الرئيسية » شؤون كوردستانية » بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

عقدت اللجنة المركزية لحزبنا اجتماعها الاعتيادي بداية شهر نيسان تناول العديد من القضايا الكردية والمحلية السورية والإقليمية والدولية وتطورات الأوضاع على الصعد السياسية والاقتصادية وخاصة خلال شهر آذار. فعلى الصعيد الكردي استعرض الاجتماع ما شهدته المنطقة الكردية في نهاية شهر شباط وشهر آذار من حراك نضالي وسياسي متميز من خلال العديد من النشاطات النضالية كان من أبرزها الاحتجاج السلمي يوم 28-2-2009 الذي دعا إليه تسعة أحزاب كردية عبر نداء مشترك دعت فيه الجماهير الكردية للخروج إلى الشوارع الرئيسية في المدن الكردية ومناطق التواجد الكردي للاحتجاج على المرسوم 49 تاريخ 10-9-2008ونتائجه التدميرية التي أدخلت المناطق المستهدفة منه وخصوصا المنطقة الكردية في حالة شلل وتعطيل عام من الناحية الاقتصادية وفتحت باب الهجرة من هذه المناطق على أشده رغم كل الفقر الذي تعاني منه المنطقة أصلا بسبب الإهمال المتعمد وانعدام أسباب الاستقرار نتيجة مفاعيل السياسة الشوفينية والعنصرية التي يتبعها النظام إزاءها عن سبق إصرار. وقيم الاجتماع ايجابيا استجابة جماهيرنا للنداء وأداء الأحزاب الكردية فيه رغم كل إشكال القمع والترهيب التي لجا ت إليها أجهزة النظام الأمنية وحشدها للآلاف من قوى الأمن والشرطة والجيش في محاولة يائسة لإفشال الاحتجاج حيث اعتقلت العشرات من المحتجين بينهم قيادات وكوادر متقد مة من الأحزاب المنظمة للاحتجاج أفرجت عنهم بعد اثنتي عشرة ساعة من التوقيف .كما توقف الاجتماع مطولا عند محطات شهر آذار والتصعيد الشوفيني والقمعي الذي شهده المناطق الكردية خلاله والذي تجلى في التواجد المستمر لقوى الجيش والشرطة والأمن في استعراض مثير للقوة في الشوارع المدن والبلدات الكردية في سابقة لم تشهد مثلها هذه المناطق ولجوئها إلى التهديد والوعيد بإطلاق الرصاص ضد أبناء شعبنا العزل والتذكير بتكرار مجازر آذار 2004 وآذار 2008 من خلال الاستدعاءات المتكررة للقيادات الكردية وتبليغهم رسائل المنع والقمع والتهديد بالاعتقال ترافقت مع إشاعات بثها الطابور الخامس من العملاء والمرتزقة والأزلام تفيد باستعداد النظام وعزمه على ارتكاب مجازر جديدة بحق الجماهير الكردية إذا خرجت لإحياء مناسباتها القومية مثل ذكرى انتفاضة آذار ويوم الشهداء وذكرى حلبجة وعيد نوروز وغيرها .وبالفعل لقد كان آذار هذا العام متميزا بإصرار شعبنا على عدم الرضوخ لمثل تلك التهديدات ومتميزا أيضا بلجوء أجهزة النظام إلى تجاوز كل حدود الصلف والعنجهية في تعاطيها مع شعبنا وحركته السياسية . فبدأت بحظر احتفالات يوم المرأة العالمي في الأماكن العامة والخاصة من خلال إلزام أصحاب النوادي والمطاعم بعدم إقامة أية حفلات في هذا اليوم أيا كانت طبيعتها وأجبرت المتعاقدين منهم مع المواطنين بإقامتها بفسخ تلك العقود ولجأت إلى مداهمة الأماكن الخاصة في البيوت واعتقلت المشرفين على إقامتها لازالوا رهن الاعتقال بينهم بعض من قيادات الأحزاب الكردية واستمرت بنفس السلوك من التعاطي يومي الحادي عشر من آذار والثاني عشر من آذار عندما خرجت جماهير شعبنا للوقوف خمسة دقائق صمت حدادا على أرواح شهدائها الذين سقطوا برصاصات أجهزة النظام الأمنية في 12اذارعام 2004و عشية نوروز2008 وعندما خرجت إلى التجمع والتظاهر على مقبرة قدور بك بدعوة من أحزاب لجنة التنسيق والحزب اليساري الكردي .
