الرئيسية » دراسات » رؤيا وآراء لقانون منظمات المجتمع المدني في العراق

رؤيا وآراء لقانون منظمات المجتمع المدني في العراق

                                               
لربما ايام قليلة ستفصلنا لاصدار قانون منظمات المجتمع المدني , ذلك القانون الذي تاخر كثيرآ على تلك المنظمات التي انتشرت في عرض البلاد وطولها دون ضوابط وطنية محددة باستثناء ما ورد في الامر رقم 45 الذي اصدره الحاكم المدني في العراق السفير آل بول بريمر 2003/2004 .
وقد خضعت المنظمات المعنية لاجتهادات وآراء وامزجه ومصالح خاصه بحكم عدم اكتمال هذا القانون من جهة ومطاطية بعض بنود القرار المذكور الذي اعطى الحق للوزير او المسؤول عن مكتب التسجيل في اصدار التعليمات والضوبط , وبرغم اهتمام لجنة مؤسسات المجتمع المدني في مجلس النواب ومتابعتها المستمره , والتي آخرها مطالبتها بتشكيل لجنة مشتركة مع الامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة الدولة للمجتمع المدني , وكذلك مشاركتها في مؤتمر اربيل الذي نظمته الامم المتحدة حيث قدم مكتب الامم المتحدة لخدمات المشاريع وبعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق وبمشاركة اطراف حكومية ومنظمات مجتمع مدني وافراد , بعض الملاحظات حول مسودة القانون المرتقب في 20/2/2009 , وكان القانون المنوه عنه قد احيل في كانون الثاني لعام 2009 الى مجلس شورى الدولة , الذي تم اعادته من المجلس بعد ان تولى معالي الدكتورثامر الزبيدي وزارة الدولة للمجتمع المدني وهو اجراء قانوني لابد من اتباعه ’ ولكنه اعيد ثانية وبشكله الذي يعترض عليه الكثيرون ,
وما مؤتمر الامم المتحدة المزمع اقامته في الفترة 9- 12/5/2009 في فندق الرشيد ماهو ألآ واحدة من تلك السلسلة التي ينظمها الناشطون في مجال المجتمع المدني بدعم او متطوعين لغرض الاصلاح يحدوهم الامل بموقف لجنة مؤسسات المجتمع المدني في مجلس النواب ودائرة العلاقات في الوزارة من القانون ,
ولابد لي وقبل عرض رؤيانا واراءنا لابد من سرد سريع ومختصر ومتسلسل لتاريخ الوزارة والدائرة المهتمه بتسجيل المنظمات ( دائرة المنظمأت غير الحكومية ),

الخطوات الاولى
1- في العام 2003 الشهر السابع تحديدآ وصل الامريكان ( داتسن واستر ) برفقة الاستاذ علي الخالدي وبصحبة الاستاذ عبد الرحمن الجبوري لبناء النواة الاولى لمنظمات المجتمع المدني وتم تاسيس ( مركز المساعدة لمنظمات المجتمع المدني الوطني العراقي ) الذي اخذ على عاتقه اقامة دورات تثقيفية كل يوم ثلاثاء , وباشر بمنح التراخيص الاولية في شهر نوفمبر العام نفسه 2003
2- في اوسط العام 2004 طلب دولة السيد رئيس الوزراء الاسبق الدكتور اياد علاوي من المنظمات اختيار مستشارآ له لشؤون منظمات المجتمع المدني , فانعقدت ثلاث مؤتمرات في نادي العلوية والمسرح الوطني والملكية الدستورية في الجادريه ترشح فيها ثلاثة مستشارين من ذوي الخبرة .
3- استحدث مكتب لتسجيل المنظمات في وزارة التخطيط والانماء العراقي وعمل سوية مع مكتب المساعدة التابع الى قوات التحالف الذي بقي يعمل حتى الشهر التاسع من العام 2008

وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني

1- استحدث السيد رئيس الوزراء الاسبق وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني لتكون ضمن المحاصصة السياسية وليصبح الدكتور ممو فرحان عثمان اول وزيرآ لها , وقد نقل مكتب المساعدة العراقي من وزارة التخطيط الى الامانه العامة لمجلس الوزراء بعد خلاف الوزارتين على احقية عائديته
2- في وزارة فخامة الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق اصبحت الوزارة ومكتب المساعدة العراقي من حصة تيارسياسي اخر فتولى الاستاذ علاء الصافي تلك الوزارة
3- وفي وزارة فخامة الاستاذ نوري المالكي بقيت المحاصصة لنفس التيار السابق فتولى الاستاذ عادل الاسدي تلك الوزارة وبعد انسحاب وزراء التيار من التشكيل الوزاري استوزر الدكتور ثامر الزبيدي من (المستقلين ) خلفآ للوزير المنسحب .
مكتب مساعدة منظمات المجتمع المدني العراقي

1- كما اسلفنا فقد تاسس هذا المكتب في وزارة التخطيط فعمل جنبآ الى جنب مع مركـز مساعدة منظمات المجتمع المدني الوطني العراقي التابع الى قوات التحالف ’ بعدها تم نقله الى الامانة العامة لمجلس الوزراء من وزارة التخطيط , وقد صدر في العام 2008 امرآ باعتبار تراخيص مكتب التخطيط والانماء العراقي لاغية , وتم تبديل اسم المكتب بعد نقل مقره الى المنطقة الخضراء بأسم ( دائرة المنظمأت غير الحكومية )
2- تولى ادارة هذا المكتب منذ تاسيسه في 2004 ولحد الان قرابة ( 7 ) سبعة اداريين ( بعقود ) بشكل رسمي او تكليف و ( 2 ) اثنين آخرين بدرجة مدير عام بالاضافة الى ادارة نائب الامين العام للامانة العامة لمجلس الوزراء الدكتور فرهاد نعمة الله لفترة محددة .
3- اصبح عدد كادر هذا المكتب قرابة ( 70 ) موظف ( بعقود ) وتم تخفيض عددهم الى اقل من النصف عند انتقالهم الى المنطقة الخضراء وتم تثبيتهم قبل ( خمسة الى سته اشهر) في اواخرمن السنة الماضية 2008 على الملاك الدائم
4- في نهاية الشهرين الاخيرين من العام الماضي وبعد اربع سنوات من تاسيسه استحدث المكتب لاول مرة له موقع الكتروني باسم www.ngoao.gov.iq
5- شغل المكتب وخلال فترة تاسيسه ولحد الان ثلاث مواقع مختلفه , الاول في الوزيرية ( بناية الاتحاد الوطني لطلبة العراق سابقآ ) والثاني في ساحة الخلاني (بناية الاتحاد العام للصناعات العراقية سابقآ) والثالث في المنطقة الخضراء , ويتردد الان انتقاله خلال هذه الايام خارج المنطقة الخضراء الى كرادة مريم قرب المنطقة ذاتها .
6- اخفقت اللجنة المشتركه بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من اختيار مدير عام توافقي لادارة هذا المكتب رغم اعلان الامانه العامة عبر موقعها استمارة الترشيح للمواطنيين .
هذا الاستعراض السريع المتسلسل وبدون تفاصيل لمفرداته التي نقف على معرفتها الدقيقة وتفاصيل كل تلك التغيرات والتبدلات , الامر الذي جعل كثرة الاجتهادات والاراء والتصورات تطرح بين الحين والاخر ونبدءها اولا بمسمى الدائرة ( دائرة المنظمأت غير الحكومية ) .
(( هناك فرق شاسع وكبير ما بين منظمات المجتمع المدني CSo والمنظمات غير الحكومية NGOs ففي الاولى هناك منظمات (غير ربحية مستقلة غير حكومية ) اما الثانية ففيها تدخل كل المنظمات المهنية والحرفية والنقابات والروابط والمنتديات والاتحادات والجمعيات والنوادي وحتى احيانآ يدخل البعض الاحزاب السياسية ضمن نطاقها اذ لم يكن هناك قانون مستقل ومنظم لها , ومن المعروف ان المكتب الحالي لايمكنه قبول تســـــجيل المنظمات المهنية والحرفية وكذلك المرافيء المذكورة الاخرى , اذن والحال هذا , كيف يمكننا تسمية المكتب بهذا الاسم المطلق في الوقت الذي هو رافض لتطبيق مسماه ,
وان المقترح المطروح اعادة تسميته بدائرة تسجيل منظمات المجتمع المدني في العراق او ما هو على غراره ) بحيث ينسجم وطبيعة عملة الميداني ……وللحديث صلة ))


