الرئيسية » مقالات » ((العامل والعمال والأدباء))

((العامل والعمال والأدباء))

                                               
بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي ولإيضاح الدور الفاعل للمثقفين الثوريين وخصوصا الأدباء والشعراء والفنانين في عموم العالم أمثال اراغون وبابلو نيرودا وناظم حكمت ولوركا وبول ايلوار وديستوفسكي ومايكوفسكي وجورج امادو وغيرهم الكثير وفي العراق خصوصا أمثال عبد الوهاب البياتي والسياب وسعدي يوسف ومظفر النواب والجواهري ومحمد صالح بحر العلوم وغيرهم الكثير في دعم ومساندة وتبني قضية الطبقة العاملة مدركين لدورها التاريخي في خلاص وتحرير نفسها وكل بني الإنسان من عبودية راس المال والتخلص من أحكام واستعباد الضرورة للعيش في حيز الحرية الحقيقية في عالم مرفه امن متضامن سعيد ،عالم اشتراكي يصون كرامة الإنسان أينما كان وبغض النظر عن العرق والجنس والقومية والدين ومن هؤلاء الأدباء الأديب والكاتب والشاعر العراقي الكبير الذي رحل عنا في هذا العام الفقيد ياسين طه محفوظ حيث نقتبس بهذه المناسبة قصيدته الرائعة ((عامل..وعينانالحياة،)) التي تحكي معاناة العامل العراقي وهو يواجه قساوة وضراوة حياة الكدح والاستغلال ولكن آماله تظل متأججة وإيمانه بانتصار قضيته لا يتزحزح نشرت هذه القصيدة للراحل ياسين طه حافظ قبل (50) عاماً في مجلة الطليعة التي يصدرها اتحاد طلبة كلية التربية العدد الأول السنة الثانية تشرين الأول 1959 ((مطبعة شفيق- بغداد ))
يسرنا ان تكون هذه القصيدة الرائعة والجميلة للفقيد وقد غادرنا هذا العام بعد (50) عاما من كتابتها لتكون هدية للطبقة العاملة العراقية في عيد العمال العالمي حيث لم تزل الطبقة العاملة والشعب العراقي يردد معه((فأنني رغم العناء.. رغم قسوة الحياة ، مازال لي شيئان: الحب والأمل))، فالطبقة العاملة تستطيع بقلبها العامر بالحب دوما لأبناء وطنها دون تمييز في الجنس واللون والدين او القومية ان تعزز أمل كل أحرار العراق للتخلص من كل أشكال ومظاهر الاحتلال والاستغلال ونبذ المحاصصة الطائفية والعرقية وبناء العراق الحر الديمقراطي الموحد، فكل تاريخ الشعوب ومنها تاريخ كفاح الشعب العراقي تثبت ان الطبقة العاملة هي الطبقة ذات المصلحة الحقيقية في إقامة النظام الديمقراطي ألتعددي وهي الطبقة الأجدر والأقدر لحمل راية الكفاح من اجل الحرية والعدل والمساواة والسلام والدفاع عن سيادة وحرية الوطن والوقوف بصلابة ضد كل القوى الطامعة في ثروات الشعب من قوى الاحتكار والاستغلال الرأسمالي وخصوصا في عصرنا الراهن حيث يقع وطننا وشعبنا بيت براثن الرأسمال العالمي المتوحش المسلح المتخادم والمتناغم مع قوى البرجوازية الطفيلية التي عملت ولازالت تعمل على تدمير وتفكيك البنية التحتية للصناعة والزراعة ليتحول العراق الى سوق مفتوح أمام السوق الرأسمالي ومستودعا لكل نفايات العالم بينما مصانعنا ومعاملنا يتاكلها الصدأ وتتاجر بها أيدي المهربين والمخربين دون اي وازع من ضمير او الشعور بالمسؤولية الوطنية فتتحول ارض السواد الى مستورد للماء والطماطة والخيار وتتحول ارض الذهب الأسود البانزين والكاز والنفط الأبيض من دول الجوار، لتتحول ارض السلام الى ساحة ، أوت كل ضواري الأرض ليفترس بعضها بعضا وليكون ابناء العراق حطبا ووقودا لحرائقهم وحروبهم وأطماعهم في نهب ثرواته وتقاسم خيراته.
ولكنني((رغم العناء…وقسوة الحياة ، مازال لي شيئان:-
الحب والأمل)) فهيا للبناء والأعمار والعمل و((حي على خير العمل حي على خير العمل))
حميد لفته -العراق
((عامل .. وعينان خضراوان*