أما التصعيد الأبرز فقد كان في مساء يوم العشرين حيث تعمدت الأجهزة الأمنية إلى استفزاز الذين خرجوا إلى الشوارع والساحات في المدن والقرى لإشعال الشموع والنيران كأحد الطقوس اللصيقة بعيد نوروز و محاولة منعها الأمر الذي أدى إلى وقوع صدامات بين المواطنين الكرد والأجهزة الأمنية وقوى الجيش والشرطة في مدينة حلب اعتقل على أثرها أكثر من مائتي شخص. أما في محافظة الجزيرة فقد اعتقلت العشرات بسبب إشعالهم النيران ولجأت إلى منع إقامة منصات للفرق الموسيقية الفلكلورية وجرفت اغلبها واعتقلت على خلفيتها العديد من الناشطين في مقدمتهم المهندس سليمان عبد المجيد اوسو عضو اللجنة السياسية لحزبنا الذي حول إلى القضاء العسكري بعد عشرة أيام من الاحتفاظ به في أقبية فرع الأمن السياسي في الحسكة وبعد أن فصلت له تهمة إثارة الشغب والنعرات الطائفية وما إلى غير ذلك من التهم التي تصنع في مقرات الأجهزة الأمنية ويفرض على القضاء على السير بها رغما عنه
أما في يوم نوروز فحدث ولا حرج حيث ركزت في حملتها العدائية على الطبيعة وألوانها الأخضر والأصفر والأحمر ولم يسلم منها الأطفال والنساء وأزيائهم الملونة ولا حتى الخيام بتهمة تقليدها ألوان العلم القومي الكردي واعتقل بموجب هذه التهمه العديد من الشبان معظمهم صغارا لم يبلغوا سن الرشد يقدمون إلى المحاكم بعد أن شهدوا الويل في أقبية فرع الأمن السياسي في الحسكة لمدة عشرة أيام وقد علمنا أن هذه الحملة امتدت إلى المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية بعد نوروز في قامشلي وغيرها ولازالت مستمرة ولم تسلم من هذه الحملة بعض أصحاب المحلات في الجزيرة الذين اقتنوا طاقيات الأطفال من الألوان المشار إليها واستدعوا من قبل فرع فلسطين للأمن العسكري في دمشق وامتدت حملة الاعتقالات على خلفية احتفالات أعياد نوروز إلى ما بعدها ولازالت مستمرة ومن ابرز الذين اعتقلوا الفنان والناشط السياسي الأستاذ أنور نأسو وآخرين في مدينة عامودا.
