الرئيسية » الآداب » آن للدم أن يتكلم

آن للدم أن يتكلم

خشبة المسرح تحاكم الجلادين 
     
 
                                                  ورقة مسرح الصداقة
                                        
                                              

 
تصوير: سمير مزبان
((سولف يا ليل سوالفنا// غنوا يا ناس غنانيا// سولف للعالم يالتسمع….. // مكتوب تاريخ الدنيا// خير وحب// خبز وحنيه// ويرفرف السلم على بلادي تحضنها أنسام الحرية// وترش وردات عالماتو// ما ننسى الضحو يا شعبي// ما ننسى الضحو من أجلك// ما ننساهم..ما ننساهم…ماننساهم.))…
بهذه الأغنية انتهى عرض مسرحية “آن للدم أن يتكلم” التي قدمتها فرقة مسرح الصداقة بمناسبة الذكرى الماسية لميلاد الحزب الشيوعي العراقي وهي مقتبسة عن رواية (طوارق الظلام) للمؤلفين توفيق الناشئ وابتسام الرومي، أعد النص المسرحي الشاعر جاسم الولائي، ومن إخراج الفنان بهجت ناجي هندي. ساهم في التمثيل كل من:

    

بشرى الطائي بدور الراوي، ومنال الطائي بدور الجدة، سوسن خضير بدور الزوجة، هادي الجيزاني بدور مدحت، عاكف سرحان بدور طاهر، بشار ألربيعي بدور أبو طالب صديق طاهر، زاهرة عاكف بدور ألحفيدة الأولى أما دور الحفيدة الثانية فقامت به أحلام الدهيسي. كما قام باختيار الموسيقى المرافقة كل من منال الطائي وقاسم حسن (هولندا) وبهجت هندي من أعمال الفنان احمد مختار وأعمال الفنان أنور أبو دراغ، أعمال الديكور وتنفيذ الموسيقى والإنارة كل من سالم داود وبهجت ناجي هندي، أما مسؤول الإنتاج هادي الجيزاني. أغنية (سولف يا ليل سوالفنة) من أوبريت ألمطرقة تأليف الشاعر علي العضب والشاعر كزار سالم ذياب. قدمت المسرحية على مسرح هوسبي في العاصمة السويدية ستوكهولم مساء يوم السبت 18 نيسان/أبريل 2009م.
حضر العرض جمهور غفير من أبناء الجالية العراقية، وأستمر تدفق الحضور أثناء العرض وحتى بعد انتهائه، بعد انتهاء العرض وقف الجمهور مصفقاً متفاعلاً مع العمل الذي أدته مجموعة من الهواة، يقف بعضهم لأول مرة على خشبة المسرح، حيا الحضور بإكبار العمل والقائمين عليه، وثمنوا الجهد المبذول والواضح من قبل المؤلف والمخرج والممثلين، الذين تجاوزوا جميع المشاكل والنواقص لتقديم هذا العمل الذي يمكن الوقوف على موضوعه من كلمة المؤلف والمخرج في مقدمة المسرحية حيث نقتطف منه، “إن الهدف الرئيسي لإنجاز هذا العمل المتواضع هو مساهمة من المسرحيين في البدء بمحاكمة جلادي الشعب العراقي والذين لم يحاكموا بقضية مهمة وهي قتلهم وتعذيبهم لمناضلي الحركة اليسارية والشيوعية بشكل خاص. إن ما حوكموا عليه هو فقط قضايا أنصار من يمتلك قيادة السلطة في العراق الجديد، وكنا نأمل أن ينصف الشهداء ويعاقب الجلاد على كل القضايا والجرائم التي قاموا بها وأن لا يكون هناك فرق بين شهيد وآخر من أجل الوطن والنضال ضد الدكتاتورية البغيضة. وإنصافا لهؤلاء الشهداء واحتراما لأهلهم وللقضية التي استشهدوا من أجلها نقدم نحن في فرقة الصداقة هذه المحاكمة على أن تتبعها محاكمات أخرى يقوم بها فنانون سينمائيون وموسيقيون وتشكيليون وأدباء من شعراء وكتاب قصة ورواية… الخ ولهذا ندعو الجميع إلى إجراء المحاكمة لكل جلاد تلطخت يده بدم أبناء الشعب العراقي.”
بهذه الكلمات أتضحت الرؤيا لدى الجمهور الذي حضر متعطشا لرؤية عمل فني جديد يعكس معاناته، معانات الآلاف من أبناء شعبنا الذي تحملوا أبشع أنواع التعذيب.
بعد العرض كانت لنا جولة مع الجمهور والممثلين الذين أدوا الأدوار المختلفة،
