الرئيسية » مقالات » 9 / نيسان / يوم التحرر من الدكتاتورية

9 / نيسان / يوم التحرر من الدكتاتورية

مقدمة

في المجتمعات العربية والإسلامية هناك مناطق محرمة من الخطورة الدخول اليها ومن جازف ودخلها يتحمل وزرها و لوحده

وهي الدين والجنس والسياسة .

في السياسة تلك المناطق هي مدح الأنكليز والإمريكان وإن أنقدوا الشعوب من الفياضانات و البركان ، أما مدح اليهود ، إستغفر الله ، فهو الكفر بعينه وهي خطيئة لا تُغتفر وإن أنقذوك من الموت والخطر !!

ودخل عديدون و منهم شهيد الحقيقة ( د. فرج فودا ) ولكن كل فعله هو ذكر حقائق المجتمع الإسلامي خلال العصور ونقلا من مصادر إسلامية لا يهودية ولا هندوسيةأي لم يكن مزورا للتاريخ ودفع حياته ثمنا لها .

أما في العراق فكان العلامة د.. علي الوردي وأول واحد مدح

و تكلم الحقائق وقال : الإنكليز جاءوا وحرروا العراق المستباح من العثمانيين لأربعة قرون بعد أن وحّدوا الولايات الثلاث ، وأدخلوا مظاهر الحضارة من ماء صافي وكهرباء وطرق وجسور وتلفون وري ووضعوا لنا دستورا ونصبوا ملكا حسب الطلب وأخيرا أدخلوا العراق عضوا في عصبة الأمم المتحدة وإنتزعوا ولاية الموصل ( شمال العراق) من أيدي العثمانيين ، وظل الأتراك يطالبون بها الى حين. .ولكن اللعنات إنصبت على الإنكليز المحررين وثاروا عليهم !! دون أن يثيروا على العثمانيين الذين إستباحوا العراق الى أن ُطردوا وتركوا العراق منهكا من كل الجوانب …الخ

بلإضافة الى نقده شعائر دينية بالية ولكن دكتورنا لم يسلم من النقد الجارح وقيل حاولوا الإعتداء عليه .

وما أشبه اليوم بالبارحة

حيث تمر علينا هذه الأيام الذكرى السادسة لسقوط وإنهيار أعنف

وأقسى دكتاتور في هذا العصر ، كما وصفها أخد الصحفيين الأجانب ، بأعنف وأقسى دكتاتورية منذ ستين سنة أي منذ سقوط النازية والفاشية والطاغية هتلر الذي إنتهى تحت ضربات المدفعية الأمريكية والسوفيتية وبقية الحلفاء ، و الذي صادف 9/ مايس /1945 على أذكر حيث كنت آنذاك طالبا في الصف السادس الإبتدائي وسمعنا الخبر من إذاعة لندن في مركز العلاقات البريطانية في بلدة القوش و كان المركز المذكور عبارة عن غرفتين في دار المرحوم يوسف الرئيس ، مقابل التلة التي تسمى (روما ) !! وخطب المرحوم القس يوسف عبيا في بضع عشرات من المتجمهرين أمام المقر ، وقال: ”

(يا أخنواثي إديو يوما شريلي شينا وشلاما بكَو علما . طربوا إيداثا يا أخنواثا تا شلاما ) !! أي : يا إخواني اليوم حل السلام في العالم صفقوا يا إخواني للسلام وصفقنا طويلا .!!

وهكذا في صباح يوم 9/4 /2003 كان يوما مشمسا في العراق في هذا اليوم صفقنا طويلا ، لأنه كان يوم نهاية العبودية ، نهاية الرعب، رعب البعث منذ 8/شباط الأسود ، البعث الذي إستباح العراق وشعب العراق ، ثم السفاح صدام ودكتاتوريته و أزلامه ، رعب في الشوارع وحتى في البيوت بل إمتد الى غرف النوم والمدارس بما فيها رياض الأطفال ، الأطفال الأبرياء الذين صنع منهم جواسيسا على أهلهم دون علمهم مستغلا براءتهم بنقل ما يسمعونه من أهلهم !! في هذا اليوم كُشفت السجون السرية ، أي المفابر الجماعية ، في هذا اليوم إنزاح الظلام من شوارع بغدا د ، وسار من إختفوا في السراديب ومن إلتجأوا ا الى الجيران ومن قبعوا في سجون البعث المظلمة ينتظرون نهايتهم المحتومة على أيدي الجلادين البعثيين ، ساروا كل هؤلاء بطول قاما تهم ،بما فيهم قادة الشيوعيين والدعويين ،ولسان حالهم يقول : هذا اليوم الجنا نريده…هذا اليوم الجنا نريده ..,!! هذا اليوم كان اليوم الذي إنتظره الشعب منذ عقود وضحوا الألاف بسعادتهم وحياتهم في سبيله ، وكم إستشهدوا أو ماتوا وتمنوا أن يروه ولم يحضوا برؤيته

