الرئيسية » مقالات » ياعرب…. لا تغضبوا

ياعرب…. لا تغضبوا

أمسكت قلمي طويلا وصمت برهة من الزمن وأنا أفكر مليا كيف أُترجم عنوان مقالتي وأفسر ما يجول بخاطري كي يتوضح المعنى الذي اقصده للقارئ الكريم ومن خلال ذلك التجوال أردت أولا أن أبين عظمة ومكانة العرب بين الشعوب والأمم ودورهم في تبليغ دعوة الرسالة المحمدية باعتبار أن نبينا محمدا عربي والوحي نزل بلسان عربي مبين ولغة أهل الجنة يوم القيامة هي العربية فالعرب بحق هم مادة الإسلام وحياته الدائمة وهل تصح صلاة المسلم إلا باللغة العربية أي لغة القران الكريم وحتى ما نسب للإمام أبي حنيفة( رضي الله عنه وأرضاه ) بجواز الصلاة باللغة الفارسية فقد تراجع الإمام عن هذا الرأي والمهم فقيمة العرب قيمة محفوظة لا يستطيع احد أن يزاود عليها.
ولكننا اليوم نعيش بالعراق بوضع جديد يختلف عما كنا فيه سابقا بمعنى هنالك أنفاس من الحرية بالفكر والكلمة والتوجه وتبني المواقف أي أنك بحرية كاملة تستطيع أن تتبنى الموقف الذي تؤمن به وتثق به دون ضغوطات من حكومة أو حزب أو جهة ما، صحيح أن الناس في العراق السابق كانوا لا يستطيعون أن يعبروا عما يريدون وإنما كنا نعبر عن المواقف التي يريدها القائد والحزب والحكومة ومن شذ فقد شذ بالنار وفي كثير من الأحيان يُكره الإنسان على شيء لأجل أن لا يُقطع رأسه ورأس أهله وعشيرته ويُشرد في الفيافي والوديان أما اليوم فالإنسان مخير غير مسير في اختيار تطلعاته وهذه القنوات الفضائية ترعد وتَزبُد صباح مساء سبا وشتما ونقدا وتعليقا دون أي مضايقة لأحد في طريقة بثها للأخبار وخاصة فيما يخص العراق.
أيها العرب الكرماء: أما نقدي في هذه المقالة فهو نقد لنا نحن كعراقيين والله انقد من باب المحبة لكم أيها العراقيون والحرص على مكانتكم أيها المحبون وسؤالي هو لماذا ننجرف دائما خلف دفوع الإخوة العرب الكرماء وسياستهم الحمراء؟ هل أذكركم أيها العراقيون بالذي دفع القيادة العراقية في ذلك الوقت لأن تخوض حربا ضروسا أحرقت الأخضر واليابس وكان حينها أبنائنا يقتلون في جبهات القتال فتُرمل نسائهم وتيتم أطفالهم وتهدم دورهم وتشتت عوائلهم والأخ العزيز المصري الذي يعيش في العراق يحول بالدولارات والعملة الصعبة لكي يرتب نفسه ويتزوج ويبني بيتا وينشأ أسرة ويستقر حالا (وعليهم بالعافية )عرب وأشقاء ولا ضير أن يأكلوا من ثروات بلد عربي لكن أقول لماذا يقتل أبنائنا ويكونون قبورا هامدة وأبناء العرب يقضون الليالي الحمراء هنا وهناك، وتحرم نسائنا من أزواجهن !وأولادنا من آبائهم! إذن أين الغيرة العربية والشهامة والفروسية، هذه الثروات التي هدرت بسبب الحرب العراقية الإيرانية التي خاضها العراق دفاعا عن شرف الأمة العربية وهذه الدفوعات من الذي استفاد منها؟ ما الذي جنيناه من هذه الحرب غير الدمار والخراب والضعف والهوان ولاحول ولاقوة الا بالله. وبقي العرب يدفعوننا لكي نستمر في القتال اللهم إلا سوريا المتمثلة بموقف الرئيس الأسد (رحمه الله ) والذي كان يمتلك عقلا وحكمة وقيادة وسياسة قلّ نظيرها في الوطن العربي ودفع الشعب السوري الأبي ثمن هذه المواقف من بعض تصرفات النظام السابق وانتهت الحرب العراقية الإيرانية وبدأت الدفوع الجديدة تدفع العراقيين لخوض مشكلة جديدة ولكن هذه المرة مع دولة عربية شقيقة وأفاقت الأمة العربية والعالم على احتلال دولة الكويت واحترقت بأيدينا ورقة الدفاع عن البوابة الشرقية باحتلال دولة الكويت وتشريد أبنائه وهتك أعراضهم وسلب