الرئيسية » شؤون كوردستانية » شعب كردستان الشمالية يرسم خارطة انتخابية جديدة لتركيا

شعب كردستان الشمالية يرسم خارطة انتخابية جديدة لتركيا

لان شعب كردستان الشمال استطاع أن يعيد ثانية تعريف المسالة الكردية على أنها قضية ارض وشعب , وان حزب العمال الكردستاني يحظى بالدعم المطلق من الشعب الكردي كونه حركة تحرر وطني , ومقاومة مشروعة ضد الاحتلال التركي , أن الشعب الكردي لم يقبل ولم ينخدع , بأية حلول , ما لم تعترف تركيا بالمسالة الكردستانية على أنها قضية شعب وارض , وعلى هذا يكون المدخل إلى الحل هو الحل السياسي , ولهذا فقد أعطى الأكراد أصواتهم في الانتخابات لحزب المجتمع الديمقراطي , ليضع حدا لكل المراهنات التي تروج لمقولة أن التنمية الاقتصادية في كردستان الشمال كفيلة بإنهاء المسالة الكردية , ولكن الرد الكردي جاء حازما وجازما , فلم يرضى بالفضلات التي تقدمها الحكومة التركية , حيث عاقب الأكراد حزب العدالة والتنمية وكذلك الدولة التركية حسابا عسيرا عبر صناديق الاقتراع ردا على رفضهم إيجاد الحل للمسالة الكردية , انتخب الأكراد حزب العمال الكردستاني وقائده الوطني عبد الله اوج الان , وطريق الحل الديمقراطي السلمي , ليصبح الصوت الكردي عاملا حاسما في الانتخابات التركية , حيث يمكنه ترجيح كفة الميزان بين الأحزاب التركية المتنافسة , لقد بينت نتائج الانتخابات الأخيرة هذه الحقيقة , فما أن سحب الأكراد دعمهم لحزب العدالة والتنمية ,حتى هبطت شعبيته وخسر قواعده , بالمقابل ازدادت شعبية حزب الشعب الجمهوري , ليتحول الصوت الكردي إلى هاجس لجميع الأحزاب التركية , التي بات أمر فوزها بالسلطة مرتبط بكسب صوت الأكراد , ولن يتم ذلك ما لم تقدم الأحزاب التركية مشاريع حلول للمسالة الكردية , لتجنب الدرس الذي لقنه الأكراد لاردوغان وحزبه , الذي رغم إدراكه لأهمية الصوت الكردي قرر مواجهة الأكراد بسياسته الشوفينية , ليخسر الرهان على ورقة التنمية , فقد تطور الوعي القومي والفكر السياسي لدى الأكراد إلى درجة عالية , ولم يعد بمقدور أي طرف خداعه أو التلاعب به عبر العاطفة الدينية أو الإغراءات الاقتصادية , على حساب قضيته القومية التي تشكل ذروة أولوياته , لقد رفض الشعب الكردي فتاتات الدولة التركية ,و لم يتجاوب مع الأعيب اردوغان في إطلاق فضائية باللغة الكردية , في الوقت الذي يستمر في إنكار وجود القومية الكردية بل يحظر استخدام اللغة الكردية رسميا , ليثبت عدم صدق نواياه تجاه الشعب الكردي , وقد كلفته أكاذيبه هذه وسياسته العدائية , خسارة قاسية في الانتخابات في كردستان الشمال , وهبوط شعبيته في تركيا , ليخرج الشعب الكردي منتصرا , ليس للفوز الكبير الذي حققه حزب كردي, بل لان لانتصار إرادة الشعب الكردي الذي فرض قضيته القومية على الساحة التركية والإقليمية والدولية , كحقيقة يصعب تجاوزها , أو إلغائها .
لقد أعطت نتائج الانتخابات البلدية ,دفعا قويا لشعب كردستان الشمال , ليوحد قواه ومواقفه ومشاعره وأفكاره , وينخرط بمختلف شرائحه في النضال السياسي , واضعا الدولة التركية أمام خيارات صعبة ومصيرية , فإما الاستمرار في إنكار وجود المسالة الكردية والتمسك بالخيار العسكري , أو البدء بالإصلاحات الدستورية والسياسية والتخلص من الإيديولوجية الطورانية , ونموذج الدولة القومية , لوضع عقيدة جديدة للدولة تطابق المعايير الأوروبية , تعترف بالتنوع القومي والديني في تركيا , وتحقق المساواة بين الجميع , من خلال الاعتراف بحق الشعب الكردي في تقرير المصير , حيث تبين للأتراك والعالم الحجم الفعلي للأمة الكردية التي تمتلك في ذاتها عوامل قوتها وقدرتها في حماية نفسها والاستمرار في البقاء والإصرار على الانتصار والاستعداد للتضحية , وبات على حكومات دول السيطرة أن تعيد النظر في حساباتها وتراجع مواقفها , لتبحث عن حل سياسي للملف الكردي لديها ,يلبي مطالب الشعب الكردي في نيل حقوقه المشروعة , فقد برهنت حقائق التاريخ ومعطيات الواقع أن الحروب الخاصة ومشاريع التصفية والتحالفات والمؤامرات ,التي تستهدف القومية الكردية تنتهي بالفشل , وتعود بأفدح الخسائر على أصحابها حيث تخسر دول السيطرة مواردها المالية والاقتصادية والبشرية وتتعطل مشاريع التنمية ويختل الاستقرار الاجتماعي والسياسي , وهذا ما يجبرها على تقديم تنازلات سياسية موجعة إلى الدول الكبرى , بغية الحصول على دعمها في محاربة الشعب الكردي , ومنع إدراج المسالة الكردية في جدول أعمال الشرعية الدولية , ولكن كل هذه الأساليب لا تنفع إذ كلما تكالب العالم ضد الأمة الكردية كلما ازدادت صلابة وقوة , لان منطق التاريخ وقوانين الواقع تفرض الحقيقة الكردية على العالم , فالعدالة الإلهية لا ترضى ببقاء 40 مليون إنسان على هامش الحياة .