وكم تمنيت لكثير من الأصدقاء أن يتأجل رحيلهم ! ليروا نهاية صدام !!

وللحقيقة والتاريخ ، أنا والقراء كشاهدي عيان نقول بكل صراحة ووضوح : حاول الشعب إسقاط الصنم وعجز ،الى أن جاء الأمريكان وحرروا الشعب من الخوف ، الخوف حتى من صور وتماثيل صدام الصماء برغم أنهم يعرفون أنها صماء جامدة ليس لها لا آذانا تسمع ولا عيونا ترى .

وفي هذا اليوم تجمعت الجماهير حول الصنم ليس كعادتها عندما يصعب عليهم حتى الإقتراب منها التي كانت تمثل العبودية والقهر لمدة أربعة قرون منذ ايام 8/شباط الأسود المشؤوم ، سار الشعب أمام ذلك الصنم يبصقون عليه ويتمنون لو كان من الخشب أو الطين ليهدموه فور وصولهم إليه ، وليكون لهم شرف إسقاطه ولكنهم عجزوا من إسقاطه بالرغم من حملهم المعاول !! وأخيرا جاء الأمريكان بمصفحتهم وأسقطوا الصنم رمز الدكتاتورية ، هذا هو الواقع الذي لا يمكن نكراه إلا من قبل شاهدي زور على التاريخ للأجيال اللاحقة ،ولن نكون يوما شاهدي زور للتاريخ مهما كلفتنا هذه الشهادة .

هذه الحقائق يجب أن تقال للأجيال ، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس أو شاهد زور أو المتستر على الحقائق وكل هؤلاء يعتبرون مساهمين في جريمة تزوير التاريخ ،نعم هذه الواقعة شهدها الشعب العراق وشعوب العالم من خلال الفضائيات ، وخلقت هذه الفضائيات من جميع المشاهدين شاهدي عيان على هذه الحقائق .

ولكن :

دائما العروبيون والإسلاميون الذين تعلموا منذ الولادة بانهم :

” خير أمة أخرجت الى الناس ” لا يتقبلون ولا يقبلون أن يُنتزع منهم شرف النصر والقيادة ، فلم نقرا في كتبهم ومداخلاتهم إلا عن

” الحضارة العربية والإسلامية “!! ولكن في بلاد الغير لآ في موطن العروبة والإسلام الجزيرة العربية ، ونقرأ بطولاتهم في الفتوحات ، التي كانت غزوات وإعتداءات على بلدان الغير ، والجهاد في سبيل الله ( اي القتل والذبح والإغتصاب ) وإذا لم يصلوا أو يتمكنوا من عدوهم يقتلون المتوفر والمتيسر والأقرب والأسهل عليهم وإن كانوا أعداء أعدائهم !!! من الفقراء والأبرياء على عناد الدخلاء !! وعبّر أحد شعراء العرب هذه الحالة أفضل تعبير حين قال :

” وأحيانا على بكر أخينا …..إذا لم نجد إلا أخانا “!!

