الرئيسية » الآداب » مروة كريدية ل (عشتار ) : الانسان اهم من الاوطان !

مروة كريدية ل (عشتار ) : الانسان اهم من الاوطان !

كتبهاmarwa kreidieh مروة كريدية ، في 23 نيسان 2009 الساعة: 10:46 ص
مروة كريدية في لقاء مع مجلة “عشتار ” :
مؤتمراتنا عبارة عن مكلمة…مقالاتي سراّنية… العمل الاعلامي يستنزف اشراقة روحي و يُطفئ حالتي الابداعية !. لا احب الاحتراف ولا أجيده ! …..وطني الانسان .. وأنا عبروطنية …
حوار: ماجد إيليا صليبا
كاتبة ومبدعة بالفن التشكيلي ، كان وما زال قلمها معانقا لريشة الخواطر والفن التشكيلي، مليئة بالحنين والمشاعر الدافئة تجاه شعبها ووطنها لبنان، عملت في ميادين فكرية متنوعة، ولها العديد من الاعمال الادبية و الفنية التشكيلية والخواطر الشعرية والابحاث الميدانية في علم الاجتماع السياسي. شاركت في أعمال حوار الاديان واللاهوت المقارن، كما نشطت في ميدان الاعلام الثقافي . ومن هذا المنبر يسعدنا ان نلتقي اليوم الكاتبة والمبدعة مروة كريدية ..
عشتار / مسيرتك العملية مثيرة كيف انتقلتِ من مجال لآخر وكيف توفقين بين الباحثة والاعلامية واندماجك مع الشعر والفن التشكيلي ؟
بداية عملي كانت في المؤسسات الأكاديمية والبحثية، وأنا شغوفة بالابحاث انها تمنح المرء فرصة لا متناهية للتأمل والاكتشاف، فعندما يعكف المرء على بحث ينقطع عن صخب العالم بوصفه الاجتماعي، و يغرق في مفردات بحثه والوجود والكون… انها فرصة رائعة للابداع !
والبحث المعمّق في المجال الانساني والانتربولوجي أكثر من رائع حقيقةً .. انه يفتح عيون الانسان على ممكنات لا حصر لها وينمي الوعي ، ويسمو بالانسان الى أبعد من حدود الصورة السطحية .
دولنا – للأسف – لا تولي اهتمامًا للمراكز البحثية، والادارات فيها، لا تحب الانفاق على الدراسات، وتعتبر ان الانفاق على الباحث شيئ مكلف ولا يحقق لها مردودا آنيًّا ومباشرًا …فمعظم المؤسسات بما فيها “الثقافية” هدفها الدعاية والربح السريع، لذلك نجد المسؤولين عنها غالبًا ما يسعون الى (البروباغندا) العارية عن اي عمق او مضامين… فتجد مثلا رئيس مؤسسة ثقافية مهتم بصدور خبر افتتاح ندوة نظمتها مؤسسته في الجريدة اكثر من إهتمامه بمضمون الاوراق البحثية وورش العمل…..
ألا تلاحظ ان اخبار المؤتمرات في الدول الغير متطورة، يقتصر على الجانب المهرجاني المنحصر في حفلي الافتتاح والختام وان معظم المؤتمرات والندوات بما فيها “العلمية” لا تصدر عنها اي كتب توثق الابحاث او حتى تتابعها ؟! للأسف ان مؤتمراتنا عبارة عن “مكلمة” ، ومهرجان تنفق عليه المبالغ الطائلة من اجل الدعاية لا من اجل البناء!
عشتار / كيف انتقلت الى مجال الصحافة إذن ، وهل تستطيعين التوفيق بين نزعتك الشاعرية والاعلام على مستواك الذاتي ؟
خلال الاعوام السابقة ولظروف أحاطت بي ، وجدت نفسي “مضطرة” الى الانتقال الى قطاع الاعلام ، الذي دخلته بمحض الصدفة ودون سعي حقيقي مني و الذي كنت أجهل عنه الكثير .
والسبب ان العمل في الميدان الاكاديمي يختلف جملة وتفصيلا عن كلام “الجرائد “، فعالم الاعلام الحالي هو عمل اعلاني بصورته الحالية وصورة تختطف الابصار ببريقها ، غير ان معظمها للأسف ينتمي للعالم الأدنى ! وهي تكرس العنف والاستهلاك .
