الرئيسية » بيستون » مجرمون مع سبق الأصرار

مجرمون مع سبق الأصرار

بسم الله الرحمن الرحيم
وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون ألا بأنفسهم وما يشعرون .) 123- الأنعام.
لايمكن لأنسان منصف يمتلك أدنى قدر من الموضوعية والمصداقية مع نفسه ومع الآخرين أن يقفز على تلك الفترة المظلمة الرهيبة من حكم البعث في العراق وينكر كل ويلاتها ومآسيها ودمويتها بأعتبارها أصبحت من الماضي وعلينا أن ننظر ألى المستقبل فقط!!! وهذه مغالطة كبرى لايقرها عقل ولا منطق ولا شرع وألا سيلغى تأريخ الأمم وتطمس كل الحقائق فيه بعد مرور كل فتره ونظل ندور في حلقة مفرغة خاوية لانهاية لها. ولابد للكتاب والمؤرخين الصادقين مع أنفسهم وشعبهم أن يدونوا تلك الحقائق حتى تتطلع عليها الأجيال القادمة وتعرف ماحدث في تلك السنين التي كانت أثقل من ثقل الجبال على الشعب العراقي لكي لاتعاد الكره ويسمح لأولئك المجرمين العتاة بالقفز ألى السلطة مرة أخرى وتطلق نفوسهم الشريرة الحاقدة من عقالها ويرتكبوا جرائم أخرى تضاف ألى جرائمهم السابقة التي ارتكبوها طوال خمسة وثلاثين عاما لأن الجريمة صفة متأصلة فيهم . حتى أن بعض رموز ذلك النظام لم يستطيعوا أن ينكروا جانبا منها وكيف كانت الدولة تدار برأس واحد يفعل مايشاء وما على الجلاوزة والأذناب سوى التنفيذ الفوري دون أي اعتراض ومن يفعل ذلك فمصيره الموت المحتوم . وكيف كانت تلك الحاشية الأنتهازية تحيط به كما يحيط السوار بالمعصم وتتنافس في الحصول على المكاسب والأمتيازات الغير شرعيه دون أن يمتلك رموزها أدنى قدر من الكفاءة والمؤهلات العلمية لأدارة البلد سوى تفننهم في وسائل البطش والأجرام بحق الشعب ولو طلب منهم سيدهم قتل أولادهم لفعلوا ذلك تلبية لرغباته الدمويه لأنهم كانوا أدوات منفذة ماتت قلوبهم وأنسانيتهم وضمائرهم و هذا ماكان يريده الحاكم المستبد ويعتبره فوق كل اعتباروقد اعترف بذلك الرفيق تايه عبد الكريم أحد أعمدة حزب البعث من على شاشة البغدادية في عدة حلقات بتلك الحقائق وكما يقول المثل لقد شهد شاهد من أهلها. رغم أن الحقائق معروفة وواضحة لكل المستنيرين بضوء الشمس.
وبعد سقوط الصنم وحاشيته والذي يعادل في ثقله بل أكثر من ذلك بكثير سقوط حكم القياصرة في روسيا وسقوط سجن الباستيل في فرنسا وسقوط جدار برلين في ألمانيا تشكلت المحكمة الجنائية العليا بقرار من مجلس النواب لمحاكمة تلك الرؤوس التي كانت اليد المنفذة لجرائمه الوحشية الهمجية بحق الشعب العراقي وكانت البداية مع رأس النظام وقد شهد العالم والشعب العراقي كيف كان رأس النظام مصرا على أنكار كل جرائمه بحق الشعب وأن تلك الجرائم في الدجيل وغيرها كانت دفاعا عن الشعب العراقي أثناء الحرب وكأن الحرب كانت تبرر له ارتكاب مايحلو له من الجرائم بحق شعبه أضافة أن الحرب كانت جريمة كبرى بحق الشعب دون أخذ رأيه وشنت من قبل حاكم لايقيم لرأي الشعب أي وزن .
