الرئيسية » مقالات » السيد أثيل النجيفي ضد التهميش أيضاً..!!

السيد أثيل النجيفي ضد التهميش أيضاً..!!

بلا شك إن النسبة العالية من الأصوات التي حصل عليها السيد أثيل النجيفي في انتخابات مجلس محافظة نينوى التي جرت في نهاية كانون الثاني من العام الجاري هي نسبة ملفتة للنظر وكبيرة جدا.. وبلا شك أيضا إن تلك النسبة العالية تقول إن السيد النجيفي يحظى بشعبية عالية ضمن أوساط احد اكبر مكونات محافظة نينوى واقصد بهم الإخوة من العرب السنة.
إن النسبة العالية من الأصوات التي حصل عليها السيد النجيفي تضع عليه مسئولية اكبر في تقديم الخدمات لمحافظة نينوى (التعبانة والمنهكة) على كافة الأصعدة..
ولكن هل سيستطيع النجيفي أن يقدم ما يطمح إليه أهالي نينوى مع (البداية الخاطئة) التي استهل بها مشوار منصبه كمحافظ لنينوى من خلال تهميش ثاني مكون في نينوى؟!
وللعلم إن النجيفي ضد التهميش أيضا، وهذا ما قاله بنفسه أثناء لقاءه مع قائممقامي الحمدانية وتلعفر، حيث قال ما نصه “إن التهميش غير مقبول إطلاقا وعندما يكون هناك خلاف سياسي يجب أن لا ينقل إلى الواقع الخدمي أو الإداري في العمل”.
هذا كلام منطقي وجميل، ولكن أين هو التطبيق؟!
هل إن استبعاد (ثلث) سكان أبناء نينوى من أي منصب سيادي ليس تهميشا؟؟ وهل إن حرمان ممثلي (مليون) مواطن من أي منصب ليس تهميشا؟؟ وهل إن للتهميش أنواع وأشكال أخرى لا نعرفها؟؟
نحن نعلم جميعا إن قوانين انتخابات مجالس المحافظات تتيح لكتلة الحدباء أن تشكل حكومة محلية بشكل منفرد.. ولكن هذا لا يمكن أن يحدث في عراق تتنوع فيه الأعراق والمذاهب كما لا يمكن أن يحصل في محافظة نينوى التي هي عراق مصغر، بل إن ما ينبغي أن يحدث (وهذا سائد حاليا) هو الديمقراطية التوافقية، ولا اعتقد إن التوافق الديمقراطي إذا ما حصل في مجلس محافظة نينوى سيضعف أداء المجلس أو سيقلل من شعبية أو مكانة احدهم.. بل سيمنح قوة ومساندة شعبية للمحافظ والمجلس الجديد في كافة أرجاء المحافظة، على عكس ما نراه الآن من تقاطعات تهدد بما لا يحمد عقباه، كما تهدد بتقويض أركان التحسن الأمني الطفيف الحاصل في المحافظة.. حيث يطمح المواطن البسيط إلى تجاوز الملف الأمني والمباشرة بالملف العمراني للموصل التي هي سلة الخبز العراقية، والتي تعاني من مشاكل لها أول وليس لها آخر..
وللأسف، إن قرار استحواذ كتلة الحدباء على كافة مناصب مجلس محافظة نينوى يشبه (البيان رقم واحد) في الانقلاب على الديمقراطية العراقية الفتية التي لم يقوى عودها بعد، وإلا هل من تفسير آخر لما حدث؟ وهل فعلا إن الحكومة المحلية التي تتكون من قائمة واحدة ستكون أقوى كما يصرح بذلك بعض أعضاء كتلة الحدباء؟ أم إن عكس ذلك هو الصحيح؟
كأبناء لمحافظة نينوى التي لم تكن في يوم من الأيام حكرا على أي مكون، نتمنى أن تجلس الأطراف المتجاذبة على مائدة حوار هادئ وعقلاني و جدّي، وان يضعوا خدمة المواطن فوق أي اعتبارات سياسية أو طائفية، وان ينبذ الجميع سياسة الانتقام والتهميش، الذي لن يخدم احد..
فليس هناك أي طائل من سياسة التصعيد الإعلامي بين الطرفين والذي ولن نحصد منه إلاّ توترات تنبئ بنذير شؤم..
وختاما أقول: من يحب العراق ينبغي أن يحب كل العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم، ومن يدعي الوطنية ينبغي أن يضع مصلحة الوطن والمواطن نصب عينيه..
وهناك حكمة قرأتها ذات مرة تقول: الذي يفكر بالانتقام يضع أولى خطواته في عالم الفشل..!
khederas@hotmail.com