عملي في مجال الاعلام لا يخلو من نزعة انسانية، وغالبًا ما تتضمن مقالاتي الفكرية رؤية داخلية عميقة سَمّها ان شئت “باطنية” أو “سرانية” ، تتجاوز الاحداث الظاهرة… انني احاول دومًا العبور بالقارئ الى ماوراء الأخبار…وطرح رؤى ترقى بالنفس البشرية عن سطحية الشحن والشتم والردح الاعلامي … فالاخبار السياسية مشبعة بالعنف وتتسم بقلة العدالة عادة …. استراتيجيتي تقتضي طرح رؤية انسانية تتجاوز كافة التقسيمات الجغرافية والابعاد الشكلية….واحيانا أخرج من حواراتي مع الضيوف الى توصيف تأملي أكثر عمقًا واحاول دومًا أن أرى مشكلات البشر من خلال مفاهيم الحكمة الخالدة المكونة للحضارة الانسانية الجامعة .
عشتار /هل ستستمرين في هذا الميدان وهل لك اهداف واضحة تريدين تحقيقها ؟
عملي بالاعلام ليس هدفًا او مشروعًا بحد ذاته، ولا أقصى ما اتمناه ، بل مرحلة اسعى من خلالها ان احافظ على توازن دخلي المادي وذلك خدمة لكتاباتي الادبية والانسانية، فالمادة استخدمها للانفاق على الفكر والوجد والانسان الكامن داخلي وهي معادلة صعبة وشاقّة … وهنا أشير لحقيقة مفادها ، ان العمل ضمن المؤسسات الاعلامية الحالية القائمة على المفاهيم المادية والربح السريع وتكريس صورة الانسان المستهلك الباحث عن اللذة يستنزف الروح… بتجرد كبير ودون أدنى مراوغة اقول لك : العمل الاعلامي يستنزف اشراقة روحي و يُطفئ حالتي الابداعية !.
عشتار / إذن أنت لا تؤيدين فكرة الاحتراف في المهن !؟
نعم، اني لا احب الاحتراف ولا أجيده !غير أني أمارس مهامي بإتقان … الاتقان شيئ مختلف عن الاحتراف! الاحتراف يتطلب التكرار واعذرني ان قلت لك ان (التكرار عمل الحمقى)، أما الاتقان فهو جزء من الابداع. المحترف يتقن مهارة ولكن ليس كل من اتقن مهارة احترفها ! وتصنيف البشر من خلال مهنهم تصنيف بعيد عن الدقة ومجحف بحق الانسان ، وغالبًا ما أتفادى الاجابة عن سؤال من نوع : أين تعملين ؟
عشتار / لماذا ؟
ببساطة لاني لا اريد ان أُقدم نفسي للمجتمع من خلال منصب وظيفي منحني اياه الآخرون سواء أكنت أستحقه ام لا … الناس حريصون جدا على المناصب لانهم يستمدون من خلالها الاحترام والسلطة والجاه… إنها استراتيجية لحياة أحادية البعد،وهم يصنفون الافراد من خلال المهن والحرف والوظائف وهو امر أراه في منتهى السخف …بالنسبة لي …فيكفي ان أكون إنسانًا واعيًا أعي الحياة بأبعادها الوجودية المتعددة… ولا اريد اعترافًا او احترامًا من احد ولا اسعى لنيل تقدير الاغيار !
عشتار / ولكن نجدك تتقننين أكثر من اختصاص ، كيف تفسرين ذلك ؟
من الجيد الانتقال من حقل اختصاص لآخر لمن لا يرغب الاحتراف مثلي، لأن الانسان اذا اعتاد اختصاص معين أمسى أسير تقنياته. ان الانتقال من مجال لآخر فكرة رائعة لتطور الانسان في سيرورته الحياتية وسرانيته الروحية .
عشتار / هلا انتقلنا الى موضوع التشكيل والشعر في تجربتك الفنية وما هي العلاقة بينهما ؟
ارى الفن تناغمًا يخلق عالمًا من حالة ، واللوحة التشكيلية كما القصيدة كما الكلمة تتكون صدفَة وتصنع تاريخًا ، في أفق الوحدة بين الزائل والخالد، بين الأبدي الفاني ابداع المواجد شعرا أوكلمة أولونًا بالنسبة لي هو الحياة، لانها منسوجة بتكوينات الوجود.
فالشعر هو ايقاع الكون الصوتي فيما التشكيل ترجمة للمعنى لرؤية بصرية ، انها تحولات الجمال ! فعندما يجتمع في الابداع الكلمة واللون في مساحة بيضاء تخلق فضاءات جميلة للتأمل، اذ لا حدّ لحرية كائن كونيّ . مع كلّ قصيدة أولد مجددا ومع كلّ لوحة أعود لحلم غابر، فهوية الكائن كما اراها ليست في أصله بل في مسيرته وما يتولّد عنها، لقد حرصت في اصداري “معابر الروح” على تجسيد الولادات المتعددة والمتلاحقة في رحلة انعتاق الروح، كما حرصت في “مدائن الغربة ” على تكريس اللون والتشكيل لغربة الكائن الحرّ في مدن الحياة الارضية التي حولت الكائنات الحرة الى عبدة المال .
