الرئيسية » مقالات » تداعيات أزمة الموصل!

تداعيات أزمة الموصل!

ترزح الموصل، شأنها شأن اي محافظة عراقية أخرى، تحت نير التردي الخدماتي المؤسف في قطاعاتها المختلفة ، والتي لم تستطع, لكل أسف ، وعلى الرغم من الوعود الكثيرة ، الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 إحداث تغييرات جذرية وملموسة في هذا الملف الحساس الذي يُعتبر من أولويات المواطن العراقي في الفترة الحالية بعد التحسن النسبي في الملف الأمني إثر تداعي القوى الارهابية وسقوطها المخزي على يد ضربات القوات المشتركة العراقية والأمريكية.
وقد تناهى الى مسامع الأعلام الازمة الجديدة التي أطلت برأسها في الموصل بعد أستحواذ قائمة الحدباء التي يترأسها أثيل النجيفي، وهو أمر غريب لم يحدث في كل المحافظات، على أغلبية المناصب في محافظة نينوى من المحافظ ونائبيه بالإضافة إلى رئيس المجلس مستبعدة بذلك قائمة نينوى المتآخية التي حصلت على 12 مقعداً من أصل 37 الأمر الذي أدى إلى إشعال فتيل أزمة سياسية في المحافظة، ابتدأت شرارتها حينما أعلن قائممقامو شيخان وسنجار ومخمور بانهم سوف لن يتعاملون مع الحكومة المحلية للموصل.
أثيل النجيفي بدوره لم يسكت على هذه التصريحات ورد عليهم بالقول بان التصريحات التي أطلقها مسؤولو أقضية شيخان ومخمور وسنجار ستحال إلى الجهات القانونية لاتخاذ القرار اللازم بشأنها”، وهذا بدوره قد دفع 16 وحدة إدارية تابعة لمحافظة الموصل يديرها مسؤولون أكراد الى التضامن مع شيخان ومخمو وسنجار فأعلنوا مقاطعتهم للحكومة المحلية الجديدة وهددوا بإلحاقها بأقليم كردستان.
ويبدو من خلال التحليل العميق والموضوعي لقائمة الحدباء التي تولت الان زمام الحكم في الموصل انها تعيش أزمة عدم موائمة سياسية مع العهد الجديد! بل ألانكى من ذلك ان عددا من المسؤولين في الادارة الامريكية قد أتهموا في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز صدر مؤخرا، قائمة الحدباء بالخضوع لحزب البعث واكدوا أن للبعثيين نفوذ شديد في أوساطه بالإضافة إلى علاقة سرية مع المتطرفين الدينيين !!
وكما قلت في مقال سابق فإننا نرى أن رئيسها اثيل النجيفي يضع خلف رأسه علم العراق القديم في أشارة واضحة الى التمسك بالعلم العراقي القديم والتمسح بقرار البرلمان العراقي الذي أرتأى تغيير العلم، ثم نرى القائمة بعد ذلك تقوم بكارثة سياسية! حيث تضع في حملتها الانتخابية شعار يحتوي خريطة العراق وقد ظهرت فيها خريطة دولة الكويت كجزء منها !! وهو أمر غير معقول ومُدان بشدة من قبل المواطن العراقي قبل المواطن الكويتي الشقيق.
وحينما أنكشفت قضية الخريطة وشعرت قائمة الحدباء انها أرتكبت خطأ فادحا، سارعت الأخيرة إلى تبرير ما حدث عبر النائب اسامة النجيفي وهو اخ محافظ الموصل اثيل النجيفي الذي قال بان ماحدث هو خطأ مطبعي في هذا الشعار أدى الى وجود خريطة الكويت ضمن خريطة العراق في شعار الحملة الانتخابية !!! وأكد أنه تم اتلاف جميع الملصقات والإعلانات التي ظهر فيها عن طريق الخطأ أن الكويت جزء من العراق واستبدلت بـملصقات توضح الحدود الفاصلة بين البلدين الجارين !! ، كما قام النجيفي بتقديم أعتذار رسمي للسفير الكويتي في العراق علي المؤمن بعد ان بعث بنسخة من الملصق الجديد له، وأوضح أن هذا هو رأي جميع من ينتمي الى قائمة الحدباء التي تضم شيوخ عشائر وقبائل عراقية، وقال إن هذه المسالة قد تم تصعيدها من قبل الاحزاب الكردية.
