الرئيسية » شؤون كوردستانية » لماذا تخلّف الايزيديون؟

لماذا تخلّف الايزيديون؟

بعد سلسلة مقالات في شأن تخلّف الايزيديين، وكثرة الحديث عن الاصلاح والتغيير والمطالبة بإحداث تغيرات جوهرية في الواقع الايزيدي الراهن، سأحاول في هذه الحلقة التركيز على عمليتي التغيير والاصلاح، ومدى مساهمتهما وتاثيرهما في الابقاء على الواقع الحالي في تخلّف المجتمع الايزيدي كأحد مكونات النسيج الإجتماعي في المحيط العربي والاسلامي والعالمي. ف “الاصلاح والتغيير ، مصطلحان كبيران او هما ثنائية حضارية مهمة تشكل احدى آليات النهوض الحضاري للامم. ذلك ان الاصلاح والتغيير هما فعلان ينتجان عن فكر يسبقهما، يمتلك رؤية استشرافية، فيهيء مستلزمات الاصلاح ويحدد ادوات التغيير، ليبدأ جدل آخر بين الحالة الجديدة التي ستهيء لفكر جديد من اجل نهضة جديدة”(1). إن آليات الاصلاح والتغيير متعددة بتعدد الافكار والمناهج الكبرى التي غيرت مسيرة الانسانية عبر التاريخ. فهناك الاديان السماوية ورسالاتها وما بينت للبشر من علامات الاصلاح وسبل التغيير واخلاقياته ووسائله. وهناك الفلسفة التي قدمت مشاريع نهضوية كبيرة اسهمت في مسيرة الاصلاح والتغيير الحضاري. وهناك القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية القومية والوطنية التي قدم مثقفوها لبنات العديد من المشاريع النهضوية.
إذن، عملية الاصلاح والتغيير وبالتالي التطوير، أصبحت مهمة الجميع ومن ضرورات الوضع القائم إيزيديا، ويجب أن تكون عملية شاملة في مجالات الحياة كافة منها الاصلاحات الاقتصادية، ومنها الانفتاح السياسي، تمكين المرأة، الاصلاحات الاجتماعية ومن ثم إصلاح التعليم والتربية، يضاف إليهم الاصلاح في التركة الثقيلة لواقع التراث الديني وملابساته وما رافقه من تشويه وتداخل و(التحريف بشقيه المتعمد والفطري). فالموضوع إذن إليس فقط تبديل أشخاص محل آخرين، أو استبدال مواضيع وخطابات محل أخرى، وإنما الاصلاح ومن ثم التغيير يجب أن يشملا جميع النقاط التي ورد ذكرها وبهدوء وعقلانية بحيث تستوعب التطور وتتماشى مع الواقع. فإذا كان سابقاً يتم التغيير بسرعة معينة، ويعقبه إصلاح لفترة طويلة أو يبقى الامر بدون إصلاح، فإن الواقع الآن خلاف ذلك لأن الاصلاح، فيجب أن يكون متواصلا ومتجاوباً مع الافكار الجديدة والتطور الديناميكي للحياة. وهنا يجب علينا وضع خطوط عريضة لعملية التغيير والاصلاح وليس أن نحددها بأطر ليس لها القابلية على النمو في محيطها ولا تستطيع التفاعل مع متطلبات التجديد. ويجب أن نعلم كذلك، بأننا نعيش وسط مجتمعات تحكمها قوانين وتعليمات نتأثر بها سلباً وإيجاباً، وبما يحصل فيها من نجاحات واخفاقات وندور في فلكها مرغمين، أي ليس لنا فيها حتى المشورة والرأي كبرامج التعليم والنظام القضائي والتخطيط الاستراتيجي. وفي هذا الصدد علينا أن نوجه لأنفسنا بعض الاسئلة الملِحة وهي: لماذا نجري التغيير وماذا يجب أن تكون اولويات هذا التغيير، وفي أي مفصل بالذات يجب ان يحصل التغيير؟ هل نمتلك العدد الكافي من الكفاءات المؤهلة في المجالات التي تم ذكرها لعملية التغيير المطلوبة؟ هل تمت دراسة الامكانيات على ضوء التفاعل مع تجارب الآخرين من خلال الاراء والمناقشات والمقترحات الضرورية لعملية التغيير والاصلاح؟ وهل فكرنا في كيفية إدامة عملية التغير والاصلاح فيما إذا تحققت؟ أم لازلنا نعتمد على العواطف ونبحث عن مجرد التغيير مهما كان؟ فالمهم أن يحصل تغيير والسلام.
