الرئيسية » الآداب » برنارد ستازي: العلمانية تعني التسامح أولاً

برنارد ستازي: العلمانية تعني التسامح أولاً

توطئة:(المترجم)
خمس سنوات على صدور قانون حظر الرموز الدينية في المدارس الفرنسية والجدل لا يزال قائما حول هذا الموضوع، ولعل أكثر ما يثيره هي الأحداث التي تندلع من فترة لأخرى في المناطق التي تقطنها الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا. يستعرض هذا الحوار المترجم وجهة نظر السيد برنارد ستازي قبل صدور قانون حظر الرموز الدينية كما يتضمن أيضا تعريفه للعلمانية وتفسيره لظاهرة الحجاب في فرنسا وغير ذلك من أمور متعلقة بأعمال لجنته المستقلة لتطبيق مبدأ العلمانية وحجج ومخاوف مؤيدي ومعارضي قانون حظر الرموز الدينية. ستازي هو أحد أشهر الشخصيات السياسية الفرنسية ورئيس اللجنة المستقلة لتطبيق مبدأ العلمانية، هذه اللجنة التي سميت أيضا ستازي تضم علماء ومفكرين متخصصين في قضايا المجتمع المدني من بينهم المفكر محمد أركون الذي يبرر تدخل اللجنة في مسألة حظر الرموز الدينية لاستبعاد الحساسيات الدينية من المؤسسات التعليمية وجعل المدرسة مكان هادئ للتعليم.

يبدو أن كل اثنين من ثلاث شبان فرنسيين يجهل العلمانية, أليس هذا هو التحدي الأول؟
في رأيي ، نسبة هؤلاء الشباب الذين لا يعرفون شيئا تتضاءل منذ فترة. حيث أنه أخيرا، من خلال أعمال لجنتنا والنقاش الدائر حول الحجاب و العلمانية، هذه الأمور أصبحت تهم الناس بشكل متزايد. وهذا ما يسرني لأنه من أهداف لجنتنا أن نسير بالفرنسيين نحو فهم لهذه العلمانية التي تعد فرصة لبلدنا.

ما هو تعريف العلمانية من وجهة نظرك؟

العلمانية هي الانفتاح على الآخرين، روح التسامح، حرية الاعتقاد والتعددية. انها تسمح لنا بالعيش معا في احترام متبادل لاختلافاتنا، سواء كنا ملحدين، من دون دين، كاثوليكيين، مسلمين، يهود، بروتستانت أو بوذيين… لا أرغب أبدا أن نعطي عن العلمانية صورة تقييدية، مغلقة و ممتلئة بالمحظورات. صحيح أنه يوجد بعض المحظورات و لكننا بحاجة لهم. لذلك العلمانية ليست بدون ضوابط كما أنها “ليست للتفاوض” كما قال رئيس الجمهورية. روح التسامح ليس مرادفا للسذاجة. اليوم، الكاثوليكيين، الذين طالما كانت لديهم صورة سلبية عن هذه العلمانية، يجدونها ممتازة جدا. يمكننا القول أن قانون 1905 قد حرر الكنيسة. يجب على الإسلام أن يفهم، وبسرعة، أن هذه العلمانية تفتح له ذراعيها.

هل تمحورت اهتمامات وسائل الإعلام على قضية الحجاب. وبكثرة؟

أنا لا ألومهم، ولكن آسفت لأن ذلك لا يظهر الا جانبا واحدا من جوانب العلمانية، ألا وهو الحظر. يجب علينا أن نوضح أنه في أوقات و في أماكن معينة، خاصة في المدارس التي منها ينبع ثراءالمجتمع الفرنسي، بتنوعها الثقافي والديني والسياسي والعرقي- كل ما يميزنا يجب أن يترك جانبا لنعزز ما يوحدنا. كما أنه في المدرسة تتمحض المبادئ الجوهرية للجمهورية التي تسمح لنا بالعيش سوية. المدرسة هي بوتقة السلام المدني.

كنت قد سمعت من المعلمين ومديري المدارس بأن الحجاب يسبب بعض الحساسيات في هذه المنشئات الرسمية؟

في بعضها نعم. المعلمون ومديري المدارس يشعرون بقلق عميق. حيث يعتبرون بأن الدولة تلقي على عاتقهم مسؤولية حظر الحجاب. هناك اجتهاد من مجلس الدولة يحث على روح الحوار ولكنه لا يحسم الموضوع بشكل نهائي. ومع ذلك، ووفقا لما ذكرته وزارة الداخلية، فإن عدد الفتيات المحجبات يتناقص. المنازعات تتناقص أيضا بشكل ملحوظ، تقريباعشرة حالات في السنة بحسب وزير التربية الوطنية، مع الاشارة الى أن هذا الرقم غير مؤكد.

