الرئيسية » مقالات » سماحة السيد (عمار الحكيم ) يقدم اعتذاره للشيوعيين

سماحة السيد (عمار الحكيم ) يقدم اعتذاره للشيوعيين

تمثل المبادرة الحسنه التي أبداها سماحة السيد (عمار الحكيم ) باعتذاره للحزب الشيوعي العراقي فتح صفحه جديدة من التعامل بين المجلس الأعلى والحزب .. لقد أدان سماحته الإساءة التي سببها رئيس مؤسسة شهيد المحراب في العمارة السيد (قاسم الموسوي) للشيوعيين إثناء حضورهم الحفل التأبيني للمرجع الشيعي الأعلى آية الله (محسن الحكيم) ( رحمه الله ).. إن استذكار الموسوي لهذه الفتوى لم يكن لها أي تبرير !! .. علما إنها أطلقت عام 1959 على اعتبار الشيوعية كفر والحاد و كانت سببا في ملاحقة الوطنيين الشيوعيين في ذلك الوقت وانتصارا للقوى البعثيه التي استطاعت استغلالها بأبشع صوره واستثمارها في الثورة ضد المرحوم ( عبد الكريم قاسم) .. وفعلا أثمرت أحقادهم في سقوط أعداد كبيره من الشهداء الشيوعيين و تمكنهم من تحقيق غايتهم في استلام السلطة .

إن إعادة استذكار الفتوى وفى هذا الوقت بالذات يدلل على جهل الموسوى وضيق افقه السياسي وانه لا يزال يعيش بالعقلية الدكتاتورية ومبدأ إلغاء الآخر إضافة لعدم معرفته بأصول الضيافة وخصوصا كان حضور الشيوعيين بناءا على دعوه موجهه من المؤسسة إليهم.

وبناءا على تصرف الموسوي الخاطئ بحق الشيوعيين فكرت أن أوجه له هذه الأسئلة.. الأول .. أليس من الأفضل أن تستذكر الفتاوى الايجابية للمرحوم (محسن الحكيم) والتي تخدم العملية السياسية للعراق الجديد ومنها على سبيل المثال فتوى تحريم ضرب الشعب الكردي؟ .. والثاني .. ألا تتذكر بمطالبة نائب رئيس مجلس النواب رجل الدين الشيخ الجليل (خالد العطية ) بتكريم الأستاذ ( حميد مجيد موسى ) وهو السكرتير الأول اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وذلك لالتزامه التام بجلسات ومواعيد المجلس و أطروحاته الموضوعية إثناء المناقشات وألا يدلل هذا على الاحترام الكبير لرجال الدين الساسة للقادة الشيوعيين ؟ ..والأخير.. ألا تعلم بان تصرفك هذا يعتبر مخالفه دستوريه لأنها تمثل نوع من الإرهاب الفكري ومن حق الحزب الشيوعي تقديم شكوى ضدك إلى المحكمة الاتحادية من باب الاتهام بالتكفير؟

لقد قدم السيد (عمار الحكيم ) اعتذارا للحزب الشيوعي العراقي معتبرا تصرف الموسوي فرديا ولا يمثل وجهة نظر المجلس الأعلى أو مؤسسة شهيد المحراب وأشاد بالمسيرة النضالية الطويلة للحزب ونزاهة وإخلاص الشيوعيين للوطن واحترامهم لكل الأديان.

إن هذا الاعتذار يمثل قمة الذوق والأخلاق النبيلة لسماحته ويجسد مدى درايته بتاريخ الحزب الشيوعي ووطنية الشيوعيين وسيل شهدائهم الذي لم يتوقف فداءا للوطن وأيضا يمثل تحديا لكل من يحاول نسف العملية السياسية الجارية في العراق الجديد ويحلم بعودة الطغاة .

حقا لقد أغلق هذا الاعتذار الجريء الأبواب بوجه هؤلاء الحاقدين وأكد حقيقة عدم اتفاق سياسة المجلس الأعلى الحالية مع هذه الفتوى واحترامه للدستور العراقي الجديد وإيمانه بالديمقراطية وقناعته بضرورة مشاركة الجميع في العملية السياسية.

وليعلم الموسوي والجميع بان سياسة الحزب الشيوعي العراقي ثابتة وواضحة مبنية على احترام جميع الأحزاب والتيارات الأخرى وإيمانه بان الصراع بين العلمانيين والإسلاميين حاله صحية لا ضير فيها وهو إحدى الوسائل التي ستدفع بعجلة العراق إلى الأمام .

شكرا لسماحة السيد (عمار الحكيم ) ولقادة الحزب الشيوعي العراقي على سياستهم العقلانية المرنة في التعامل مع مثل هذه الخرق الدستوري الشنيع بعيدا عن لغة التهديد وعالم المهاترات والفوضى التي قد يستخدمها البعض عند التعرض لمثل هذه المواقف .