فالامر ليس بالسهولة التي نتحدث عنها في المقالات العشوائية على صفحات الانترنت، وإنما بحاجة إلى جهود كبيرة ومدروسة لأنها سوف تتعامل مع أجيال متلاحقة وفي أزمان مختلفة. فبعض تلك الاجيال عاشت في الزمن الراكد والبعض الآخر يعيش في الزمن الذي يجري بتعجيل، وبالتالي فإننا بحاجة إلى إحداث تغيير في سلوك المجتمع من خلال برامج توعوية وإرشادية مقنعة لكي يقبلها الناس وإلا سنصطدم بالواقع ويرتد بنا الامر إلى الوراء بشكل مخيف، لأن المعالجات في هذه الاحوال لا تحلها الاوامر والقرارات الفوقية، وإنما يجب أن يدرسها ناس على مستوى عالي من الكفاءة والدراية ومن مختلف الاختصاصات التربوية والنفسية والدينية والاجتماعية. وبما أننا جزء من العالم الذي نعيش فيه، ولا نمتلك الاليات في اختيار البرامج التربوية التي نبغي التغيير من خلالها، لذلك فإننا محكومون بما يملي علينا من القوانين والتعليمات من الجهات المسئولة عن سير المجتمع. فالمجتمع حاله حال الافراد يتعرض للفشل والنجاح والاخفاق وفي جميع مراحله الحياتية، لذلك فإن التسرع في التغيير والاصلاح من دون دراسة واقعية سيواجه مشاكل مستقبلية ليس من السهل التعامل معها وحلها بيسر. فالتغيير إذن، يجب ان يكون من الداخل لانه سيشمل جميع مرافق الحياة وبالتالي ليس من السهل انتقاء فقرة معينة وإصلاحها بمعزل عن الفقرات الاخرى، أي أن أي تغيير في فقرة معينة لابد من أن يتاثر، ويؤثر على بقية المجالات بنسبة معينة.
ولكي ننظر في عمق المشكلة التي نعانيها، يجب التفكير بضرورة إيجاد خطاب متميز بالاصالة والجدية والصدق في التعامل مع مطلب الاصلاح كضرورة وكحاجة في نفس الوقت. فلا يمكن للجهود الفردية أن تحل المشاكل لوحدها، وإنما علينا أن نؤسس لفكرة مجتمع مدني يستطيع أن يقوم على اساس فكرة ناضجة عن مفهومي التغيير والاصلاح، وليس من خلال بعض المقالات والطعن في الواقع الراهن. فكيف نقدر أن نعمل تغيير نزيه وبعيد عن الفكر القومي المتطرف أو الفكر الديني المتطرف في ظرف لا نستطيع معه تأسيس منظمة مجتمع واحدة مستقلة بمعزل عن الواقع السياسي؟ وأي فكر يمكن أن ينمو ويتغير ويتطور في ظل هكذا سيطرة لبعض الاشخاص المدعومين سياسياً ولا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية والنفعية؟ وأي عمل يمكن إصلاحه في ظل قيادة أمية لاتفقه من الاقتصاد أوالقانون أوعلم الاجتماع أوعلم اللاهوت بشيء؟ وأي تغيير يمكن أن ينجز تحت سيطرة سياسة تريد توجيه جميع المتغيرات والطاقات باتجاه مصالحها السياسية الضيقة؟ وهل أن تحقيق الجانب القومي لوحده كاف لنقول بأن المسيرة باتجاه التغيير والاصلاح قد حققت أهدافها؟ أم يجب أن ينصّب تفكيرنا في الاصلاح بمعزل عما نحن فيه من مجتمع؟ هل حصل التغيير الذي ننشده في المجتمع المحيط بنا لكي نجاريه ونقول بأننا في خطر إن لم نتغير؟ أم أننا فعلا متقدمون عليه من ناحية الانفتاح على الاخرين؟ ماذا يمكن ان نفعل في ظل قوانين ودساتير تقيد اي جانب في الحرية والديمقراطية والتحرر؟ إذن لا يكفي فقط أن نفكر بتغيير واقعنا مالم يحصل تطور في المجتمع المحيط بنا، ولكن لابد من التفكير في التغيير نحو الافضل مهما كانت الظروف والتحديات، فلا يكفي الطعن في الموروث من غير تغيير عقلاني بعيد عن المؤثرات النفعية والسياسية والمصلحية. وتأسيساً على ما ذكر أرى بأن الجوانب الاتية جديرة بالمراجعة لكي نُخرِج الموضوع إلى النور:
أولا: في مجال الدين والتراث.
