الرئيسية » مقالات » النظام السوري يعادي شعبه اكثر ما يعادي اسرائيل ؟

النظام السوري يعادي شعبه اكثر ما يعادي اسرائيل ؟

في هذا الشهر برزت حدثين تاريحيين بحق المجرمين و الارهابيين رغم محاولات كل الانظمة الاستبدادية و الشمولية للالتفاف عليهما من خلال محاولة ابرام صفقات سياسية مع الدول الكبرى الحدث الاول كان بدأ اعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي لكشف المجرميين و الارهابيين و من تورط معهما او خطط لهذه الاعمال الارهابية ، و الحدث الثاني اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير رئيس السودان من قبل المحكمة الدولية الجنائية بسبب ارتكاب المجازر و الابادة الجماعية في اقليم دارفور ، و ان هذين الحدثين يثبت للعالم اجمع ان الرؤوساء ليسوا محصنين و خارج اطار العقوبات و منذ بروز هذين الحدثين يتاكد للمراقبين و المحللين و السياسيين ان الذين يحاربون المحكمة الدولية و يحاولون الالتفاف عليها و توقيف اعمالها القانونية هم الانظمة الشمولية الاستبدادية و المنظمات الارهابية . اما المجتمعات الديمقراطية و الحرة و التي وصلت فيها الانظمة الى السلطة عن طريق الانتخابات الحرة و النزيهة تحاول تطبيق القانون على الصغير و الكبير على الرئيس و المرؤوس و مادام هذه المحاكم الدولية قد تهز اركان بعض الانظمة الاستبدادية فهي تهم كل الشعوب المضطهدة من قبل انظمتهم بشكل عام و تهم الشعب السوري بشكل خاص الذي عانى الظلم و التعذيب و القتل و الارهاب على ايدي النظام البعثي منذ حوالي نصف قرن و يترقب الشارع السوري بشكل عام و الشارع الكردي بشكل خاص في هذين الحدثين بتمعن و قلل و يتسائل هل ممكن ان تحصل صفقات سياسية بين الانظمة الاستبدادية و الدول الكبرى لتفريغ المحكمة من مضمونها الحقيقي و تخسر الشعوب ؟ ام ان المحكمة جارية و مستمرة و غير مسيسة للحد من ممارسات هذه الانظمة الاستدادية ؟ و هل ستستمر المحكمة في عملها القانوني و تثبت للعالم انه لا يمكن ان يكون احد فوق القانون و لايمكن ان تحمي الحصانة اي شخص من ارتكاب الجرائم بحق شعوبهم ؟ فمنذ استلاء حزب البعث على السلطة في سورية بانقلاب عسكري حكم البلاد بقوة السلاح و النار و اتبعت السلطات الامنية السورية و اجهزتها الاستخباراتية سياسة الحجز و الاختطاف و القتل و الرهن و الاعتقال و السجن و الاغتيال الارهابي و الاخفاء و التهجير و التغيب و فرض قيود مشددة على الحريات العامة برمتها ، بالاضافة الى استصدار احكام جائرة و مدبرة مسبقا لبعض الوطنين الشرفاء . ستة و اربعون عاما تمر على السوريين و هم يئنون تحت ركام الاحكام العرفية و قانون الطوارىء التي شلت الحياة الدستورية و القانونية و الحزبية ، و كممت الافواه و صادرت الحريات العامة و السياسية و رسخت التميز الطائفي و القومي و العنصري في عموم البلاد و مكنت حفنة من المرتزقة و المجرمين لا يحملون اي احاسيس وطنية الاستلاء على السلطة و باتوا كابوسا على رقاب الناس ، و بعد حوالي