الرئيسية » مقالات » قانون ( الصحوات )…و( دولة القانون)

قانون ( الصحوات )…و( دولة القانون)

                                           
• في ابريل من عام 2006 ونتيجة للتدافع الموضوعي بين قيم القبيلة التكافلية من جهة و “شريعة ” ـ الدولة الاسلامية ـ الاقصائية التكفيرية في محافظة الانبار من جهة اخرى ، وتفاقم تجاوزات تلك العصابات المسلحة الوافدة من خارج الحدود على حياة ونمط العيش والعادلت القبلية في تلك المناطق..انتفض رجال القبائل ونساءهم لاستعادة سلطتهم على أنفسهم..وتحقق لهم ذلك بقيادة الشهيد ستار ابو ريشة ..وبدعم امريكي..وترافقت تلك الانتفاضة مع تشكيل حكومة السيد المالكي ودعوته للمصالحة الوطنية.
• وفي عام 2007 تبنت القيادة العسكرية الامريكية بقيادة الجنرال بترايوس استراتيجية ـ تحييد واحتواء ـ الفصائل المسلحة غير المنضوية تحت مظلة القاعدة والمجتمعات الحاضنة لها، وإبعادها بـ ـ المال ـ عن تنظيم القاعدة ..ورصدت ميزانية سخية وتموينا عسكريا ـ مباشر وغير مباشر ـ لذلك..فشكلت ماسمي بـ”الصحوات”..بولاية ورعاية وتموين وحماية امريكية خارج سلطة الدولة العراقية.
• وكانت حكومة السيد المالكي رافضة لتشكيل قوة مسلحة خارج ـ سلطة ـ و ـ استخبارات ـ الدولة العراقية .لكن هذه ـ الصحوات ـ فُرِضت على الحكومة العراقية نتيجة عاملين اساسيين:
1. هيمنة قرار سلطة قوات الاحتلال على سلطة الدولة العراقية.
2. نجاح هذه الاستراتيجية في تخفيف درجة العنف وتضييق البيئة الحاضنة للارهاب.
• ولتحقيق الهدف العسكري الاستراتيجي:
تخفيف الضغط المسلح على القوات الامريكية.
والهدف السياسي:
(نجاح) حكومة بوش في العراق.
• فتحت القوات الامريكية الابواب واسعة ـ دون رقيب وطني ـ لاحتواء كل من يحمل السلاح خارج سلطة الدولة وضَمِّه الى التشكيلات المسلحة المستحدثه (الصحوات)، بل وشجعت على إنضمام راغبين آخرين من ابناء المناطق من غير المتورطين بالعمليات المسلحة.
• وساهمت ـ جماعات الصحوة ـ بشكل ملموس في دعم القوات المسلحة العراقية والامريكية لاعادة الاستقرار الامني الى معظم المناطق الساخنة.
• وحاولت قوى طائفية داخل السلطة تبني هذه الصحوات لاستخدامها في صراعها مع حكومة السيد المالكي، لكنها اخفقت لان ولاء تلك الصحوات ـ المستحدثة ـ كان للامريكان كونهم حماتهم ومموليهم.
• ولم تضع القيادة الامريكية اي تصور لمستقبل عشرات آلاف المسلحين ـ الذين تبنتهم ـ المنتشرين في العاصمة وفي العديد من المحافظات العراقية..بعد ان ساهموا في انجاز خطة بتريوس الطارئة..وألقت تبعات وجودهم في عنق الحكومة العراقية .
والمثير للاستغراب ان بعض السياسيين الامريكيين والعرب والعراقيين يربطون بين ـ المصالحة ـ و ـ الصحوات ـ رغم ان مصطلح ـ الصحوات ـ:
1. مصطلح سياسي غامض ، ونمط عسكري مخالف للقانون الوطني.
2. غاياته “أَمنيَّةً” ظرفية.( صفقة بين طرفين : ندفع لك راتبا مقابل عدم العودة للارهاب ؟!) بمعنى انك ستتحرر من التزامك بترك الارهاب اذا أخَلَّ الطرف الاخر بدفع ـ الأتاوه ـ.