عشتار / ماهو ما الذي يميز بين مروة الشاعرة و مروة التشكيلية ؟
للاشارة بداية لا أصنف نفسي كشاعرة! اوان ما اقوم به شعرًا بمعناه “الحرفي لأهل الصنعة من هذا الفن ” ،وهم الجاهزون دائما لانتقاد اي نص وفق قواعدهم وضوابطتهم ، فلنسميها خواطر وكلمات.. كما اني لست رسّامة !
انني أُساءل الكون والله والانسان والجمال والنهايات وبداياتها في الكلمة ، واحتار في نبوءة الطبيعة من خلال اللوحة التي ارسمها، ولا ادعي في اي منهما فلسفة ولا معرفة بل جلّ ما اقوم به هو ما أحبّ ان اكون عليه، احيانا اعبر المجهول في لوحة وأحيانا استوحي الطبيعة واحيانا استوحي ابداعات فنانين آخرين واتماهى مع لوحاتهم واستلهم ابداعاتهم واعبر من خلالهم الى ما وراء اللون، فاللوحة قصيدة غير مقروءة يتحرر فيها الكاتب من الحرف انها تمرّد على على القواعد والصرف والوزن فتعرّي الريشة ما أخفاه القلم غاببًا ما أتجاوز في لوحاتي التجريدية ما لا اتجاوزه في قلمي!.
عشتار / نجد لك العديد من اللوحات التي تجسد المرأة عارية كما ان الحضور الانثوي باذخًا في قصائدك ، كيف تفسرين ذلك ؟
للانثى بعدٌ عميق في وجداني. و بالنسبة لي كمفهوم فلسفي: الانثى هي مقام الجلال ومركز دائرة الجمال في الوجود، وهي نقطة التجليات وانعكاستها في آن كمَا المرآة، واذا احتجبت المرآة فقدت قيمتها، لذلك فإني لا ارى اكتمال مقام الانوثة الا عاريًا….
وهنا اقصد العري للانوثة بمفهومها الروحي الوجودي كعري النساء في ايقونات الكنائس … اما عظمة المرأة فتكمن في كونها قادرة ان تكون “أمًّا”، وانوّه هنا بأن مقام “الاحتضان المتمثل برحمها” هو رمز قوّي من رموز “الخلق” والابداع ، لذلك فالأنثى لا يدانيها كائن ، وينبغي على المرأة ان تعي ذلك بعمق وتخرج من دائرة المقارنة بالاخر كائنًا من كان الى دائرة الإبداع الخلاق… فالانوثة مبدعة ولا قصد الجانب البيولوجي وحسب، بل الفكري و النفسي والروحي ايضًا، فالابداع الفكري هو “أنوثة فكرية” لانه يعني احتضان فكر وإعادة توليده من جديد ولقد عالجت هذا المفهوم في قصيدة “المبدعة” .
عشتار / كيف ترين وطنك لبنان ؟
وطني الانسان ، وهويتي كونية ، وانا أؤمن بوحدة الوجود ، عاقِلة روحي هيَّ هويَّتي والكون كلّ لا يتجزأ، الانسان لا يختزل بعقيدة او ايديولوجية او ثقافة او حتى وطن…
الانسان الحر كما الطير عابر للاوطان وانا انسانة عبروطنية … الطير لا يمتلك جواز سفر ولا ينتظر فيزا لدخول اراضي دولة ما ، والسمكة لا تطلب إذنًا ولا تقلق من دخول ما يعرف “بالمياه الاقليمية ” !
المشكلة اننا كبشر أسرى تقسيمات جغرافية لم نختارها ومنذ لحظة ولاداتنا ونحن نستجدي “اعتراف الاخرين بنا ” الحرية تقتضي تنحية كافة المرجعيات وسلطتها على الاقل من نفوسنا ورؤسنا !
نعم انا سليلة عائلة بيروتية وولدت في بيروت، التي التصقت دمائي بأسفلت شوارعها واعشق عبير غبارها… ولكن لا يمكن ان احشر انسانيتي بمفهومها الواسع ببعد قبلي او عائلي او ديني، وُجدت فيه دون اختيار ! ولا اسمح لنفسي واسوغ لها ممارسة نوع من الفوقية تجاه افراد اوجدهم الخالق في بقعة جغرافية أخرى ! فالطائفية والعشائرية و المذهبية و…. هي مرادفات للعنصرية من وجهة نظري !
ان قيمة الانسان تتجاوز الأوطان .. نعم الانسان أهم من الاوطان! وليس العكس والانسانية تتجاوز البقع الجغرافية الى ابعد من الارض نفسها … لذلك فإن شعارات “الفداء” مثل (المواطن فداء الوطن) و (الانسان فداء الزعيم) و ( العرب فداء القضية ) مقولات تحتاج الى قلب وعكس ، اليس من الاجدى ان يكون الزعيم فداء المواطن !.. فما فائدة الحجر لولا البشر ؟ أليس تحقيق انسانية الكائن أولى من الوطنية نفسها !
