الرئيسية » مقالات » مواكب المسؤولين …… مرة أخرى

مواكب المسؤولين …… مرة أخرى

حين اختفت مواكب الاعراس من شوارع المدن نتيجة الوضع المأساوي الذي مر به العراق ابان تصاعد العنف في اعقاب سقوط النظام السابق وظهور فتاوى من هذا الفريق أوذاك لتحريم كل شىء يمت للفرح والمدنية بصلة ,والتي كانت بحق مواكب جميلة يشاركها المارة والسائقون الابتسام والارتياح وشكل غيابها افول ظاهرة من مظاهر الجمال الموروث في بلادنا ’ أحال الينا
سوء الطالع مواكب من نوع جديد لاتقتصر مهمتها على ازعاج المواطنين بل بالاعتداء عليهم في كثير من الاحيان أو في الاقل اطلاق العبارات غير اللائقة على اصحاب المركبات الذين لامجال لهم للتحرك يمنة او يسرة بسبب الزحام الشديد لاسيما على مقربة من السيطرات الامنية , وبعض هذه المواكب الكئيبة راحت تمارس عملية لاتمت لاصالتنا بصلة وهي رمي قناني المياه البلاستيكية على سيارات المواطنين لتنبيههم كي يفسحوا المجال لمواكب العجالة هذه , وهي بذلك تتقمص فضاضة مواكب الحماية الاجنبية التى مارست الخوف والقتل العمد بحق المواطنين وهي تسلك الطريق الى مقارها أو معسكراتها , ناهيك عن قيام تلك المواكب باطلاق العيارات النارية والصفارات المدوية ماأدى الى استياء ملحوظ من المواطنين ,ويشارك مواكب المسؤولين في هذه الظاهرة بعض المواكب الامنية التابعة لوزارة الداخلية التي تعرض حياة المواطنين للخطر بسبب سرعتها المفرطة أو السير في الاتجاه المعاكس والظهور المفاجىء مايستدعي التوقف السريع وما يتبعه من حوادث كثيرة .
ويبدو ان ثمة تعليمات صارمة صدرت عن القائد العام للقوات المسلحة لمنع هذه المظاهر التى ولدت استياء حقيقيا لدى المواطنين كما اسلفنا وجعلتهم ينحون باللائمة على الحكومة بل النظام السياسي في العراق برمته , نتيجة هذه التصرفات التي يطول الحديث عنها لكثرة تفاصيلها ,ولايفوتني أن أذكر هنا ان تعليمات مماثلة صدرت قبل عدة اسابيع لمنع اطلاق صفارات التنبيه أو السير بالاتجاه المعاكس لكنها وان خفت حدتها في الايام الاولى لصدور تلك التعليمات الا أنها سرعان ماعادت بنفس الوتيرة وان بعض السيارات المدنية الحديثة المجهولة بدأت تمارس عملية الصراخ المجنون هذا باستخدام هذه الصافرات وعلى مرآى ومسمع من رجال المرورقرب الساحات العامة التى يتزايد في مفترقاتها الزحام الشديد ’ ولهذا فان التعليمات الصارمة على حد تعبير اللواء عبد الكريم خلف لايمكن ان تكون كذلك بدون تنفيذ صارم وحازم ومستمر رأفة بالمواطنين واحتراما لمشاعرهم فضلا عن احترام قرار رئيس الحكومة وكذلك اظهار شوارعنا بالمظهر الذي ينسجم والنجاحات التى تحققت في المجال الامنى والدماء التي بذلها جنودنا الشجعان وقوى الشرطة الوطنية والقوى الشعبية الاخرى التي حملت السلاح وساهمت في دحر الارهاب ,مايتطلب تشكيل مايشبه غرفة عمليات لمتابعة تنفيذ القرارالحكومي وايقاف هذه التصرفات التي تطالنا جميعا كمواطنين , والا فان القرار سيجرد من محتواه وتستمر هذه المعضلة دون حل لتضاف الى مايعانيه المواطن من ضعف في الخدمات والتي تصب جميعها باتجاه وضع العصي في عجلة العملية السياسية التي بدأت ملامح تقدمها تظهر بوضوح باعتراف اقليمي وعربي ودولى مايستدعي الحفاظ على المكاسب الوطنية بما فيها المكاسب الامنية وترسيخ الرضى الشعبي لها وللقوى الامنية التى كانت العامل الحاسم في تحقيقها بدل النفور منها ذلك اذا علمنا ان الذين يمارسون هذه التصرفات هم قلة مهما كان عددهم فلا نتركهم يؤثرون على الاخرين.
وقديما قالت العرب : ( علق سوطك حيث يراه اهلك )

kamilmaliki@yahoo.com