الرئيسية » مقالات » بعد الموصل .. لكل حادث حديث

بعد الموصل .. لكل حادث حديث

من عيوب المسار السياسي الجديد انعدام المحددات تجاه الحقائق والاحداث كأن الاتفاق على بناء البلاد وفق منطقة السياسي الجديد غائباً عن الساحة وان العفوية الساذجة هي ترنيمة ونقطة انطلاقه وديناميك فعله السياسي وإلا بأي شيء يمكن ان نفسر ونحلل النزوع الفردي والفئوي لمنطق الاستثار ومحاولة الاستحواذ على الواقع تحت أي غطاء كان ذلك ان التجربة الديمقراطية تجربة تعددية تحتوي كل المسارات في وحده وطنية واحدة ومن هنا التفاعل الايجابي بين مختلف القوى السياسية الراعية والداخلة في ديناميك التحالفات والصراعات . في بداية المشوار السياسي الجديد وتشكيل أول هيئة وطنية في مرحلة ما بعد الدكتاتورية حرص الكورد على ضرورة تمثيل كل المكونات الاجتماعية العراقية باعتباره القاعدة السياسية الجديدة التي من خلالها تتم صياغة العراق الجديد وبعد انتقال السلطة واجراء الانتخابات كان الكورد من أوائل الداعين إلى ضرورة مشاركة القوى الخاسرة في الجولة الانتخابية كون ان البناء السياسي يعد مستجداً في بلاد طافحة لعقود طويلة ومنذ تأسيسه باشكال من السياسات الشوفينية العنصرية والشمولية المقيتة واستفحال تهميش واقصاء الآخر من المكونات العراقية المتعددة ومن ثم كي لا تحس هذه القوى بان الانتخابات هي لعبة يجب ان يراوغ من اجلها الشاطر بعيداً عن أي قيم وطنية واخلاقية ذات أبعاد ومرامي تلقى بتاثيراتها المستقبلية على الاحداث والوقائع لأن إشاعة مثل هذه الأجواء كفيلة بتجديد النزعة الانقلابية فلسفة البعث في الوصول إلى السلطة بقوة السلاح وغيره ومحاولة تصفية الآخرين خصوماً ومتحالفين فضلاً عن تداعيات آنية لأن تحسيس الآخرين بمرارة الهزيمة أمر لا يستقيم والتجربة الديمقراطية التي تكقل شفافيتها لغة أخرى هي تلاحم الجميع من اجل تحقيق البناء السياسي المطلوب وأن اختلافات الرؤي والمقاييس واختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية كما يقولون وعلى أساس ما تقدم حرص الكورد على جمع الأطراف السياسية من أجل مباراة سياسية متكافئة قوامها التوافق الذي يعد ضرورة وطنية تمليها الظروف التأريخية والموضوعية التي يمر بها العراق فضلاً عن احكام نسيج اجتماعي جديد يتألف في ظله كل المكونات الاجتماعية وحيث يوفر الفضاء الديمقراطي كل الأجواء لديمومة وتطور كل هذه المكونات وفق معادلة وطنية متعادلة قوامها النسق الايجابي بعيد عن أي شروخ من شانها خلق تناقضات قد تحتدم مع الوقت لتنذرنا بالعاصفة وهي ما تجر البلاد إلى رحلات جديد في ربوع التخلف والخراب المتجددين أن ما جرى في الموصل لا يعبر ان كون الموصل محافظة عراقية بل تبدو أمارة نجيفية بصك الطابو رغم انف الدولة الاتحادية والدستور وائتلاف القوى السياسية التي قدمت خلالها خلال رحلة نضالها ومخاضها المرير مع النظام البائد الكثير من الدماء الزكية ووفرة من الدموع والالآم ما تزال ندباتها غائرة على وجوه اهالي الضحايا والشهداء . ان دماء كل تلك القرابين تذهب هدراً على مذبح بعض الاخطاء المتعمدة عن سبق واصرار من قبل جهات لا تقل نزعتها الشوفينية والعنصرية عن نظام البعث المقبور بل هي تحاول تجسيد الأجندة مستفيدة من بعض أغطية العهد الجديد وعلى مرأى الرئاسات الثلاث التي لم تحرك قيد النملة وكأن ما يجري من تهميش واقصاء على أرض الواقع بحق الكورد في الموصل أمر بات لا يعني احد إلا الكورد انفسهم الذين على الدوام وفي كل حركة وفعل نضالي وعلى امتداد دولة العراق وكرد فعل على ما يجابهون به من تحديدات يوصفون بالباغي والمتمرد فمن هو الباغي ومن هو المتمرد في العهد الجديد ومن يريد الأساءة إلى العراق الجديد وتجربته السياسية الفتية التي قدم الكورد من أجل تعميقها واستمرار وجودها تضحيات كبيرة بعضها موضع تساؤل من الشعب الكوردي نفسه . ان الدستور العراقي حدد هوية العراق كما حددت المادة ( 20 ) من قانون مجالس المحافظات حق طلب مجلس المحافظة من قبل ثلث المجلس اذا ثبت مخالفتها للدستور . ان تعيين المحافظ ونوابه ورئيس مجلس المحافظة ونوابه واقصاء الكورد رغم كونهم ثلث المجلس اذ حصلوا على ( 12 ) مقعد من مجموع ( 37 ) مقعداً . لا أدري بأي عقلية تمت هذه الترشيحات ثم أين موقف مجلس النواب الاتحادي والحكومة التي تخلق العثرات وتثير المشكلات من خلال عرقلتها لمواد دستورية مثل المادة
