الرئيسية » شؤون كوردستانية » عمار ساعاتي بين فلسفة النفاق والديماغوجية!

عمار ساعاتي بين فلسفة النفاق والديماغوجية!

بصراحة لم اتفاجأ خلال قراءتي لتصريحات عمار ساعاتي،المسؤول البعثي،التي أدلى بها ل”قدس برس” والمنشورة في موقع سوبارو الموقر، بشأن الوثيقة الصادرة عن فرع حزب البعث في الحسكة بتاريخ 3.11.2008 حيث أنكر تلك الوثيقة ليس بالحجة والبراهين الدامغة،بل حاول التضليل و سرد كلمات وعبارات عامة وضبابية من ترسانة البعث الديماغوجية، التي مابرحت تتكرر دائما ومنذ تأسيس هذا الحزب الشمولي وإلى يومنا هذا . انه خطاب متخشب و مستحوىمن كهوف الماضي، ممجوج ومملوء بالكذب والدجل والدعاية الغوبلزية المعهودة.فلو أثبت هذا البعثي الفهلوي أن السلطات السورية أتخذت في االفترة الأخيرة القرارات الواردة أدناه،التي تدحض ما جاء في الوثيقة،لكان كلامه جدير بالثقة والصدق فعلى سبيل المثال وليس الحصر:
1- الغاء نتائج المرسوم رقم 93 لعام 1962 حول تنظيم الإحصاء الاستثنائي العنصري الذي طبق فقط في المنطقة الكردية من سورية،إعادة الجنسية إلى كافة المحرومين منها والتعويض عليهم وحسب المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والقانون المدني السوري لعام 1969 ،فضلا عن المعاهدتين الدوليتين عن التقليل من حالات انعدام الجنسية وتفاديها لعام 1957 وعام 1961 اللتين صادقت عليهما الحكومة السورية..
2-الغاء قانون الحزام العربي العنصري وحسب قرار رقم 493/ ق من محافظ الحسكة… تنفيذا لتكليف الامين القطري المساعد ، رئيس لجنة الغمر ، واستنادا لقرار القيادة القطرية رقم /521/ تاريخ 24/6/1974 حول التفويض بتوزيع المحاصيل والاراضي للمستحقين من ابناء منطقة الغمر بعد تدقيق استماراتهم،الذي يهدف إلى تطويق واقتلاع الكرد فقط ودون غيرهم. لو قرر حزب البعث سحب ذلك القرار العنصري وعمل على تفكيك المستعمرات العربية في المنطقة الكردية،إعادة الأراضي المسلوبة والمنهوبة لأصحابها والتعويض على الفلاحين الكرد،لأقتنعنا أن الوثيقة فعلا غير صحيحة.
3- الغاء التعميم الموجه إلى دوائر السجل المدني من قبل وزير الداخلية محمد حربة بتاريخ 31.12.2000 وتحت الرقم 1028/ ص يؤكد فيه بضرورة معاملة الكرد الذين يفقدون بطاقات هوياتهم الشخصية معاملة استثنائية عند طلبهم الحصول على بطاقة هوية جديدة بدلاً عن المفقودة حيث يشدد التعميم على ضرورة حصولهم على موافقات كل الأجهزة الأمنية وإجراءات أخرى طويلة بينما يطلب من المواطنين السوريين غير الكرد الحصول على موافقة الأمن السياسي فقط.
4-اصدار قرار من وزارة الداخلية بالتحقيق في عوامل وأسباب الإبادة الجماعية للكرد في أذار 2004 ومعاقبة المجرم ضد الانسانية سليم كبول وبقية أعضاء اللجنة الأمنية في محافظة الحسكة بوصفهم مجرمين ضد الانسانية وحسب معاهدة منع إبادة الجنس-Genocide لعام 1948،التعويض على ذوي الضحايا وتقديم اعتذار رسمي للشعب الكردي.
5-اصدار قرار من رئيس الجمهورية بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة بتشكيل لجنة تحقيق حول ظروف مقتل 16 مجند كردي في الجيش السوري منذ انتفاضة آذار المجيدة وإلى يومنا هذا،نشر نتائج التحقيق ومعاقبة المجرمين والمسؤولين عن تلك الجرائم التي ذهب ضحيتها حصرا المجندين الكرد وتقديم اعتذار لذويهم مع تعويضهم.
6- سحب مرسوم التطهير العرقي رقم 49 لعام 2008 حول عدم نقل الملكية في المنطقة الكردية والغاء كافة نتائجه.فهذا المرسوم هو بمثابة اعلان حرب على المكون الثاني من مكونات الشعوب السورية التي اعترف بها رئيس الجمهورية نفسه.
