الرئيسية » مقالات » أجساد العراقيين أهداف سهلة لانتقام الإرهابيين

أجساد العراقيين أهداف سهلة لانتقام الإرهابيين

عقب كل عمل إرهابي يستهدف المواطنين الأبرياء العزل، يُطرح سؤال بديهي و مشروع عن منفذي هذا الاعتداء وعن الجهات الممولة والداعمة لهم، لكن الجواب ووفق تصريحات أولي أمر الملف الأمني العراقي: القوات الأمريكية وأجهزة الأمن العراقية جاء على غير هدى بعد وقوع الهجمات بالسيارات المفخخة على أهداف مدنية عزلاء يوم الاثنين السادس من نيسان الذي يتصادف مع عشية الذكرى الثانية والستين لتأسيس حزب البعث في سوريا، وهذا ما زاد المواطن حيرة وقلل من مصداقية وكفاءة الأداء الرسمي والأمني للمعنيين بأمن البلد. فالمتحدث باسم الجيش الأمريكي فيليب سميث قال: “تقييمنا هو أن هجمات اليوم عمل منسق للقاعدة”. بينما قال علاء الطائي مسئول الإعلام في وزارة الداخلية إن «المؤشرات التي لدى أجهزة الاستخبارات تلمح إلى وجود علاقة بين العمليات الإرهابية التي تحدث بين الحين والآخر وبين المعتقلين المفرج عنهم بموجب العفو عنهم». أما مدير العمليات في الوزارة اللواء الركن عبد الكريم خلف فقد قال في حديث مع مراسل “راديو سوا” في بغداد،: “المعلومات التي وردتنا من مصادر مؤكدة أن حزب البعث المنحل وبسبب الذكرى السادسة لسقوط النظام، والتغيير الذي حصل عام 2003، واليوم هو ذكرى تأسيس ما يسمى بحزب البعث، قام بنشاط إجرامي وبعثوا بهدية إلى الشعب العراقي 23 ضحية و105 جرحى”. وبين تعدد الجهات المسماة وراء تنفيذ هذا النشاط الإجرامي المنظم والواسع في بغداد، زاد مجلس الرئاسة تخبط الأداء الحكومي قتامة بتأكيده ” أن هذه المحاولات تستهدف إشعال الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي و مجلس الرئاسة يشعر بالقلق الشديد نتيجة معلومات أمنية دقيقة وموثقة وصلته من الأجهزة الأمنية تفيد بان تنظيم القاعدة الإرهابي يخطط لتكثيف فعالياته ضد الأخوة من قيادات الحزب الإسلامي وتسعى إلى اغتيال الرؤوس البارزة للحزب الإسلامي وكوادره”.

وقد كان لافتا تأكيد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أن المحاولات الإرهابية تهدف إلى جر البلاد إلى فتنة طائفية جديدة، مضيفا القول “من الضروري أن يسمي مجلس الرئاسة الأشياء بمسمياتها وأن يحذر المواطنين ويناشد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أن تعمل على تطوير أدائها وتوسيع عملياتها ضد العناصر الإجرامية”.

لكن ومع استمرار الهجمات بالسيارات المفخخة واستشهاد وإصابة أعداد أخرى من المواطنين فان تسمية الأشياء بمسمياتها لازالت حبيسة أدراج المسئولين في هيئة رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والوزراء الأمنيين، وهذا ما يشجع الجهات الإرهابية والتي لا يمكنها أن تقوم بنشاط إرهابي واسع كالذي جرى خلال أيام هذا الأسبوع دون دعم وتدريب من قبل أجهزة خارجية.

لقد بينت التفجيرات الاخيرة، التي تزامنت مع الذكرى السادسة لانهيار النظام السابق، إن عمليات انتقام المتضررين من زوال ذلك النظام ومعهم من هو خائف من ترسخ التجربة الديمقراطية حتى وهي مثقلة بالتشويه، هي عمليات يسيرة التنفيذ، وسوف لن تتوقف رغم عدم إمكانها إعادة أوضاع العراق إلى ما قبل التاسع من نيسان العام 2003، ولكن ما يحجّم نشاطها هو كفاءة أجهزة أمنية تدين بالولاء للوطن وليس لغيره، وهذا ما لم يتأكد حتى اليوم . و أداء سياسي جريء يكشف عن داعمي هذه العمليات الإجرامية ولا يخضع لضغوطات بعض دول الجوار . و ترافق هذه الإجراءات مع حملة تتسم بالصدق و الشفافية للكشف عن بور الفساد السياسي والإداري والمالي المستشرية في قمة الدولة والحكومة وليس فقط في مفاصل مؤسساتها الأدنى . ثم الترفع عن المطالب الفئوية للقوى الحاكمة والنظر فقط إلى مصالح البلد العليا خصوصا في الأشهر الاخيرة من هذه السنة التي ستـُخضع للاختبار الجدي حرص القوى المنادية بإنهاء الاحتلال فعلا وإحلال قوى الدولة الوطنية الأمنية والعسكرية بديلا لها في الحفاظ على امن المواطن واستقرار الوطن. وبغير ذلك تبقى أجساد العراقيين العزل مشاريع للتمزيق رهن الطلب، ولن تواسيها تصريحات استنكار المسئولين ووعيدهم. ولتكن للدم العراقي حرمة بعد إن تمادت استباحته على مذبح الصراعات الفئوية والأنانية وصراعات المصالح الإقليمية والدولية التي توفر أفضل بيئة للإرهاب المحلي والخارجي.

rashadalshalah@yahoo.se