نعم تناولت في قصائدي رموز الارض و”الوطن” بوصفه الأصيل البعيد عن الاسر، فوصفت القرى مثل قانا و اورشاليم ومدينة احيرام والخليل التي تستغيث من اجل المحبة والسلام المنشود وهي بذلك ترتدي ثوبًا كونيا يتجاوز الصراعات الدينية .
عشتار / بعد اطلاقك “معابر الروح” مطلع العام هل من اصدارات جديدة ؟ ماهو جديد مروة كريدية على الصعيد الدراسات والفن التشكيلي والشعر ؟
الجديد يرتبط بالزمان … ولا أؤمن بالزمن ! فكل آنة هي ولادة وعَود ! في معابر الروح تناولت الانعتاق والعود .. ولكن ان شئت جوابا… هناك كتاب فكري تحت الطبع الان ، وسيصدر أواخر الشهر القادم ، كما اني بصدد نشرمجموعة جديدة من مختارات نصوصي الشعرية في ديوان “لوامع …من بقايا الذاكرة ” . ولا انفك عن التشكيل لاني أمارسه بكينونة جارفة وحب جامح وهو الذي لا اجد اللغة حاجزا فيه ، وبرغم جراح الواقع و سهام الاحباطات والارتكاسات، الا اني برغم السهام مستمرة !
عشتار / ماذا تقولين اليوم لقراء عشتار ؟
بداية …. عشتار اسم جميل . عشتار او عشتروت هي آلهة العشق والحب إنها الانثى الخصبة المنجبة والام العظمى المولدة للحياة، ولا عجب ان تولد في بلاد سومر حيث حضارة الرافدين … اقول لهم بوصفهم الان يعانون من عنف الاوضاع وجور الانظمة المحيطة بهم وهو ليس حال بلد بعينه انها أزمة انسان :
فلننح العنف والتشرنق الطائفي وننطلق الى أفق أوسع !
الى ابعد من ابعد جوهر
نعم المحبة ستبقى!
والسلام يُبنى بالقلوب البريئة !
وبرغم الآلام والأحزان
سيعود الحب بأنفاس الماء والزعفران !
بنوى التمور العالقات …
بنَسْمَة الصَّحراء …
بصهيل العاديات ..
بغبار الطلع …
بخبز أمٍّ، تعجن الطحين بدموعها !
بأيدي أبسط زارعٍ ، تَشَرَّبَ التراب عرقَ جبينه !
المحبة ستعود؟
نعم !
بسمك دجلة ..
بقصب الأهوار …
بأصوات المراكب …
وبسمرة صيّاد لوح بالشمس وجهه
وسامر بصنارته الفرات …
فجمال إنانا يحتضن الوركاء بصفوه
وبرغم الملحمة و النار
متسامية فوق الرماد ستنهض عشتار!
مروة كريدية / تعد الكاتبة مروة كريدية واحدة من المهتمات بالقضايا الإنسانية واللاعنف، حيث تطرح العلاقات الاجتماعية والسياسية من خلال رؤية وجودية تتجاوزالانقسامات الاثنية والدينية والجغرافية، وقد عملت في ميادين فكرية متنوعة، ولها العديد من الاعمال الادبية و الفنية التشكيلية والخواطر الشعرية والابحاث الميدانية في علم الاجتماع السياسي. شاركت في أعمال حوار الاديان واللاهوت المقارن ، كما نشطت في ميدان الاعلام الثقافي .
من أبحاثها :
· الخطاب الإيديولوجي والسياسي عند حركات الإسلام النضالي
· حوار الحضارات بين العقلية الدوغمائية والعقلية التواصلية
· الاستشراق والجغرافية العربية
· سلطة الايديولوجية في السياسة اللبنانية
· التعددية الثقافية بين مستويات الواقع والوحدة الوجودية
· حوار الحضارات وعملية فهم التاريخ
· الهوية وتوق التمسك بالجذور
· المواطنية في مجتمع متعدد
· الأنا والآخر.مناقشة طرح فلسفي لمفهوم الذات و الغير
· أصيل ودخيل – مقاربة نقدية لمفهوم الأصالة و المعاصرة و أطروحات ما بعد العولمة
· اللاهوت السياسي في الشرق الأوسط /مقاربة نقدية لعلاقة الديني بالسياسي
من اصداراتها :
· أفكار متمردة – في الفكر والثقافة والسياسة .
· معابر الروح – خواطر .
http://marwa-kreidieh.maktoobblog.com

http://marwa-kreidieh-spiritual.maktoobblog.com/

http://marwakreidieh.unblog.fr/

http://marwa.kreidieh.blogunited.org/