الرئيسية » مقالات » الغفوة الثقافية في الأهواز، قيلولة أم رقاد؟

الغفوة الثقافية في الأهواز، قيلولة أم رقاد؟

المثقف أول من يقاوم وآخر من ينکسر!
يستيقظ الحديث عن الأهواز ومعاناتها بکل مثقف ومهتم بثقافة المجتمع الأهوازي عندما يري هذه الغفوة لدي الطبقة المتعلمة من المجتمع سواءً کانت اجتماعية أو ثقافية والتي قد بدأت منذ فترة وذلک بعد ما حدثت الحرکة الثقافية- الإصلاحية في الأهواز منذ فترة و سعت کثيرا الي التحرک في شريان المجتمع الأهوازي للتوعية الثقافية و الاصلاح الاجتماعي ؛ فهذا الفتور لدي هذه الطبقة من المجتمع التي تري نفسها معنية بتوعية المجتمع احيانا قد تذهل الانسان حتي يصمت متسائلا:
هل يا تري خمدت کل ذلک الحرکات الثقافية ولم تبق الا ثمالة حبر يتستر خلف السطور؟….
وقد يشهد کل مطلع هذا الواقع المرير بصورة واضحة في طبقات المجتمع عند التجول في الاهواز و شوارعها و رؤية المستوي المعيشي للافراد المتواضع جدا والامية المتاکلة في نسيجها الاجتماعي ؛ کما يشعر بالالم المضاعف عندما يري المستوي الثقافي السائد علي المجتمع الاهوازي من حيث لا يري اي فرق شاسع في البنية الفکرية عند افراد المجتمع من عامة و مثقفين حيث کان من موروث هذا الرکود الثقافي عدم الديناميکية و التنمية الفکرية عند الصنفين حتي يصيح هذا الالم في الصمت الاعلامي الوسيلة الاعلامية التي باتت تحتضر منذ زمن طويل في هذه البيئة التي مازالت ضحية الصراع ووقعت بين سندان الفئة التي طلقت علي نفسها صفة المثقفين ومطرقة بعض الموروث السلبي التي ورثه مجتمعنا من الماضي وفي هذه المعادلة نري ثلاثة محاور علي الساحة الثقافية الاهوازية
الاول و هو التخلف الاجتماعي الذي بني علي عادات تقاليد سلبية و يتطلب من الجميع مجابهته .
الثاني وهو المجتمع نفسه الذي يبحث عن حلول من اجل الخروج من هذا المأزق الثقافي.
الثالث الفئة التي أطلقت علي نفسها طبقة المثقفين وتعاملت مع هذا العنصر الحساس الذي له دور في تکوين مجتمع سليم وشريان حياة ثقافي لدي جميع المجتمعات العالم کهواية من هواياتهم يتبنونها حيث ما شاؤوا ويترکونها حيث ما أرادوا .
و اذا راينا هذه المحاور الثلاث من خلال معادلة ذات ثلاثة جذور مثل ما يطلق عليها علماء الرياضيات اذن ماهي الاجوبة لهذه الجذور الثلاثة؟ و أي جذر يعتبر جزءا من الحل و ايهما الجزء من المشکلة؟
و هنا يحثنا التفكير الي التطرق والبحث عن اسباب هذا الرکود والحيرة امام هذه الظاهرة التي باتت تاکل بهيکل مجتمعنا النحيف دون اي رحمة ؛ و برايي المتواضع ان اسباب هذه الغفوة تکمن في العامل الثالث ولذا تحليل هذا العامل هو الاهم من حيث معرفة الأسباب المتعلقة به و النابعة من ذلک والسعي لمعالجتها وهي:
اتخاذ الناشط الاهوازي مواقف ثقافية حادة : وضع الثقافة العربية الاهوازية مقابل الثقافة الفارسية ومن ثم ذلک ايجاد حساسيات سياسية و ثقافية في المجتمع لا تؤدي الا الي ترک وفقد جميع الياتنا للتحرک الثقافي ومن ثم خلق حالة الرفض في المجتمع واصلاح مجتمعنا التقليدي الذي يفتقر الي الکثير من التحرک الثقافي وحفظ الديناميکية في المرحلة الراهنة؛ فمع الاسف أن النخبة الاهوازية في الاونة الاخيرة اتخذت موقفا حادا في هذا المجال وکأن کل نشاط ثقافي يتعلق بعدم تنفيذ مادة 15 في القانون الاساسي وهذا الامر هو اخر المطاف لوقف جميع نشاطاتنا الثقافية وترک مثقفوا الاهواز المجتمع المحتاج الي الکثيرمن النشاط والتوعية و الاصلاح البنيوي الي مادة 15 من القانون الاساسي الايراني وهذا ما قد يکون ظلما فادحا في حق المجتمع المظلوم من قبل المثقفين.
