الرئيسية » مقالات » كفاءة مهاجرة تساهم في نهضة العراق بدون مقابل !!

كفاءة مهاجرة تساهم في نهضة العراق بدون مقابل !!

هناك ثلاثة مفارقات لابد من الإشارة لها في بداية المقال ..الأولى ..علينا استذكار من ضحوا بأعز ما يملكون وبدون مقابل .. إنهم شهداء العراق .. والثانية .. لننسى عالم الصراع السياسي ونحن نخدم بلدنا ولتكن غايتنا الرئيسية نهضة العراق الجريح وسعادة شعبه .. والثالثة.. المقال ليس موجها لمن يفهم بضرورة أن يكون هناك ثمنا لكل خدمه ولا يحمل أية مشاعر وطنيه وإنسانيه في مفاهيمه .
وقد يستغرب البعض من عنوان المقال لقناعته بان عالم الخدمة بلا مقابل قد رحل وبلا عوده .. ولكن مع ذلك عليك عزيزي القارئ متابعة المقال لآخره وتقرأ بنفسك عن هذه الكفاءة العراقية المقيمة في الخارج والتي تجاهد من اجل إيصال احدث البرامج العلمية والبحوث لجامعاتنا وبعدها لك الحرية المطلقة في البقاء على قناعتك أو التراجع عنها وتغييرها .
أما كيف نشأت فكرت كتابة المقال .. فأوجزها .. بتاريخ 20/4/2009 كنت في مراجعه روتينيه لوزارة الهجرة والمهجرين وتحديدا لقسم الكفاءات المستحدث فيها والتقيت برئيسه الأستاذ (هادى ) وكان بجواره الأستاذ ( احمد رحيم ) رئيس قسم العراقيين المقيمين في الخارج .. وسألتهم السؤال التالي.. ماذا قدمتم للكفاءات العائدة للوطن ؟ فأجابني احدهم بان القسم قد تم افتتاحه حديثا ومنذ ثلاثة شهور تقريبا ونحن نعمل من اجل تقديم كل أشكال المساعدات القانونية والإدارية للكفاءات العائدة من الخارج .. ويمكنك أن تلمس ذلك بوضوح من خلال أسلوبهم الجيد في الاستقبال والتعامل مع المراجعين .. ولكن بصراحة كان تركيزي على الامتيازات التي تم تقديمها فعلا لهم .. وتم تزويدي بكتاب يوضح ذلك .. وشرح لي السيد (احمد) عن لقائه بالكفاءات العراقية المقيمة في الأردن وعبر عن استيائه ودهشته من مطالبهم التعجيزيه والصعبة التحقيق في العراق الحالي .. وختم حديثه بالقول بان الكفاءة العراقية التي لا تخدم العراق في ظرفه الصعب لسنا بحاجه لها في ظرفه الميسر .. وبعد مغادرتي القسم عدت بذاكرتي إلى الوراء قبل شهر تقريبا ولسفرتي الأخيرة إلى إحدى الدول .. حيث زارني احد أصدقائي المقيمين هناك واسمه الدكتور ( بشار الطالب ) وهو رجل أكاديمي يحمل شهادة الدكتوراه .. لقد شرح لي سهر الليالي والجهود المضنية التي يبذلها من اجل توفير البعض من الكتب والدراسات والبحوث والبرامج العلمية وإرسالها إلى الجامعات العراقية .. ومن خلال اطلاعي على البعض من المراسلات بهذا الصدد تبين لي حقيقة هذا الجهد في الإعداد والتحضير إضافة إلى تحمله كافة المصاريف ومن جيبه الخاص وبدون إن يحصل على أي مقابل سوى بعض رسائل الشكر الالكترونية التي ترد إليه من بعض الجامعات ومع كل ذلك فهو فرح جدا بذلك لأنه يحس بأنه يساهم في تقديم خدمه إلى بلده وشعبه ولا يعنيه المقابل مهما كان شكله .
إن الغرض الرئيسي من هذا المقال .. هو المقارنة بين الكفاءة العراقية التي تعمل من اجل تقديم الخدمة للعراق وشعبه وبدون أي مقابل ومنها الدكتور (بشار) وبين البعض من الكفاءات العراقية التي تحدث عنهم السيد ( احمد ) والتي لا تفكر إلا في البحث عن المزيد من الامتيازات والعيش في عالم المقارنة بين واقع الحال الارستقراطي الذي تعيشه الآن في المهجر والخوف من خسارته عند عودته إلى العراق .
وأقولها للكفاءات من الفئة الأولى بان جهودكم لم تذهب سدى ولن ينسى العراقيون أمثالكم .. أما الفئة الثانية فنصيحتي لهم بالبقاء في بلاد المهجر الآن والعودة عند استقرار الوضع الأمني وتحسن الخدمات وإعادة بناء البني التحتية وعسى أن يصبح توفير مطالبهم ممكنا .. ولكن يبقى علينا تذكيرهم بإمكانية المشاركة في بناء العراق الجديد أسوة بالدكتور ( بشار ) وكل حسب اختصاصه وبالصيغ التي يروها مناسبة وتنفع القطاع الذي يفكرون في تقديم الخدمات إليه .
وأخيرا نقولها .. تبقى الحكومة العراقية ملزمه بتنفيذ أهم مطلب للكفاءات المهاجرة والعائدة للوطن وهو إعادتهم إلى وظيفتهم الأصلية أو إصدار أوامر تعيين جديدة لمن لم يكن له تعيين سابق قبل هجرته وبدون أية إجراءات روتينيه مملة على أن يتم احتساب خدمتهم الوظيفية الفعلية قبل الهجرة إضافة إلى احتساب مدة الفصل السياسي لمن يثبت هجرته لأسباب سياسيه على أن تصدر ضوابط واضحة وصريحة خاليه من اللف والدوران .
أما وزارة التعليم العالي فعليها تقديم الدعم المعنوي والمادي لكل كفاءة غير عائده للوطن وتساهم طوعا في أعمار العراق من أمثال الكفاءة العراقية المشار لها أعلاه.