الرئيسية » بيستون » معاناة الفيليين في بلدان الاغتراب

معاناة الفيليين في بلدان الاغتراب

13/ 4 / 2009

كلمة القيت في المؤتمر الخامس لقضية التهجير القسري للكورد الفيليين والذي عقد في بغداد 4 نيسان 2009.

الاخوات والاخوة الحضور

انا أبدناهم وتعتز الذئاب وتبتسم
انا زرعنا ارض كوردستان لحداً عارياً
من فوق لحد
انا زرعناها جماجم لا تعد
عار على بغداد ما فيها مباح الا دم الاكراد…

نعم تلك هي كلمات الشاعر وهو يصف حال الكورد في العراق في ظل النظم الشمولية وخاصة حزب البعث الفاشي.

أخواتي اخوتي
لانريد ان نسرد لكم التفاصيل المؤلمة لجريمة العصر في حق أعرق أبناء العراق الكورد وفي اضعف حلقاتهم ، الكورد الفيلييون، ضمن حملة أبادة مبرمجة وسياسة نفذت على مراحل، وانما سنسلط الضوء على جزء من نتائج تلك الحملات البربرية.
من المعروف أن من اكبر حملات التهجير الجماعية ضد الكورد الفيليين حدثت في اوائل السبعينيات من القرن المنصرم ، حيث شملت ما يقارب 70 الفاً منهم ، ولكن هذه المجموعة من الفيليين استطاعت الدولة الايرانية استيعابهم ودمجهم في المجتمع ، رغم انها بقيت مرتبطة عاطفياً ووجدانياً بوطنهم العراق وكانوا وما زالوا يراودهم حلم العودة.
أما معاناة الفيلييون الذين تم نهجيرهم في ثمانينيات والذي كان يربو عددهم حسب احصائيات الامم المتحدة من نصف مليون) كثيرة في غربتهم القسرية ، فقد وجدوا انفسم في بلاد لا تجمعهم بها جامع وزادت من معاناتهم ضيق اليد من بعد يسر وغنى نتيجة فرهود بلا حدود لاملاكهم المنقولة وغير المنقولة، عانوا ما عانوا لفراقهم فلذات اكبادهم والذين لم يعرف مصيرهم الى اليوم، تم تمزيق العائلة الواحدة وتشتيتها، فضلاً عن ابتعادهم عن مرابع الصبا والشباب واصدقائهم.
أخواتي اخوتي – ان المعاناة النفسية التي ترافق عمليات التهجير وخاصة ان كانت قد تمت بتلك الوحشية … لا يمكن حصرها وتحديدها بسهولة وكذلك محو آثارها، وخاصة وانها قد استمرت لعقود طويلة.
أن تحديد معاناة الكورد الفيليين في الغربة والشتات كثيرة ومتنوعة وخاصة مع توزعهم في كل اصقاع الارض ، فبالاضافة الى العامل الذاتي هناك عوامل موضوعية تحيط بضروف كل بلد على حدة قد تقترب تلك العوامل من بعضها في المنافي الاوربية او تبتعد أكثر في اقاصي آسيا، او الامريكيتين واستراليا،كل تلك الاصقاع وصل اليها المواطن الفيلي محطماً باحثاً ، عن مستقبل أفضل له و لاولاده.
في المنفى الاول ( الايراني)
واجه المهجرون الفيلييون صعوبة التأقلم في بيتتهم الجديدة وكانت من اهم العقبات
* اللغة والتي بدونها يصعب التواصل ولكنهم تجاوزوها سريعاً لفطنتهم وذكائهم .
* الوضع القانوني ، كان من الصعب تحديد وضعهم القانوني ، ففي البلد الذي هجروا اليه على اساس هم من رعاياه ( تبعيته) ، لم يتم الاعتراف بهم الا كونهم عراقيين؟؟!!! ومنحوا على ذلك الاساس بطاقة تعريفية خضراء أو بيضاء ، لا يمكن استخدامها لاي غرض سوى التعريف بحامله، كما قيد تحركهم الى حدود تصل بعض الاحيان الى ما بشبه الاقامة الجبرية اما اولئك الذين بقوا في المخيمات ولم يتمكنوا من مغادرتها فوضعهم اقل ما يقال عنه انه وضع مأساوي ولحد اليوم لم تجري معالجته.