أموالهم ثم ساهم الإخوة العرب المكرمون بالتعاون مع امريكا بضرب حصار خانق على العراقيين راح ضحيتها ملايين الأطفال الأبرياء ثم بعد ذلك فتحت الحدود والمطارات والقنوات والبحار والأنهار لقوات الاحتلال الأمريكي لدخولها العراق اللهم إلا سوريا من العرب التي كانت تقف ضد مشروع احتلال العراق ولا ننسى أبدا موقف الرئيس بشار الأسد في مؤتمر القمة قبل الاحتلال بشهرين وقد بين فيه مخاطر الاحتلال وقد وقعت كلها واستمر موقف بعض الإخوة العرب والمعادين للعراق حينما بعثوا لنا الآلاف الانتحاريين والمشعوذين والقتلة من القاعدة المجرمين فنزلوا بأبناء شعبنا العراقي قتلا وتشريدا وأرادوا أن يشعلوها فتنة طائفية وخابوا وخسروا واليوم أيها العراقيون: يطالبنا بعض الإخوة العرب أن نقاتل بأبنائنا الدنيا كلها يريدوننا أن نقاتل أمريكا على ارض العراق ولكن من الذي أتى بها! ونقاتل بريطانيا على ارض العراق ونقاتل إيران وهي جارة لنا وقد خضنا معهم حربا أما اليوم فيمكننا أن ندخل معهم بحوار لنأخذ منهم حقوقنا وهذا دور تقوم به الحكومة العراقية وعلينا ترك العنتريات والتشدقات على شاشات القنوات الفضائية ليس من المعقول أن أبنائنا وشبابنا يقضون حياتهم بالقتال والحروب وأولاد العرب الآخرين وشبابهم يبنون حياتهم بأمن وآمان ويتمتعمون بما لذَّ وطاب و نبقى نقاتل نحن بالنيابة عن الأمة ولكن سؤالي إلى متى نبقى على التل!! لماذا يراد أن تتحول ارض العراق إلى ساحة قتال لها بداية وليس لها نهاية أرجوكم يا عرب متى نبني بلادنا ومتى نبني مدارسنا لنثقف أبنائنا فليس من المعقول أننا نعالج المواقف عن طريق القتال فقط هنالك طرق أخرى لتحقيق المكاسب إنها قنوات الحوار الهادف مع الآخر هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إذا تماسكنا من الداخل وحافظنا على وحدتنا الوطنية استطعنا أن نقف بوجه أمريكا واستطعنا أن نقف بوجه إيران وغيرها وان نتحاور معهم وان نفتح الملفات كلها والسؤال الاخير لماذا إذا انتقدنا بعض سياسات الدول العربية مع العراق تقام الدنيا علينا ولا تقعد ونحن نرتضي لبعض القنوات العراقية خارج العراق أن تستضيف الصحفيين المصريين وغيرهم لكي يشتموا العملية السياسية في العراق وقادة العملية السياسية ونحن لا يحق لنا أن نقول بان الحكومة الفلانية تهين الجواز العراقي في مطاراتها ويذل العراقي متى نسترجع هيبتنا؟ ومتى نستعيد عزتنا ؟ومتى تعود لنا كرامتنا؟ ومتى تكون (مركتنه بزيجنه) أي ثرواتنا لنا والله ثم والله هنالك بعض العرب لا يريد أن يكون للعراق مطارا أو ميناءا أو طريقا أو مصفاة يريدوننا أن نبقى أذلاء لا قيمة لنا ولا عمل والله والله إني أحب العراق وأحب العراقيين وأريد أن يتمتع شبابنا بحايتهم ولا أريدهم أن يتحولوا إلى جثث هامدة بمعارك خاسرة دُعاتها والمروجون لها يسكنون في الفنادق ذات السبع نجوم!!
أيها العراقيون الأوفياء: لا تندفعوا لهؤلاء وقد جربتموهم والمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين واندفعوا لبناء بلادكم وأنفسكم وهذا واجب الحكومة ان تهييء الا عمال المناسبة للشباب العراقي وانتم ايها الشباب رتبوا حياتكم وتزوجوا وأنجبوا البنين والبنات يباهي بكم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الأمم والشعوب وحينها ترزقوا وتحمدوا .

الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق / فرع الجنوب
كتبت بتأريخ ‏الجمعة‏، 22‏ ربيع الثاني‏، 1430، ‏17‏ نيسان‏، 2009