نصف القرن من الاستبداد و الشعارات الفضفاضة و الرنانة ، بات الشعب يحلم بتأمين لقمة العيش في حدها الادنى ، و لا يمكن لاي شخص ان ينام في بيته و بين اهله ، دون ان يعكر صفو حياته عنصر أمن من لا يردعه دين و لا اخلاق و لا قانون . ان الانظمة الاستبدادية الشمولية تتباكى على السيادة الوطنية و تعمل منها عكازة و شعار لاضطهاد شعوبهم بعيدا عن المحاسبة او المساءلة من قبل المجتمع الدولي بحجة انها تدخل في الشؤون الداخلية ، فأي سيادة وهمية امام املاءات البنك الدولي و قوانين المنظمة العالمية للتجارة ، ان هذه الطغاة يتباكون على الوطن عندما تنهز سلطتهم الاستبدادية ، و الوطن و السيادة مباحة امام كل المؤامرات الخارجية عندما تتم المحافظة على مناصبهم الدموية حتى لو تم امتصاص دماء شعوبهم من قبلهم اولا و من قبل جميع الدول الخارجية ثانيا ، و هذا ما اكد عليه عمر البشير في اول رد فعل له على اصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة التوقيف بحق فقال : بان القرار مؤامرة دولية ضد بلاده و لم يفكر بالبلاد عندما قام بالابادة الجماعية في اقليم دارفور ؟ و النظام السوري فتح ابواب سورية على مصرعيه امام النظام الملالي الايراني لتشيع المجتمع السوري من خلال بناء الحسينيات و الحوزات العلمية لتدريب المرتزقة و الارهابييين و بمساعدة مباشرة من هذا النظام عندما تقوم بمحاربة شعبه من الداخل في لقمة العيش لدرجة التجويع لافساح المجال امام الايرانيين في كسب الشباب العاطلين عن العمل و تدريبهم في هذه الحوزات و الحسينيات لخلق جيش من المرتزقة و الارهابييين لتحقيق الحلم الفارسي .اذن فان الاستبداد هو الذي يؤسس الهزائم . و الاستبداد يعني (( الاحتكار بالسلطة و بالثروة و بالوطن برمته )) عبر تحويله الى مؤسسات و نظم اخذت شيئا فشيئا تبتلع المجتمع لتحوله الى الدولة الامنية الاستخباراتية يفسد الذي لم يفسد بحيث يصبح الجميع مدانا تحت الطلب ؟ و النظام السوري يعيش حالة من الخوف الهستيري بسبب العزلة الدولية و العربية و الداخلية لذلك تقوم بين فترة و اخرى بابرام صفقات كبرى مع تل ابيب لارضاء الولايات المتحدة الامريكية و منذ السبعينات تقوم بين الحين و اخرى عندما تشعر بالعزلة بهذه الصفقات و من هذه الصفقات (( الخطوط الحمر )) عام 1976 ، التي تقاسم بموجبها الطرفان النفوذ في لبنان الا ان ذلك تم في السر . اما في العلن فكان الطرفان مرتاحين الى فكرة الصراع العلني بينهما و ثمة نقطة هامة لا تقل اهمية اذا كانت دمشق مهتمة قليلا بالجولان في العلن الا انها مهتمة كثيرا بواشنطن للارضاء عنه و هي تريد من وراء المحادثات السرية مع اسرائيل استئناف ما انقطع بينهما و بين واشنطن . و من خلال هذه الصفقة بينهما تمكنت الجيش السوري من التدخل المباشر في لبنان ليس للدفاع عن اللبنانيين و انما كان خوف هذا النظام كبير جدا لان لبنان كان ملجأ المعارضيين السوريين ، فبيروت التي تبعد عن سوريا 60 كم فقط كان الوصول اليها كافيا