الرئيسية » مقالات » القلم الملهم في الزمن الأبهم!

القلم الملهم في الزمن الأبهم!

إن مسؤولية القلم والكتابة والكلمة مسؤولية عظيمة تحتاج إلى التمعن والتروي وبعد النظر فبالكلمة الطيبة تبعث السلام والإطمئنان وتصلح ذات البين وتعمر الأرض وتنير الطريق لمن طلب الهداية، وتنشر الهدى. وبكلمة واحدة تؤجج الحروب وتزرع الكراهية بين الناس وتزيد الأحقاد في النفوس وتبث الباطل والخطأ وتسير على أثره مجتمعات بكاملها فهذه المسؤولية عظيمة لابد أن يراعى فيها الله والحقيقة خصوصا لمن يكتب عن الإسلام وعن النبي والأئمة والتشيع والمذاهب والأعلام والشخصيات، فلابد من الموضوعية والتوصل إلى الحق، ومع الأسف ونحن في هذا العصر عصر المعلومات وعصر العلم وعصر الإتصالات فإن الموهبة التي وهبنا الله إياها قادرة على تمييز الحق من الباطل والهدى من الضلال، وكيف وقد أنعم علينا زيادة على ذلك لطفا منه ورحمة غير نعمة العقل بنعمة الثقلين الكتاب العزيز والقرآن العظيم والنبي الكريم وعترته الطاهرين، فإن القرآن والنبي والعترة خير مرشد لعقولنا فهؤلاء هم أمان لنا من الضلال والتيه وفوق هذا كله ومع الأسف عوض أن يخرج لنا كتاب يبينون عقائد الإسلام والتشيع بالشكل الصحيح إلا أنهم يستغلون بعض الأمور التي لايفهمونها من خلال النصوص لقصور في الفهم وعدم الإلمام بفقه النصوص من جميع جوانبه يحاولون التشكيك بدل أن ينوروا الناس ويدلوهم على الحقيقة.
إلا أن كتابا مبدعين يستحقون الإكبار والثناء والتكريم ويستحقون الإشادة نتيجة لإبداعهم ومثابرتهم وبذل جهدهم ووقتهم مقدمين بذلك على راحتهم وعوائلهم وأهلهم كل ذلك من أجل العلم والدين والإسلام والنبي والأئمة ومن أجل الحق ومن بين أولئك الأستاذ الكبير والكاتب القدير والإعلامي الشهير سعادة الدكتور نضير الخزرجي، العراقي الذي يعيش في المهجر فهو روعة في جميع كتاباته فكلماته تأتي طوعا له، والمعلومات تتناثر من عقله الواسع وجمال الألفاظ يزينها أدبه الرفيع ويصيغها قلمه الهادر بالحق، والمعاني الراقية الجميلة تنبعث من فكره الثاقب والأفكار العصرية يلملمها عقله الناضج، وفهمه للحياة وللعالم يجعله إنسانا موسوعيا يتكلم في الدين وفي السياسة وفي الإجتماع والفقه والأصول والإعلام، وإلمامه بالأدب على مستويات عديدة منه من النثر والشعر بتفاصيله من الشعر العربي العمودي والشعر الحر والشعر العامي والرمزي والشعر الأبوذية والأدب المقارن، وإلمامه بالتربية والثقافات المعاصرة وما يتعلق بالمرأة وما يقال عنها في الفروقات بينها وبين الرجل وما هو الحق في المسألة وموضوع الأسرة، وما يتعلق بإعطاء كل ذي حق حقه من تكريم المبدعين والعلماء والدعوة إلى عدم تجاهلهم ودعوته الخالصة إلى حرية الإختيار في العقائد وعدم الإقصاء الفكري والإلغاء وجبر الناس على عقائد يقتنع بها شخص ما ودعوته لفكر أهل البيت عليهم السلام لاقتناعه بأن فكر أهل البيت هو الذي يصل إلى شاطئ الأمان وتحسين صورة التشيع وأهل البيت داعيا بالحكمة والموعظة وبإظهار الأدلة الساطعة البرهانية وبالحجج القوية وهي قرع الحجة بالحجة والإشارة إلى أننا شيعة آل محمد أبناء الدليل نميل أين ما مال الدليل وعدم دعوته إلى الإرهاب الفكري وبث كراهية الإرهاب بشكل مطلق ولاسيما العنف الممقوت التي تمجه الإنسانية ووقوفه بكتاباته السياسية الناضجة وتحسين صورة الديمقراطية وقبول الدستور والحث على إنجاح العملية السياسية في العراق واستلام بلادهم وتخليصه من الإحتلال بالأمر السلمي وليس بالكفاح المسلح كما يحث مراجعنا العظام وقادة العراق الأكفاء وقد كتب عن الشيخ الكرباسي وأشاد بمواقفه وحث على تكريمه لما بذله من جهد لصالح الدين والإسلام والمذهب والثورة الحسينية وإشارته لتأليف كتابه دائرة المعارف الحسينية بعدد 600 مجلد وغير ذلك من المؤلفات القيمة.
هذه الأمور لم تأت هكذا صدفة وإنما أتت ببذل الجهد واستفراغ الوسع من العمل الجاد والدراسة الكثيرة المتعمقة والبحث المتواصل والإطلاع الواسع إضافة إلى قدراته الذهنية والإستعداد الفكري وقبوله بالأخر للإطلاع على أفكارهم وفهمه لسائر الثقافات وعدم انغلاقه على ثقافة أحادية ولذلك لم ينشأ عنده فكر أحادي فهو صاحب فكر متنور بحق وحقيقة لا ما يدعيه بعض من ينتسب إلى العلمانية ويحسب نفسه على الطائفة الشيعية ويتخبط في فكره إذا كتب ويحمل وزر كتابته من يأخذ منه ، إنني أدعو إخوتنا الذين تشابهت عليهم بعض الأفكار من الذين يدعون التنوير في مجتمعاتنا أن ينحو نحو بعض الكتاب المبدعين والمشهورين والمتنورين والملمين بالثقافات الواسعة ولاسيما العراقيين كالدكتور نضير الخزرجي والأستاذ نزار حيدر والدكتور محمد حسين الصغير ورئيس جامعة الكوفة الدكتور حسن الحكيم والفقيد الدكتور توفيق الفكيكي والفقيد الباحث أحمد أمين والفقيد الدكتور حسين علي المحفوظ وغيرهم من الكتاب والأكاديميين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ كاتبنا الكبير الدكتور نضير الخزرجي وأن ينفعنا بعلمه ويتحفنا بنتاجاته القيمة، وألف تحية وسلام للكاتب المبدع الدكتور نضير الخزرجي والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.