وفي معرض لقائنا مع مخرج المسرحية الفنان بهجت هندي، تحدث عن الفرقة وتأسيسها وأختيار هذا العمل قائلا”تأسست فرقة الصداقة قبل حوالي ثلاثة أشهر وكان الهدف من التأسيس هو إيجاد شكل لاكتشاف إبداعات بعض الزملاء والزميلات وان نساهم بالاحتفاء بالذكرى الماسية لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، حيث قام الرفيق جاسم الولائي بكتابة نص مسرحي مستوحى من رواية “طوارق الظلام” لتوفيق جاني وابتسام الرومي، وسمي العمل ” آن للدم أن يتكلم”. وبعد إطلاعي على النص قمت باختيار الممثلين والممثلات الذين سبق وان قمت بعمل سابق مع مجموعة منهم عن الطائفية في العراق. وعن المشاكل والصعوبات يقول “واجهتنا في البداية مسالة مكان التدريب، حيث كان التدريب مرة واحدة بالأسبوع وهو وقت قليل لإنجاز عمل مسرحي، والسبب هو أن الجميع غير متفرغين بالكامل للتمرينات. وعن العمل مع ممثلين جدد لم يمارسوا التمثيل من قبل يقول، “ان العمل مع ممثل هاو ليس سهلا ومع ذلك استطعنا ان نذلل كثيرا من الصعاب. كنت أجد صعوبة في كثير من الأحيان على أن أغير ما يقوم به الممثل أو تقوم به الممثلة لان التغيير يربك الممثل الهاوي وخاصة في الأيام الأخيرة عندما نضج العمل, والصعوبة الأخيرة عندما انتقلنا إلى صالة العرض الرئيسية حيث اختلف مكان التدريب على الجميع، ولم نجد صعوبة في إنجاز الديكور، ولكن الصعوبة الأكبر هو أنجاز الإنارة. ومن الصعوبات الأخرى أننا قمنا بإنجاز كل ما يحتاجه المسرح من ديكور وإكسسوار وإنارة وموسيقى وغيرها من متطلبات العمل المسرحي بينما من المفروض ان يكون هناك تخصص بذلك ومع ذلك قدمنا العمل بهذه الصعوبات وانا اشكر الزملاء والزميلات الذين تحملوا هذا العناء بإنجاز هذا العمل والذي قدمناه هدية للحزب بالذكرى الماسية لتأسيسه واشكر منظمة الحزب الشيوعي في ستوكهولم لدعمها ومتابعتها لنا على طول فترة التدريب، طلبنا منه كلمة أخيرة قال، “في هذا العمل أنا افتخر أيضا بأنني اكتشفت بعض الممثلين من الممكن تطويرهم في المستقبل”
عن شعورها وهي تقف على خشبة المسرح الممثلة سوسن خضير تقول: شعور جميل هو الوقوف على المسرح، يشعر الإنسان انه طائر في الأجواء، وتشعر انك تريد ان تعطي شيئا، ان تقول شيئا مفيدا للناس، وهي تنتظر وتترقب ما تريد قوله، مسرحية ” آن للدم أن يتكلم” ، سلطت الضوء على شهداء الحزب الشيوعي العراقي عام 1963 ، وعلى الجلادين، هؤلاء الشهداء الذين لم ينالوا حقوقهم وتناستهم الحكومات المتعاقبة، ولكنهم أحياء في ضمائر الشرفاء.
ومن خلال هذا العمل أردنا إيصال رسالة، إننا لن ننسى شهداء حزبنا، وان ” الدم وراءه طلابه”، وانه لابد وان يأتي يوم يقدم فيه الجلادون للقضاء لينالوا جزاءهم العادل، وبعضهم يتمتع بحريته الكاملة، وبعض منهم قد يشغل مناصب حكومية حاليا.
وتقر الممثلة سوسن: جميع من شارك في هذا العمل هم من الهواة، لم يدرس احدنا التمثيل دراسة أكاديمية، ولكن الجهود التي بذلها معنا مخرج المسرحية الفنان بهجت ناجي هندي، كانت كبيرة حقا وساعدتنا على أداء أدوارنا.
وكيف وجدت استقبال الجمهور للعرض: أفرحنا التجاوب الايجابي الذي حظينا به من قبل الجمهور.
وهذا سوف يشجعنا على تقديم أعمال أخرى نستذكر فيها نضال حزبنا.
هادي الجيزاني كان مسؤول الإنتاج، ومثل دور مدحت يتساءل، “هل تمكنا من إرسال رسالة إلى الحكومة العراقية لإنصاف شهداء حزبنا وأن لا يفرقوا بين شهيد وشهيد، كلهم شهداء كونهم قدموا حياتهم في النضال ضد الدكتاتورية، هذا ما أردناه، كما تمكنا أن نوصل صوتنا إلى الجمهور بأننا لم ننس شهداءنا أبداَ ومهما قدمنا لشهداء حزبنا ومناضليه فهو قليل بحقهم”، وعن تقبل الجمهور للعمل يقول “كان تفاعل الجمهور معنا شيئا لن أنساه طول العمر، نحن مدينون للجمهور كثيرا، وتشجيعهم يدفعنا لعمل المزيد” .