فلو حدثت الأمور الأنفة الذكر من قبل حزب البعث الذي وحسب الدستور السوري يقود الدولة والمجتمع،لصدقنا السيد عمار ساعاتي وقمنا باغلاق هذا الملف نهائيا.ولكن كلماته الطنانة والفارغة ودون أي سند ملموس و من قبيل: أن حزب البعث ليس لديه خطة عدائية تجاه أكراد سورية والعراق واتهام أصابع حاقدة على حزب البعث و سورية ودون الافصاح عن هويتها،وأن نظرة حزب البعث ليس فيها مايوحي بمثل هذه الأفكار،ماهي إلا قمة السفسطائية والتنظير الذي يهدف إلى ذر الرماد في العيون لاأكثر.لأن الأحداث والمستجدات على أرض الواقع وتسارع وتيرة الاضطهاد وحملات الاعتقال التعسفي وخارج إطار القانون( فقد بلغ عدد المعتقلين الكرد في شهر آذار الماضي فقط أكثر من 300 معتقل دون أي ذنب)،ناهيك عن نقل المعلمين الكرد من عامودا وغيرها من المدن الكرديةـتثبت عكس كلام ساعاتي وتؤكد على صحة تلك الوثيقة ومضمونها.ومن هو الذي يحقد على هذه التجربة الديمقراطية الفريدة التي حولت غالبية السوريين إلى فقراء و80% من الكرد تحت خط الفقر؟ وهل يعلم ساعاتي.أنه في دمشق لوحدها 60 ألف متسول يعيشون على مايجمعونه من حاويات القمامة؟ لست أدري ما هو سبب الحقد على تجربة 40 سنة من جمهورية الرعب والخوف،انعدام سلطة القانون وتحكم عصابات ومافيات رجال الأمن والسلطة واجراء انتخابات صورية ومجلس فيما يسمى بالشعب للمصادقة على قرارات تصدر عن رجال الأمن؟ ولماذا الخلط بين سورية كوطن والبعث كحزب؟ فهل أن الولاء للبعث العنصري هو مقياس الإخلاص للوطن السوري؟
وبصفتي إنسان حقوقي أعتبر أن الوثائق هي من الاثباتات والقرائن المادية الملموسة وهناك وسائل تكنولوجية عصرية متطورة للغاية بوسعها كشف الوثائق المزورة من الحقيقية.ولكن بيت القصيد هنا ومن خلال تجربتنا الطويلة مع سلسلة حافلة من القرارات والتعاميم الشوفينية والعدوانية، الصادرة عن حزب البعث في فترات مختلفة والموجهة حصرا ضد الشعب الكردي وليس غيره،التي تنسجم تماما مع جوهر ذلك التعميم العنصري والحاقد ولاسيما عبارة ” مضاعفة الجهود للنيل من الأكراد ضمن الأطر القانونية في جميع المجالات”.فهل يستطيع ساعاتي إنكار هذه القرارات التي لم يقدم عليها حتى نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أيام زمان أو أسرائيل ذاتها ضد الشعب الفلسطيني،حيث اتخذت ضمن الأطر القانونية بالذات للنيل من الشعب الكردي تحديدا؟ وهاهي البعض منها وهي كثيرة جدا مثل تكاثر الفطر بعد هطول المطر:

1-قرار المكتب التفيذي لمجلس محافظة الحسكة رقم 541 تاريخ 14.01.1997 حول تغيير اسماء 55 قرية كردية و49 مزرعة واستبدالها بأسماء عربية
2-تعميم محافظ الحسكة صبحي حرب إلى رؤوساء مجالس المدن والقصبات والبلديات حول اطلاق أسماء عربية فقط على المحال العامة والخاصة وبتاريخ 06.12.1995
3- التعميم رقم 759 وبتاريخ 01.02.1986 والصادر عن محافظ الحسكة محمد مصطفى ميرو حول عدم التكلم في الدوائر الرسمية بأية لغة أخرى ماعدا اللغة العربية.
4-قرار رئيس مجلس الوزراء ذي الرقم 1976-1 تاريخ 19.06.1991 حول منع قبول الطلاب الغير متمتعين بالجنسية السورية أي أجانب الحسكة في جميع المعاهد والمدارس.
