الرئيسية » شؤون كوردستانية » البلاغ الصادر عن الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية للبارتي

البلاغ الصادر عن الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية للبارتي

في الثلث الأول من شهر نيسان الجاري عقدت اللجنة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا,اجتماعها الاعتيادي , حيث تناولت بإسهاب وتفصيل الواقع التنظيمي
والسياسي والاجتماعي والثقافي بإسهاب , واقفة على أبرز وأهم القضايا التي تهم المنطقة والعالم بوضوح وتتبع للمسارات السياسية والاستراتيجيات الدولية والعلاقات العامة , وقضايا حقوق الإنسان, وواقع الحركة الكوردية في كل جزء ومستلزمات وضرورات النضال وآفاق العمل السياسي , وما للتحركات والعلاقات الدولية الجديدة من أثر في المسيرة السياسية, و توقعات المرحلة المقبلة في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة والتوجهات المستجدة والقائمة على الديبلوماسية الهادئة
وتجاوز سياسة الصدام المباشر, باستنفاد وسائل وطرق المباحثات والمبادرات السلمية في مختلف القضايا والمنازعات الدولية العالقة , والملفات الساخنة والمهددة لأمن المنطقة والعالم, كالملف النووي الأيراني والكوري الشمالي والنزاع العربي الإسرائيلي ونتائج ومفرزات الحملة الإسرائيلية على قطاع غزة, وما نجم عنها من مباحثات وتوسطات بين السلطة الفلسطينية وحماس في القاهرة,والعودة إلى ملفات اللجنة الرباعية الدولية والتزام الإدارة الديمقراطية في أمريكا بحل الدولتين, وما لمصالحة قمة الدوحة المصغرة والقمة العربية في الكويت من أثر بارز في العلاقات العربية – العربية, والوضع في لبنان وفلسطين والعلاقة المتراوحة بين حماس وفتح, والمباحثات المتعلقة بحكومة الوحدة الوطنية , كما لاحظ الاجتماع الدور الإقليمي لتركيا ومحاولة إبرازه كقوة إقليمية مؤثرة, ومحاولة لعب دور الوسيط في المباحثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل, ودورها من خلال رئيس المؤتمر الإسلامي “إحسان أوغلو” ممثلا لبلاده , إلى جانب اللاعب الأيراني الذي بدأ يحتل مساحة تأثير معين يتعلق بالملفات المرتبطة به وأجندته ومصالحه وتعقيدات ذلك في المنطقة, وعلاقاته بسوريا وحزب الله وحماس, ودعوة دول محورما يسمى بالاعتدال العربي ودول الخليج الساعية إلى لجم امتداد النفوذ الأيراني وتدخله في المنطقة ومد أذرعه , وما استجد على الساحة من بروز اليمين الإسرائيلي والأخطار المحتملة في وجه عملية السلام في المنطقة والتلويح بضرب المنشآت النووية الأيراني , بالعكس من الدعوات الأمريكية والغربية (الدول الست الكبرى) لفتح حوار مباشر مع الجانب الأيراني , وما لكل تلك السياسات والتجاذبات من أثر في تحركات المنطقة ومستقبل السلام والديمقراطية وما يعترضهما من معيقات تتجلى في بقايا بؤر الإرهاب وقواعده في العراق مع ملاحظة تراجعهما إلى حد كبير , مع تنامي خطره في أفغانستان وطالبان باكستان في منطقة القبائل ( وزيرستان ), والحملات الشديدة والعنيفة من حلف الأطلسي والتوجه نحو حشد مزيد من القوات هناك , مع فتح باب الحوار مع مسلحي طالبن من جهة أخرى , في عملية مد وجزر تعد من أبرز سمات العلاقات الدولية الجديدة