الرئيسية » بيستون » الكرد الفيليون .. المواطنة .. الرعوية

الكرد الفيليون .. المواطنة .. الرعوية

أتسمت أيام حكم الطاغية ، بنوع متفرد من الإستبداد ، تميز بوحشيته ودمويته وإنغلاقه ، وصنع شكلا من أشكال الدولة المشوهة ، ليست لها أية علاقة قريبة أو بعيدة بمفهوم المواطنة ، أو العدالة ، أو القانون ، إذ لا حدود لسلطاته ، يتحكم برعيته بتفويض منه ، وليس هناك من قانون سوى ما يسطره على الورق ومن ثم أن رغب يبقيه أو يمزقه ، أو ما يطلقه أحياناً من شفتيه أو عبر إيماءة منه أو إشارةً ! حسب هواه والناس طوع بنانه ، فإتسعت مساحة جرائمه وتنوعت وتلونت بغرائبية عجيبة ، وما يرويه الناس من جرائم يعد غيضاً من فيض ، ومن فنطازيا العذابات تلك ، ما تعرض لها الكرد الفيليون من تهجير ، وقتل ، وتعذيب ومصادرة لأموالهم .. لكن الأكثر إيلاماً هو إسقاطه عنهم الجنسية وفك إرتباطهم بالوطن بقرار منه !، لا نريد هنا توصيف بشاعة جرائمه ، فلا يمر يوم إلا ونسمع حكايات وشهادات عنها في الفضائيات والصحف ، لكن ما نريد التشديد عليه ، هو لا توجد لديه أية قيمة للفرد أو للمواطنة ، فبعرف القائد أو نظامه الشمولي هذه ثقافة ، مستوردة وغريبة عن قيم مجتمعنا ! إذ الفرد أو المواطن والمواطنة ، مفاهيم يقابلها في قاموسه “الرعية” ، إذ لا تكتمل عراقية العراقي ، إلا في وثيقة تؤكد رعويته العثمانية أي حسب مقاربة منطقية هو أقل من الأنعام في ممتلكات الإمبراطورية العثمانية وممتلكاته هو ، يحييها ويميتها أن شاء ، وبكل برودة يسقط جنسية أي مواطن ويلغي إنتماءه ، حتى لو كان بحجم الشاعر محمد مهدي الجواهري الذي يعده الشعراء والمثقفون العرب شاعر العرب الأكبر أو الأعظم بعد المتنبي ، الجواهري المنسجم بسردية زمانية مع ( الوطن ) ، على الرغم من تغربه الطويل وفي أجمل بقاع أرض الله ، إلا أن ذاته ظلت منسجمة مرتبطة أيما إرتباط بالمكان ، أنها متوحدة معه ، ولم تجد نفعا محاولات الطاغية وقراراته القرقوزية زحزحت ذاته وتغريبها عن المكان “التغريب” حسب المفهوم الفرويدي .. بل بالعكس ، عرى إنتماء الطاغية ، حيث إنتماؤه لزمانه ومكانه أي أن صدام قد إختزل الوطن بذاته .. وضعنا هذه المقاربة لا وجه الشبه مع كل عراقي مُهجر مُرتبط بعقد إنتماء مع الوطن ، إذ عاد الفيليون من إنتظار دام لأكثر من ربع قرن يحدوهم الأمل ، بأنهم سوف يستقبلون بالأحضان والموسيقى والورود ، ويسكنون بيوتهم ، ويتجولون في حاراتهم ويطوفون أزقتها … لكن بدلاً عن ذلك حسبوهم “رعية” أجنبية ( إيرانيون ) ، وفي إيران يعاملون على أنهم ( عراقيون ) ، وعلى الرغم من مضي أكثر من ربع قرن هناك !! ومن سجن أكثر من عشرين عاماً هو “محتجز” !! وليس سجيناً ، وعلى وفق هذا المنطق لا حقوق له ، وغيره من العراقيين من يسجن شهراً يعد سجيناً سياسياً وتترتب له حقوق ، ولكن الكرد الفيلية حتى الشهيد لا حقوق له !!
bbar992005@yahoo.com