* الوضع الاقتصادي، كان من اصعب المشاكل التي تواجه الكورد الفيلين في ايران, فمن تمكن من مغادرة المخيمات ، كان عليه ان يوفر قوت يومه، وخاصة ونحن نعلم انهم غادروا العراق بما عليهم من ملابس، فانخرطوا في العمل في ابسط الاعمال واصعبها، ومأساة النساء والاطفال الذين تركوا دون معيل من الذكور لا يمكن تصور حدودها.
* الوضع الصحي: ان عمليات التهجير الوحشية جرت على كل الاعمار، والجميع اجبروا على سلك طرق وعرة للوصول الى الجانب الاخر من الحدود استغرقت اياماً في ظل ظروف مناخية صعبة، أودى بحياة الكثيرين منهم، اما من واصل الطريق فقد وصل محطماً جسدياً ونفسياً، وشهدت تلك الفترة أعلى نسبة للوفيات بينهم. والكثير منهم مات كمداً على ابناءهم وعلى ما حل بهم من مصائب.
*التعليم :كانت من المشاكل الكبيرة التي واجهت تلك العوائل مواصلة ابنائهم لتعليمهم، وكانت الصعوبة تكمن في تحديد مراحلهم الدراسية وهم خرجوا بدون وثائق ، واضافة الى ذلك عامل اللغة والوضع الاقتصادي قلل من فرص مواصلة التعليم للكثير منهم وهم شريحة عرفت بحبها للتعلم وتخرج ابنائها من اعرق الكليات وفي كافة التخصصات.
* عمدت العوائل المهجرة الى السكن في مناطق معينة وخاصة في المدن الكبيرة، كوسيلة للتواصل بينها والحفاظ على ذات التقاليد، ورغم ان تلك العوائل اقتنعت الى درجة ما وبدأت تستوعب ما حل بها من مأساة ، وكان لا بد من مواصلة الحياة، ورغم انه شهدنا حالات زواج بين ابنائهم، وتكوين عوائل جديدة في المهجر، بقيت ترث مشكلة الجنسية لانه كما اسلفنا لم يتم الاعتراف بهم سوى كعراقيين، فقد برزت ظاهرة جديدة في المجتمع الفيلي، حيث بقيت الكثير من الشابات دون الزواج، نتيجة لحجز الذكور في العراق، وبذلك خلق عدم توازن في نسب الاناث الى الذكور، وبالتالي الى انخفاض نسبة الزيادة السكانية بينهم.
*أما من تبقى منهم في المخيمات والذين ما زالوا يعانون منذ ما يقرب من ثلاث عقود، فمأساتهم لا يمكن تصديقها فهم ما زالوا يعيشون على المعونات والمساعدات الدولية المتقطعة والشحيحة، يعيشون في ما يسمى ببيوت بنيدت بايديهم، محرومون من الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية ومن ابسط سبل الحياة الكريمة.
لم يستطع الكثيرون التأقلم في هذا الوضع الجديد ، فبحثوا عن اي منفذ للهروب والبحث عن ملاجئ جديدة ومنافي اخرى، دفع الكثيرون منهم حياتهم لقاء ذلك وتعرضوا الى ابشع عمليات أستغلال و نصب واحتيال من قبل مافيات التهريب وخاصة ونحن نعلم انهم كانوا بدون وثائق ثبوتية ودون جوازات سفر قانونية تسهل تنقلهم. وما كانت حادثة تيتانك العراقية والتي غرقت قرب السواحل الأسترالية والذي كان ضمن ضحاياه 400 اكثر من 300 من الفيليين اطفال ونساء وشيوخ، سوى مثالا ساطعاً على ذلك.
المشاكل في المنافي الاخرى وبالذات الاوربي
يمكن ان نضع خطوط عامة لتلك المعاناة والمشاكل :
1*لغة البلد: تزداد هذه المشكلة مع مقدار صعوبة اللغة نفسها، والبرنامج المهيئة لتعلمها وكذلك عمر اللاجئ، قد لا تشكل اللغة مشكلة لصغار السن ولكنها من المشاكل التي تعيق اندماج المهاجرين الكبار في العمر في مجتمعاتهم الجديدة.