لقد كثر الحديث عن هذا المجال ، وكتب عنه الكثيرين، وصلت بعضها حد السيف في التعامل مع الموجود، وهم محقون في ذلك نظراً لعدم جدية القيادة الايزيدية في التعامل مع هذا الامر الحيوي بما يستوجب. فكما جاء في البحث الموسوم “مفهوم الالوهية في الحضارة الايزيدية والروآدية”(2). يمكن كتابة التراث الديني في اي وقت في كتاب (عند توفر الارادة)، ويقدم للجهات المسئولة وهو لا يشكل المشكلة الرئيسية للدين نفسه بقدر ما هي مشكلة للتعامل مع الناس في المطالبة بأن الدين الذي ليس له كتاب، لا يعد ديناً متكاملا. وبذلك يمكن اعتبار الدين بأنه ليس من الضروري أن يتم تأطيره بكتاب لأن مفهوم الدين اوسع من ان يوضع في إطار كتاب معين. ولكن الحاجة ضمن الواقع الحالي تتطلب ذلك بجدية وحزم لأن المقابل لا يفهمك إلا من خلال ذلك.
ولو نظرنا إلى واقع الاديان التي تتبنى الكتاب والنبي، فإنهم لايزال يتهمون البعض في التحريف في تلك الكتب وكذلك لازال الفاتيكان لايعترف بالاسلام دينا. وجاء ذلك واضحا في مؤتمر الحوار الاسلامي المسيحي الذي انعقد في اكتوبر 2000 في فندق شيراتون هيليوبوليس بالقاهرة والذي شارك فيه شيخ الازهر الشريف وممثلي الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي والشيخ يوسف القرضاوي. فعند صدور البيان الختامي للمؤتمر، تضمن البيان عبارة: “الديانات الربانية”، وعندها رفض مندوبا الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي التوقيع على البيان لان المؤسسات النصرانية التي يمثلونها لا تعترف – حتى القرن الواحد والعشرين- بالاسلام ديناً سماوياً ربانياً(3)
إذن فالمشكلة لاتحل فقط بجمع التراث الديني في كتاب لوحده، رغم أهميته الفائقة، مالم يتم تهيأة الفكر والارضية الصحيحتين في الداخل الايزيدي ومع المحيط الاسلامي بالدرجة الاساس لاتخاذ موقف من العديد من القضايا وفي مقدمتها الموقف من مسألة أبليس. من حيث أنها مسألة فلسفية نختلف في فهمها وتحليلها عن بقية الديانات، على الرغم من وجود العديد من المفكرين والدعاة والكتّاب المسلمين الذين قالوا بنفس المبدأ الذي يقول به الايزيديون في هذا الشان كما جاء في فكر الامام الغزالي على سبيل المثال، وما كتب عنه العديد من الكتّاب والباحثين.