وكان الشعب العراقي يلاحظ ويتابع الأعلام العربي الذي كان ينقل كلام رأس النظام صدام في المحكمه والذي تحول ألى خطب سياسية رنانه كما كان يفعل أثناء حكمه الأسود مستغلا ضعف الحاكم الأول وتراخيه حيث كان ذلك القاضي يقف مبهوتا ومتفرجا أمام تلك الخطب الأستفزازية الشريرة التي كانت ترسل الرسائل ( للمقاومة )وكيف كان ذلك الأعلام المنافق الساقط وعلى رأسه محطة الجزيرة وأخواتها ينقل تلك الخطابات بمانشيتات عريضه وتحت عنوان (عاجل ) لتصادر عقل الأنسان العربي وتخفي عنه الحقيقة المجردة بالتأكيد على أكاذيب رأس النظام على أنها حقائق شجاعه وأن محاكمته غير شرعيه وكيف كانت الجزيرة وغيرها تظهر بعض المراهقين والأطفال الذين خرجوا في تكريت والأنبار وهم يحملون صور رأس النظام بتحريض من بعض السياسيين العراقيين المشتركين في العملية السياسية والساعين ألى تخريبها من الداخل على أنها مظاهرات (شعبيه ) وكانت تكررها لعشرات المرات تحديا لمشاعر الشعب العراقي وأصرارا على تجاهل الجرائم التي ارتكبها النظام الصدامي الطاغوتي بحقه انطلاقا من دوافع وأحقاد طائفية بحته. وقد شقت المحكمة الجنائية العليا طريقها وسط الأشواك والصخور والمكائد والتهديدات التي وضعت في طريقها لكشف كل جرائم النظام واستشهد بعض أعضاءها على أيدي الأرهابيين القتله ورغم كل الصراخ والعويل الذي كان ينطلق وما زال من بعض الأفواه لألغاء تلك المحكمة وبالتالي أخفاء تلك الجرائم بتفاصيلها المرعبة عن أعين الشعب والرأي العام العالمي .استمرت بشجاعة حكامها على العهد الذي قطعوه على أنفسهم أمام الشعب بكشف كل تلك الجرائم حتى النهاية أن شاء الله.
واليوم يقف ثلة من القتلة والمجرمين يمثلون أمام العدالة في هذه المحكمة الشجاعة لينالوا القصاص العادل جراء ماجنت أياديهم القذره من جرائم فضيعة بحق الكرد الفيليين الذين جرى تهجيرهم في ظروف مأساوية يرفضها كل أنسان له عقل وضمير وشرف . وعلى رأس هؤلاء المجرمين هو الشخص الملقب بعلي كيمياوي شريك رأس النظام صدام في كل جرائمه وقد حوكم في عدة قضايا أخرى منها جريمة الدجيل وجريمة حلبجه وجريمة التجار وجريمة قتل السيد محمد صادق الصدر وصدرت عليه عدة أحكام منها حكمين بالأعدام لكننا نرى هذا المجرم بعد كل هذه الجرائم الكبرى التي ارتكبها يقف في المحكمة اليوم ليحاكم على جريمة أخرى بشعة وهي جريمة تهجير الكرد الفيليين وهو يمثل أمام العدالة في قفص الأتهام كمن لم يرتكب جرما واحدا بحق أي أنسان حيث يزداد صلافة وعنجهية وتطاولا على المحكمه ويدعي أنه في كل جرائمه كان يدافع عن العراق ولا غرابة في ذلك أن تأخذ هذا القاتل المحترف العزة بالأثم أذا عرفنا أنه خريج تلك المدرسة الأجرامية الصدامية التي فعلت الأفاعيل وعاثت في أرض العراق فسادا ووصلت رائحة جرائمها النتنة ألى كل بقعة من بقاع العالم .
اليوم نرى هذا المجرم يبرر تلك الأفعال الشنيعة بتهجير الكرد الفيليين ألى أيران وتغييب أبناءهم ومن ثم قتلهم بأنه كان يدافع عن العراق فيالها من مصيبة مابعدها مصيبه !!! ويستمر في ادعاآته الأجراميه
بأن المهجرين ماهم ألا ( خونة ) و(عملاء) لأيران وهي صفة تعج بها أدبيات حزب البعث الصدامي لكل من يختلف معه وأنه وحده الوطني الذي تصدى لهم وهجرهم بالآلاف !!! وعندما سأله الحاكم كيف يجوز( للخائن والعميل والمتسلل خلسة ألى العراق ) أن يساق ألى الخدمة العسكرية في زمن الحرب لمقاتلة العدو الذي يتعاطف معه ؟ أخذ هذا المجرم العريق والماكر يلف ويدور وحاول أن يلقي خطابا سياسيا على طريقة سيده المقبور لأسماع بعض المتعاطفين معه في مجلس النواب العتيد عسى أن تشمله (المصالحة الوطنيه ) حتى تكون مصالحة فعلية مقنعة للجميع من خلال (عفا الله عما سلف ) وأن جريمة حلبجه ( لم تثبت صحتها لحد الآن بالنسبة لهم حيث كان الوضع مشوشا والدولة في حالة حرب مع العدو الفارسي ومنهم من يقول علنا أن أيران هي التي قتلت أهل حلبجه !!! وجراثم الكرد الفيليين هي( لعبة فارسية ) لأن هؤلاء المهجرين هم (فرس متسللون ) دخلوا العراق خلسة ليقوموا بأعمال تخريبية وتم أرجاعهم ألى وطنهم ولم يعاقبوا لأن أهداف حزب البعث أهداف (انسانية ) خالصه!!! وفي غاية :(التعامل الحضاري )!!! لأن حزب البعث يقول ( أن الأنسان قيمة عليا ) وقد كنا في غاية الأحسان مع الأعداء !!! فلماذا أنتم تفترون على البعث القائد أيها الصفويون الحاقدون !!!