الممثلة منال التي قامت بدور الجدة تتحدث عن تجربتها، “ان اهتمامي بالمسرح هو اهتمام قديم أي منذ كنت طالبة، وعندما قرأت السيناريو, وجدتُ نفسي ومنذ الوهلة الأولى أمام أسئلة دفعتني إلى ترجمة اهتمامي بالمسرح على المنصة وعلى ارض الواقع, فالرسالة التي حملها النص هو نداء التاريخ للضمير الإنساني في إنصاف شهداء الحزب الشيوعي العراقي, وتضحياتهم من اجل الخير للعراق وشعبه,,, الدور الذي منحه لي هو شرف اعتز به, وهذه خطوتي الأولى في المسرح أتمنى أن تكون فاتحه لخطوات أخرى”



أخيراً كان لقاؤنا مع كاتب النص الشاعر جاسم ولائي ليتحدث بشيء من التفصيل عن فكرة المسرحية وما سبقها من أفكار قال، “لم يسبق لي أن كتبت نصًا مسرحيًا، لكنني نشرت ضمن ما نشرت مواضيع تناولت المسرح، أو سجلت رؤى ما عن أعمال مسرحية عرضها بعض الأصدقاء من المخرجين والفنانين المسرحيين في دمشق وستوكهولم وبعض لقاءات مع مخرجين مسرحيين، وهؤلاء الأصدقاء حاولوا مرارًا أن يعقدوا لي شراكة مع المسرح وإن يجروني إلى هذا الفن الذي أعشقه وأحترمه وأحترم أهله ومبدعيه وأعتبرهم أساتذة في تشكيل الجمال ورسمه وتقديمه للمتلقي وفي صناعة البهجة والمتعة الفنية وكذلك المعرفة وجعلها إضافة جديدة إلى حياتنا اليومية التي ينقصها الكثير من الاكتشاف.
لا يمكنني الحكم على العمل ككل لأنني جزء من هذا العمل، لكن يمكن أن أقول: إن جميع الفريق كان محبًا بدرجة ما للنص ومستعدًا بكل مسؤولية وحماس لأن يتفرغ له تمامًا ويبذل كل جهده من أجل إتمامه وتقديمه للناس.
لابد هنا أن أشير إلى أن مرحلة قراءة الفنانين للنص والتدريب عليه التي استغرقت بضعة شهور طورت النص كثيرًا وأضافت إليه خصوصًا تلك اللمسات الرومانسية الخاصة بالمجتمع العراقي، البيت وتقليد تناول الشاي والتفاؤل باكتمال البدر وقصص الجدات، كان النص ينمو وتظهر ملامحه أكثر باقتراحات من فريق العمل وبالأخص منال الطائي ومخرج العمل وكنا نناقش هذه الإضافات ونطورها ونثبتها في النص الأصلي حتى قبل أيام من العرض. باعتقادي أن مخرج العمل والفنانين الذين مثلوا على المسرح لأول مرة نجحوا جميعًا، وامتلكوا الشجاعة لمواجهة جمهور ذكي ومتميز جاء ليشاهد المسرحية. وهذه بداية أكثر من ناجحة تحفز الجميع للاستمرار وتقديم أعمال أخرى في المستقبل.”