أرجو من السيد ساعاتي أن يتسع صدره لي ويجاوبني على السؤال التالي: جرى السماح بفتح العديد من معاهد تدريس اللغات الأجنبية في سورية،بما فيها الفارسية والتركية والعبرية وقبل سنوات جرى فتح معهد لتدريس اللغة الآرامية و أدابها وتم تخريج دورتين أيضا،فلماذا إذا تلك القرارات العنصرية والشوفينية الموجهة لخنق لغة 3 ملايين كردي سوري؟؟؟
وكي أبرهن للقارئ أن السيد ساعاتي ينافق ويمارس الدجل ويلجأ إلى أساليب المماطلة والتسويف والدعاية الرخيصة التي لا تنطلي على أحد أستشهد بهذا المثال من تاريخ البعث السوري الذي ينتمي إليه ساعاتي شخصيا:
نشرت في عام 2008 مقالة من 3 أجزاء بعنوان:البعث السوري ومعانقة الصليب المعقوف على صفحات عدة مواقع الكترونية كردية، حول لجوء النازي النمساوي ألويس برونر** عام 1954 إلى سورية و حصوله على اللجوء السياسي فيها وهو المسؤول عن إبادة أكثر من 100 ألف شخص خلال الحرب العالمية الثانية.وجدير بالذكر أنه لو كان على قيد الحياة فهو يسكن في دمشق شارع جورج حداد رقم 7 و يتنزه دائما في حديقة زنوبيا وبرفقة حرس شخصي و كان يتقاضى في زمن حافظ الأسد معاشا تقاعديا قدره 1200 ل.س.( 400 مارك ألماني)وعلى الرغم من معرفة الحكومتين الألمانية والنمساوية بذلك،فضلا عن عدة منظمات دولية متخصصة باصطياد نازيي الحرب العالمية الثانية بسبب تلك الجرائم البشعة التي ارتكبها هذا الشخص ومطالبتهم للحكومة السورية رسميا بتسليمه،إلا أن حكومة البعث ومنذ الستينات وإلى يومنا هذا تكذب على نفسها وعلى العالم كله،عندما تنفي وجوده في سورية.ودليلنا على ذلك أن المجلة الألمانية :Die Bunte أجرت معه مقابلة صحفية في الشهر العاشر من عام 1985 ونشرتها على حلقتين وهي موجودة لدينا،حيث تكرمت إدارة تحرير المجلة في ميونيخ بارسالها لنا.ومن المعروف ان المخابرات الاسرائلية حاولت اغتياله مرتين الأولى في الستينات والثانية في الثمانينات حيث أصيب من جراءها بجروح بليغة وفقد أحد عينيه وأربعة أصابع لدى محاولته فتح طرد بريدي ملغوم من النمسا. ونظرا لكبر سن ألويس برونر واصابته بعدة أمراض،لذا كان يطلب من إحدى الجمعيات المتخصصة في مقاطعة النمسا السفلى بعض أنواع الأعشاب الطبية للتداوي بها.وها انني أترجم الكلمات والعبارات الأساسية الواردة على غلاف ذلك الطرد الذي انفجر بين يديه إلى العربية مع نشر النسخة الألمانية الأصلية كملحق.
جمعية أصدقاء الأعشاب الطبية
A- 3822 Karlstein an der Taya
Hauptstr.17
للسيد جورج فيشر ص.ب رقم 635
دمشق- سوريا
وبالرغم من كافة الإثباتات والدلائل الدامغة التي لاتقبل الدحض ولاسيما مقابلة الصحيفة الألمانية دي بونته مع المجرم ألويس برونر والطرود البريدية التي كان يستلمها من النمسا والحوالات المالية التي كان يرسلها بشكل منتظم إلى زوجته في فيينا، ماتزال الحكومة السورية وإلى ساعة كتابة هذه الأسطر ترفض الاعتراف بوجوده على أراضيها وتقديمه للعدالة الدولية،أي على نفس طريقة إنكار وثيقة محمد سطام العنصرية والنازية المعادية للشعب الكردي.
وفي الختام أريد تذكير السيد ساعاتي بهذه المفارقة والمقارنة التاريخية بين أسبانيا وسورية،فهي عبرة ودرس فعلا لكل من يريد أن يتعظ ويستوعب دروس التاريخ كما هي وبعيدا عن التزييف والتزوير وقلب الحقائق:
فعندما شعر الجنرال فرانكو بدنو أجله في عام 1975، قرر ومن منطلق الحفاظ على وحدة ومستقبل بلاده، تنصيب الملك الحالي خوان كارلوس لتولي السلطة،الذي استطاع وبكل ذكاء وسعة تفكير وخلال مدة قصيرة تحويل اسبانيا إلى ملكية دستورية ذات نظام ديمقراطي و تعددي،متطور في كافة المجالات .و من المعروف لدينا توريث بشار الأسد للسلطة في إطار نظام جمهوري و لكن حسب تقليد ملكي صرف وبعد إعادة تفصيل الدستور على مقاسه،وبدلا من تخليص سورية من هيمنة العسكر و أجهزة الاستخبارات والمافيات العائلية وتحويلها إلى جمهورية ديمقراطية وتعددية من أجل كافة مكونات الشعوب السورية، غدت سورية جمهورية عسكرية- ديكتاتورية ذات نظام تسلطي واستبدادي،تمارس ارهاب دولة ولكن بواجهة مدنية وعلى نمط اسبارطة في القرن السابع ق.م.وعلى هذا النحو يجدر بالسيد ساعاتي الرجوع إلى ملفات التاريخ والوقوف على محطاته قبل ممارسة التجني على الحقيقة واغتصابها دون رادع أخلاقي أو أدبي.وصدق الشاعر الكبير غوته عندما قال: إن النظرية رمادية اللون ولكن شجرة الحياة خضراء إلى الأبد،فشتان مابين كلمات وتعابير ساعاتي وتعميمات البعث العنصرية ضد الكرد في غربي كردستان وعلى أرض الواقع، بهدف إبادتهم وتصفيتهم.
—————————
*د.آلان قادر حقوقي،متخصص في القانون الدولي- رئيس الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا-نيسان 2008
** لجأ ألويس برونر إلى سورية عن طريق مصر بجواز سفر مزور وتحت أسم جورج فيشر