رأت اللجنة المركزية أن هذا التصعيد في القمع يأتي في إطار التصعيد الشوفيني العام ضد الشعب الكردي والتي أخذت في الآونة الأخيرة طابعا مكشوفا وسافرا وخاصة منذ صدور المرسوم التشريعي رقم 49 حيث بلغت السياسة العنصرية مستويات خطيرة من ممارسات التطهير العرقي والإبادة بمعناها الاقتصادي والثقافي ورأت في كل ذلك تعبير من جانب النظام عن عجز نهائي في التعامل مع القضايا الوطنية والديمقراطية بغير وسائل القمع والبطش وتعبير عن شعور مزمن بالضعف والخشية من الحراك الشعبي ومحاولة خلق أعداء وهمين وفتح جبهات صراع أخرى وهذه المرة في الداخل بعدما كشف زيف ادعاءات الصمود والممانعة بعد أن أميط اللثام عن مفاوضاته غير المباشرة مع إسرائيل هروبا من الاستحقاقات الوطنية والإقليمية والدولية التي تقرع أبوابه
وأكدت اللجنة المركزية على ضرورة سعي الحركة الكردية لإعادة النظر في مستوى أدائها لتكون في مستوى تحديات السياسة العنصرية الجديدة للنظام وتنويع خياراتها السلمية في مواجهة موجات الاعتقال وتوسيع دائرة نضالها الديمقراطي في الداخل والخارج لتحشد الرأي العام الدولي إلى جانب شعبنا الكردي ومعاناته والبحث الجاد سبل تاطير الحركة وتوحيد خطابها السياسي وضبط وتحديد مقاصده وتحريره من الغموض واحتمالات التأويل الخاطئ وقد قيم الاجتماع ايجابيا الاهتمام الأوربي والأمريكي بقضية الشعب الكردي في الآونة الأخيرة والتي تجلت في زيارات بعثاتها الدبلوماسية إلى المناطق الكردية وأكدت أيضا أن الحراك الدولي باتجاه القضية الكردية مرتبط إلى حد كبير بدرجة فاعلية أدائنا النضالي والسياسي والجماهيري على الأرض
وشددت اللجنة المركزية على ضرورة تفعيل الحراك الديمقراطي العام في البلاد وحث التيارات الديمقراطية السورية المعارضة للقيام بواجباتها وعدم الاكتفاء بالنضال الإعلامي والعمل على تحريك الشارع السوري لتثقيل الممارسة الديمقراطية فيه إذ ليس من المنطق والمعقول أن يبقى الشعب الكردي في سوريا وحيدا يدفع فاتورة النضال من اجل التغيير والتحول الديمقراطي
وفي الشأن الاقتصادي لاحظ الاجتماع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين مع توسع دائرة جيوش العاطلين عن العمل والجياع والباحثين عن لقمة العيش مع تعمق الفساد والنهب المنظم للثروات الوطنية من جانب جماعات النظام التي لم تعد لديها هم سوى تكديس الثروات بعد أن حولت البلد إلى مزارع خاصة وحولت مفهوم الوطنية والدفاع عن الوطن إلى الدفاع عن هذه المزارع الخاصة وما ينجم عن كل ذلك من تغيرات ديمغرافية خطيرة بسبب الهجرة من بعض المناطق إلى أخرى بحثا عن فرص للعمل وخاصة في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية نتيجة السياسات الاستثنائية وفي مقدمتها المنطقة الكردية
وتطرق الاجتماع إلى عدد من القضايا الدولية والإقليمية ورأى أن الانفراج النسبي في العلاقات الدولية مع مجئ الإدارة الأمريكية الجديدة لن تؤثر في الاهتمام الدولي بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان بل تجد تحولا نوعيا ومهما مشجعا يخرج قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان من إطار الالتزامات الأدبية للقانون الدولي عن طريق تفعيل عمل المحكمة الجنائية الدولية وإقامة المحاكم الدولية الخاصة كالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بعد انطلاق عملها الأمر الذي سيخيب أمل الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية بإمكانية الاستمرار في سجن شعوبها ومصادرة حرياتها واغتصاب حقوقها الأساسية
وحيا الاجتماع في ختام أعماله كل المناضلين الصامدين في أقبية الأجهزة الأمنية وسجون النظام وبالأخص مناضلي شعبنا الكردي الذين يدشنون بتضحياتهم وصمودهم دروب الحرية والديمقراطية لشعبنا الكردي ولسوريا وفي مقدمتهم الرفاق سليمان أوسو وأنور ناسو ومناضلي حزبنا في سجن صيدنايا العسكري ويدعوا النظام إلى الإفراج الفوري عنهم جميعا ووقف مسرحيات محاكمه الهزلية الاستثنائية منها والعسكرية والمدنية وأحكامها الجائرة التي لا تمت إلى القانون بصلة.