فاريد ان اقول ان مجرد الدوران في حلقة ضيقة والزحف علي شعاع واحد و المقاومة اتجاه الثقافة الفارسية و الدفاع هی مرحلة ما قبل الهزیمة مثل ما یطلقون علیها الخبراء العسکریین ولا تنتهي بنا هذا الا الي افتقاد جميع الاليات ومن ثم تضييق کلما يتسع للنشاط الثقافي و التحرک الثقافي لاصلاح مجتمعاتنا التقليدية و المترسخة في أم التخلف ، کما لا يقدمنا ولا ينفعنا بل هو السبب الرئيسي في هذا الرکود والغفوة الثقافية وعلي المثقف ان لا ينسي ان المثقف هو اول من يقاوم واخر من ينکسر!
فکل شعوب العالم تطمح ان تنشط في لغتها ولکن اذ لم تسمح ظروفهم لذلک ما ذا تفعل ؟ هل تتوقف تماما عن ذلک ؟ فلربما يرد علي احد ويقول ان الحکومة الايرانية لا تسمح بذلک ولکن اريد ان اتساءل:
ما هي علاقة اللغة بالتوعية الثقافية والسعي الي مکافحة الکوارث الاجتماعية و هل تخالف الحکومة الايرانية النخب في ايجاد منظمات غير حکومية لمکافحة الادمان؟ او ملاحقة المقيمين علي جرائم الشرف اوغيرها الي تخفيف حالة الامية و تنظيم العوائل؟
فالفکر والثقافة و رفع المستوي المعيشي و محو الامية قد لا يتعلق باللغة فنحن أمسکنا مادة واحدة من القانون الاساسي وترکنا جميع مواد الحياة الي اجل غير مسمي !
هروب النخبة المعنية بالأمر المتزايد من هذا الواقع المريرالي الخارج: تصور فقد آليات النشاط الثقافي عند النخب و الخلط بين أنواع النشاط قد خلق نوعا من الشعوروالوهم عند المثقفين وهو ان قد اغلقت کل الابواب في وجوههم و قد کبلت ايديهم عن النشاط في معالجة الکثير من المعضلات الاجتماعية کالادمان ومحو الامية وتوعية المواطن بحقوقه و کيفية التعامل مع النزاعات القبلية وغير ذلک حيث اصبح لا طريق لهم الا اللجوء الي الخارج وبالطبع الخروج الي الخارج قد يربط مستقبل هذا النشاط بالنشاط السياسي وذلک لامور کاخذ اللجوء من حيث ان کل من يريد ان يحصل علي لجوء في احدى الدول الغربية يصبح سياسيا غصبا علی انف الجمیع وبالطبع لا اعني هولاء الذين بدوا نشاطهم منذ الستینات و فعندما يخرج المثقف ويريد مواصلة نشاطه يتغير هذا النشاط شکلا ومضمونا شاء أم أبي حيث هولاء الافراد صنعوا مستقبلا زاهرا لنشاطهم الثقافي في الخارج و قد خرجوا ليکتبوا ويناضلوا و ينشطوا ولکن اريد أن اتساءل هل يعالج هذا النشاط الثقافي الکوارث الاجتماعية المتغلغلة في المجتمع الاهوازي ويضعها بعين الاعتبار؟