المتفاعلة والمتبادلة في جدلية لايمكن فصم عراها أو النظر إليها نظرة تجزيئية مجردة من مفهوماتها ومدلولاتها الكبرى في أطر الاستراتيجيات الدولية المبرمجة والمخططة وفق أسس علمية تتجاوز الارتجال والموقف غير المخطط , إذ أضحت السياسة قانونا وعلما وتخصصات بالغة الدقة والتعقيد , بحيث لا يمكن فهم المعادلة السياسية في المنطقة إلا بإدراك المفهوم الدولي والإقليمي الجديد ومفرزاتهما, ومن هذا المنطلق يمكن فهم العلاقة التبادلية الدقيقة , والفهم الموضوعي لتعقيدات المسألة الكوردية وآفاقها, في تلازمها مع الحل الديمقراطي العادل في كل جزء, وعلى صعيد العلاقات بين الحكومات والشعوب , وما تستلزمه هذه العلاقة من حوار سلمي ورؤية ديمقراطية , وإدراك فعلي لجوهر العلاقة المرتقبة من خلال الإقرار بالوجود الدستوري للشعب الكوردي في سوريا وتركيا وأيران واستحقاقات هذا الوجود في شراكة فعلية في القرار السياسي والتشريعي والقضائي , وتخطي لغة الإنكار والنبذ والتمييز والاستعلاء ونتائجها الضارة والوخيمة , من سياسات جائرة ومتخلفة وبعيدة عن قيم الديمقراطية والانفتاح والتحرر من أسر العنصرية الرافضة والمنكرة لكل حق دستوري وعادل ,, وما نشهده في سوريا خاصة من تشديد القبضة الأمنية وبروز ظاهرة الاعتقال والأحكام المتعددة والمتواصلة بحق الناشطين الكورد , مع تفاقم وتردي الحالة الاقتصادية والاستمرار في تطبيق القانين الخاصة وبالأخص القانون رقم /49/, وما تركه من أثر بالغ على مجمل النشاطات والعمال الحياتية , مع تنامي ظاهرة الهجرة الجماعية, مع إدراكنا للدور الريادي والبارز للتحالف الكوردستاني في إقرار وتحريك وتفعيل العملية السياسية في كوردستان العراق, وما تواجهه هذه العملية من مخاطر التقوقع والتراجع وخطر الانزلاق إلى مخلفات وآثار النظام السابق, وتنامي المد العروبي المتشدد ومظاهره في التشكيك في الدستور ومواده والتلكؤ في تنفيذ مقرراته وبخاصة المادة/140/, والدعوة إلى مجالس الإسناد في محافظات الإقليم المستقرة والمزهرة كواحة متميزة لتجربة ديمقراطية فريدة في المنطقة .
وفي الواقع التنظيمي شددت اللجنة المركزية على ضرورة الانضباط والوعي القانوني وفهم العلاقة بين الرفاق على أسس جديدة من التربية الرفاقية القائمة على الاحترام وتقدير الكفاءات, وتطويرها ورفدها بدورات تعليمية متخصصة , تهدف إلى رفع سوية الكادر الحزبي وترقية ثقافته القانونية والعامة , إلى جانب الاهتمام بدورات اللغة الكوردية المنظمة, وجعلها شرطا ملازما للكفاءة الحزبية المطلوبة , ووضع برامج تنفيذية لذلك , إلى جانب إغناء ثقافة كل حزبي بالقواعد والأسس, والثوابت الفكرية والنضالية للرفاق وبشكل خاص نهج البارزاني الخالد الذي ينبغي ترجمة فكره وعقيدته النضالية إلى واقع عملي متحرك ومتجذر , يتجاوز حدود الرؤية النظرية إلى ممارسة واقعية. وفي الختام أهاب الرفاق في اللجنة المركزية [ان يتحول برامج الحزب ومقرراته ورؤيته الواضحة إلى برنامج عمل نضالي فعلي يؤسس للمصلحة الوطنية والقومية العليا باتجاه بناء أوسع العلاقات وأكثرها وتكافؤا مع مجمل الحركة الوطنية عامة والكوردية خاصة بعيدا عن الحزبية الضيقة وردود الفعل القاصرة والمرتجلة وغير المسؤولة .