الرئيسية » مقالات » إدراك القدرة اللامتناهية

إدراك القدرة اللامتناهية

يدرك كل فرد من أفراد البشر من أي طبقة كان ، وإلى أي عنصر انتمى بوجود قدرة لا متناهية وقوة عظيمة مسيطرة على الكون كله ، وذلك بفضل وجدانه الفطري ، قدرة عظيمة لا توصف وقوة ثابتة لا تتغير ، قدرة فوق جميع القدرات ، وقوة يرجع إليها كل فرد عند اليأس من السنن الطبيعية والعادية للأشياء ، وعندما تغلق بوجهه جميع أبواب الأمل والرجاء يجد باب تلك القدرة مفتوحاً ويستعين بتلك القدرة اللامتناهية ، يدرك بوجدانه أن تلك الذات المجهولة ، تلك الحقيقة المستترة تلك القدرة اللامتناهية إذا أرادت حلت المشكلة وفتحت جميع الأبواب . هذا الادراك ليس ناشئاً من العقل والبرهان ، بل إنه ناشئ من الوجدان والفطرة وهو موجود في باطن كل فرد ، ويكون جزءاً أساسياً من كيانه ، هذا الادراك الفطري هو الأساس الأول للتدين ، ولقد عرف الأنبياء هذه الحقيقة المجهولة باسم ( الله ).
ويقول ( انيشتين ) إن عقيدتي هي عبارة عن الحمد المتواضع الضئيل لروح فائقة لا حدية .
أما ( جان جاك روسو ) فيقول : ليس طريق الايمان بالله منحصراً في العقل وشكوكه وأوهامه ، بل إن الشعور الفطري هو أفضل طريق لا ثبات هذا الموضوع .
والذين لهم أدنى معرفة بأسلوب تفكير ( فرويد ) وأتباعه يعلمون أنهم كانوا مصرين على إنكار الفطريات الايمانية والأخلاقية ، وأنهم يعتبرون الدين والمذهب أمراً من صنع البشر . أما في مقام المعرفة الفطرية فقد وقعوا في مأزق حرج واضطروا إلى التراجع قليلاً والتحدث بأسلوب أهدأ وأقل إثارة .
لا يمكن الانكار أنه يوجد بعض الأشخاص يقولون أنهم يحسون في أنفسهم إحساساً لا يستطيعون وصفه بصورة جيدة ، هؤلاء يتحدثون عن إحساس يتصل بالأبدية
هذا التصور الذهني ينعكس من إحساس أبدي معروف عند العرفاء الكبار ، وفي التفكير الديني . ويحتمل أن يكون أساس الشعور الديني الذي يظهر بصورة العقائد والمذاهب المختلفة .
إن فرويد يتردد في هذا الموضوع ، ويقر بأنه لم يستطع بتحليلاته النفسية أبداً أن يجد أثراً لمثل هذه الاحساسات في نفسه . ولكنه يضيف رأساً وبصراحة كاملة أن هذا لا يسمح له بإنكار هذا الاحساس بالنسبة إلى الآخرين .
ربط المعلول بالعلة .
يستطيع كل فرد أن يدرك بواسطة وجدانه الفطري ومن دون حاجة إلى معلم أو مربِ ، أن كل معلول يحتاج إلى علة ، ولا يوجد أثر بلا مؤثر.
المصنوع يحتاج إلى صانع ، والبناء يحتاج إلى بناء . ان الوجدان الفطري الذي يربط بين الأثر والمؤثر طبيعي إلى درجة أن الطفل بمجرد أن يصبح قادراً على التكلم يسأل أمه باستمرار عن علل الحوادث المختلفة ، هذه الأسئلة ليست ذات صلة بالتفكير ولا ناجمة من المحاسبة العقلية ، لأنه لا يدرك المسائل العقلية بعد . وهكذا فان أكثر القبائل البشرية الوحشية تملك هذا الوجدان الفطري وهذا يدلك على أن فطرة إبن آدم ملهمة معلمة من الله بأن الأثر دال دلالة بديهية على مؤثرة بغير ارتياب .
ما أكثر الأفراد الذين استفادوا من كنز المعرفة الفطرية عندهم بفضل إيمانهم ووعيهم ، وتوصلوا إلى وجود الله الخالق الحكيم عن طريق التفكير والتدقيق في آية أو عدة آيات الهية ، ووقفوا خاضعين له في مقام العبودية مطيعين أوامره ونواهيه وعلى العكس فما أكثر الأفراد الذين لم يلتفتوا لنداء الفطرة المنبعث من أعماقهم وتجاهلوا الحقيقة ، ولم يتوفقوا لعبودية الله والخضوع له حتى يوماً واحداً ، طيلة حياتهم . وكذلك ما أكثر الأفراد الذين حاولوا إحياء المعرفة الفطرية في نفوسهم ، ولكنهم ضلوا عن الطريق المستقيم ، وعبدوا الجماد والنبات والحيوان ، أو الشمس والقمر والنجوم بدلاً من خالق الكون. .

امريكا . ميشغان
Nathum2005@yahoo.com