التصورات والاراء
تاتي هذه التصورات والاراء لاسباب نورد منها :

1- الانفتاح الجديد مع النظام الديمقراطي ومستحقاته والذي لم يتمكن الكثير من هضم تلك المستحقات وآليتها حيث لازالت ترسخ في الاذهان البيروقراطية الموروثة .
2- تطلعات بعض الاحزاب لتجير تلك المؤسسات غير الحكومية لاغراض مادية او دعائية اواعلامية اوسياسية .
3- عدم وجود كادر متخصص لادارة اقسام المؤسسات التنفيذية وقلة خبرتهم وتطلعاتهم الاقليمية والدولية
4- الوضع الامني الذي انشغلت به الحكومة مما ادى الى ارجاء التفكير المبكر باصدار القانون ومتابعته
5- من جانب اخر تأثر المنظمات الدولية بالوضع الامني مما جعلها تفكر في تمشية المشاريع والبرامج لا توجيهها او نقل تجاربها الصريحة وخبرتها الحقيقية ( العمل بسياسة الامرالواقع وأملاءاته )
6- الصراعات السياسية على الساحة وانعكاساتها على سن القوانيين في ظل غياب الضوابط القانونية الواضحة المعالم والتي منها على سبيل المثال لا الحصر توزيع المنافع الاجتماعية في مجلس الوزراء ومجلس النواب للسنوات الثلاثة الماضية .

هذه بعض الاسباب التي نراها( زائلة يومآ ما ) , فالى ذك اليوم المرتقب انشأ الله نضع تلك التصورات حتى وان كانت مؤقته لحين وصولنا يومآ الى تلك الحالة المثلى كما هي في الدول المتحضرة والمتمدنه , فعسى ان تكون تلك المقترحات معالجة واصلاح موقت لما تعانيه المنظمات بغية مواكبتها للعملية السياسية الجارية وهي :

1- اذا كان لابد من بقاء الوزارة التي هي بدعة قل نظيرها في العالم اذ لم تكن شبه معدومه ’ قد يصار الى استحداث مفوضية او هيئة تحت اشراف ومتابعة السلطة التشريعية , فاننا نقترح وبالحالتين استحداث مكتب او دائرة او مديرية عامه للاشراف اوالمتابعة لأنشطة منظمات المجتمع المدني وتحت اي مسمى يذكر.
2- تستحدث دائرة للمنظمات غير الحكومية في كل وزارة حكومية او هيئة من الهيئات المستقلة .
3- تصنف المنظمات مابين ( 14 – 16 ) صنف حسب اختصاصاتها العامله بها الان
4- تصدر الوزارة او الهيئة او المفوضية ضوابط عمومية لتسجيل المنظمات مع تركتها فسحة لتعليمات كل وزاره تكون منسجمة وطبيعة كل منظمة وحسب اختصاص تلك المنظمة .
5- تمنح الوزارات تراخيص المنظمات التي تتناغم معها في الاختصاص فمثلا ( المنظمات التي تهتم بالبيئة تكون تراخيصها من وزارة البيئة , والمنظمات الصحية ورعاية الامومة والطفولة من وزارة الصحة , والمنظمات الاعلامية والثقافية والسياحية من وزارة الثقافة , ومنظمات حقوق الانسان والدراسات القانونية من وزارة حقوق الانسان او وزارة العدل ……. وهكذا لبقية الاختصاصات الاخرى )
6- تعتمد المنظمات تسجيل نفسها بعد استحصالها على التراخيص من الوزارات ذات الطبيعة المشابهة لاختصاصاتها لدى الدائرة المختصة (الشق الاخيرمن الفقرة 1 اعلاه ) في وزارة الدولة للمجتمع المدني او الهيئة او المفوضية المقترحتين , حيث يتم (( اعتماد تسجيل)) تلك المنظمات وتفتح لها اضبارة لغرض مساعدتها اومتابعتها او الاشراف على انشطتها .
7- في حالة خروج اي منظمة من المنظمات عن مسارنظامها الداخلي او الامني تشعر تلك الدائرة عن طريق الوزارة او الهيئة او المفوضية الوزارة المانحة لتلك المنظمة باستجواب تلك المنظمة او وصي بسحب ترخيصها , مع احقية المنظمة الاعتراض و المدافعة او المقاضاة واحقيتها باعادة تسجليها بعد زوال الاسباب الموجبة .
النتائج المتوخاة من المقترحات اعلاه

