الرئيسية » التاريخ » ثورة بارزان الثالثة 1946 القسم الاول

ثورة بارزان الثالثة 1946 القسم الاول

اندلعت هذه الثورة في كوردستان -ايران- وذلك نتيجة لمشاركة البارزانيين بقيادة الزعيم الراحل مصطفى البارزاني الخالد الذكر والتي اثمرت عن قيام جمهورية مهاباد الكوردية.
واحداث التي واكبت قيام الجمهورية كما جاءت نتيجة لازدياد الوعي القومي بين الكورد وتصميمهم على أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم ففي الحادي والعشرين من كانون الثاني 1946 تجمع عدد كبير من الرجال البارزين في اكبر مساجد مهاباد للتداول في موضوع الحكم الذاتي واتفقوا على عقد الاجتماع في ساحة جوارجرا “المشاعل الاربعة” في 22 كانون الثاني 1946 وقد زينت المدينة بالاعلام الوطنية والشعارات القومية وتجمع جمهور من اهل المدينة وعناصر من العشائر واعضاء اللجنة المركزية “للكومة له” وكان معظمهم من الشباب.
وقد وقف القاضي محمد على المنصة ليعلن حق الشعوب في تقرير المصير لتشكيل جمهورية كوردستان الديمقراطية ضمن الكيان الايراني العام باعتبار ان الكورد يمثلون شعبا قائما بذاته يعيش فوق ارضه بقانون الحكم الذاتي كما تحدث عن دور الاتحاد السوفيتي المادي والمعنوي وحيا أخوانه الاذربيجانيين الذين حققوا استقلالهم.
ولقد استبشر الكورد بقيام جمهورية مهاباد ولأول مرة رفرف العلم الكوردي على المباني وقمم الجبال وبعد اعلان الجمهورية استدعى قاضي محمد في الخامس من شهر شباط 1946 عشرة من اعضاء اللجنة المركزية (للكومة له).
الى المركز التجاري الكوردي الروسي وطالب منهم ابداء وجهات نظرهم حول تأليف الجمهورية وبعد المداولة أعدت قائمة بالمرشحين احتفظ بها القاضي محمد لرئاسة الجمهورية فقد تشكلت الحكومة من أثني عشر وزيرا.
كما بذلت محاولات بأن تكون الحكومة كوردية يمثل فيها كورد تركيا والعراق ولكن هذه المحاولة فشلت فأصبح معظم اعضاء الحكومة من مهاباد والمنطقة الكوردية الخاضعة للسيطرة الروسية.
وبعد تعيين سيف قاضي وزيرا للحربية قام بتنظيم جيش كوردي منفصل عن المقاتلين من رجال القبائل ففي اذار 1946 تم تعيين اربعة جنرالات كورد على رأس جيش مهاباد وهم محمد حسين سيف قاضي وعمر خان شكاك وحمة رشيد خان وملا مصطفى البارزاني وكان الملا مصطفى أقوى الجنرالات الاربعة.. اذ كان ينزل الى الميدان ومعه قواته المدربة التي تربو على 1200 مقاتل كما تم تعيين اثني عشر ضابطا كورديا بصحبة الملا مصطفى وهم من الضباط السابقين في الجيش العراقي.
وقد اثبت العقيد مصطفى خوشناو والنقيب محمد محمود قدسي تفوقهما في شؤون التدريب في حين وزع الضباط الاخرون على قيادة القوات الكوردية في الجبهة الجنوبية كما منح زعماء القبائل رتبا عسكرية شرفية وظلو مع اتباعهم بعيدا عن الجيش النظامي.
وقد قامت الحكومة الكوردية بفرض ادارة وطنية كوردية في مختلف انحاء البلاد مع المحافظة على الهدوء والنظام وفتحت المدارس وجعلت التعليم باللغة الكوردية حيث اسست دارا للطباعة والنشر واصدرت جريدة كوردستان لتكون لسان الحكومة والحزب.
كما قامت باصدار العديد من المجلات الشهرية والاسبوعية مثل (نشتيمان) هه لاله ، هاوار، جروجالي، مند الاني كورد” كما ارسلت بعثة ثقافية الى الاتحاد السوفيتي من خمسين طالبا بموجب الاتفاقية الثنائية مع الاتحاد السوفيتي كما تنظمت الحركة النسائية الكرودستانية الديمقراطية، لأيه كيتي ثافرة تاني ديموكراتي كوردستان” وحركة شبيبة كوردستان “يه كيتي جوانان ديموكراتي كوردستان”. وكانت زوجة القاضي محمد (خديجة بنت ملا حسين مجيدي” تترأس اتحاد نساء كوردستان وقد صعدت على المنصة لأول مرة في تاريخ ايران فألقت كلمة قيمة طالبت فيها ان تأخذ المرأة الكوردية دورا ايجابيا في التغيير والتجديد.
وقد عالجت الجمهورية مشاكل الاستيراد والتصدير والتموين فقامت بتصدير التبغ الى الاتحاد السوفيتي وجهزت الاسواق بالمواد الغذائية والطبية اللازمة وفتحت المستوصفات في مناطق كوردستان.. الا ان السلطة المركزية قدمت تذمرها الرسمي الى الامم المتحدة ومجلس الامن.
كما طلبت من الحلفاء مساعدتها للوقوف بوجه الكورد ورصد الشاه محمد رضا بهلوي مبالغ خاصة من أمواله للقضاء على منظمة (كومه له) وقد سعى القاضي محمد لاعطاء الصيغة الشرعية لجمهوريته فاتصل بالمسؤولين في طهران لكن الحكومة المركزية كانت تستهين بالجمهورية.
وقد تباحث مع الشاه مرتين بهذا الصدد.. الا ان الشاه أنذره بتشكيل الجمهورية.. كما شكل الشاه قوة عسكرية كبيرة مولها بنفسه في مدينتي كرمنشاه وسنندج وفي منطقة ساقز دارت معركة بين تلك القوات وقوات جمهورية مهاباد (البيشمه ركة) فكانت أول معركة تخوضها ضد قوات السلطة المركزية فكانت القوات الكوردية لاتتعدى مائتي مقاتل بقيادة محمد نانه وه زادة ومصطفى خوشناو وكانت القوات الايرانية تبلغ “1500” جندي مجهزين بأحدث الاسلحة وفي تلك المعركة انتصرت قوات (البيشمه ركة) حيث قتلت “110” جنود واسرت عشرين منهم.
ولقد دفعت هذه الواقعة حكومة طهران ان تعيد النظر في موقفها من الجمهورية الكوردية وان توافق على زيارة القاضي محمد لطهران وقبل سفره الى طهران القى القاضي محمد خطابا طويلا اكد فيه اخوة الفرس وعدم الانفصال عن ايران وان الثورة جاءت لنيل الحقوق الثقافية والقومية للشعب الكوردي ومحاربة الاضطهاد والتعسف الذي تمارسه السلطة المركزية بحق شعبنا الكوردي في ايران وان الاتحاد والتقدم لايمكن ان يتحققا للشعوب الايرانية الا بتحقيق الديمقراطية !

