الرئيسية » مقالات » انفجارات بغداد …. وخطاب التحريض

انفجارات بغداد …. وخطاب التحريض

يؤسفني ويحزنني كثيرا أن اكتب هذه المقالة والمعبرة عن شعوري وأنا انظر إلى أشلاء العراقيين وقد تناثرت وتطايرت وتمزقت في مواقع متعددة من بغداد في صبيحة يوم الاثنين6/4/2009 وأنا اقلب بقلمي الحر والذي لا يعرف التقييد أو التخوف من احد أبدا وقد تمنيت كثيرا أن اكتب عن نظريات ومواضيع تخدم وتساهم في بناء بلدنا المدمر بعد أن قطعنا شوطا لا بأس به في مجال الحرية وتعميق الوحدة الإسلامية والوطنية بين العراقيين ولكنَ قلمي فجأة غير حركته باعتباره احد اللسانين ليخاطب الجماهير ويعزي أهل الضحايا بهذه المصائب العظام والتي سُوقت عبر سيارات مفخخة وضعتها يد تعودت على قتل الأبرياء وتمرست في إيذائهم! ولا أقول بأنها تلطخت بدماء العراقيين بل دعوني أقول عبارة أفصح وأوضح أن يدهم غرقت بدماء العراقيين هذه اليد التي لا يمكن لأحد من العراقيين المخلصين أن يفكر يوما لتمتد يده البيضاء ليصافح هذه اليد السوداء القبيحة والتي نشرت الرعب والخوف في قلوب أبناء شعبنا ولعلي تأملت كثيرا وفكرت طويلا بالإحداث التي جرت وبالعمليات الإرهابية التي تكررت في مدن عراقية كثيرة كالبصرة وميسان وديالى والموصل وآخرها بغداد حينها خلصت إلى أمر مهم ينبغي أن نقف عنده ونحن نقف أمام هذه الدماء الزكية الطاهرة التي سفكت من أجساد العراقيين أقول: خلصت إلى أن هذه الانفجارات التي حدثت كانت بسبب دوافع عدة من أهم هذه الدوافع هي الخطاب التحريضي المستمر الذي نسمعه من بعض الساسة العراقيين تارةَ، وتارة أخرى من بعض القنوات الفضائية حينما تستخدم مثلا ألفاظا تحريضية تكررها دائما فتقول: الوضع الأمني الهش في العراق، وعبارات أخرى تطلقها لكي تلفت النظر أن عنفا جديدا سيعود إلى العراق وفي الوقت نفسه تبعث برسائل للمجرمين القتلة العابثين إن تحركوا على العراقيين فاقتلوهم جميعا وبكل الوسائل أقول: إلى متى سنسكت عن هذه القنوات وهذه الأفواه التي تحرض وتشجع على عودة العنف في العراق من جديد ورسولنا صلى الله عليه واله وسلم يقول :
من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة مكتوبا على جبينه آيس من رحمة الله وأما الدافع الثاني هي روح الإجرام والانتقام التي تعشقت وتربعت في نفوس هؤلاء فلا يمكن لهم أبدا أن يتخلوا عن طباعهم الشريرة في الإجرام والتسلط لربما قبل سنوات كانوا يقتلون الناس بالسلطة والقانون الفردي والتمسك بالقائد الضرورة واليوم يقتلونهم عبر مسميات يلوذون تحتها والعراقيون يعرفونهم جميعا ولكن من باب ذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين نحن لانأمن لجانب هؤلاء أبدا والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين أما الدافع الثالث لإجرام هؤلاء هو رغبتهم في إرجاع العراق إلى المربع المظلم الأول حيث الحزب الواحد والديكتاتورية المقيتة وتسلط الشخص وأسرته وقريته على مصير بلد بأجمعه بل على مصير امة بأكملها!!! ثم تماديهم حينما أرادت الحكومة بحسن نية أن تمد يد المصالحة فثارت ثائرتهم وهنا ينبغي كعراقيين أن نقف عند مشروع المصالحة وقفة تدبر ومراجعة وتفحص مَن يصالح مَن وهل سيعاقب المجرمون!؟؟؟ ولهذا ينبغي أن نقف بصدق لنبني العراق وبصدق أن نحمي العراق وبصدق أن نتعايش مع بعضنا البعض أقول: إذا أردنا كل هذا فلا بد أن نعالج الدوافع الحقيقية التي ذكرتها بموضوعية وشفافية عبر نظريات علمية وعملية لننقذ العراق الجريح لابد أن ننزل إلى الجذر لنستأصل الفكر والمنهج الذي يؤمن بقتل الأبرياء بهذه الصورة البشعة وأنا متأكد أن وراء هذه الجرائم هم التكفيريون والإرهابيون والمجرمون وأعداء الإنسانية من القاعدة وأذنابهم ممن لبسوا لبوس الإسلام ودين الإسلام منهم براء فالقضية لا تقف عند شخص يقوم بجرائم هنا وهناك مثل أحداث حي الفضل والذي قتل بسببها المئات من الأبرياء وأمثالها كثير في العراق صدقوني المشكلة ليس في هؤلاء فقط وإنما المشكلة في الفكر التكفيري المسموم الذي يحمله هؤلاء نعم المشكلة في المنهج الذي يتبناه هؤلاء فهذا الفكر الذي عشعش في جبال أفغانستان وغذاه عمائم السوء ومشايخ الذبح والتكفير ليسلطوهم على رقاب الأبرياء وليسلطوهم على رقاب الشعوب الآمنة حتى يفرضوا عليهم بعد أن يقضوا عليهم ما يردون هو السبب في معظم المصائب التي تقع اليوم فلابد أن نراجع أنفسنا وان لا نجامل أحدا على حساب دمائنا إذا كان في الصحوات خلل وخرق كما بينه رئيس الوزراء السيد نوري المالكي فماذا ننتظر لنضع الدواء أم أننا ننتظر أن يكبر الداء أم أننا نريد أن نكِثر من أرامل العراق وأيتامهم ومعاقيهم أم أن هذه الجرائم من ورائها أناس يحركون الخلايا النائمة والجهلة الفاسدين حتى يثيروهم ضد بعضهم البعض وحتى تعود من جديد فرق الموت ونشهد أعمال عنف طائفية جديدة لا تقولوا بان قلمي يعيش يئسا حقيقيا بل إن قلمي يعيش واقعا جليا قبل أكثر من أربعة أشهر كتبت مقالة بعنوان عودة التفجيرات واستئصال الفكر وبعدها كتبت مقالة أخرى بعنوان الإرهابيون أفلسوا لكي أقارن للشعب العراقي ولأمتنا الإسلامية بين حالتين حالة القتل والتهجير والتعذيب وحالة من الاستقرار والأمن والأمان لماذا أصبحنا من جديد نسمع بتقتيل الأطباء واستهداف المسؤولين وذبح العمال على أرصفة الشوراع وهم ينتظرون دنانير معدودة يقتاتون بها لعوائلهم كما حصل في منطقة العلاوي ولماذا هذا الإعلام المأجور يحارب العراقيين بهذه الصورة تذكرون أيها الأعزاء ماذا فعلت بعض القنوات الفضائية أيام انعقاد مؤتمر القمة في الدوحة من تهريج وترويج ولو وسعهم الأمر لدخلوا إلى قاعة المؤتمر ليعبثوا مثل ما عبث الآخرون!! نعم لابد أن ننتبه أيها العراقيون وان لا ننخرط في بحار الدماء من جديد ولنفكر بجدية وإخلاص كيف نحصن أنفسنا ونبني بلدنا ونقضي على المفسدين لابد للجميع أن يقفوا وخاصة الجهات الأمنية لتأخذ دورها دون مجاملة أو تقاعس ورحم الله شهداء العراق وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق / فرع الجنوب
الثلاثاء/12ربيع الثاني/ 1430 ،7/4/2009