1- التناغم الوظيفي والمهني بين الوزارات والمنظمات ذات الاختصاص المشابه
2- سهولة التفاهم و تبادل الاراء وتطابق الاهداف والغايات بين الوزارات والمنظمات من جهة والمنظمات الدولية والدول المانحة من جهة اخرى

3- التخصص في الاداء والمعرفة وتبادل الخبرة بين المنظمات والوزارات ودوائرها الملحقة بها وسهولة التحاور وافراز النتائج المرجوه لمشاريع المنظمات التي تخدم العراق والعراقيين .
4- النتائج المتحققة اعلاه تؤدي الى استقرار عمل المنظمات وتنفيذ خططها ورسم معالمها وزيادة المنفعة العامة وتحقيق النتائج المرسومة .
5- معرفة كل وزارة بعدد ونوع وطبيعة المنظمات التي تشاركها في اداء العمل او على غراره ضمن آليات ومستحقات النظام الديمقراطي اسوة بالانظمة الديمقراطية في العالم
6- تفرز النتائج المتحققة ايضآ صورة واضحة لعمل المنظمات حسب اختصاصاتها وبذلك تنهي حالة العبث والتشبثات والتخبط لبعض المنظمات العاملة في اكثر من مجال وبدوافع مالية او علاقات خاصة مما يفقد البرامج والمشاريع التي تنفذها فحواها وهيبتها في تحقيق نتائجها واهدافها بشكل متكامل .
7- الابتعاد عن ايتي اجتهادات او امزجه او اراء خارج نطاق التعليمات المشتركة في الظوابط العمومية التي تصدرها الجهات المشرفة والضوابط ذات الطابع الخاص الي تصدرها الوزرات كلا حسب اختصاصها .
8- التشبيك المرتقب بين اعلى سلطة استشارية لمجلس الوزراء متمثلة بوزارة الدولة للمجتمع المدني مع الوزارات الحكومية والمنظمات غير الحكومية المحلية من جهة , ومع المنظمات الدولية والدول المانحة من جهة اخرى وانعكاس ذلك على القرارات الصائبة للمجلس لخدمة كل الاطراف .
9- التخلص من الصراعات الحزبية ومحاولات التجيير تكريس دولة القانون وزيادة اهتمام المنظمات المانحة في التعامل مع المنظمات وفق التخصص واهتمام الجهات الحكومية وتناغمها مع المنظمات غير الحكومية .

هذه هي مقترحاتنا المرحلية والاولية وهي قابلة للاضافة او الحذف حسب رؤيا الاخرين وتجاربهم , وتبقى اهدافنا واضحة وصريحة لمنفعة عراقنا الحبيب ونظامه الديمقراطي لمواكبة ركب الحضارة والتمدن من خلال خدمة العملية السياسية الجارية دون دوافع أنوية او ذاتية او شخصانية ,
والله ولي التوفيق

طارق كاظم العادلي

Advisercso / CSo
The media center of the Iraqi civil society
Email: tarik_aladliy@yahoo.com Mobile: +964 (0) 7901874527 Mobile: +964 (0) 7709997755 Baghdad, Iraq