الرئيسية » مقالات » زيارة العطري الى بغداد

زيارة العطري الى بغداد

                                     
من المفيد والمفرح لنا كعراقيين محبين لبلدنا وشعبنا،أن تكون علاقاتنا بالأشقاء العرب علاقات قوية ووطيدة مبنية على أسس احترام الآخر والاستفادة المطلقة من المشتركات بين الأشقاء العرب وهي كثيرة جدا لان الله تعالى أعطى امة العرب من الخيرات والثروات ما لم يعطها لأحد من العالمين.
وتأتي زيارة رئيس وزراء سوريا السيد محمد ناجي العطري وهي أول زيارة لمسؤول سوري بهذا المستوى الرفيع بعد انقطاع طال أمده بين البلدين ولا أريد أن ادخل بالتفاصيل التاريخية فلقد كنا بدائرة مغلقة عن محيطنا العربي والإقليمي وذلك يأتي بسبب سياسات فردية دفعنا ثمنها غاليا وشاركنا الأشقاء العرب في كثير من همومنا ومشاكلنا وأنا اعتبر هذه الزيارة المرحب بها من قبل شعبنا العراقي الأبي هي صفعة على رؤوس أعداء العراق والذين يردون شرا ببلاد الرافدين وأهله
ونحن بحاجة اليوم إلى أن ننفتح على المنظومة العربية وكذلك الإقليمية وإذا ما تحدثت عن الدور التاريخي لسوريا مع العراق فلا بد أن أتحدث عن العمق العربي والجغرافي والتاريخي والإسلامي والأخلاقي والاجتماعي بين البلدين والشعبين وبالتالي استطاعت سور يا بقادتها وساستها أن تلعب دورا ايجابيا مع شعب العراق قبل وبعد أي قبل الاحتلال وبعده فبعد أن أغلقت الأبواب بوجه العراقيين من كثير من إخوتنا العرب كانت دمشق تفتح أبوابها للعراقيين لا لشيء إنما للخُلق العربي القومي الذي تؤمن به ولازالت تحرص عليه دمشق العروبة وبعد الاحتلال فتحت أبوابها للعراقيين من جديد نعم فتحت أبوابها للذين هربوا بأنفسهم وأبنائهم من الإرهاب والقتل والجريمة المنظمة فكانت هي السباقة دون غيرها لتفتح أراضيها للعراقيين وقد كلفناهم كثيرا لأن أكثر من مليون شخص كان يعيش على أراضيها وسوف لن ننسى لهم هذا الموقف العربي الإسلامي الأصيل.
والأجمل من ذلك كله أن تنفتح سوريا على العراق الجديد في الجوانب الاقتصادية والتجارية والأمنية داعمة بذلك العملية السياسية في العراق معترفة للعالم كله بصراحة تنبع من إيمان وصدق وحكمة بالسيادة العراقية والحكومة الوطنية المنتخبة نعم نحن مع تقويم العملية السياسية والنظر إلى الدستور لما يحقق تطلعات الشعب العراقي وحكومتنا قد بادرت لمثل هذه البرامج وخاصة بعد الاستقرار الأمني الذي يشهده البلاد والله فقد فرحت كثيرا ومعي جميع المخلصين لبلدهم وأنا استمع للمؤتمر الصحفي الذي حضره السيد العطري (حفظه الله) وكان برفقته السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي وهو يقولها أي السيد العطري بأنفاس عربية خالصة أنهم لن يسمحوا لأحد مهما كان شكله وحجمه ونوعه أن يستخدم أرض سوريا لكي يحقق ضررا لدولة عربية شقيقه وخص العراق بالذكر ليقول مؤكدا وحريصا أن امن العراق من امن سوريا .
ومن جانب آخر نحن نتطلع إلى مواقف أخرى للدول العربية لان تحذو حذو سوريا في توطيد علاقتها الاقتصادية والتجارية والأمنية وأن تدعم العملية السياسية باعتبار أنها تجربة جديدة على العراقيين لأن العراق عازم بوضعه الجديد أن ينفتح بصدق
على أشقائه العرب لتموت والى الأبد نظرية المؤامرة التي كانت تبنى عليها المواقف وتشتعل الحروب جميل أن نرى هذه الأنفاس وهذه الكلمات وهذه المواقف لأجل تحقيق المصلحة العربية بين القادة والشعوب .
نعم العراق جريح بحاجة لكم أيها العرب والعراق فيه الخير والخير الكثير وانتم أحق من يشاطرنا بثرواتنا وخيراتنا اليوم أيقنت بأن الخناق قد ضاق على الإرهابيين والتكفيريين وعصابات الإجرام التي تريد بالعراق والعراقيين شرا ونحن كعراقيين ينبغي أن نستفيد من هذه العلاقات وأن نوظفها لأجل بلدنا الذي هُدم فيه كل شيء حتى النفوس أراد المجرمون أن يقتلوها ويحولوها إلى نفس شرسة نحن كعراقيين ينبغي علينا أن لا نلتفت للماضي كثيرا بل التفتوا وخذوا الدرس والعبرة ولكن التفتوا إلى حاضركم ومستقبلكم وتعالوا جميعا كأفراد وساهموا في بناء بلدكم مفعلين مبدأ المصالحة الوطنية فالعراق بحاجة إلى جميع أبنائه والعراق يسع الجميع إلا المجرمين والقتلة المتطرفين مهما كان وصفهم ومهما كان رسمهم و الذين ثبتت ادانتم بقتل العراقيين ونهب ثرواتهم وما يزال يسري بدمهم إلى اليوم الإجرام والانتقام وهدر الثروات فهولاء لابد أن لا يفلتوا من عدالة الله عز وجل وصرامة القانون ولان شريعة الله علمتنا أن جزاء السيئة بمثلها قال تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وقال (وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) فمرحى بكل إنسان يُحب العراق ويُريد الخير لشعبه ويضع يده على جرح العراقيين مداويا ومشافيا.

الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق / فرع الجنوب
‏الاربعاء‏، 27‏ ربيع الثاني‏، 1430،‏22‏ نيسان‏، 2009