الرئيسية » مقالات » دعـوة لـشـتم الرئـيس المـالـكي!؟

دعـوة لـشـتم الرئـيس المـالـكي!؟

                                               
كان يكفي في زمن صدام حسين، الذي حكم العراق بالنار والحديد لاكثر من ثلاثة عقود،ـ ان تنتقد اي مسؤل صغير في المحافظة حتى تغيب ما وراء الشمس، اتذكر ان احد الاشخاص في الكوفة، كان يعمل موظف بسيط ( ومن ذوي الاحتياجات الخاصة ) في مستشفى الكوفة العام ( الفرات الأوسط) في الثمانينات، كان أسمه نعمة عوجة، في ليلة من الليالي كان المسكين يلعب الورق، وزع ( أبو البنك) الورق على اللاعبيين فكان نصيب المرحوم نعمة عوجة أوراق حلوة، (جوكر) فقال ( هلا بيك هلا.. وبجيتك هلا )، فوصل الخبر الى جهاز أمن الكوفة، وفسر الامر على أنه مؤامرة و أستهزاء ( بالسيد الرئيس)، وان اعداء الحزب والثورة يقفون وراء هذه المؤامرة.
أختفى نعمة عوجة نهائيا عن عمله، واهله، والحياة بكاملها، بعد ان عذب عذاباً شديداً ، على يد ضابط الامن المعروف في الكوفة والنجف، عظيم بن سعد راضي ( ضابط أمن البلدة، الذي أصبح لحقا مدير أمن الموصل).
ان قصص الرعب في العهد البائد لا حدود لها، فقد كانت فوق الخيال!، حتى الاحلام كانت محرمة.
العراقي الذي يحلم، اذن هو معارض للحزب الواحد والقائد الواحد…، فيتم اعدامه دون توقف ( الاعدام العقوبة الاولى في تسلسل عقوبات قانون صدام ).
ظواهر بعد سقوط صدام
بعبور أول دبابة امريكية جسر السنك في بغداد، اختفى من المشهد كله، السيد و الرئيس و القائد و الملهم و المجاهد المقاوم و المهيب الركن و القائد العام للقوات المسلحة صدام.
ظهر لحقا في حفرة.
انهار النظام بسرعة البرق، دون مقاومة تذكر ( للغزاة )، فولدت بعد فترة، ظواهر لم تكن معروفة في عهده:
التداول السلمي للسلطة، ملاحم وأعراس انتخابية وطنية حقيقية، قضاء غير مسيس، صحافة حرة وخدمة انترنيت، طفرة نوعية في رواتب الموظفيين، حرية التعبيروالمعتقد، سفارات في خدمة المواطن، حكومة وطنية وأمل واعد في عراق آمن و مستقر، وقوي، عراق مزدهر لكل مواطنيه…
نعم برزت ظواهر في كل الاتجاهات، بعد سنيين عجاف من القهر، والظلم والحرمان، والحروب تلو الحروب.
شتم السلطة والرئيس المالكي شخصيا
من الامور التي يحاول البعض ترويجها، هي شتم الرئيس المنتخب نوري المالكي، والتقليل من أهمية إنجازاته، في مشروع المصالحة الوطنية، والقضاء على الفتنة المذهبية، وضرب الارهاب بقوة وعزيمة، والخارجيين على القانون، والعصابات، والانفتاح على العالم العربي، و النجاح في الحصول على الاعتراف و الدعم الدولي الواسع للعراق الجديد الذي نجح في اعادة الامن الذي كان مفقود.
وطبيعة الحال التركز، والاضواء لا تكون الا على الناجحيين، ومن هنا جاء التركز على شخص المالكي، لانه يتسابق مع الزمن لتأسيس دولة عراقية متحضرة، دولة القانون والمواطنة.
ومن اغرب انواع الشتائم، والتسقيط المبرمج، هي ان دولة رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي من أصول إيرانية.
ان الجميع يعلم من هو المالكي ومن هو جده الشاعر والاديب العربي العروبي الشيخ أبو المحاسن محمد حسن المالكي.
ودليلهم على ان المالكي إيراني ثخن حاجبية، وبياض بشرته؟!
طبعاً قاعدة، دليل بياض البشرة لا ينسحب على اركان النظام السابق!.
ولاية الفقيه وحزب الدعوة الإسلامية والمالكي
المطلعيين على تأريخ المعارضة العراقية في ايران يعلمون جيدا، ان حزب الدعوة الاسلامية عانى الأمرين، من المخابرات الايرانية، والحرس الثوري، وحرس الحدود الايراني.
حتى ان الكثير من كوادر الدعوة وقيادييها تعرضوا للاعتقال والمضايقة، و كانوا يدخلون إلى العراق، و إلى كردستان العراق بعد عام 91 مع مهربي السكائر، أو بصعوبة شديدة، وان انكشف امرهم يمنعون من الدخول إلى إيران، هذا ما حصل للنائب، و القيادي في الحزب حجة الإسلام والمسلميين السيد علي العلاق، وكذلك وكيل وزارة الصحة الدكتور عامر الخزاعي، الذي تعرض للاعتقال لمواقفه الوطنية، والكثير الكثير من الدعاة.

حتى اية الله الشيخ محمد باقر الناصري لم يسلم هو الاخر، من مضايقات المخابرات الايرانية، فقد تم احتجاز الشيخ في مطار طهران، اكثر من مرة، لقربه من حزب الدعوة و شخصيته الوطنية.
ومن هنا اقول، ان اصل المضايقات الايرانية للحزب في إيران تعود لعدم إيمان حزب الدعوة الإسلامية بولاية الفقيه، ورفضه المطلق ان يكون للولي الفقيه ممثلا في اجتماعات الحزب، وان خروج بعض الشخصيات من الحزب كان بسبب هذه النقطة.
وقد كان من ابرز الرافضيين لنظرية ولاية الفقيه المطلقة، في قيادة الحزب هو الرئيس نوري المالكي.
ان حزب الدعوة غير مسؤل عن تصريحات المتطرفيين في إيران، فهولاء وصفوا زيارة الاستاذ خالد مشعل الى إيران بعد العدوان على غزة، بأنه اي السيد مشعل زار ايران ليقدم الشكر والعرفان، ويجدد البيعة إلى اية الله السيد علي الخامنئي بصفته الولي الفقيه و ولي أمر المسلميين، في حين ان حركة حماس وقيادتها لا تؤمن بنظرية ولاية الفقيه، التي يقرها عدد محدد من علماء المسلميين الشيعة، وتطبق في إيران فقط.
حق الانتقاد وابداء الرأي
الدستور العراقي ضمن حق الانتقاد، وابداء الرأي، والتظاهر السلمي، ومن هنا، فأن من حق الجميع ان ينتقد الحكومة العراقية ورئيسها، و يتظاهر ضدها، سيما اذا جاء هذا النقد ممن عارضوا الدكتاتورية في الماضي، بالصوت والصورة، وعرضوا حياتهم وحياة اهليهم للخطر.
اذن لماذا الدعوة لـ شتم المالكي
لانه شخصية وطنية، نجح في قيادة العراق. 

قـاسـم المرشـدي الكوفي
إعلامي عراقي / سويسرا
q.qufi@hotmail.com