ليجعل المعارضيين و الهاربيين من البطش بعيدين عن قبضة النظام السوري و بطشه ، و كانت قريبة جدا لمواصلة العمل السياسي ، و كانت جميع التغييرات العنيفة للنظام بين عامي 1949 و 1970 بما في ذلك حركة حافظ الاسد انطلقت من لبنان . و كانت هناك خلاف آخر بين دمشق و بيروت و هو حرية الصحافة اللبنانية و العربية المتخذة من بيروت مقرا لها و قد كان شارع الحمراء في بيروت مقرا ل 37 وكالة انباء و 448 صحيفة مطبوعة ، و لكن بعد ان تحرر النظام السياسي السوري من الضغوط العسكرية الاسرائيلية المباشرة باتفاق فصل القوات في الجولان و بموجب هذه الاتفاقية السرية بينهما حتى تفرغ للبنان و ساعدتها على ذلك ايضا النزاعات بين الميليشيات و العمليات العسكرية الفلسطينية ضد اسرائيل تسهل له الامر ، و منذ تدخل الجيش و المخابرات السورية في الشؤون الداخلية اللبنانية حاولت فرض قيودها على الشعب اللبناني بقوة الحديد و النار مثل ما تعامل مع الشعب السوري و باعتبار ان الشعب اللبناني كان تعيش الجو الديمقراطي لم يتعود بسهولة على هذه الممارسات القمعية فقام النظام السوري و من خلال الاجهزة الامنية السرية بالاغتيالات الارهابية بحق الوطنييين و الديمقراطيين و الاحرار امثال السيد كمال جنبلاط لحين الوصول الى محاولة الاغتيال بحق الوزير مروان حمادة مرورا بالاغتيال المروعة و الارهابي بحق رئيس الوزراء رفيق الحريري و رفاقه مرورا ببعض النواب الاخرين و الصحفيين و الوزراء حتى الى الاغتيالات في قلب العاصمة السورية من محمد سليمان و هو الرجل الثاني في النظام الاستبدادي الى اغتيال عماد مغنية المتهم بالارهاب المنظم من قبل عدة دول في العالم اولا الهدف من هذه الاغتيالات التخلص من كل شاهد في عملية اغتيال ضخمة كقتل رفيق الحريري و الهدف الثاني ان لحظة الاغتيال تأتي في مرحلة تقاطع مصالح ان لم تكن علنية جدا فبالاستفادة غير المباشرة بين نظام دمشق و الاسرائيل و النظام الايراني و بالتزامن مع هذه الصفقات شدد قبضته الحديدية على رقاب الشعب السوري و قامت بحملة اعتقالات تعسفية واسعة منذ استلاء البعث على الحكم في صفوف الشخصيات السياسية و المدنية و الوطنية و الديمقراطية من مثقفيين و مناضلي سياسيين و مناضلي المجتمع المدني و المدافعين عن حقوق الانسان و مناضلي حركة الشعب الكردي كل ذلك ضمن السياسة الشمولية و الدكتاتورية للحكم و مارسات و ما زالت تمارس انتهاكات منهجية للحريات و حقوق الانسان و تمت توقيفات خارج اطار القضاء و القانون و بهذه السياسة الاستبدادية تكمنت من تفريغ الشارع العربي من المعارضة الحقيقية بعد ان حقق مآربه في تمزيق و تشتيت و تشرذم الاحزاب العربية السورية و العمل من بعضهم ذيول له من خلال تشكيل ما يسمى الجبهة على الرغم ان هؤلاء الاحزاب مجرد ذيول النظام القمعي اما الذين رفضوا الدخول في الاعيبه التآمرية فكان مصيره الاعتقال التعسفي و التعذيب و الاغتيال و الذين تمكنوا من الهروب من بطشه فكان مصيره الهجرة و الغربة .
