الرئيسية » مقالات » الخلق والأخلاق

الخلق والأخلاق

يستطيع المرء اٍذا شاء على نحو ما أن يفرق بين الرياضيات البحتة والرياضيات التطبيقية وبين المنطق البحت والمنطق التطبيقي ، أن يفرق بين الفلسفة البحتة للأخلاق ( ميتافيزقيا الأخلاق) وبين الفلسفة التطبيقية لها أي المطبقة على الطبيعة الأنسانية . بفضل هذه التسمية يذكر الانسان على الفور بأن المباديء الأخلاقية لا ينبغي لها أن تؤسس على الخصائص المتعلقة بالطبيعة الأنسانية بل ينبغي أن تكون قائمة بذاتها على نحو قبلي ( قبل كل شيء) ، وأنه ينبغي أن تستنبط من مثل هذه المباديء قواعد عملية لتطبيقها على الطبيعة الأنسانية كما تصلح لكل طبيعة عاقلة . يذهب الفيلسوف الاغريقي سقراط ، كما هو معلوم الى أن كل اٍنسان يحمل الحقائق الأخلاقية في نفسه ، فهو ليس في حاجة الى أن يتلقاها من الخارج بل يكفي أن يتأمل في طبيعته الأنسانية ليكتشفها كامنة فيها ، كذلك يعتقد الفيلسوف الألماني اٍمانويل كانط أن الوجدان المشترك يكفي للحكم على ما هو خير وما هو شر من الوجهة الأخلاقية ، ففكرهما اٍذن مشترك في هذه النقطة ، الى جانب اٍشتراكهما في الكف من المطامع المتطرفة التي يصبوا اليها التأمل المجرد ، أو العقل النظري بلغة كانط ، وعلاقتهما من شأن الأخلاق ، ولكن منهج سقراط الذي يعرف بالمنهج التوليدي يحلل الأراء الشائعة ليستخلص منها العنصر المادي الذي تتألف من التعريفات الكلية ويرد أحكام الوجدان الى نماذج عامة ، أما كانط فحلل الوجدان المشترك ليستخلص منه العنصر الصوري أو القانون الضروري الذي يعتبر القياس والحكم الأخلاقي على السلوك الأنساني ، فهو حين يحلل فعلا من الافعال التي تتفق مع الواجب يريد الوصول الى الأساس العقلي الخالص الذي تقوم عليه أمكانية هذا العمل ، أي يؤيد الوصول الى الملكة العقلية ومصدر كل شيء قبلي !!… أما الأحترام وأن يكن اٍحساسا وعاطفة ، فليس اٍحساسا متلقى بالتأثر بل هو اٍحساس تولد عن طريق تصور عقلي ومن أجل ذلك فهو يتميز تميزا نوعيا عن المشاعر واحاسيس التي تتصل بالميل أو الخوف … اٍن ما أعرفه معرفة مباشرة لقانون أخضع له فاٍنما أعرفه بنوع من الأحترام يدل فحسب على الشعور بتعبير أٍرادتي لقانون ما بغير توسط من جانب مؤثرات أخرى على حسي ، اٍن تحدد الارادة يحدد مباشرا بواسطة القانون والشعور بذلك هو ما يسمى با لأحترام…. بحيث يعتبر هذا لا يمكن أن يعد الأحترام دافعا أو باعثا والا لما صلح أن يكون أساسا تقوم عليه الأخلاق ….والأحترام لا يكون للأشياء واٍذا وجه للأشخاص فاٍنما يوجه أليهم على أعتبار أنهم رموزا وامثلة على الوفاء والأخلاص والأمانة بالواجب … أما ما يقوله كانط عن المشابهة بين الأحترام وبين الخوف من ناحية وبينه وبين الميل من ناحية أخرى فليس ذلك اٍلا من قبيل التشبيه ، ذلك أن أقرب الأشياء شبها بالأحترام هو الأعجاب … ألآحترام أثر للقانون على الذات لا علة له …. ألآحترام هو تمثل قيمة تضار بحبي الذاتي ….وهو لذلك شيء لا يمكن النظر اٍليه بأعتباره موضوعا للميل ولا للخوف ، واٍن كان يحمل في نفس الوقت شيئا من الشبه معها جميعا وعلى ذلك فاٍن موضوع الآحترام هو القانون وحده ، القانون كما نفرضه نحن على أنفسنا ، وبما هو قانون ضروري في ذاته اٍننا نخضع له من حيث هو قانون ، وذلك بغير الرجوع الى الحب لذاته أما من حيث أننا نفرضه على أنفسنا فهو نتيجة لأرادتنا فيه على الأعتبار الاول مشابهة مع الخوف وعلى أعتبار الثاني مشابهة مع الميل ، وبما أن كل أحترام للشخص فهو واقع الامر أحترام للقانون ( قانون الأستقامة ) الذي يضرب لنا ذلك الشخص المثل عليه ، وكما كنا نرى من واجبنا أن نزيد من مواهبنا فاٍننا نرى في الشخص الموهوب مثالا للقانون الذي يأمرنا بأن نأخذ أنفسنا بالتدريب والمران لكي نشبه به في ذلك وهذا هو الذي نحس نحوه بالاحترام…والى اللقاء

بقلم / الكاتب 
عامرحنامتي حداد
برلين