الرئيسية » نشاطات الفيلية » معرض فقير في حي فقير.. (ذكرى تفجيرات الصدرية)

معرض فقير في حي فقير.. (ذكرى تفجيرات الصدرية)

في حياة شعبنا ذكريات الفواجع والمآسي أكثر من المفرحة حتى توشحت بيوتنا وشوارعنا ونساؤنا بالسواد كعنوان لحياة مأساوية بدأت ولم تنته فاجعة الصدرية. لعله من سخريات القدر ان تتم المتاجرة بالأموات ومن العجب ان يتم الاحتفال بذكراهم في مجالس فخمة وتحت الاضواء وبوجود عشرات من القنوات الفضائية والهيئات الصحفية وفي المقابل يعيش اناس في الزاوية المظلمة في التاريخ وفي بقعة ضائعة من جغرافية الارض بعيدة كل البعد عن كل ما تسميه الحضارة ومقوماتها.
                             
اجل احتفل الكثيرون بهذه المناسبة ولكن لم يتذكر احد من اولي الامر زيارة موقع الكارثة على شاكلة الرؤساء في الدول المتقدمة حيث يزورون مواقع الكوارث ويضعون اكاليل الزهور على النصب المقامة تخليداً لذكرى الضحايا. اما بالنسبة للعراق فالعملية اخذت شكلاً اخر فبدلاً من حضور المسؤولين الى موقع الحوادث يلاحظ حصر الاحتفال في القاعات الفخمة اما في الصدرية حيث لازالت رائحة الدم تفوح في اركانها اقام ذوي الشهداء معرضاً بسيطاً وعفوياً في ترتيبه فقيراً في زائريه ولكن عظيماً في محتواه لم يتجشم أي مسؤول لا تنفيذي ولا تشريعي ولا حزبي ولا ديني عناء الحضور.. المعرض كان خالياً من كلمات الترحيب الرنانة وخالياً من تقديم المرطبات والمأكولات كان غنياً بعوائل الشهداء (امهاتهم، اخوتهم، اباؤهم، اصدقائهم) في معرض الصدرية تجسدت الحقيقة التاريخية والحكمة الازلية والحديث الشريف الذي تضمن الواقع البشري وهو ان المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. المنطقة خلت من سيارات المسؤولين الفخمة ولكنها ضمت الفقراء من حدب وصوب بالمقابل نظمت احتفالات فخمة وفي اماكن فخمة ودعي اليها علية القوم واكابر المسؤولين وزعت صور شهداء الصدرية على المناضد يمر عليها الزوار مرور الكرام وفي الصدرية عويل ونحيب عوائل الشهداء تحرس الصور فالى متى تبقى المبادئ الاستعلائية تتدفق في عروق المسؤولين.