وعليه قرروا أن يقلبوا المشهد ويقلبوا الأمريكان من شرف إسقاط الصنم رمز الدكتاتورية والإرهاب وإستباحة العراق وشعب العراق ، الى جريمة إسقاط بغداد !وإسقاط العروبة والأرض الإسلامية ، فدربوا وصدّروا طوابيرا من القتلة والإنتحاريين والذباحين بإسم المجاهدين !! وأصدروا الفتاوى الدينية والسياسية للدفاع عن الإسلام وأرض الإسلام ،تحت سمع وبصر قادة العربان والمصلمان ، ترددها فضائيات التي تعيش على قلب الحقائق دون وازع من ضمير .
وحيث أن أولئك القتلة جاءوا للقتل والتفجير والإغتصاب فلابد أن يفعلوا بمن يصادفو ن من الأبرياء بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ ! عندما لم يتممكنوا من الوصول الى الأمريكان ففتكوا بالشعب بالقتل والتفجير والإغتصاب والتهجير وقالوا لأن الأمريكان دخلوا هذه الأرض المقدسة ، وأن الضحايا من الأبرياء القدر أراد لهم أن يكونوا على هذه الأرض التي إحتلها الصليبيون ، والقدر من الله ، إذا الله قتلهم بأيديهم !!وقال أحد القتلة المجرمين يوما من على شاشة العربية : ما ذنبنا نحن إذا كان عملنا هذا تنفيذا لكلام الله ، الله يقتلهم بأيدينا !!
وتعاطف مع أولئك القتلة من دعاة العروبة ، ليمارسوا عروبتهم بالقتال ليذكروا يوما أنهم قاوموا الدخلاء ، كما يصف أكثرية الساسة العراقيون أولئك الذين ثاروا على المحرر الإنكليزي وموحد الولايات الثلاث ومؤسس دولة العراق و يعتبرون أولئك الثوار أبطالا ، لأنهم قاوموا الدخلاء لا يهم ماذا فعل الدخلاء هل أفادوا أو أضروا لا يهم المهم أنهم قاتلوا ، و” أبطالنا” اليوم أبطال المقاومة عندما شعروا أن الأمريكان سيتركون العراق هرعوا الى البيت الأبيض ومنهم د. طارق الهاشمي ممثل المقاومين طالبا من بوش عدم الرحيل لأن مشروعهم مشروع المقاومة ينتهي ، ولم يبق لهم مبرر للتفاخر أو إثبات وجودهم إلا بالمقاومة .
وهكذا قالوا أن لولا دخول الأمريكان لما حصل كل هذا القتل وهذه الجرائم وموقفهم هذا يشبه موقف من يحاول ويجاهد ويضحي بحياته لإخراج عزيز له من السجن الرهيب ، وبعد أيام من خروج السجين يغتالوه القتلة المجرمون فيلعنون من جاهد وضحى بحياته لأخراج السجين من السجن بحجة أنه لولا خروجه من السجن لبقي سليما معافا بدل أن يلعنوا القتلة المجرمين !!!

هكذا قلبوا الحقائق وشوهوا وزوروا الوقائع ، فتعسا لمزوري التاريخ والوفائع .فلم يحصل هذا في الدول التي حررها الأمريكان والسوفيت مثل ألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان من النازية والفاشية والطغمة العسكرية إلا في بلدان المصلمان والعربان .

ولا أعني ويعني غيري أن الأمريكان ملائكة وقديسين ولا أن أمريكا هي جمعية خيرية بل كان لهم مواقف إجرامية وخطايا لا تغتفر عندما أسقطوا الزعيم عبد الكريم قاسم وأتوا بالبعثيين ، ولكن مصالحها العليا إتفقت مع مصلحة الشعب العراقي في إسقاط صدام ودكتاتوريته وهذا هو القانون الدولي الذي يتحكم في العلاقات بين الدول وكان ما كان .

ومنهم قالوا جاءت أمريكا من اجل سرقة النفط ، ولو صح هذا لكان صدام مستعدا أن يهب كل نفط العراق فوق الأرض وتحتها ، كما وهب نصف شط العرب ومساحات شاسعة الى إيران الشاهنشاهية ! بل كان مستعدا أن يهب العراق كله مع شعبه ليبقى حاكما ولا يزاح كما قال عزة الدوري ” لاينتهي صدام إلا بعد أن ينتهي 18 مليون عراقي فداءا له ، وربما بعض “”” العقلاء “” قد يقولون أن أمريكا هرّبت نفط الى إيران الملالي لا المليشيات الشيعية !!! أولكان الخليجيون يعيشون في الخيم وينتقلون على ظهور البعران الى الآن ، ولا تحولت الدويلات النفطية كالإمارات والقطر والكويت الى نيويورك جديدة بل تنافسها من دولارات النفط .

أما المصالح العليا لأمريكا في العراق فهذا موضوع آخر ، غير موضوع هذا المقال .

hh.gohari@yahoo.com