الرئيسية » مقالات » معايير النجاح والفشل وضرورة الاستثمار السياسى

معايير النجاح والفشل وضرورة الاستثمار السياسى

هل نجح إضراب 6 إبريل 2009 أم فشل؟ ذاك سؤال يطرح نفسه لا شك لكن الأولى بالجدل الدائر هو تحديد معايير مسبقة لنجاح حراك سياسى أو فعالية ما حتى إذا رجعنا لتلك المعايير تجنبنا كثيرا من الجدل واستبانت لنا بعض المفاهيم، وهذا المقال لا يهدف لتحديد معايير قد لا يتفق عليها الناس لكنه يهدف لأمرين: أولهما إيراد بعض المعايير التى قد تلقى قبولا فى تحديد ماهية النجاح أو الفشل ومن ثم استثمار ذلك فى التخطيط لأي حراك آخر لاحقا، و ثانيهما الخروج ببعض المفردات التى يمكن استثمارها سياسيا واجتماعيا فى ملاحقة الاستبداد السياسى.

يحلو لبعض الناس قياس نجاح أى حركة بناء على نموذج سابق وهو ها هنا إضراب 6 إبريل 2009 وما أحدثه من دوى سياسى اضطر معه النظام الحاكم فى مصر من رشوة للمصريين فيما عرف بفضيحة علاوة ال30%، كما يحلو لبعض الناس قياس نجاح الإضرابات بناء على ما تحققه من نتائج معلنة فمثلا حين لم ينجح إضراب 2009 فى زيادة الأجور وتعديل الدستور فإن ذلك يعد فشلا فى تحقيق المطالب ومن ثم فشل الإضراب، ولآخرين أن يقيسوا الإضراب بما أحدثه من حراك سياسى للجماهير وهو ما لم يحدث مع إضراب 2009 بينا يرى آخرون أن النجاح مرهون بالحراك السياسى والإعلامي وما يحدثه من فضح للنظام بغض النظر عن تحرك الجماهير لا سيما وأن تحركات الأمن المركزي وتجييش الشرطة وأجهزة الأمن حالت دون أن يحدث الإضراب ما يرجى له من دوى هائل.
مما سبق يمكننا أن نلخص بعض معايير النجاح أو الفشل وفقا لما يلى:

* القياس على مثال سابق ناجح.

* القياس وفقا لتحقيق النتائج .

* القياس وفقا لجنى بعض الفوائد.

* القياس وفقا لدرجة وقوة الحراك الجماهيرى.

* القياس وفقا لدرجة وقوة الحراك النخبوى.

والحق أن الإضرابات وسيلة وليست غاية ويرجى منها عدة أمور متدرجة لعل أقصاها تحقيق مطالب الجماهير فى أن يحيوا حياة كريمة سواء سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو نيابية… والحق أيضا أن الإضرابات تؤثر فى صانع القرار فقد تلجئه لتغيير أو تأخير أو تعديل بعض خططه كما رأينا فى مسألة الخصخصة ولعلنا نرجو رؤية ذلك فيما يعرف بالمشروع الوهمى بيع صكوك الدولة ومن هنا نقول: إن الإضرابات قد لا نرى لها نتيجة مرجوة فى الشارع فى الوقت الآنى لكننا نرى لها ثمارا – لاحقا – فيما نرى من قوانين وخطط حكومية…فضلا عن إنها تكسر حاجز الخوف لدى الجماهير شيئا فشيئا.

ولقارئ أن يسأل: أراك تصور الأمر وكأنها معركة بين الشعوب وبين أنظمتها الحاكمة؟

والحق أنها معركة لا من الشعوب تجاه أنظمتها المزورة والمستبدة والدكتاتورية لكنها من جانب تلك الأنظمة تجاه شعوبها وسلوا عن هجرة العلماء ومناخ الفساد وحماية المفسدين ومحاكمة الشرفاء وتعريض الأمن القومى للخطر وتزوير الانتخابات وتجميد النقابات وغير ذلك تنبيكم تلك الأحداث عن أنها معركة لا من جانب الشعوب التى ترجو حياة كريمة لكن من جانب الأنظمة الدكتاتورية والمستبدة والمزورة.

الاستثمار السياسى

حين كتب كاتب هذه السطور مقاله : مصر زعلانة قوى: ورد تعليقان من الأهمية بمكان إيرادهما أحدهما جاء مختصرا: وماذا بعد؟ والآخر جاء فيه: العيب كل العيب أننا انقسمنا إلى فئات تم ذكرها فى مقالتك … فاستفرد النظام بكل فئة على حدة…والحق أن ذلك صحيح إذ يجب من التوحد حتى لا تتلاشى الجهود كما أن الحكمة تقتضى استثمار تلك الأحداث سياسيا من خلال ما يلى:

* اعتماد معركة الخبز لتحرك الجماهير ولنا أسوة حسنة فى عمال المحلة الكبرى.

* ضرورة الانتقال من مرحلة المظاهرات إلى مرحلة البرامج أو الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة، والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية.

* صناعة رمز يحظى باحترام الجماهير وقبول النخبة له، فذلك ادعى للاستمرار والنجاح.

* تغيير أسلوب الخطاب ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها ( من الشكل إلى المضمون)، والضغط على المشاكل الاقتصادية، والضغط لمواجهة قضايا الفساد، وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية، وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس، وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح، ودراسة أخطاء الإضرابات السابقة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء السابقة.

* دعم حركات الاحتجاج الشعبى وضرورة التواصل والتنسيق فيما بينها.

* استغلال غضب كل فئة من فئات الشعب ( المهنيين والعمال والموظفين) فى تحديد مطالب عامة تتوافق عليها تلك الفئات والضغط من أجل تحقيق تلك المطالب.

* التركيز الشديد على قضية بيع الغاز للكيان الصهيونى والضغط من اجل تراجع الحكومة.

* استغلال تلك الاحتجاجات والتلويح بها كحالة غضب عارمة من أجل منع التوريث.