ما هي المنطقة التي يبدأ فيها حظر الحجاب، عند باب الصف ؟ في باحة المدرسة؟

لا يمكننا، في رأيي، فصل الصف عن باحة المدرسة فالحد برأيي هو باب المنشأة الرئيسي.

ماهو المعنى الذي تعطونه للحجاب؟

حتى لو كانت هناك عدة تفسيرات لارتداء الحجاب ، فإنه وبشكل موضوعي يدل على انصياع المرأة. كما أنه من الممكن أن يرتديه الفتيات لاظهار استقلاليتهن. يرتديه لأن أهاليهن، أخوتهن الكبار، والجماعات الدينية، يرغمهن على القيام بذلك. اذا لم يفعلن ذلك، فهي اهانة.

ما هي حجج المؤيدين والمعارضين لقانون منع الرموز الدينية؟

الانقسامات ليست في اليمين ولا في اليسار، و انما هي آخذة في التغير. كثيرون من بدلوا رأيهم بالنسبة لهذا الموضوع، وفي كلا الاتجاهين. فمنهم من يؤيد اصدار قانون، وذلك لبساطته. لأن ذلك من شأنه أن يزيح المسؤولية عن عاتق المعلمين في موضوع حظر الرموز الدينية الظاهرة. ولكن أرى أن هناك نقطتين سلبيتين في اصدار هكذا قانون. صحيح أن القانون يتعلق بجميع الرموز الدينية وجميع الأديان، ولكن المسلمين يشعرون بأنهم المستهدفون، وهذا ما سيتيح الفرصة للمتطرفين لزيادة التعصب. كما يمكن أن يؤدي هذا الى زيادة المدارس الإسلامية. وبذلك لن يذهبن هؤلاء الفتيات إلى مدارس الجمهورية، وهذا ما سيكون مؤسف ومغاير للنتائج المرجوة.

أحد التنظيمات الاسلامية المشهورة بسمعتها التطرفية، و التي كنت قد سمعت عنها – اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا- قد أعلن بأنه مؤيد لاصدار قانون يحظر ارتداء الحجاب؟ هل فاجئك هذا الأمر؟

موقف هذه المنظمة ليس واضح بشكل جيد. فقد قالوا بأنه لايوجد أي فرض في القرآن لوضع الحجاب- وهذا ما اعتبرناه خطوة جيدة. وعلى ما أعتقد أن هذه المنظمة ذكرت أيضا بأنه لابد من اصدار قانون…

الجمهورية الفرنسية لا تعترف رسميا بأي دين، ولكن بعض الطوائف تستفيد من اعتراف ضمني موروث من التاريخ. وهو مالا ينطبق على الاسلام. هل تعتقد بأنه هناك سوء معاملة في بلدنا؟

كنت واحدا ممن ناضلوا في منتصف السبعينيات لكي نضع حدا لإسلام الأقبية، الكراجات ومواقف السيارات. عندما كنت رئيس بلدية إبيرناي، فرضت مسجدا، كانت مجرد شقة وضعت تحت التصرف. وهذا ما عرضني لكثير من الانتقادات من مواطني بلدي. اليوم قد أصبح الفرنسيون أكثر انفتاحا ووجود مسجد هو أمر طبيعي. المشكلة هي في الأئمة القادمين من البلدان الأجنبية. لابد من إعداد وتهيئة الأئمة في فرنسا نفسها. حاليا نناقش بعض الأمور : مثل قضية القساوسة، وضع الألزاس والموسيل والأئمة…

هل يتم التحضير لنص رسمي عن العلمانية؟

في الحقيقة، ينقصنا نص يوضح بشكل جيد ما هي العلمانية. نص ليفهم الفرنسيون من خلاله الفرصة التي تقدمها لنا العلمانية. شخصيا، أنا مسيحي وعلماني جدا. العلمانية هي مصدر قوة، تتيح للمتدينين والعلمانيين بالالتقاء سويا وبتكافل عندما تتعرض بعض القيم للتهديد.

ينشر بالتعاون مع فريق الترجمة في شبكة العلمانيين العرب www.3almani.org