الرئيسية » مقالات » الخطاب السياسي والاعلام السلبي

الخطاب السياسي والاعلام السلبي

من المعلوم ان الاعلام يُؤثر بطريقة واخرى في الوضع السياسي واقتصادي والاجتماعي في اي بلد ، وهو بالتأكيد البودقة التي يتم من خلالها تجميع المعلومات ونقلها بحرفية ومهنية وشفافية ويكون الشعار المهم في ذلك الصدق والاداء المتميز والتوازن في نقل المعلومات دون ان يكون هناك تأثير سياسي على القرار الاعلامي او طريقة التعامل مع الحدث واعني بذلك الابتعاد عن التأثيرات الخارجية او ( الادلجة ) .
ماحصل خلال الايام الماضية من ازدياد وعودة لدورة العنف في بغداد وتحديدا السيارات المفخخة على الرغم من وجود الكثافة الامنية يؤكد ما اشرنا اليه سابقا وحذًرنا منه مرارا ان هناك خلايا نائمة تستيقظ بين الفينة والاخرى لزعزعة الامن في البلد فضلا عن ارسال رسائل الى ان الحكومة غير قادرة على ضبط الامن وهذا هو التحدي الاكبر والذي يتحمل مسؤوليته ليس الحكومة كسلطة تنفيذية او الاجهزة الامنية بمفردها ، فالمسؤولية تقع على عاتق السياسيين بالدرجة الاساس نتيجة التصريحات غير المسؤولة والتي تنم عن افكار رعناء تتأتى من الحقد الدفين والمصالح الشخصية لتمرير اجندة خاصة تجعل من الوضع ملتهبا ، ومن خلال ذلك تُفرض اجندات وافكار يتم من خلالها الضغط على النظام السياسي والحكومة لتمرير مايسعون الى تمريره وهي نفس الطرق والاساليب التي أُتبعت سابقا وجعلت من الوضع الامني منفلتا في مرحلة حرجة مر بها البلد ، والمسؤولية الاخرى هي مسؤولية المواطن وكيفية التعامل مع كل من يريد الاساءة الى الجهود التي بُذلت لتعزيز الجانب الامني والقضاء على المكتسبات التي حصل عليها العراقيون .
هناك جانب مهم وحيوي في هذا المجال الا وهو الجانب الاعلامي ، فالاعلام سلاح ذو حدين اما ان ينعكس سلبا وبالتالي يتحول الى اعلام مضاد دون قصد او بطريقة مقصودة او ان يكون اعلام مهني وحرفي يتعامل مع الحدث بطريقة تتناسب مع ما تُمليه عليه من توازن واداء يُفترض ان يكون بعيدا عن التسييس او الاثارة السلبية .
الذي حصل في الايام الماضية كان الخطاب السياسي من قبل بعض السياسيين سلبيا واخذ الاعلام هذا الخطاب بطريقة غير مهنية او كانت طريقة العرض للخبر او التحليل السياسي او نقل الحدث لاتنم عن فهم وادراك للواقع السياسي العراقي ، فكانت الاحداث تُشير الى ان حزب الزمرة الصدامية والقوى الظلامية هم من كانت لهم اليد الطولى في الاحداث والتفجيرات الاخيرة التي شهدتها بغداد وبعض المحافظات قبل ايام ، وبهذه الاخبار والتصريحات أعطيت قيمة كبرى لهؤلاء الشراذم القابعين في حفر الجرذان وبالنتيجة تم اعطاؤهم ميزة صُورت بطريقة اعلامية وجعلت منهم حديث الساعة وكأنهم موجودون ومؤثرون في الوضع السياسي بينما من المفترض ان يتم تحجيمهم واغلاق كل منفذ بالامكان المرور منه وهذا مالمسناه من تصريحات لازلامهم الهاربين من وجه العدالة وهم مختبئون في البلدان المجاورة ويتحدثون عن ( مقاومتهم الشريفة ) التي تقتل الابرياء من النساء والاطفال وكبار السن ، وهنا يظهر ضعف التحليل السياسي عند الكثير من السياسيين او حتى اصحاب القرار ، وهم يعلمون ان الكثير من القوانين التي صدرت بحق مرتكبي الجرائم والارهابيين الذين تم اطلاق سراحهم دون التدقيق في ملفاتهم كانت قوانين عرجاء او جاءت على اساس التوافق دون النظر الى تبعاتها وسلبياتها ، او الخلايا النائمة لبعض القوى الظلامية والارهابية التي تعمل باجندة خارجية ، فضلا عن بعض الاطراف الداخلة في العملية السياسية والتي تسعى الى خلط الاوراق لكسب سياسي معروف او المساهمة في اجهاض المكتسبات الامنية التي تحققت او الجهد الحكومي والوطني الذي يُبذل من اجل المصالحة الحقيقية بين العراقيين ، لذلك لابد للاعلام ان يكون دقيقا وان يستند الى ارضية وادلة لكي ينشر الخبر او التحليل بطريقة لاتعطي للعدو بعدا او حجما اكبر من حجمه الحقيقي ، وهنا لابد ان اذكر شيئا من التاريخ عندما تم توجيه سؤال لاحد اركان الحزب المقبور قبل تسلمه السلطة عن عددهم او محاولة اثبات وجودهم فاجاب (( ان الهالة الاعلامية والدعاية التي تم استخدامها من اجل ايهام المواطن باننا اقوياء وان اعدادنا كبيرة بينما نحن لم نكن بتلك الصورة ، وبذلك تم التأثير على الوضع العام من خلال الاشاعة وسياسة التهويل وبذلك كسبنا الكثير،)) وكان ذلك واضحا عندما لم يحصلوا على اي مقعد في الانتخابات التي جرت في الجامعات في منتصف ستينيات القرن الماضي وهذا دليل على ضعف شعبيتهم بين اوساط الجماهير ، لذلك لابد ان نضعهم في حجمهم الحقيقي وان لا نجعل من الاعلام يعمل لصالح تلك القوى دون ان يعلم او يكون تصريح السياسي غير دقيقي وبالتالي يُحسب لهم وهذه رؤية يجب الانتباه لها حتى لانقع في الفخ مرة اخرى وينبغي على اعلامنا ان يكون واضحا ودقيقا من خلال الادلة وعدم التهويل.
كاتب واعلامي
al_aziz_su@yahoo.com