ولاتحتاج هذه القضية، في رأيي الشخصي، لتصعيد من قبل الاحزاب الكردية كي تصل الى ماوصلت عليه الان من الكشف كما زعم النجيفي فالامر واضح للعيان بالنسبة لمهزلة وضع خريطة الكويت وتبرير النيجفي لهذا الامر غير معقول ولا منطقي ويستخف بصراحة بعقول المتابعين للحدث وتداعياته، حيث كيف يمكن ان يخطأ صاحب التصميم هذا الخطأ المُعيب! ولو حتى حصل هذا، ودعونا نضحك على عقولنا ونصدقه، . فمن غير المعقول أن يبقى الشعار هكذا حوالي 60 يوما منتشراً في احياء الموصل، وهي عمر الحملات الانتخابية قبل التصويت، من غير ان يلاحظ النجيفي واعضاء قائمته وحتى انصارهم هذا الامر المخجل بحقنا قبل الاخوة في دولة الكويت .
ان هذا الامر يدل بدون أدنى شك على ان من حشر خريطة الكويت في خريطة العراق فانه يحاول ان يتلاعب ويتناغم مع رغبة شخصية دفينة غير معلنة مع الراي المؤيد لضم الكويت الى العراق وهو ربما يكون رأي الناخب من اهل الموصل الذي يحن لهكذا أمنيات واحلام كان النظام السابق يقول بها .
الاكثر غرابة في هذا الامر ان هؤلاء الذين غيبوا الاكراد في محافظة الموصل هم من نفس شاكلة من يتحدثون عن ضرورة المشاركة السياسية لكل الاطراف في كركوك ! فهم ينادون ويطالبون بدور متساوي للعرب والتركمان الى جانب الاكراد في أدارة شؤون كركوك، وهو الأمر الذي حصل وأستجاب له الرئيس جلال طالباني حينما تدخل شخصيا في هذه القضية واتفقوا حينها بمنح كل مكون 32 % مع منح منصب رئاسة المجلس في كركوك للتركمان ونائب المحافظ للعرب والمحافظ للاكراد .
الان يحق لي ان أتساءل بعد هذا العرض :
في مصلحة من تصب هذه المناكفات السياسية ؟
ولماذا لم يمنح النجيفي اي منصب للاكراد ، وهم الثلث ، في مجلس محافظة الموصل ؟
وهل يمكن ان تُدار محافظة وثلثها غير مشارك فيها ؟
لماذا يتناسى اثيل النجيفي ان العملية السياسية الجارية في العراق قائمة على اساس الاستحقاق الوطني وليس الانتخابي ؟
الا يعلم ان مافعله في الموصل يمكن أن يجد له تبعات وصدى مماثل في كركوك ويفعل الاكراد عين الامر بالنسبة لاقرانهم العرب والتركمان ؟
مالذي سيقوله النجيفي اذا ما حكم الاكراد كركوك ولم يمنحوا اي منصب للعرب والتركمان ؟
المطلوب الان من قائمة الحدباء ان تعمل على مراجعة مواقفها السياسية وتنكب على عقلنة خطابها وانضاجه على نحو يجعلها تتمتع بمسؤولية عالية تجاه بقية الاطراف والمكونات الاساسية في الموصل ، وعليها ان تحذر من الغرور السياسي والتعالي على الاخرين ، فيجب ان لا يُعميها حصولها على غالبية الاصوات في الموصل عن رؤية بقية المكونات التي
عليها ، شاءت أم أبت ، ان تتعايش معها وتدخل في حوارات بناءة أيجابية من اجل الخروج بموقف موحد وحكومة وحدة وطنية محلية قادرة على اخراج الموصل من العنف المستشري فيها ومكافحة الفساد وتحسين الوضع الخدماتي فيها .
مهند حبيب السماوي
alsemawee@gmail.com