2*القوانين المشددة في بلدان اللجوء قد تحيل حياة المهاجر الى معاناة متواصلة ، لا يشعره بالامان والاستقرار ولسنوات عديدة لحين حصوله على وضع قانوني يتيح له الحصول على وثائق البلد وعلى فرص عمل لائق، كما ان عملية الحصول على الاعانة الاجتماعية لا تخلوا من عمليات الاذلال واسماعهم كلمات جارحة.
3* تزداد المعاناة في البلدان التي ليس لديها برامج خاصة لدمج المهاجرين ، وخاصة تلك التي عرفت في تاريخها بنزعات فاشية، والتي تظهر بين اونة واخرى وسط الشباب الذي يرفض الاخر المختلف معه في اللون والشكل (المظهر الخارجي) او الدين والتقاليد. وتزداد هذه المشاكل والضغوط حدة مع ازدياد التردي في الاوضاع الاقتصادية لتلك البلدان وفي الاوساط الاقل تعلماً.
4*أن العائلة تجد نفسها أمام مهام جديدة تجاه افرادها وخاصة الابناء، حيث عليها تعليمهم لغة الام وكذلك التعاليم المتعلقة بالدين، وهذه ليست بالمهمة السهلة خاصة عند عدم توفر جهات او منظمات اجتماعية تنظم ذلك، خاصة و أن الابناء في تلك المراحل العمرية ترتبط بالدراسة النظامية التي تأخذ جل وقتهم ، وعلى العائلة ان تستقطع ذلك من وقت راحتها وعلى حساب تعلم الابناء مهارات اخرى رياضية كانت او فنية لتنفيذ هذه المهام.
5* مشاكل العوائل ومعاناتهم مع ابنائهم تزداد مع مرور الوقت، ففي الوقت الذي تسعى اليه الاسرة للحفاظ على تقاليدها الموروثة في الوطن تصطدم بتلك في بلد المهجر ، تبدأ بالظهور ما اشبه بازدواجية الشخصية بين الابناء الذين يتربون ويعيشون في نمط حياة مختلف بين الاسرة والمجتمع الجديد تؤثرفي نفسيتهم وخاصة مع وصولهم الى مرحلة المراهقة ومحاولات اثبات الذات، فتصطدم الاسرة بقوانين البلد الذي يسمح بالحرية المطلقة للابناء لاختيار نمط حياتهم عند بلوغهم سن السادسة عشر، بعيدا عن وصاية الاهل لا بل وتعتبرها جريمة أن مارست ذلك،. مما قد يدفع بالشاب او الشابة الى التمرد على تقاليد الاهل، وكذلك الانجرار والوقوع في مشاكل وآفات اجتماعية موجودة في تلك المجتمعات. ان قلق العائلة من حدوث ذلك تعيق راحتها، وتشكل هاجساً كبيراً لها. وخاصة ان الاهل ينظرون الى أبنائهم كالثمرة الوحيدة لحياتهم واستمرارهم بعد ان فقدوا كل شئ .
6* أن المرور بنلك الحياة المأساوية وزيادة القلق على الاهل ومن تبقى في العراق وكذلك صعوبة التواصل مع العوائل التي توزعت في الشتات المختلفة ، وكون الكوردي الفيلي شديد التعلق بالعائلة والقرابة، تسبب في ظهور امراض كثيرة بين اعداد كبيرة منهم، وخاصة تلك المرتبطة بالوضع النفسي، فجعلهم يعيشون حياة هامشية، لا يؤمنون باي تغيير قادم ، منفعلون سوداويون، لا يثقون كثيراً بالوعود. رغم انهم ما زالوا يحافظون على طيبتهم المفرطة.
7*قد يعاني من تلك المشاكل اعلاه معظم المهاجرين ولكن الفيلييون يتميزون، بانهم ما زالوا لم يقطعوا صلتهم بوطنهم الذي شردو منه، فعزمهم على استرداد كامل حقوقهم لم ينقطع يوماً، كما انتظروا طويلاً عودة ابنائهم ، وازدادت تلك المعاناة بعد سقوط صنم بغداد، فبرغم من فرحتهم بتغيير الاوضاع فما زالوا يعانون من نفس المشاكل ولا زال يطلب منهم ذات الوثائق التي سلبت منهم لدى مراجعاتهم لسفارات العراق، وخاصة وان مئات الالوف منهم لم يتمكنوا الى اللحظة من العودة الى الوطن لمتابعة ومراجعة الدوائر المعنية لاسترداد وثائقهم واملاكهم وكل متعلقاتهم.