الرئيسية » مقالات » الرفيق الدكتور صالح ياسر في محاضرة عن

الرفيق الدكتور صالح ياسر في محاضرة عن

ضمن برنامج الاحتفال بالذكرى الماسية الخامسة والسبعين لميلاد الحزب، أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد ندوة بعنوان”الأزمة المالية العالمية الراهنة وآثارها على الاقتصاد العراقي” حاضر فيها الرفيق الدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب، يوم الجمعة 3/ نيسان /2009 على قاعة ألفيك في ستوكهولم، حضر الندوة عدد من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم ورفاق وأصدقاء الحزب.

               
في بداية الندوة، رحب الرفيق بسام محي بالحضور وبالرفيق المحاضر مذكرا بأن هذه الندوة هي ضمن نشاط المنظمة لأحياء الذكرى الماسية للحزب، مؤكدا أهمية دراسة هذه الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على الوضع في العراق.

              

من جانبه شكر الدكتور صالح ياسر دعوة منظمة السويد له للحديث عن الأزمة وتداعياتها العالمية وشاكرا الحضور على تلبية الدعوة.
تناول الرفيق في مداخلته جذور الأزمة التي قد مرّ عليها أكثر من نصف عام ، إذ خلال 24 ساعة اختفى مصرفان من أكبر أربعة مصارف استثماريّة في الولايات المتّحدة هذا الانهيار المدوّي في بورصة نيويورك، التي تكبدت خسائر في اليوم الأول (15/9) تفوق ٦٠٠ مليار دولار، وربما هناك من يقدر أنها بلغت التريليون (ألف مليار دولار)، موضحا بأنه رغم ان الأزمة اندلعت في الحقل المالي أولا إثر انفجار فقاعة الرهن العقاري، ثم في البورصات في الولايات المتحدة فإنها وجدت طريقها إلى الاقتصاد الحقيقي لتشمل بـ ” بركاتها ” العالم كله. وتشير مختلف المعطيات إلى أن النمو العالمي سيكون سلبياً في عام 2009، وهذا يحدث للمرة الأولى منذ عشرات السنين، لذا يعتبره البعض أنه ” أسوأ أداء يشهده معظم العالم “.

مؤكدا بأن العالم أمام أزمة اقتصادية عميقة، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، يواجهها النظام الرأسمالي تتمظهر بالانهيار الذي حصل في النظام المالي الذي هو في الواقع تعبير عن أزمة بنيوية عميقة دفعت الكثير من المحللين والاقتصاديين إلى التشبيه بين هذه الأزمة وبين ” الكساد الكبير ” أو الأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية الكبرى (1929 – 1933) مفصلا مفهوم الدورة الصناعية للحضور والمراحل التي تمر بها ومفهوم الأزمة الاقتصادية وأنواع الأزمات، ثم تطرق إلى الأزمة الحالية وسماتها وتداعياتها ودروسها الكبرى، ومحاولات القوى الرأسمالية لتفادي الأزمة وآخرها قمة مجموعة العشرين (قمة لندن) الذي أنهى أعماله يوم الخميس 2/4/2008 في قمّتهم، حيث أتخذوا عدة نقاط اعتبروها أساسيّة لانبثاق «نظام عالمي جديد» من رحم الأزمة الماليّة العالميّة. أهمّها دعم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتحفيز التجارة الدوليّة، وإطلاق «عمليّة عميقة» لتنظيف محافظ المصارف وتعزيز الشفافيّة، ولم تكن القمة سهلة بل واجهت صعوبات للاتفاق على البيان الختامي وتفاصيله. فقد ظهر خلاف بين فرنسا والمانيا من جهة وبين الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان من جهة أخرى ولكن مع حجم الخلافات إلا أن الجميع ” خرج راضياً ” كما قيل في حينه.

كما توقف المحاضر عند مقاربات الأزمة وأشار إلى اتجاهين أساسيين. الأول يركز على النتائج ويتجنب البحث عن الأسباب وتوجد في داخله عدة تيارات، تختلف في التفاصيل ولكنها تشترك في خاصية واحدة هي تجنب أي قراءة نقدية للعقيدة النيو- ليبرالية التي وضعت حرية السوق والمضاربة في مصاف المقدس بحيث لا يجوز المس به، ناهيك عن انتهاكه، والتي أدت إلى النتائج الكارثية الحالية. أما الاتجاه الثاني فيرى ان التحليل الصحيح للازمة، يستحث أن تُرجع ” التذبذبات ” الحادة التي عاشتها أسواق المال والبورصات العالمية، منذ ” الاثنين الأسود” (15/9/2008)، إلى جملة من الأسباب وليس إلى عامل واحد من جهة. وهي من جهة ثانية ليست نتاج التناقضات الحاصلة في حقل التداول فقط وإنما امتداد وانعكاس لما يعتمل به حقل الإنتاج من تناقضات ظاهرة مرة ومضمرة مرة أخرى.

وبعد مناقشة ومقارنة الأزمات التي مرت بها الرأسمالية، تم التطرق إلى تداعيات الأزمة الراهنة وتأثيراتها على الاقتصاد العراقي والآراء المختلفة بهذا الخصوص منوها إلى جملة من الآثار والتداعيات الناجمة عن اندلاع الأزمة المالية العالمية الراهنة ومن بينها بل أهمها:

– طبيعة الاقتصاد العراقي. فهو اقتصاد ريعي، مشوه وأحادي الجانب، يعتمد في تطوره على العوائد النفطية، وهذه سوف تتأثر بحدة نتيجة الركود الاقتصادي العالمي الذي سوف يستتبع الأزمة الحالية وهو ما واقع فعلا، إذ سيؤدي ذلك، من بين أمور عديدة، الى تقلص الطلب على النفط وانخفاض أسعاره، وبالتالي تقلص حجم العوائد النفطية وما يترتب عليه من آثار سلبية على عملية النمو والاستثمار نظرا لما تشكله هذه العوائد من نسبة طاغية في الميزانية الاتحادية.
– بسبب ان الجزء الأكبر من الواردات العراقية يأتي من الولايات المتحدة والبلدان الرأسمالية الأخرى المستورِدة للنفط فعلينا ان نتوقع المزيد من الآثار السلبية للازمة من خلال قنوات التجارة الخارجية وأيضا تقلبات أسعار صرف الدولار، وانعكاس ذلك على أسعار صرف الدينار العراقي. فمثلا بلغت واردات العراق في عام 2007 حوالي (24) مليار دولار، بعد ان كانت بحدود (8) مليار دولار في عام 2004.
– هذا وهناك قضية جديرة بالاهتمام وهي الأرصدة العراقية المودعة في ” الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ” التي يمكن ان تتعرض إلى مخاطر ناجمة عن الأزمة المالية وتداعياتها ومن بينها انخفاض أسعار صرف الدولار الأمر الذي يتطلب من الحكومة العراقية ان توليها الأهمية الضرورية وبما يحفظ المصالح الوطنية للشعب العراقي.
وفي ختام حديثه أعاد تأكيدات الحزب الشيوعي العراقي ونضاله الدؤوب ووقوفه الدائم مع العمال والكادحين وقضاياهم العادلة، مهنئاً الجميع بالعيد الماسي لتأسيس الحزب.
وبعد أستراحة قصيرة فسح المجال للمداخلات والأسئلة التي أجاب عليها الرفيق الدكتور صالح ياسر مشكور ا.