3. تطبيقاته سائبة النهايات..( ماذا بعد انتهاء الحاجة لوقوف عشرات الاف المسلحين في الشوراع ؟ في ظل الازمة المالية الحالية التي فرضت قيودا على الاستثمار وقَلَصَت فرص العمل؟)..بعد ان حولت قوات الاحتلال الامريكي علاقة الـ الصحوات ـ بالحكومة العراقية الى علاقة ـ دولة تدفع الراتب مقابل مسلح يوقف اطلاق النار لقاء ـ رشوة مُقَنَّنَة ـ معلومة! ـ..
4. ونتائجه محفوفة ومتخمة بالمخاطر والمتفجرات. حيث بدءنا نسمع عبر وسائل الاعلام:
• اذا انقطعت الرواتب لايستبعد عودة البعض من ـ الصحوات ـ الى صف القاعدة!
• او..اذا تخلت الحكومة عن ـ الصحوات ـ فانهم سيصبحون هدفا للقاعدة!.
• انسحاب ـ قوات الصحوة ـ من نقاط التفتيش وعودة التفجيرات الى شوارع بغداد والمدن الاخرى..نتيجة تأخر استلام ( رواتبهم).
• اذا انقطعت الرواتب او قلصت ستعود الفوضى للعراق.
• عودة بعض عناصر الصحوات للتعاون مع الخلايا النائمة من القاعدة بسبب اعتقال بعض عناصر القاعدة .
5. واطرافه متعارضو النوايا..سواء القائمون على ـ رؤوس ـ السلطة ام الممسكون بالسلاح في الشوارع.
( فالصحوات تشيكلات ـ مرحلية ـ أدت وظيفتها وانتهى دورها..واي شخص يحمل السلاح غير افراد الجيش والداخلية خارج على القانون ـ على حد قول الشيخ حميد الهايس احد قادة هذه المبادرة القبلية في الانبار).
6. ومقوماته هشة لانها غير موضوعية..فالمصالحة يجب ان تكون بين خصمين..فمن هو الخصم الاول ومن هو الخصم الثاني؟!..وهل هناك خصومة ـ حقا ـ بين العراقيين؟!..اذا استثنينا التناحر بين السياسيين المتحاصصين..واذا ادركنا لاهوية سياسية جامعة بين جميع المنخرطين بـ ـ الصحوات ـ.
7. واجراءاته مناقضه للقوانين ، لانها تتستر على فئة من المجرمين ( المنخرطين بالصحوات ) ـ لتحييدهم عن مجرمين آخرين ( منخرطين بالقاعدة وببقايا النظام السابق) ـ مما خلق خرقا لقوانين القضاء التي تسعى لمطاردة البعض منهم بجرائم بَيِّنة.
وها هي الاصوات تتعالى:
• لاستثناء ـ افراد الصحوات ـ من سلطة القانون الجنائي.
• والمطالبة بإعفاء المجرمين منهم من دماء ضحاياهم.
• وجعل الانخراط بالصحوات حصانة من الملاحقة القانونية..كما هي الحال بالنسبة للمنتمين الى تشكيلات القوى السياسية الحاكمة المدججة بالسلطة والسلاح والثروة.
ولكن..يجب ان نعترف ونلتزم بأنه:
وفق قوانين المواطنة وحقوق الانسان..فإن جميع العراقيين مواطنون متساوون ..بغض النظر عن مواقفهم ومواقعم وجرائرهم!..والفيصل في ذلك هو القانون.
ولكي لاتلتبس الصورة ونحن في اجواء انتاج ـ ثقافة الرأي والرأي الآخر ـ بشأن ـ جماعات الصحوات ـ باعتبارها احد الاطراف التي تعبر عن ـ نجاح ـ نهج المصالحة !( وفق الرؤية الامريكية وتصريحات بعض المسؤولين الحكوميين )..
لابد ان نلقي الضوء على هوية هذه المجموعات التي يتحدث عنها الاعلام العربي والغربي وكأنها ـ تنظيم عقائدي منسجم المكونات ـ:
فهي ليست قوى متماثلة عقائديا او تنظيميا او فكريا او حزبيا او طائفيا ..ولكن المشترك بينها هو:
اما ان تكون مشاركة بالارهاب ، او حاضنة للارهاب ، او مهادنة للارهاب ، او ضحية للارهاب.
