الرئيسية » الآداب » بصمات على جدار صمامات قلبين جريحين

بصمات على جدار صمامات قلبين جريحين

على جدار صمامات القلب , هناك نزيف أحزان, يتدفق دماء دموع جافة , وقسوة الحياة الرهيبة وأوردتها شريان تراكمات أحزان العمر , بدءا من الأزل إلى الموت ,تُرى كأن بيوم مولدي سخط القدر على ذاتي , وعلى وجودي , أم أني جئت لعنة أبدية من الأزل , تعشق أن تلوثني بعذابين , عذاب القوة , وعذاب الضعف.
أدركتُ سر قوتي في قمة ضعفي, كما يتصارع القدر مع الذات , ولما تزف شرايين الأحزان , على زوجها الأبدي العمر , تتراقص أهداب شجر العذاب , رقصة فراشات الطبيعة , ورياح شرقية على غربية , نهر دافق من الدموع المتجمدة في ذاتي.
تخرج الروح, روحي , لتُزف على عرسيها العذاب , وهي ترتدي ثياب العروس ألوانه أطياف مزهرية الأحزان , وشموع العذاب , وتزفها بموسيقى كنائسية , في مقبرة العذاب , العذاب الأبدي الخالد , منذ الأزل إلى النهاية.
تاهت العروس بفكرها إلى شيطانها الأخرس في ذاتها , النبض القوي الدافق , للمشاعر والأحاسيس الصادقة , التي ما فتئت أن تلد من رحم الأحزان , حتى ماتت في ظل منيِّ العذاب الذي لم يتحمل بعد أن يصل لطريقه ويموت بين جدار رحم الأحزان.
انهارتْ المشاعر والأحاسيس , في قالب سخرية القدر, لما أعلن الموت البطيء لعروس الأحزان , في حياة العذاب , مع زوجها الأبدي العذاب والشقاء , لم تشأ أن تنهار , لكن أمواج القدر أقوى من شطآن، الحيرة والتردد , قاومت بذراعيها وهي تسبح في ظلال تكهنات الذات , مرة تصارع الموج القادم من يمينها ,يحمل ثعابين ولذاغ أفاعي قاتلة , وتارة أخرى تصارع بركان الصرخات المكبوتة في أعماقها , حتى لا تنهار , أو تكون فريسة لأسد الضعف …, لكن أمواج القدر كانت أقوى منها , بدءا من وجودها في الحياة , إلى لحظات احتضارها .
تراقصت أطياف الحب والعشق السرمدي للعروس , وبين اليقين والزوال , فكان الزوال أقوى من اليقين , رأت نفسها أميرة الأمراء في قصر بلاط عابدين , بسويداء قلب حبيبها , صور لها التراب ذهبا , وشهد عسل حب دافق , لن يموت لأنه سلسبيل من ماء طاهر , في قلب عاشق نادر, وهداها تاجا مرصعا من الأشواق وتدفق المشاعر , وحرقة ولهب في اللقاء في كأس مرارة الحياة , وأسكنها في قصر أطياف مليئة بكنوز ولآلئ , وهي توجته تاج محل في قلبها العاشق ….
فكانت الأحلام تتراقص بينهما , متجاوزين كل مسافات الابتعاد الجغرافي المفروض على الوجود , بقوة الموجودات , وكانت أطياف أرواح الملائكة تزفهما كل ليلة , بكلمات في الهوى والعشق السرمدي الذي كان متمنى , فأصبح بالعاشقين حقيقة مثلى , محققة على أرض الوجود , بقوتهما , وإرادتهما , وإيمانهما بكل واحد منهما بالآخر , فبنيت قصور وقصور , ومدن أحلام في الشعر والأدب والقصة , أبطالها العاشقين , وبؤرة قصتهما , تجاوز اللامعقول ومرده إلى المعقول , فكانت رسائل العاشقين , تبعث عبر الأثير , وترسل عبر تناسخ الأرواح , بين أجنحة ظلال الحنان والحنين , والشوق واللهفة في الاقتراب الذي جعلاها يقينا حاضرا , فكانت المحبة أقوى , وتولد الابن البكر من رحم عاشقة , فما أضحى الجنين وليدا حتى مات وهو في طريقه للخروج من رحم أحزان العاشقة …
كانت هذه هي البداية الفاصلة , بينها وبين العاشق , الذي أخذ منه التردد قواميس من الكلمات , حاول أن يفهمها , لكنه كان طفلا تائها حائرا , بين الرجوع إلى أطلال ماضية , كانت بعيدة بعيدة , أو على حضن زنبقة قريبة أقرب إليه من حبل الوريد فيه من الوريد , كان طفلا حائرا , طفلا مترددا , طفلا لا يدرك أي حلوة يأكلها , هل حلوة أمس ذابلة , أم حلوة اليوم والغد والمستقبل المنعشة …
صار حائرا مترددا , لكن أوراق القدر كانت أقوى , لما هبت رياح عاتية , جاءت بريشته القديمة , هناك وبدون أن يدري أصبحت الريشة القديمة قريبة , والزنبقة القريبة بعيدة , ومع ذلك … كان ولا يزال يقاوم , بين الرغبة والرهبة , بين الحب المتدفق المنعش القوي , وبين أطلال حب في خيمة الباسوس , فتدخل القدر, وهناك كانت النقطة الفاصلة بين العاشقين و صور له تردده أنه ما كان حبا لتك العاشقة بقدر ما كان هوسا في بحث عن ذاته الحائرة , التي تتأرجح بين الحلم واليقظة , بين الأمس والغد , لكن ألا يسأل ذاته … كيف يصير ذاك الحب والعشق السرمدي الذي ألف بين أرواحهما أن يبنيان قصورا وقصور من التحدي لكل قوة تجبرهما على الابتعاد , إلى التحدي في الاقتراب , كيف يمكن أن ينسلخ العاشق من حلمه الوردي الذي لفه أياما وليالي في توحده الروحي إلى توحد جسدي , فصار تزاوجا ومنه تحول إلى نطفة من منيٍّ في ذات عاشقة , تحمل في رحمها جنينا من زوجها البعيد القريب منها أقرب من حبل الوريد إلى الوريد فيها , فصار حائرا مترددا , وصور له تردده أنه ما كان حبا لزوجة وإنما هوسا وبحثا عن ذاته الحائرة …
التي رآها في تلك الزنبقة البيضاء بياض الثلج في أحاسيسها ورقة مشاعرها وتدفق حبها النقي الطاهر , كيف يتحول الزواج بين روحي عاشقين , بعدما تأكدا أن حبهما أقوى من أية قوة في الوجود , فيرتفعا إلى قمة الانصهار الكلي والمطلق في الزواج الجسدي , عبر تناسخ الأرواح في الأثير إلى حب طبيعي بين الأب وابنته …. ؟؟؟؟