عندما علت العديد من الدعوات الايزيدية، ب( تحديث الدين)، حيث لا يمكن للدين أن يَتَحَدّث لأنه متطور ذاتيا مع الحياة، وإنما يجب التعامل مع التفسير والمفاهيم التي جاءت بها الاديان، فهي التي يجب أن يتم التفتيش فيها وتجديد التفسير بما يحصل من تطور في الحياة والعيش داخل هذه الحياة وليس خارجها، متصورين بأنها السبب الاساسي في التخلف الايزيدي. فنقول، أن النفس البشرية كمكون في سلوك الانسان لم تتغير منذ أن خلقت البشرية ولحد الآن، وإنما حصل عليها تغيراً معينا بسبب تقدم الانسانية عبر مراحل التطور المختلفة. فاليهودية وكذلك المسيحية والاسلام كأديان لم يسلما من الانتقاد من قبل معتنقيها لغاية الان رغم تكامل اركانها حسب الاعراف المعتمدة (النبي والكتاب)، وأن تلك الانتقادات ليست في محلها لما يتعلق منها بالدين نفسه، لأن نفسية وسلوك الانسان هي التي تغيرت ويستوجب النظر في التعليمات الدينية وتفسيرها بما تحتمل من التغيير في نفس الانسان حسب مراحل الزمن المختلفة. وهذا الحال اصبح أكثر وضوحاً في العديد من التشريعات التي تعاقِب الانسان على الفعل السيء بما هو مستوحي من الشرع الديني في الغالب لأن القناعات الانسانية تغيرت بتطور الحياة وتَطلَب ذلك انشاء العديد من الحلقات الاضافية كالمحاكم وأجهزة الشرطة والامن والاستخبارات والتجسس للعمل على لجم التطرف الذي سببه التطور. فلم يكن للإرهاب هذا السلوك في السابق، ولم يمتلك هذه القوة إلا عندما تم ربطه بالدين واسند القيام به عملا من أعمال الدين ونيل الشهادة والجنة مما أقنع القائمين عليه بأنهم على حق كما يعمل اي داعية في الاصلاح. وبذلك نما وتطور من (الدين)، ما لا يمكن أن ينسب إليه كحقيقة، وإنما تم استثمار الدين كسند لتحقيق غرض سيء من خلال التفسير لبعض الايات والتعليمات، وهكذا هو استخدام اي سلاح فكري. لذلك لا يمكن ان تحل جميع المواضيع بمجرد وضع الدين والتراث الديني في إطار كتاب أو مؤلف معين، لا بل قد يصبح هكذا موضوع مصدراً للكثير من الاختلافات والاجتهادات وبالتالي تأسيساً للمذاهب ضمن الدين الواحد كما هو حاصل في جميع الديانات المركزية.
وما يجري الآن من حديث، وما تصدر من دعوات من قبل بعض مثقفي الايزيدية في الاصلاح الديني لا يعد في رأيي إصلاحاً بقدر ما هو هدم للبنيان وتركه يتخبط في عشوائية مرتبكة وغير موفقة لكون أن هذه الدعوات، إما تأتِ بحل لايحقق المطلوب، أو بدعوة ذات توجه سياسي. فلا يمكن بناء الهرم من قمته، ولايمكن ردم بناء تاصل في عرف المجتمع سواء منه مرتبط بالتراث الديني أو العرف العشائري والقبلي بتلك السهولة ما لم يأتِ القائمين عليه بالبديل المقنع الذي يحل المشكلة من اساسها وإلا لماذا التغيير؟ فلقد غيّر الجيل الجديد في الوقت الراهن الكثير من الامور والمفاهيم التي كانت تعد من الخطوط الحمر من غير الحاجة إلى إصدار تشريعات بحكم الضرورة ومنها على سبيل المثال حلق الشنب، اللبس، التعامل مع بعض الحالات كأكل بعض الممنوعات في السابق وغيرها. فليس كل شيء يحتاج إلى تشريعات لكي يحصل فيها تغيير ولكن التطور كفيل بإذابة ومحو ماهو غير أصيل، بل أحيانا كفيل بتغيير الاساسي ولكن يتوقف ذلك على مدى فهم الطبقة المثقفة وحماية المجتمع من مثل تلك الانهيارات. فالإصلاح ومن ثم التغيير يجب أن لا يكونا في الفقرات التي تلحق الضرر بصلب الدين وبالتالي يطعن في الدين من خلالها كونها الحلقات الاضعف في تكوين التراث الديني. وفي قناعتي فإن التحدي الان يتمثل في قضيتين اساسيتين، هما؛ التحدي الحضاري بإبقائنا متخلفين في وسطنا المتخلف (أي أن نبقى متخلفين داخل هذا المجتمع المتخلف الذي يرانا بعين واحدة). والتحدي الثاني هو التحدي السياسي، الذي يسيطر على الواقع بحيث يعمل على تجميد وتحديد اية حركة، وأي تحرك خارج الاطار المرسوم حسب مقتضيات مصلحية. ولاجل أن نوضح فكرتنا لابد من الاشارة لبعض القضايا التي يمكنها أن توضح الفكرة.