وفي 28 اب سافر القاضي محمد الى طهران واستقبل استقبالا حارا من شخصيات ايرانية وشخصيات كوردية وجمع من سكان ايران.
وقد اجريت عدة لقاءات معه صحفية وقد رد على كل من أتهمه بموالاته للاتحاد السوفيتي بقوله “ان حركة التحرر في كوردستان لم تكن نتيجة لسياسة أية دولة خارجية انما هي قوة عميقة الجذور في قلب كل كوردي) وقد مكث في طهران عشرين يوما وبعد عدة لقاءات مع رئيس الوزراء ومسؤولين اخرين حقق انجازا كبيرا.
بالاعتراف بالطبيعة الديمقراطية للحركة الكوردية وتنفيذ اتفاقية (سه ره) من قبل الدولة (وهي اتفاقية جرت في قرية (سه ره) بين الحكومة الكوردية والحكومة الايرانية حول جلاء القوات الايرانية من المناطق المحيطة ب(ساقن، بانه ، سردشت) ودفع المبالغ السابقة المترتبة على الحكومة الايرانية نتيجة تسلمها التبغ من منطقة موكريان وحجزها كوسيلة ضغط اقتصادي على الجمهورية).
الا ان الحكومة الايرانية أبدت سياسية المراوغة تجاه الجمهورية الكوردية ) فحشدت مالايقل عن فرقتين في جنوب كوردستان قرب المناطق المذكورة اعلاه تساندها الدبابات والطائرات استعدادا للتحرك باتجاه اذربيجان وباتجاه العاصمة الكوردية عندما يتم جلاء القوات السوفيتية.
كما ان القاضي محمد ابرم اتفاقية في 23 نيسان عام 1946 مع جعفر بيشوري زعيم حكومة اذربيجان تضمنت ما يأتي (تبادل الممثلين السياسيين بين الحكومتين، يكون الحكم بيد الكورد في الاقليات الكوردية التابعة لاذربيجان كما يكون الحكم بيد التركمان في الاقليات التركمانية التابعة لكوردستان وتنظيم لجنة اقتصادية مختلطة لحل مشاكل الطرفين وغيرها من الامور المهمة التي تهم شعوب الحكومتين.
الا ان الحكومة السوفيتية لم تكن راضية عن قرار قاضي محمد في تأسيس الجمهورية الكوردية اذ كانت تخطط لضم الاراضي الكوردية الى جانب الاراضي الاذربيجانية تحت نفوذهم.
وفي فترة اعلان الجمهورية حشدت تركيا الجيش الثاني التركي المؤلف من ثماني فرق على الحدود التركية – الايرانية ومقره روان وكان لهذا الحشد غايتان الاولى: مقابلة الطوارئ المحتمل وقوعها من قبل الجيش الروسي الثانية منع تسرب الكورد الشماليين من كوردستان ايران الى بلادهم واتصالهم بكورد تركيا.
Taakhi