ياسين طه حافظ
عيناك خضراوان،
يا حبيبتي عيناك خضراوان….،
وحيرتي جافية تقبع في طريقي
الطويل
تسد كل باب،
تؤلمني.. تشل كل نظرة
ارفعها إليك
فأنني….
أواه هل تدرين؟
عامل أنا!
أعود في المساء متعب العينين
متعب الذراع
ظامئا أعود في المساء
لبيتنا المطفأة الأضواء فيه
من زمان..
لامي الراعشة اليدين،
لصورة واحدة تعيش في الظلام،
لمقلة قد اطفيء الوميض في قرارها
وماتت الألوان…
***
أعود في المساء
يا حبيبتي،أعود في المساء
وانت في طريقي الطويل
جميلة العينين يا ربيعي الصغير!
أعود يا حبيبتي
لحجرة داست على أكتافها السنين
لأمسح التراب عن فانوسنا
المنعقد الجبين،
أصبت في الزيت…أوقده!
أمي لا تعبأ بالضياء !
حياتها ظلام !
حياتها ظلام !
عشر سنين لم تر الشروق
لا الضحى.. لا حمرة الشفق !
والنور،
يا حبيبتي، قد عاد في خيالها
ذكرى…
من الصباح للمساء
تقبع في العباءة المنهوشة الأهداب
إنسانة وحيدة تحيطها الظلمة والخراب
تظل بانتظار
عودة ذاك العامل المتعوب في المساء
يمنحها ابتسامة.. أواه لا ترى ابتسامته !
أواه لا تراه !
لكنها تفرحها خطاه
وتنبع الفرحة في فؤادها الذابل
إذ يقول كلمته..
***
أعود في المساء،
يا حبيبتي، أعود في المساء متعبا
ثقيلة خطاي
لامي الراعشة اليدين…
تضمني..تمنحني القبل،
تظنني..ذاك الفتى في شعره
المرسل في عفوية تفرح كل قلب..
تظنني ذاك الفتى الدافق بالحب والمرح..
تظنني..
ذاك الذي كانت تراه
قبل ان تودع البصر
وقبل ان يزول من سمائها القمر..
أواه لا تدري!
لغبرة تملأ محجري بالجفاف والأسى
أواه لا ترى التراب والعنا
قد حفرا في ذلك الوجه الذي
تعرفه من قبل ان تودع البصر
وكدسا في قلبه التراب
والشوك والجراح والكدر…
***
لكنني أعود في المساء
لبيتنا المطفأة الأضواء فيه
من زمان..
أعود في المساء
أمر من هنا..أمر من هناك..
لعلني أراك،
يا حبيبتي ، لعلني أراك..
أوزع النظر
أرقبك الجميلة العينين في طريقي
الطويل
وانثر الطريق تمتمات:
(( عيناك خضراوان،
يا حبيبتي ، عيناك خضراوان…))
فأنني رغم العناء.. رغم قسوة
الحياة،
مازال لي شيئان:
الحب والأمل
وكلمة جميلة الإيقاع لا تمل:
حبيبتي !

3-5-1959))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد صالح بحر العلوم
مقاطع من قصيدته الرائعة :-
أين حقي؟
من فقير الشعب بالقوة تستوفى الضرائب
وهو لم يظفر بحق و يؤدي الف واجب
وعليه الغرم و الغنم لسراق المناصب
ويسمى مجرما إن صاح فيهم أين حقي؟!
***********************
أيها العمال هبوا و أرفعوا هذي البراقع
عن وجوه ما بها غير عاب ومصـــانع
و إصرفوها عن عيون عميت عن كل واقع
و تراني صادقا عنها بقولي: أين حقــــــي؟!
***********************
أيها العمال أين العدل من هذي الشرائع
أنتم الساعون و النفع لأرباب المصانع
و سعاة الناس أولى الناس في نيل المنافع
فليطالب كل ذي حق بوعي : أين حقي؟!