الرئيسية » مقالات » رسالة إلى أخي العباسي.. حول “قصور الملالي”

رسالة إلى أخي العباسي.. حول “قصور الملالي”

عندما قرأت مقال ” لو كان الامر بيدي لهدمت المساجد وسمحت بأنتشار المومسات !! بقلم _ سيد احمد العباسي و الذي أبدى فيه الكاتب استغرابه من تصريح ضابط عراقي حول المساجد و دور العبادة التي تتسبب بالعمليات الإرهابية، فالضابط رأى المومسة و الراقصة و الملاهي أفضل من دور العبادة التي تنتج الإرهاب، و استغربت حقا من رأي الكاتب الذي اعترض مستغربا من هذا التصريح، وجدتني ملزما بأن أكتب تعقيبا على ما قاله، فالضابط العراقي كان على حق في كل كلمة قالها.
فالمومس أو الراقصة قد تمتلك فلبا حنونا و ربما تقدم تجربة جديدة لشبان حرموا من لمس المرأة “هذا الكائن السحري في العالم الإسلامي” و قد تلهم شاعرا قصيدة أو رواية أو فكرة تستفيد منها أجيال و أجيال، و لكن ما قولك يا أخي العباسي ـ و أنا أتفهم شعورك الديني ـ في المحجبة و المنقبة و المقنعة اللواتي يفجرن أنفسهن و يقتلن مئات الأبرياء و يخلفن آلاف الثكالى و المحزونين، هذا ما عدى ما تقمن به “هذه الأخوات المجاهدات”!! من عمليات تهريب أسلحة و قنابل و حتى تهريب إرهابيين تنكروا في زيّ النساء، و لا زلنا نذكر شيخ الإرهابيين أبو حمزة المصري الذي هرب متنكرا بزي النساء أو شيخ الإرهابيين في باكستان الذي هرب من “المسجد الأحمر” متنكرا في هيئة إمرأة.
أما عن المساجد “قصور الملالي” المليئة بوعاظ الدجل و التخلف و متملقي الحكام المجرمين فحدث عنهم و لا حرج، أذكر قبل سنوات من الآن كيف أن الشرطة العراقية ألقت القبض في الموصل و في جامع (الصابرين) على عصابة كانت تحترف الذبح ـ حيث ذبحوا أكثر من عشرين ضحية عدى العمليات الإجرامية ـ و كانوا يتناوبون على اللواط بشيخهم أبو تبارك، و ليتهم اقتصروا على اللواط دون القتل، فحتى اللواط عمل قابل للإصلاح و التغيير و لكن القتل لا يمكن إصلاحه إذ المقتول لا يمكنه أن يعود للحياة.

إلى جانب كلّ هذا نجد أن غالبية المساجد أصبحت جزءا من آلة الفساد الأخلاقي و الإرهاب و الإسراف، حيث يصرف على كل مسجد (قصر) ملايين الدولارات مما يبنى من الحلان و الرخام و السجاد الفاخر و الثريات و المصابيح و السبليتات و المكيفات التي تبتلع من كهرباءنا الوطنية ما الله به أعلم؟ و لو حسبنا قيمة المال الذي أنفقه البعث و شيوخ الخليج و وجهائهم على ما بني من مساجد في العراق و غيره لبنيت ألوف البيوت و المساكن للمشردين و لبنيت المستشفيات و دور العجزة و المعاقين و الملاعب للأطفال و الشباب، أفليست هذه الجوامع تؤوي ـ على الأغلب ـ المنافقين و اللواطين ـ مع احترامي للوطي الذي لا يظهر التدين المنافق ـ و اللصوص و المرتزقين بالدين و اللّذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا؟

يقول الإمام على يصف جوامعنا و مساجدنا قبل 1400 سنة:

” قَالَ ( عليه السلام ) : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ وَ مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى سُكَّانُهَا وَ عُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ وَ إِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا وَ يَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ وَ قَدْ فَعَلَ وَ نَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللَّهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ” ـ نهج البلاغة ص 540 الخطبة رقم 369
فيا أخي العباسي، الضابط العراقي على حق و رغم أني لا أتفق بتاتا مع سياسات التيار الصدري و أظنه مخطئا جدا في نعته الأمريكيين و التحالف بـ”الاحتلال”، إلا أنني معه مائة بالمائة حينما يبني جوامع “القصب” التي تلائم شعبية الدين و بساطته، فالدين الذي لا ينطلق من بين الفقراء فيحررهم، هو دين كاذب مغشوش، و عذرا أخي العباسي فأنا أعلم أن نيتك طيبة و لكنك لم تحسن شرح الموضوع و لا فهم أبعاده فالضابط العراقي نظر إلى مقاصد الدين و وجد أن “المتدينين” هم أكثر الناس شرّا و أذى، فكان له الحق كل الحق في أن يتمنى لو أنه “هدم الجوامع و فتح الملاهي و البارات”، كيف لا و الملهى و البار يحركان الاقتصاد بينما نجد الجوامع و المساجد تترافق مع الفقر و البطالة و الفساد الأخلاقي و النفاق، و هل كان الطاغية صدام يستند على حكمه و شرعيته إلا على أكتاف هؤلاء الوعاظ و الدجالين و تجار الدين؟ نحن نعبد الدين و لا نعبد الله لذلك نجد كلام هذا الضابط و غيره كفرا و بغيا و نفاقا، و الحقيقة معكوسة، فالضابط العراقي رآى مقدار الأذى الذي ألحقه أرباب اللحى و “المتدينون اللواطون”!! بالمجتمع العراقي من دمار و تخلف و آلام و استنتج بعقله الذكي أن هذه الجوامع “مساجد الضرار” هي شر الأماكن على الأرض، يخرج منها الموت و الفقر و الانحطاط الخلقي.
فيا أخي العباسي، لا تنظر إلى الدّين كحركات و طقوس فما أسهل أن يفعلها الإنسان نفاقا، و لكن أنظر إلى قلب الإنسان و حبه للآخرين، و الإنســـــــــــان سيد المعـــــــابد.