(أما وجود البعض منهم في مخيمات نائية في أيران فهي( لعبة فارسية ) أيضا عليكم أن تدركوا أبعادها وتصدقوهاحيث أن أيران جلبت بعض الأيرانيين وأسكنتهم في هذه الأماكن الوعرة والنائية في بان وغيرها لتوهم الناس بأنهم عراقيون وعليكم أن تصدقوا ذلك وألا فالمصالحة الوطنية في خطر !!!)
ولا أدري كيف تتم المصالحة مع هذه النفوس المشبعة بالأفكار العنصرية الشوفينية المدمرة للمجتمع العراقي والتي لاتجيد ألا الكذب ولا تضمر في نفوسها المريضة ألا الحقد والغدر ؟. هؤلاء المطالبين بهكذا مصالحه لايتورعون عن الدفاع عن أعتى المجرمين القتلة أمثال علي كيمياوي الذي يصر على جرائمه ويعتبرها ( دفاعا ) عن العراق وهو الذي قال بعظمة لسانه في المحكمه ( لو أعيدت لي السلطة اليوم لقمت بنفس الأعمال التي قمت بها عندما كنت في السلطه ) فهل يوجد أصرار على ارتكاب الجرم المشهود أكثر من هذا أيها الرفاق في مجلس النواب .
لقد قتل قابيل أخوه هابيل فندم على ذلك وذكر الله قصته في القرآن الكريم فهل يمكننا نسيان كل تلك الجرائم الرهيبه بحجة ( عفا الله عما سلف )!!!
لقد أصدرت المحكمة الجنائية العليا حكمها العادل بحق هذا المجرم العريق منذ فترة طويلة جراء ماارتكب من جرائم همجية رأى قسما منها الشعب العراقي بالعين المجردة في الأنتفاضة الشعبية العارمة التي اشتعلت ضد النظام الصدامي عام 1991 وهو اليوم ينعم بالحياة وضحايا ه من الآلاف المؤلفة تحت التراب فهل يعقل وقد مرت على سقوط الصنم ست سنوات وهذا المجرم العريق وأمثاله يأكلون ويشربون وينامون رغدا ؟ وألى متى ستستمر محاكمة هذا القاتل المتعطش للدماء حتى تثبت أدانته وحتى تصدق العيون التي لاتريد ألا رؤية الظلام تحت مسميات (المصالحة ) .؟ أن الذين انتزعوا من وطنهم هم عراقيون أصلاء رغم ادعاآت علي كيمياوي وغير على كيمياوي من العنصريين والشوفينيين وأن الأدعاءات التي يروج لها هؤلاء بأنهم (موالون ) لأيران ماهي ألا كذبة سمجة تافهة تبرر للمجرمين جرائمهم التي لاتغتفر بحقهم . بدليل أن أيران عاملت أولئك المهجرين المظلومين معاملة قاسية وصرح أقطاب النظام الأيراني آنذاك ومنهم نائب رئيس الجمهوريه بأنهم (ضيوف غير مرحب بهم ) وهم لايتمتعون بأدنى الحقوق الأنسانيه وتطلق عليهم السلطات الأيرانية أسم ( عربان ) ألى يومنا هذا ويشهد جميع من ذاقوا مرارة التهجير بذلك فكفاكم كذبا ودجلا وتزييفا للحقائق . أقول مرة أخرى متى يوضع كل شيئ في نصابه الصحيح في دولتنا العراقيه ؟ ومتى سينكشف الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؟ ومتى تزال هذه التراكمات عن جسم العداله ؟ ومتى ينفذ القصاص العادل بهذا المجرم علي كيمياوي وأشباهه من كل المجرمين الكبار في العراق الديمقراطي التعددي ؟ وألى متى يتم التسويف والدوران واللعب على الحبال في عملية المصالحة الوطنيه ؟وهل ننتظر ألى أن يدخل المجرم عزت الدوري ألى مجلس البرلمان كما قال أحد النواب وضحاياهم الأموات والأحياء منهم بالملايين ؟ أسئلة يوجهها الملايين من أبناء الشعب ألى مجالس الرئاسات الثلاث في دولتنا العراقيه بعد ست سنوات من سقوط الصنم فهل من جواب ؟ أم سيبقى الوضع كما هو يكتنفه الغموض ويستمر حجب الحقائق عن الشعب ألى ماشاء الله .؟ عسى أن نحصل على جواب والله من وراء القصد.