الرئيسية » مقالات » بعيدا عن السياسة

بعيدا عن السياسة

أصرفت في الأيام الماضية إلى تدوين ما في الذاكرة من خواطر وذكريات عن أدباء وشعراء وفنانين،بعد أن أضنتني السياسة بدروبها الوعرة ومزالقها الخطيرة،وبعد أن نالني من رذاذها الشيء الكثير بسبب الأسماء المستعارة التي تتخفى لتقول ما تقول دون وازع من ضمير لترمي بالتهم على من تشاء دون أن تخشى معرة الرد والفضح والتشهير،ولكن هل أستطيع أن اركن للهدوء وابتعد وأنا أرى في كل يوم شيء جديد،فممثلي الشعب العراقي الذين هم فنانين بالدرجة الأولى قبل أن يعملوا في الحقل السياسي يستحقون الكثير مما يجب أن يقال في شرح موقفهم من مفوضية الانتخابات،فقد ” وقّع أكثر من 120 نائباً عراقياً طلب استجواب لرئيس المفوضية المستقلة للانتخابات بسبب “الخروقات في انتخابات مجالس المحافظات” نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي.
وقالت النائب عن “الائتلاف العراقي الموحد” إيمان الاسدي لـ “الحياة” إن “النواب الموقعين لم يطالبوا بإلغاء نتائج الانتخابات المحلية لكنهم يريدون تصحيح الآلية وعدم تكرار الأخطاء والتجاوزات في الانتخابات البرلمانية المقبلة”. وأضافت، وهي من أعضاء “المجلس الإسلامي الأعلى”، إن “هناك خروقات وصلت إلى حد التزوير في بعض المحافظات ونحن نريد مساءلة المفوضية عن ذلك”.
وأكدت إن “النواب لا يريدون معرفة لمصلحة إي جهة ارتكبت هذه الخروقات لكنهم يريدون أن يبعثوا برسالة مفادها إن التجاوزات لن تمر دون محاسبة”. وأشارت إلى إن “إثبات إدانة أي شخص من المفوضية سيعني إبعاده من منصبه ويحال إلى القضاء”.
فأين كان السادة النواب عن المفوضية التي جلبتها محاصصتهم المقيتة وفرضتها على الآخرين،ولماذا أصبحت المفوضية اليوم خارجة عن القانون بعد أن اختيرت من قبل السادة الموقعين،ولماذا لم نسمع لهؤلاء الأشاوس صوتا عندما شكك الكثيرون بمصداقية المفوضية ونزاهتها،وهل أن خسارتهم للانتخابات أظهرت أن هذه المفوضية غير نزيهة ومنحازة،لقد قلناها عشرات المرات أن المفوضية ومجلس أمنائها ومفوضيها ومسئوليها في المحافظات هم حفنة من اللصوص والمرتزقة والذين لا يمتلكون أدنى مصداقية أو نزاهة وإنهم يعملون ويروجون للجهات الفاعلة التي جاءت بهم إلى هذه الأماكن لعدم وجود ما يثبت أهليتهم لمثل هذا العمل الخطير وبعضهم من المعروفين للقاصي والداني بعدم الأمانة والنزاهة،وهم لا يختلفون عن المفوضية السابقة التي ثبت للجميع عدم نزاهتها وتلاعبها بالأصوات الانتخابية وسرقتها وتبذيرها للأموال وذلك ما أظهرته الصراعات بين أعضائها وكشف الخروقات الكثيرة فيها.
ولنا أن نتساءل أين كان السادة النواب عن الأخطاء والثغرات الموجودة في قانون انتخابات مجالس المحافظات ولماذا لم يثبتوا اعتراضاتهم تلك بعدم التصويت على القانون وإقراره وهم القادرين بهذا العدد الكبير على إيقاف أي قرار أو قانون لا يتلاءم ومصالح البلاد ،إن هذا يعني أن السادة النواب المحترمين أما لم يقرئوا القانون وصوتوا عليه بناء على الأوامر التي تلقوها من أسيادهم الذين جاءوا بهم إلى البرلمان أو أنهم قرئوا القانون ولم يفهموا ما ورد فه من مواد بما يعني إنهم غير صالحين لمثل هذا الموقع ،أو أنهم تضرروا من نتائج الانتخابات فاعترضوا على آليتها ونتائجها.
أن البناء على أساس هاري تكون له نتائجه الوخيمة وان بناء المفوضية على أسس خاطئة كان وراء الأخطاء الكثيرة الناجمة عن عملها وإذا لم يحسن النواب الاختيار فهم السبب الكامن وراء ما يجري في البلد مما يجعلهم بعيدين عن همومه ومشاكله وأن عليهم اختيار جانب آخر من جوانب الحياة بعد أن ثبت فشلهم وعدم قدرتهم على قيادة المركب العراقي إلى الأمام وإنهم وراء الكوارث التي أحاقت بالبلاد لأنهم جاءوا عن طريق الخطأ وما بني على باطل فهو باطل،لان مجلسنا العتيد لم يعمل بروح وطنية منذ انتخابه لحد الآن ولم تجني البلاد منه غير القتل والمذابح وبحار الدم وان السادة النواب لا هم لهم إلا زيادة مخصصاتهم وامتيازاتهم وبذلك فهم ليسوا من فناني الشعب الذين يطربون الآخرين ولا مكان لهم بين الفنون الجملة لأساءتهم لكل ما هو جميل.