لكن تصنيفها يمكن ان يتم وفق ـ موقفها ودورها وموقعها ـ الذي سبق انخراطها بالصحوات ، للتعرف على جذورها ومنابعها الاجتماعية والعقائدية والتنظيمية واستقراء المتوقع منها من مواقف وفق مستجدات تطور الاحداث..
ويمكن تصنيف مكوناتها وفق ذلك التحليل الميداني الواقعي الى:
1. قوى عشائرية مقاومة للاحتلال ومقاومة للارهاب.
2. قوى سياسية مجتمعية مقاومة للاحتلال ومهادنة للارهاب.
3. قوى فكرية وسياسية رافضة للدكتاتورية الساقطة وللاحتلال ولدولة المحاصصة والطوائف.
4. خلايا نائمة من تنظيم القاعدة والتنظيمات الارهابية الاخرى.
5. قوى مجتمعية ـ عاطلة عن العمل ـ حريصة على امن مدنها وقراها واحيائها.
6. عناصر بعثية معارضة للوضع الذي اعقب سقوط الدكتاتورية ومجيئ الاحتلال..لانه افقدها مصادر عيشها..(وخاصة العسكريين).
7. عناصر بعثية معارضة للسلطة التي اعقبت سقوط الدكتاتورية ومجيئ الاحتلال ..وهي متعاونة مع الارهاب العابر للحدود..تستهدف اعادة النظام السابق.
8. عناصر طائفية متطرفة محكومة بالضغائن السلفية الموروثة..تسعى لاقامة انظمة طائفية تعسفية متطرفة..وتحويل الوطن الى بؤرة متأججة للصراع والخراب.
9. عناصر مأجورة تعمل لحساب قوى خارجية.,اقليمية ودولية وعربية ..تستهدف اضعاف العراق استراتيجيا.
10. عناصر ـ مرتزقة ـ باعت نفسها للارهاب ومستعدة لبيعه لمن يدفع اكثر.
11. اللصوص والقتلة من عصابات وافراد الجرائم الاعتيادية..الذين اطلقهم النظام السابق من سجونه قبل سقوطه ..وغيرهم ممن افرزهم ـ مجتمع العوز والقسوة ـ .
12. الجانحون عن سلطة الاسرة والمجتمع والقانون..الذي تكاثروا نتيجة الحروب والازمات الاقتصادية وسياسة السلطة الدكتاتورية .
ان هذه الخارطة _ غير المنسجمة والمتناقضة المكونات ـ لتلك القوى التي ينخرط العديد منها اليوم تحت مظلة ـ الصحوات ـ توضح لنا اهمية الادراك والالتزام بـ:
1. ان الانتماء للصحوات يجب ان لايكون حصانة للفرد من القانون.
2. ان رواتب الصحوات يجب ان ان لاتكون سلاحا للتضييق عليهم ..لان الرواتب حق لاسرهم على الدولة قبل ان تكون ـ رشوة ـ لهم كما ارادها الامريكان لقاء وقف مشاركة او دعم البعض منهم للارهاب.
3. ان المعالجة الاقتصادية التنموية هي الحل لاستيعاب البطالة في المجتمع ومنهم ابناء الصحوات.
4. ان دراسة الملفات القانونية لابناء الصحوات يجب ان تكون فردية وغير انتقائية.
5. ان التفجيرات الاخيرة اكدت ان الصحوات تشكيلات مخترقة من قبل اطراف عديدة تشترك في استهداف دم المواطن العراقي واستقرار الوطن.. ( جميع الاحزاب والحركات ـ المشاركة بالحكم والمعارضه له ـ لها مصلحة في اختراق الصحوات ـ كما يقول الرئيس الطالباني ).
6. ان الاذعان لنهج الابتزاز والتهديد والوعيد الذي تمارسه بعض القوى السياسية والمسلحة يشكل مقتل العملية السياسية الدستورية.
7. ان ـ قانون الصحوات! ـ الذي شرعه الاحتلال هو نقيض لـ ـ دولة القانون ـ التي تدعو لها السلطة الحاكمة في العراق.