الرئيسية » شؤون كوردستانية » إلی أن يعود الکورد إلی رشد مصطفی البارزاني

إلی أن يعود الکورد إلی رشد مصطفی البارزاني

تحتفل الأوساط الکوردستانیة هذه‌ الأيام بالذکری الحادية عشرة بعد المائة لصدور أول صحیفة کوردية باسم ( کوردستان ) في القاهرة، وذلک بتأريخ 22/04/1898، وکان رئیس تحريرها الأمیر مقداد مدحت بدرخان..وهذه‌ المناسبة الجلیلة تحمل في طياتها دلالات ومؤشرات کبیرة جديرة بالدراسة والتحلیل، لکونها تشیر إلی عمق الکفاح الکوردستاني لنیل حقوق امة عاشت علی أرضها من دون غزو، بل ورحبت بالقادمین في سلام، وتوددت إلی کل الشعوب للعيش معا في وئام، وأخذت زمام المبادرة والقيادة لدحر القوی الطامعة في الإستیلاء علی المنطقة کلها والأنام، وبالتالي إنقاذها من السقوط المؤکد في الحضيض إلی يوم يقوم الناس لرب العالمین من دون مماحکة أو خصام.

لا ريب أن الکورد کشعب یحمل کل العناصر التي تؤهله‌ لیأخد مکانه‌ بین کل الشعوب، وکوردستان کأرض تحمل علی وجهها امة متمیزة لها لغتها وتأريخها وثقافتها وخصائصها، برغم تعدد لهجاتها التي تشارکها في ذلک کل لغات العالم بدون إستثناء، مع فارق أن کل لغة لها ام من بین لهجاتها، بعکس الکوردية التي کانت لها کذلک، ولکن يتآمرعلیها أبناؤها اليوم بتمحل أعذار واهیة، مرفوضة عقلا ومنطقا وتجربة إلی يوم وما أدراک ماهيه‌.. کل هذا دلیل ناهض علی أن صدور صحيفة ( کوردستان )، وبالذات قبل أکثر من قرن وفي أقدم عاصمة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، لم يکن إنطلاقا مصطنعا أو ولادة قيصرية أو بعيدا عن الواقع، إنما کان تعبیرا عن إرادة امة عانت من الإضطهاد والطرد قل نظيره‌، وبحث عن سبل الإنعتاق والتحرر وإنشاء کيان مستقل، کباقي الامم.

وا حسرتاه‌، لم يتحقق ما کانت تصبو إلیه‌ صحیفة ( کوردستان ) للکورد في بدايات تقسيم المنطقة إلی دول وحدود، وفق مزاج القوی العظمی من الجدود، حتی في حده‌ الأدنی الذي لم يکن يتجاوز دائرة الإعتراف بهویتهم أو لغتهم الکوردية، أو قل عدم إنکار وجودهم علی أقل تقدير..والعالم شهد من بعد ما عاناه‌ الکورد من قص للسان وقطع للأعناق وحرمان من الأرزاق وضرب بکل الأسلحة المتاحة سواء في الأرض أو في الآفاق، وبالتالي تعرضت المنطقة إلی مآسي إنسانیة وطبیعیة وبیئیة، وتجاوزت الأضرار تخوب وبقاع کوردستان لتتعدی إلی البلدان التي لم یرد حکامها حل قضية هذا الشعب وطموحاته‌ إلا من خلال إنکارها.

لاشک أن هناک تطورا وقفزة نوعیة تصب في صالح المسألة الکوردية، في الوقت الراهن، برغم تأخرها عن رکب الشعوب المجاورة، بحوالي قرن من الزمان.. وقد تبدو في الافق إشارات علی ظهور کیان کوردي، وإن کان الواقع العملي لوجود کوردستان قد تحقق مبدئیا في العراق.. ولکن أخطر ما يواجه‌ قضية الکورد، بعد مضي أکثر من مائة عام علی صدور صحیفة کوردستان في القاهرة، هوالعزوف عن إعارة أی إهتمام بملف اللغة الفصحی التي تعتبر المقوم والمعلم الأساسي للکورد ولأي شعب حي، وبالتالي خطورة إختزالها إلی لهجات وطرق إملاء وکتابات متعددة ومنرفزة في النشر والنشاط الصحافي، کما ورد في العدد 508 من جريدة کوردستان الصادرة بتأريخ 22/04/2009.

إن ملابسات التطورات اللاحقة تضطرنا لنقول إن کانت للخصوم مؤامرات وخطط وموابق للحیلولة دون تحقيق طموح الکورد في لم الشمل والإستقلال الذاتي، فان التقوقع اللهجوي والمناطقي الذي یکاد یصبح عقيدة وظاهرة منهکة وشبه‌ ملازمة للصحافة الکوردية اليوم، وبالترافق مع الإهمال التام وترک الحبل علی الغارب من الطرف الحکومي الکوردي الذي کان علیه‌ النهوض بالمسؤولیة أولا.. لاجرم أن کل ذلک يزيد الطين بلة ويعيق حتی عملیة التفاهم بین صحفيي إقلیم واحد یحسبون أنفسهم امة واحدة، کما هم في طريقهم‌ الآن، وقد يؤدي هذا بعد عقد من الزمان إلی الإحتکام الحتمي إلی لغة أخری أجنبیة لفض الإشتباک اللساني، وکذلک إلی ولادة مفاهیم متقلبة تناصر ظهور قومیات جديدة في رحم القومیة الکوردية، شيئا فشیئا، کما حصل للملل والنحل الغابرة، وإن هذه‌ سنة من لا تخفی علیه‌ خافية.. وهذا ما يلاحظه‌ المراقب الحصيف الذي يتوجس من هذا الوضع الصحافي الکوردي المزري شرا، وذلک من خلال ما يکتب أو ينشر أو يذاع، إضافة لعزف البعض علی أنغام اللهجات الکوردية ووصفها وکأنها موزايک وزخرفة تضفي بجمالها علی الدولة الکوردیة المرتقبة، وما ذلک في حقيقة الأمر إلا بلادة في التصور وهزيمة في الذکاء أو سراب بقيعة يحسبه‌ الضمآن ماء، لأنه‌ يستحیل حتی الموائمة والتوافق بین الدعوة لتبني اللهجات وبین تشکیل إقلیم مستقر، فکیف بتأسيس دولة بکومة من اللهجات.. لعمري ما هذا إلا إدعاء کله‌ هزل، بل مهزلة وضحک علی الذقون إلی يوم الفصل..

لذا، قد تکون الطريقة المثلی للتخلص من هذا التناحر اللهجوي، تکمن في إصدار قرار تعلیق الدراسة باللغة الکوردية المتوترة والموبوءة، دستوريا، مادام بنوها أودعوها سجن اللهجات، إلی يوم يعود الناس المتوترون إلی رشد الزعیم الراحل مصطفی البارزاني.

2009/04/25