ففي اليهودية مثلا، الطفل الذي يولد من أم يهودية هو طفل يهودي شرعياً بغض النظر عن جنسية ابيه، بينما هذا الامر ليس هكذا في الاسلام والمسيحية. وفي الاسلام الزواج مباح لحد الزوجة الرابعة، ويمكن أن يتزوج بخامسة وسادسة على أن يطلق ما زاد منهن على أربعة ليبقى ضمن الشرع المرسوم له عقائديا، بينما في المسيحية لا يجوز الزواج باكثر من واحدة. لذلك نقول، هل يجب أن تكون جميع الاديان على شاكلة واحدة لكي يتكامل شرعها؟ أم أن الديانات هي تعليمات وعقد بين الانسان وربه ويتم تنظيم تلك التعليمات بعلاقات شرعية مستمدة من النصوص الدينية في بعض أهم فقراتها حيويةً لكي يستمر العيش والتعايش ويترقى بناء الاسرة والمجتمع؟ فكم من دعوات صدرت من مؤسسات مسيحية بإصلاح الحال والسماح بتعدد الزوجات للضرورة الاجتماعية، ولكنها رفضت جميعاً. فهل سمعنا بانقلاب في الدين وقيل بأن يجب تصحيح ما ورد في الانجيل على ضوء الحاجة الاجتماعية؟ وهل صدرت دعوات من المجتمع الاسلامي بزيادة عدد الزوجات عن اربعة لكي يتم تعديل النص القرآني لتلبية رغبات البعض الداعين بأن النصوص جامدة ويجب تحديثها؟ وهل يمكننا اعتبار الشعائر الحسينية وزيارة ملايين الشيعة الذين يزورون العتبات المقدسة في كربلاء والنجف بأنها خرافة ويجب عليهم تركها؟ فبالتأكيد فيها بعض ما هو مخالف للشرع بتاثير سياسي ونفعي ومحلي وتطرف ديني وهي الان مصدر جدل فيما بين القوى الشيعية المعتدلة بهدف الاصلاح وليس إلغاء الشعائر وهدمها من الاساس.
أما الراغبين من الايزيديين في التغيير، فمن حقهم المطالبة فيما يخدم عملية التطور مع الاحتفاظ بالجوهر، وبالتالي إلغاء بعض الحلقات التي الصقت بالدين. ونتمنى أن يكون التفكير الحقيقي باتجاه البنيان والاصلاح وليس القفز فوق الحقائق، وأن تأتي برامجهم بالبديل المناسب، وليس فقط لإحداث التغيير من دون دراسة واقعية ومتأنية. وكما قلنا في اكثر من مناسبة، فلابد من عقد مؤتمر بتمويل إيزيدي صرف لكي يكون متحررا من الهيمنة السياسية، تشترك في إعداده مجموعات مشهودة بنزاهتها الفكرية والاجتماعية والاخلاقية وتؤسس لفك الارتباط القومي-الديني لكي يأخذ كل منهما مداه الحقيقي، يتدارس فيه الإطار العام الذي ذكرناه في بداية حديثنا بتناول المحاور التالية.
1- قراءة دقيقة، من خلال لجان متخصصة، للواقع السياسي والتحول الديمقراطي على ضوء بنود الدستور الحالي.
2- فصل التراث الديني عن العادات والتقاليد الاجتماعية الصرفة.
3- التباحث في المسائل التي لنا فيها اختلاف مع الديانات الاخرى والاتفاق على مبدأ رسمي متفق عليه وتسمية ناطق رسمي.
4- العمل بجدية ومن خلال لجنة مكلفة على إنجاز قانون الاحوال الشخصية.

أملي كبير في أن تـأخذ هذه المقترحات نصيبها من التعليق والتصويب من قبل المثقفين الايزيديين ورئاسة المجلس الروحاني ومديرية اوقاف الايزيدية والمعنيين بالامر إستكمالا للفائدة. مع تقديري واحترامي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الاصلاح والتغيير في الوطن العربي…. رؤية حضارية، للدكتور جاسم الفارس. مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة الموصل،2004.
2- محاضرة 2 للباحث الفاضل حسو أمريكو، مكتبة حنا آرنولد. المانيا.
3- هذا هو الاسلام (4) الموقف من الديانات الاخرى ص49، د. محمد عمارة، مكتبة الشروق الدولية. 2005. 

القاهرة في 22/4/2009