( 140 ) التي لم تتحرك أزائها دستورياً بما لها من حق دستوري واجب التنفيذ ورغم عدم تنفيذ هذه المادة تتعالى الصيحات المحبوكة والتي تنادي بضرورة تعديل الدستور في وقت لم تنفذ مواده الوجاب تنفيذها في كثير من فقراته ثم أين اولئك النواب الاشاوس الذين تنفتح قرائحهم واصواتهم النشاز عندما يطالبون وفي مخالفة دستورية واضحة رغم قسمهم على صيانة الدستور وتنفيذه بأن تكون الأوضاع في كركوك توافقية وبان تكون إقليماً مستقلاً وان تكون السلطة في المحافظة تشاركياً رغم فوز الكورد الساحق بنسبة كبيرة في انتخابات مجالس المحافظات . ان الصمت أزاء ما يجري في الموصل يذكرنا بالخطوط الحمراء والخضراء التي سبق وان صرح بها المالكي في ما يتعلق بجغرافية إقليم كوردستان في هذه النقطة الموصل خط احمر للكورد رغم كونهم من سكانها الأصليين ويمثلون ثلثها لكن في موضوع كركوك تأخذ المسألة منحاً آخر فهي مسألة تهم العراق ومن الضروري وضع آلية توافقية محسوبة بكل المفردات وتهمس الحكومة في واحدة من التبريرات بأن الموضوع في الظرف الراهن وعلى خلفية التراكمات الشوفينية من قيم وأفكار وممارسات لا بد من حساب اتجاه أولئك الشوفينيين كي لا تتحول المسألة إلى وجهة أخرى وهي بهذا انما تداري شعورهم برغم كونه منافي لأسس بناء البلاد الجديد ان الحكومة في الوقت الذي تراعي مشاعر أولئك الذي كبلتهم الشوفينية بأرثها وميراثها السيء الصيت لا تراعي مشاعر الكورد وحقيقة معاناتهم وما قدموه من تضحيات جسام ان الصمت المرافق لهذه العملية انما تؤكد بأن هناك رعاية خاصة بأتجاه افتعال حرب داخلية او بالاصح حرب كوردية عربية يكون فيها الخاسر الاكبر العراق وتجربته الديمقراطية الفتية كما ان صمت اجهزة الاعلام الرسمية والغير الرسمية التي تتوارى عن الاهداف الوطنية كمن يفر من اثبات الذات ولكونها سلطة القاء الضوء على حركة المجتمع والسلطة لم تستطيع ان تساهم في بناء الثقافة الديمقراطية المطلوبة ولا تقويم اعوجاجات السياسة والتوغل الى عمق مصالح عموم الجمهور ولن تستطيع ان تمارس دور الرقيب والحسيب انطلاقاً من مصالح وطنية ودستورية هي اساس البلاد مثلما اطلت علينا بصمتها المقبور فترات القصف التركي والايراني المتعاقبين لاقليم كوردستان ان عدم وجود التمايزات ووضوح الرؤية يجعل من الاعلام مؤسسة تابعية يجري على وتيرة التصفيق للقائد الظافر وهي بهذا تبتعد عن أي هدف حقيقي باتجاه مصالح الشعب . إن لبس الاقنعة وتغيير الوجوه ليس من ورائها سوى الوجوه العنصرية والشوفينية الكالحة التي جرت البلاد إلى مستنقع هاوية الحروب الداخلية والخارجية وسفكت دماء ثروته البشرية على مذبح عدوانية السياسات الحكومية . لكن التاريخ لا يعيد نفسه للوراء وعلى الواهمين ان يستفيقوا من نومهم وغفوتهم . ان المتابع لمسار الحالتين في كركوك حيث الحالة دستورية والموصل حيث الحالة ضروباً عن الدستور والمألوف السياسي الذي يعمل جاهداً من اجل ترصين الوحدة الداخلية لنا ان نتسائل كيف اصبح وضع محافظات الجنوب بعد الانتخابات الأخيرة ألم يكن التوافق جزء من العملية المفصلية في بناء الهياكل الادارية والارتكازية ثم من يستطيع ان ينفرد بقرار مخالف للدستور وتحت أي غطاء . عائلة النجيفي أو آل النجيفي بدأوا حملة إعلامية مسعورة ضد الكورد منذ مطلع سقوط الدكتاتورية وأكالوا تهماً للكورد ظالمة وغير حقيقية بعضها تم كشف المستور عنها من قبل القوات الحكومية نفسها واثناء التحقيق . ان ممارسة السياسة الشوفينية وإظهار منطق العداء ضد الكورد ينم عن عقلية عدوانية تريد شراً بالبلاد وتجربتها رغم التبجح بالانتخابات فالكورد حصلوا على ثلث المقاعد وهم ليسوا خارج الحصاد وأن التبجح الفض بمنطق الفائز واعطاءه بعداً شمولياً بقصد ممارسة السلطات والاقصاء يذكرنا بالانتخابات التي أوصلت هتلر للسلطة والتي انقلب عليها بعد استلامه لها . لن نسبق الاحداث لنرى رد فعل البرلمان الاتحادي والحكومي ولكل حادث حديث