تقف ساعات وساعات أمام محطات الوقود دون أن يحصلوا على ما يحتاجونه أو يحصلون عليه بشق النفس ، شاهدت وأنا عائد من عمان أكثر ما كان يجلب العراقيون معهم من الأردن الى أرض السواد العراق ، كان الخبز !!!، عندما كان العراق في العهد الملكي يصدّر مئات الألآف من الأطنان من الحمطة والشعير الى العالم ، وكان في بريطانيا بورصة للشعير العراقي ! ومنذ منتصف الخمسينيات كان التلفزيون في العراق منتشرا في البيوت والمقاهي عندما كان الأردنيون يعيشون في ضوء الفوانيس ، وكانت دويلات الخليج ، مشايخ !!ومن عايش تلك الفترة رأئ على شاشة التلفزيون العراقي كيف كان شيوخ عجمان ورأس الخيمة وأم القوين وغيرهم يأتون وينحنون للزعيم عبد الكريم قاسم تقديرا وإحتراما ويعدهم بالمساعدات .

أما الفلسطينون فيريدون من شعب العراق أن يكون مشروعا إستشهاديا لإستعادة القدس وبساتينهم مع الإحتفاظ بعماراتهم وأملاكهم في البلدان الأخرى .رايتهم في عمان أكثر أحاديثهم وقراءة صحفهم كانت للتعرف على تاريخ توزيع وجبات التعويضات ، وأقسمَ لي شخص بأن عائلة فلسطينية لم تر الكويت في حياتها قدموا طلبات بأنهم طردوا من الكويت وفقدوا أعمالهم وتسلموا عشرات الألآف من الدولارات من الأمم المتحدة من أموال العراقيين المحجوزة من لقمة العراقيين ، عندما كان أكثر راتب تقا عدي أو وظيفي في العراق لا يتعدى دولارين أو ثلاثة دولارات شهريا !!!!

وأنقل نص ما جاء في إحدى صحف الأردن أيام الحصار الظالم على العراق ، الذي لم يكن حصارا خارجيا بقدر ما كان حصارا ، داخليا فداءا لعروبة العراق :

كتبت جريدة الإسبوع العربي الأردنية في عددها 2144 في 13/ 11 /2000 ما نصه :

[“…من خلال حساب بسيط نجد أن ما تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية من مساعدات للأردن لاتتجاوز [200] مليون دولار سنويا أغلبها تقدم على شكل أسلحة وخبرات فنية وقمح ، مقابل أكثر من [5] مليارات دولار تقدم نقدا الى إسرائيل و [3 ] مليارات تقدم لمصر ”

وأضافت :” وفي المقابل تعتمد الميزانية الأردنية بشكل أساسي على المساعدات العراقية حتى في ظل الحصار والعقوبات !!! فالأردن يحصل على إحتياجاته من النفط من العراق بأسعار تفضيلية تنخفض عن أسعار السوق بحوالي عشرة دولارات للبرميل ( أي بنصف القيمة تقريبا )وهذا ما يعني أن هناك فارق حوالي [500] مليون دولار نتيجة فارق السعر! وفي الوقت نفسه هناك منحة ” للشعب الأردني ( الشقيق )!

من الرئيس صدام حسين تخصم من قيمة الفاتورة النفطية قيمتها [300] مليون دولار مما يعني أن هناك دعما مباشرا من العراق يصل الى [ 800] مليون دولار سنويا .”

وإضافت أيضا :” هذا عن الدعم المباشر ، أما الدعم غير المباشر فيتمثل بأن بغداد تحصل على قيمة الفاتورة النفطية كبضائع أردنية !! يتم تصديرها اليها وفق البروتوكول التجاري بين البلدين وهو ما يعني تشغيل ايدي عاملة وأسطول نقل بضائع وغير ذلك ( يعني الأيدي العاملة الأردنية والأسطول الأردني )، كما أن ذلك يعني وفرا في ميزان المدفوعات بالعملة الصعبة إذ يقوم البنك المركزي بدفع أثمان والخدمات للتجار الأردنيين بالدينار الأردني وليس بالعملات الصعبة ”

وتقول أيضا :” الحكومة الأردنية تدرك كل هذه الأمور لكنها في الوقت نفسه تبدي تسكا بقرارات مجلس الأمن ضد العراق !!!

الى هنا أتوقف عن نقل ما كتبته الجريدة .

وأقول هذا ما إطلعتْ عليه الجريدة المذكورة أو سمح لها بنشره أما ما لم يسمح لها فهو أعظم مثل الكوبونات والرشاوي وكونها نفقا وواسطة لكل مشاكل صدام مع الأمريكان والإسرائيليين الذي أراد حرق نصف إسرائيل دون أن يفصح أي نصف منها يقصد الجنوبي أو الشمالي كما رددت عليه إسرائيل مستخفة بتهديده .

أما سوريا قلعة العروبة الصامدة فهي أكثر صراحة وجرأة عندما قال رئيس وزرا ءها من على شاشة التلفزيون العراقي عند زيارته الميمونة للعراق ! : أن سوريا تريد ( نعم تريد ، اي على العراق أن : كأنه أمر ) من العراق أ ن تمد خط أو يشغل خط نفط طرابلس لتشتغل الأيدي العاملة السورية ويكون الإستقرار في البلدين ، وهذا ما يعني عروبة العراق عند السوريين ،، وكأنه يريد أن يقول : وإلا سنستمر بإرسال بتدريب الجهاديين والإنتحاريين وإرسالهم الى العراق الشقيق !في حالة عدم قيامكم بذلك !! ولكي يبصم السوريون مع الباصمين على شهادة : عروبة العراق .

ولأن العراق يشكل عمقا إستراتيجيا للبلاد العربية ، أي عليه أن يكون شبابه مشروع إستشهاد لحماية البوابة الشرقية والبوابة الداخلية لقاء حصول العراق على شهادة العروبة في حسن السلوك والسيرة من حكام العرب دام الله عروشهم وتيجانهم ، إنه سميع مجيب .

هذا ما يظهر على السطح ، أما ما يخفون في طيات نياتهم فهو أعظم بكثير وقد يصعب حصره من قبل أي كاتب ة أو كاتب بعيد عن خفايا الأمور .

أما عن أطماع الجارتين لإيران وتركيا فهي أقسى وأمر وأعظم وهذا موضوع آخر قد أتناوله في مقال آخر أو قد يتناوله غيري من الكتاب الكرام .