الرئيسية » الآداب » أحصنة حديدية

أحصنة حديدية

نقرت غربان القهر كل معاني الحياة في أروقة ساعات كان يحلم أن تكون حصان طروادة, يدخل فيها ليحتل ما يصبو أليه , استهلكت بقايا نهايات قصص كان يرويها في جلسات حلقات نقاش كل حاويات النفايات التي اغترف منها بقايا سطور لجمل تقيأتها , مثل تلك النقاشات دون تغيير لروائح عفنة فاحت نفاقاً من أفواه جدد في زمن حديث , كثيرا ما استطردت أفكاره تضاربات في تسوية عناوين لم يأبه أن تكون حلولا لمعضلات , ولكن كيف يمكنه الخلاص بعد أن أمست كل خيوط علاقاته أسلاك شائكة تتربص به ويتربص بها , تجرع حياته سماً في وسط أيام عسلية شعر بمرارتها , لكن الوصولية التي كان يحملها قد ملأت كؤوس رأسه الفارغ من الضمير , لم يتصور يوما أن يشاطره الحديث قرين نفس خلال جلسة في خلوة على شرفة قصره المطل على النهر , لا يدري لما هذه الصحوة , هل هي تأنيب لأفعال بقاذورات قذفها لتزين طرق من كان يسيرون حاملين شعارات وطنية , أم هي وخزة لتذكر ان لكل بداية نهاية , أم هل تشبعت مسامات جسمه ترياق نفاق كالآخرين وأعلن رفضه لتقبل المزيد , كيف لا وهو الذي كان يوفر مادتها ويزرقها أحيانا لنفسه وللمحيطين به لتتراءى لهم حياة فرص في زمن العولمة الحديثة , جلس أمامه على حافة حاجز الشرفة وقال له كيف أنت الآن يا من كنت صديقي أتراك لا زلت تركب حصانك الطروادي محملا بكل غايات الرياء , تنتهز الفرص لاغتيال أمل … أم تراك نسيت من أنا أيضا , تفرس في ضبابية رؤيا وجه الصوت الذي يسمعه وقال في نفسه ما هذا هل جننت حتى ظللت أحدث نفسي يا للخيبة , سحب نفساً عميقا من سيجارته حتى أورثها الموت ممتصا دقائق حياتها , بلع ريقا تدحرج كصخرة صماء مزقت ممرات تشققت من كثرة نتوءات خوف , عاد الى الوراء , الى كرسيه الهزاز كأن يثبت جسده على أرض رخوة ماجت بالاهتزاز فتطلع نحو مصدر الصوت وإذا بشبحه الذي صفق الباب بوجهه مرة حين بداية لركوب حصان طروادي غير عابئاً بأصحاب الأعمار المختلفة في الدرجات الثانوية , وسؤال طرحه عليه هل اكتفيت أم لا ؟ أم تراك لازلت تستسقي أرضك بدموع الآخرين وأهات عذاباتهم , هل لا زلت تغتسل ببراءة الأطفال ودموع أمهات ثكلى , حدثني لما الوجوم , ألم أكن مرآتك ومنادم ليلك , أترى الأوان قد عبر بوابة الصحوة لتشكل فَرقاً تدخله من عنق زجاجة مُلئت بريائك بعد ان أركبت بحصانك من رغبت ليستل بلسان أفعال حين مباغتة , قتل أحلام في حياة , الكل يدرك انك تحب نفسك وقضيت في لملمة ثروات بأكفان حمراء , نسيت ان لكل شيء ثمن فجاء الحساب بغير كتاب , لقد جئتك اليوم ومعي رفيق بلا سنين حساب , تعتمر الدهور عنده , ومن على شاكلتك جمرات يضرب بها الشيطان ليحسسه بزبانيته وإدراك نهاية مصير , سرت رعشة من أخمص قدمه حاملة برودة لم يألفها تيبست كل أطرافه حاول الحركة , توقف الكرسي مسمرا بأرض صلبة , خرجت الأنفاس مجنزرة بأصفاد عبيد بعد ان أطلقت من قفصه الصدري وقضبانه التي نخرها العفن , لم تتسنى له الفرصة الى دفاع , حاول التعذر بدموع تماسيح ومفردات سوقها على نفوس بشرية اعتلت معه سلما كان يطلق عليه مناصب مهمة , تمسك بمقابض كرسيه بعد ان اهتزت فرائصه قطع الصوت واختفاء فرسان من حصان طرواديته , أزيح له فسحة من ضباب المكان , فلاحت له أحصنة الآخرين وهي تتحطم بسياط فولاذية فعلم ان النهاية أزفت وأسدلت ستارة المسرح الكبير ليخرج البسطاء هاتفين مصفقين فرحين بنهاية القصة بعد ان حُطمت كل أحصنة طروادة الخشبية ولكنهم لم يدركوا إنها قد بدلت بأحصنة طروادة فولاذية تنفخ النار مدعية الحرية للجميع .