فکتابة مقال او مقالين او تعلم لغة اجنبية والنشاط بها علي المستوي الدولي لا تداوي جرحا من معاناة المجتمع من الامية فيبدو لي ذلک کأمل الجائع في الحلوي من خلف الجدار ومن هنا تبدا الحلقة الفارغة بين المثقف والمجتمع !فاللجوء الي الخارج ومجرد الصياح والاستغاثة من العوامل الخارجية لا ينفع بل يضر ويشل النشاط الثقافي و اکرر النشاط الثقافی کما انه قد يبعدنا اميالا من قضاء هذه المهمة التي قد تقع علي عاتقنا وقد يدخلنا في متاهات لا صلة لها بمعالجة الکوارث الاجتماعية و هل يصل شئ ما من هذا العمل في انقاذ مجتمعنا؟
حصرالا نشطة في النشاط السياسي البحت: بکل الاسف مثقفوا الاهواز خلطوا الاوراق علی انفسهم وعلی مجتمعهم حيث کرسوا جميع طاقاتهم وقدراتهم بين قوسين المجال السياسي البحت من حيث لم تکن لهم اولويات وبرنامج للنشاط والتحرک في شتي المجالات فنسوا جميع المبادي وهرولوا وراء التفاصيل دون علم بالمبادي التي تعتمد عليها الکثير من المجتمعات من اجل بناء مستقبل يلبي طموحاتهم ان کانت معيشية ام سياسية أم ثقافية أم إجتماعية و نعني بذلک الکثير من المشاکل الموجودة ومنها الغزو الثقافي ؛ فانا لا اعرف هل النشاط السياسي باللغات الاجنبية هو اهم من توعية مجتمعنا و خروجه من هذه الدواليب المظلمة باللغة الشعبیة!
فلماذا یلحوا مثقفونا علي البقاء والدوران في حلقة مفرغة و هي اتخاذ هذه المواقف الحادة الثقافية والاقتصار على النشاط السياسي ؛ الم يکن النشاط الثقافي هو الأولى من هذا النشاط المحبب الي الجميع؟
فأين يريد ان يخرج المثقف إن بقي منه شيئ من الاوهام و يلمس الحقيقة؟
اکتفاء النخبة بالشکوي بدلا من البحث عن الحلول: قد تعودت نخبنا للشرح والتنظير فقط وبالأحري الشکوي من الکوارث الاجتماعية بدلا عن المکافحة والمجابهة وفي احسن الاحوال الاکتفاء بکتابة مقالات صحفية وذم الظروف المعيشية و التکلم عن هذا وذاک( أو في أحسن الحالات إنشاء تکتل و من ثم اتخاذ مواقف و حدث ولا حرج )؛ وتستمر هذه النخبة بضرب مطرقة التخلف علي رأس المجتمع حتي يوم الدين من أجل إثبات ان شعبنا متخلف ولا يستوعب کثيرا من الامور ؛ فالجميع يعرف بأن المجتمع الاهوازي هو مجتمع متاخر ،مصاب بافات اجتماعية وثقافية و…عديدة ونعرف جيدا المعوقات للنشاط و والعراقیل الاخری، إذن أين يقع المثقف الأهوازي في هذه الدائرة بصفته مثقفا؛ کيف يريد أن يخرق هذا الجدار الحائل؟
ألم تکن ممارسة الحلول في الظروف الممکنة هي ميزة المثقف کمثقف؟
فوقوف النخبة علي هذا المستوي وعدم حرکتها هو اهم الاسباب التي قد تنتهي الي هذا الرکود الثقافي وعدم الديناميکية إذ انه قد سلبت منه هذه الميزة کمثقف.