بالله أي شريعة على الأرض تقر أن يتحول الحب والزواج بين رجل وامرأة إلى حب فطري طبيعي بين الأب وابنته , بالله أي عقيدة تقر بهذا ؟؟؟؟ وأي قانون وضعي يقر بهذا ؟؟؟

في أي شريعة يقال هذا ؟؟؟ في أي دين نجد هذا ؟؟؟ وفي أي منطق يكون هذا ؟؟؟

فكانت النقطة الفاصلة , بين العاشقين , عاشقة امتلكها وحواها العشق السرمدي الخالد , فصارت عروسا للعذاب , وعاشق متردد حائر , صار عريسا لأنقاض الذكريات , فكانت البداية مع انتهاء الولادة القيسرية للعاشقة الثائرة , ولادة العذاب , من رحم الأحزان , على جدار صمامات قلب عاشقين جريحين , فتسلم العريس * العذاب * , عروسه * رحم الأحزان * , وذهب بها إلى حيث هناك تتولد أحزان العمر وتدفق الدماء في الجسم على شريان أوردة المادة , وتولد خلايا أحزان كبيرة وقوية , وتنثر في القلب , ويضحى القلب مدمي بجراح القدر , وتتوسد العروس مخدة أحزان العمر ,و تقبل بشفتيها عذاب الدهر الكئيب , الذي قدر لها منذ الأزل إلى نهايتها , والعاشق يختبأ بين أشجار الذكريات , لينسى عذابه آلامه , ويدون بالحبر هواجسه وأحلامه , على جدران الأدب , فيتخيل أنه عاشق لأميرة موجودة , يحكي عن قصص خيالية , ويعيش معها عبر الحبر والورق , قصة حب غير موجودة تكون بها دواؤه , ويسكن آلامه , ويهرب من عذابه , ومن قسوة القدر عليه , ومن قسوته على حبيبته وزوجته العاشقة , وهو يدرك إدراكا تاما أنهما عاشقين وزوجين في الحقيقة , لكنه يريد أن يقسو على نفسه وعلى حبيبته العاشقة , وزوجته التي ما فتأ جنينها أن يكون وليدا من حبيبها وزوجها العاشق , حتى صار ميتا في بصمات على جدار صمامات قلبين جريحين …

فإلي أي مدى تصل هذه القسوة ؟؟؟ وإلى أي مدى يقدر أن يتحمل العاشقين الزوجين هذا العذاب ؟؟؟

والسؤال بين أجنحة أروقة الأيام ….

المغرب