وكما هو معروف وضع الدستور السوري ولكن يتم تطبيقها حسب اهواء النظام القمعي و ينص الدستور في المادة 38 على ان (( لكل مواطن الحق في ان يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول و الكتابة و كافة وسائل التعبير الاخرى )) و ان يسهم في الرقابة و النقد البناء بما يضمن البناء الوطني و يدعم النظام الاشتراكي و تكفل الدولة حرية الصحافة و الطباعة و النشر وفقا للقانون )) . و من هذا المنطلق حارب الدكتور و الفيلسوف عارف دليلة الفساد الاداري و الفساد الاقتصادي و السياسي عندنا تم اعلان ربيع دمشق و مازال مصيره السجن و الاعتقال التعسفي . و بنفس الاسلوب و نفس السبب تم اعتقال اغلب اعضاء اعلان دمشق من المحامي انور البني و الصحفي ميشيل كيلو و الناشط السياسي كمال اللبواني و حبيب صالح و تم اعتقال الكل فقط لانهم مارسوا حقهم في حرية التعبير بشكل سلمي ؟و لنتسائل : هل هؤلاء المعتقليين السياسيين و الصحفيين من العرب و الكرد و الاثور و غيرهما من المكونات السورية لانهم طبقوا بحق الشعب الكردي جميع الاجراءات العنصرية و الفاشية و الشوفينية ام النظام الاستبدادي البعثي ؟ هل هؤلاء دربوا الارهابييين في الجوامع و المدارس و الحسينيات و الحوزات العلمية و بالتنسيق مع النظام الايراني الملالي لتشييع المجتمع السوري ام النظام الاسدي الفئوي العائلي ؟ هل هؤلاء المعتقلييين تنازلوا عن لواء الاسكندرون لتركيا مقابل صفقة سياسية ام النظام الشمولي السوري البعثي ؟ هل هؤلاء المعتقليين السياسيين وقفوا ضد النظام في محاربة اسرائيل لاسترجاع هضبة الجولان و لم يطلقوا رصاصة واحدة في الهضبة المسلوبة منذ عام 1973 و حتى الآن و بدل محاربة اسرائيل مدوا حزب الله الارهابي و حركة حماس بالسلاح و العتاد لابرام الصفقات مع اسرائيل و امريكا على حساب الشعب السوري للحفاظ على السلطة الاستبدادية ام نظام الحركة الانقلابية الاسدية على قلوب الشعب السوري ؟ ان المراقب للوضع السوري يستنتج ان سوريا حولها الى وادي للذئاب و كل جهاز مخابرات تشكل عصابة المافيا تنهش في جسد هذا المجتمع من طرفه و يتزعم هذه العصابات عائلة و بعض اعضاء في مجلس البارونات المافيوية و جثث هؤلاء الشرفاء و المخلصين و الوطنيين و الديمقراطيين يرمى في الزنزانات و الاقبية للنهش في جسدهم تحت التعذيب و القتل و الترهيب ؟
اما على مستوى الشعب الكردي فالوضع كانت الاسواء لانهم تعاملوا مع هذا المكون الاساسي من المجتمع السوري على انه مواطن من الدرجة العاشرة و بدأوا بتطبيق كل السياسيات العنصرية و الشوفينية بحقه من خلال سياسيات مبرمجة من خلال نظرية محمد طلب الهلال و طبقوها بحكمة من الاحصاء الاستثنائي التي اجريت في محافظة الحسكة حصريا عام 1962 و جردت بموجبها انذاك اكثر من 120 ألف مواطن كردي من جنسيتهم و قد تصل الآن اعدادهم الى اكثر من 300 ألف مواطن محروميين من جميع الحقوق الانسانية من التعليم و التوظيف و السفر الى خارج القطر بالاضافة الى المضايقات اثناء تنقلهم بين المحافظات من قبل الدوريات الامنية بسبب عدم امتلاكهم للهوية السورية ، الى منعهم النوم في الفنادق ، و حرمانهم تسجيل ممتلكاتهم الشخصية باسمائهم ، و حرمانهم من البطاقات التموينية ، و قبل شهر تم اصدار قرار امني الى جميع الشركات و المحلات الخاصة بعدم جواز تشغيل هؤلاء الاجانب الكرد المحرومين من الجنسية حتى بصفة خادم في الفنادق و المطاعم ، و كل صاحب محل معرض للسجن من ستة اشهر الى سنة بالاضافة الى غرامة مالية قدرها 100 ألف ليرة سورية ؟ بعد ذلك باشر هذا النظام العنصري الى تغيير اسماء كل القرى و المدن الكردية باسماء عربية ، الى منع تسجيل اسماء الاطفال باسماء كردية ، و بعد عام 1970 ، تم تطبيق الحزام العربي لتغيير ديمغرافية المناطق الكردية عندما انشاؤوا القرى النموذجية للعرب الذين تم جلبهم من محافظتي حلب و الرقة و اسكانهم على الشريط الحدودي بعد الاستيلاء على الاراضي الكردية ، باسم مزارع الدولة لانشاء مستوطنات عربية في كردستان سوريا ، و هذا ما تعلموه من اسرائيل ؟ بالاضافة الى اصدار قانون خاص بنقل النفوس و القيود خاصة بمحافظة الحسكة . ان هذه القوانين الاستثنائية طبقت بحق شعبنا الكردي اولا لتغيير الجيوسياسية في المناطق الكردية ، و ثانيا لاجبار اغلبية ابناء شعبنا الى ترك مناطقهم و سكناهم للهجرة باتجاه المدن الكبرى و قد افرز هذا الاجراء الى انشاء بعض الانحرفات السلوكية و الاجتماعية بين بعض ابناء شعبنا و خاصة فئة الشباب او تعرضهم للهجرة القسرية الى اوروبا او بعض البلدان العربية الغنية للبحث عن لقمة العيش او بسبب الهروب من بطش النظام و الملاحقات الامنية و الاستخباراتية بسبب ارائهم السياسية . بالاضافة الى الفصل التعسفي بحق طلبة الكرد من المعاهد و الجامعات ، و العمال من الوظائف و غيرها من الاجراءات التعسفية و الشوفينية التي تتنافى مع ابسط قواعد و مبادىء الديمقراطية و احترام حقوق الانسان و ذلك لعرقلة تطور الشعب الكردي اقتصاديا و سياسيا و ثقافيا و اجتماعيا . و كما قال لينين : ان الضغط يولد الانفجار ، لذلك قد ينظر المراقب و المحلل من البعيد ان الانتفاضة الكردية التي حصلت في 12 –آذار عام 2004 ، انها مجرد رد فعل لابناء شعبنا الكردي بسبب اطلاق الرصاص من احد المجرمين امثال سليم كبول محافظ الحسكة انذاك على الاطفال و الشباب في الملعب البلدي في مدينة القامشلو اثناء اجرى المباراة لكرة القدم بين نادي الجهاد و الفتوة الديرية و لكن الانتفاضة كانت ردة فعل على اعمال السلطات الشوفينية و الاستبدادية منذ اكثر من نصف القرن على رقاب شعبنا الكردي ، لان ممارسات هذا النظام منذ استلائه على السلطة بحق شعبنا الكردي خلق جو من الشحن و الاستياء لدى ابنائنا و انفجر هذا الضغط في 12 آذار بشكل انتفاضة كردية عارمة عمت كافة مناطق الكردية و حتى قلب العاصمة خلال ساعات ، ولكن بعد الانتفاضة الكردية المجيدة فان الضغوط الوحشية على اشده بحق ابناء شعبنا الكردي و يتعامل معهم على اساس انهم العدو الاساسي للنظام ؟ فان المأساة لم تبقى متمثلة باطلاق النار على جموع الكرد من المواطنين العزل بل تعمقت اكثر فاكثر باعتقالات تعسفية طالت الآلاف من الكرد و لا يزال منهم من يحاكم حتى اليوم و بتهم جاهزة على طاولة القاضي ؟ بالاضافة الى محاربة ابناء شعبنا الكردي في لقمة العيش بصدور قرارات تعسفية و فاشية خاصة بالمناطق الكردية من قانون الزراعة الذي حرم ابناء شعبنا و خاصة المزارعيين من زراعة اكثر من 20 % من سندات التمليك للاراضي الزراعية مما ادى الى ترك اغلبيتهم للاراضي لان هذه الكمية لا تكفي التكاليف الزراعية ، و هجر اغلبهم الى المدن الكبرى بحثا عن لقمة العيش ؟ بعد ذلك تم صدور المرسوم التشريعي رقم (49 ) بتاريخ 10=9=2008 ، سيء الصيت و كان لهذا المرسوم هزة كبيرة لدى كافة المواطنين لما يترتب من آثار كارثية و سلبية على حياتهم الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ، لقد اوقف صدور هذا المرسوم الحياة الاقتصادية في المناطق الكردية بالاضافة الى وقف مجمل الحياة ووضع الناس في حيرة من امرهم بكل ما يتعلق باوضاع العقارات بيعا و شراء و استثمارا و ايجارا و بناءا ، و من المعروف ان المرسوم التشريعي رقم 193 لعام 1952 ، قد نظم احكام التملك في المناطق الحدودية ، هذا المرسوم الذي اصبح فيما بعد اداة بيد الحكومات الشوفينية المتعاقبة على السلطة في سورية للضغط على شعبنا الكردي و عرقلة معاملاتهم العقارية و حرمانهم من الترخيص لعقاراتهم و عرقلة معاملات ملكيتهم لعقاراتهم ثم تلاه القانون رقم 41 بتاريخ 26 =1=2004 ، و الذي استخدم لنفس الغرض و نفس الاهداف و كأن القوانين الاستثنائية خلقت حتى تطبق على الشعب الكردي في سورية من قبل الانظمة الفاشية و الشوفينية لعرقلة تطوره السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي .
على الرغم ان شعبنا الكردي شعب مسالم يحب السلم و العيش بالحرية و الكرامة لا يحب الظلم و لا الظالم و لا يحب ان يكون ظالما ايضا ، و منذ آلاف السنين هذا الشعب يعيش على ارضه التاريخية و الطبيعية و تعايشوا مع اغلب الشعوب الذين قطنوا بلاد ما بين النهرين بالحب و الوئام ، و لكن عندما يحاول احد الطغاة استبدادهم و ظلمهم فهم لا يابون الا ان ينتفضوا و هذا ما حصل منذ اكثر من 2700 سنة عندما انتفض شعبنا الكردي ضد ملوك الاشوريين الظالمين بقيادة البطل كاوا الحداد و اعلنوا انتصارهم و اشعلوا النيران فوق سفوح الجبال و على المرتفعات معلنيا انتصارهم لعودة جميع الهاربين من البطش و الظلم الى مدنهم و قراهم ، و لذلك مهما حاول الظالمين و الفاشييين و الشوفينين الضغط على هذا الشعب لا يمكن كسر ارادتهم في الحرية و العيش الحر و الكريم .و على ما يبدو فان النظام الاستبدادي الشمولي البعثي السوري لم يتعلم من كل التجارب التاريخية ، و لم يقرأ التاريخ و يفكر بالبطش و الظلم و الاعتقالات التعسفية و الاختطاف و القتل بحق هذا الشعب ممكن كسر ارادته ؟ و لكن بالتاريخ القريب و ليس البعيد حاول تؤامه الحقيقي الطاغية العراقية البعثية ابادة الشعب الكردي من خلال الحروب و الارهاب و استخدام الاسلحة الكيماوية و الجرثومية في اكبر جريمة تاريخية بحق الانسانية ، و لكن هذا الشعب لم يرضخ و بعد كل انتكاسة و ضربة موجعة ، كان يهب و ينتفض و يطالب بحقه التاريخي على ارضه في الحرية و الديمقراطية ، ان الانتفاضة العارمة التي انطلقت من مدينة القامشلو و عمت جميع المناطق الكردية خلال ساعات حتى وصلت الى قلب العاصمة السورية ، هذه الانتفاضة كانت تعبير عن رفض الظلم و انكار الوجود و القوانين الاستثنائية ، و كانت تعبر عن المطالبة بالحرية و الديمقراطية و حقوق شعبنا القومية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية ، و لكن بدل محاكمة المجرمين الحقيقين و الارهابيين يحاربون هذا الشعب الابي في لقمة عيشهم ؟ فهل ممكن للمجتمع الدولي محاكمة كل الانظمة الاسنبدادية و الشمولية لتحقيق الديمقراطية و الرفاهية للشعوب ؟