بقاء الناشط في اطار معتاد و هو الأخذ من الآخر: قد اعتادت نشطاؤنا علي التقليد البحت من بعض و الدوران في اطارتقلیدی و معتاد في أنواع الانشطة إن کانت سياسية أو ثقافية أو…… فأني لاأنکر بل أشجع و أوکد علي المنافسة حيث إنها توثر علي حفظ ديناميکية المثقف وطبعا هذا امر ممتاز و لکن قد يحدث ذلک إذا تنافس المثقفون على الإ بداع و ليس بالأخذ من الاخر والبقاء في إطار واحد ؛ فقد نسي الناشط الاهوازي صفته کمبدع أعني الابداع في الفکر والعمل و کيفية التعامل مع مشكلات المجتمع في ظل الظروف الراهنة والتخلي عن ممارسة الممکن بححج تافهة و منها انه لا توجد حلول في الحالة الراهنة و ان التوترات السياسية الاخيرة في ايران قد قضت علي الطرق للنشاط الثقافي ونحن لسنا بریئین من ذلک؛ فمع الاسف تاثر المثقف الاهوازي بهذه الظاهرة حيث اذا اصبح احدنا شاعرا اصبح الجميع شعراء واذا اصبح احدنا کاتبا اصبح الجميع کتابا و واذا خرج احدنا الي الخارج خرج الاخرون وراءه واذا اصبح احدنا سياسيا حدث ولا حرج فالاخرون لا يصبحون سياسيين فقط بل يطمحون لان يکونوا قياديين بالمفهوم الاهوازی ، لا شک ان الولوج في اطار معتاد لمدة طويلة قد يتعب الانسان اجلا ام عاجلا، و ذلک کما اشرت ان الدوران في دوائر ضيقة لا يقود الي التقدم نحو الامام .
افتقادنا للتفاعل الفکري اي الحلقةالفارغة بين المثقف والمجتمع : و قدنوقش هذا الامرعلي حد ذاته في مقال تستطيعون قراءته علي الرابط التالي:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=125527
فلقد نوقشت اهم العوامل التي سببت بالرکود الثقافي في المجتمع الاهوازي وما اکثر الترابط بين هذه العوامل واتمني ان يتامل مثقفو الاهواز في هذه الاسباب وهي باختصار : اتخاذ الناشط الاهوازي مواقف ثقافية حادة ، وهروب النخبة المعنية بالامر المتزايد من الواقع المريرالي الخارج ،واکتفاء النخبة بالشکوي بدلا من البحث عن الحلول، وولوج النخبة في اطار معتاد و هو الاخذ من الاخر،،ثم حصرالا نشطة في النشاط السياسي البحت، فعسي ان يکون ذلک فتح باب النقاش والتحليل والدراسة في ثنايا مشاکل مجتمعنا الاهوازي ومحاولة إيجاد حلولها و خاصة في ظل الظروف المستقبلية
ونذکر هنا باهم ما يواجهه المجتمع الاهوازي وهي مشکلة العقليات والامية المنتشرة، الادمان،التخلف ،اضطهاد المرأة والجهل المفرط في ضرورة رفع المستوي الثقافي ومن ثم ذلك المستوي المعيشي؛ فهذه المشاکل البنيوية قد تاخذ سنين طويلة حتي الاصلاح ؛ فقد احتلت افة الادمان هيکل هذا المجتمع قبل کل شي و باتت تنهکها الامية يوما بعد يوم حتى أصبح تحت رحمه ظاهرة الغزو الثقافي وتفتيت الهوية التي نهشت عظامه الهشة.
فاليأس من معالجة هذه الظروف والاستسلام لها في السنوات الاخيرة وتبريرها بامور تافهة لن يرفع هذه الکوارث السائدة في الاهواز ؛ فعسي ان تكون هذه الغفوة الثقافية قيلولة قصيرة في نهارصيفي وليست رقدة طويلة في ليلية شتوية باردة!