الرئيسية » الآداب » حكاية الحوت وشيخ الخدم

حكاية الحوت وشيخ الخدم

حوت صغير ولد قبل النوروز بثلاثة أيام .. اعتبرته المجلات ذات الطابع الثقافي العام نابغة الحيتان ..
الحلم كان خبزه اليومي ..
لا يكترث بالخطر من حوله مهما كان عظيما ً إلى أن يداهمه .. فيصارعه حتى يصرعه .

عاش في محيط ليس كالمحيطات بين أهل وأصحاب وورود ، وطحالب بحرية ..
من بين تلك الورود ياسمينة لم يعرف أحد كيف وصلت إلى قاع المحيط ..
لم تكن وحيدة كانت تشاطرها المحيط ورود كثيرة .. وأنواع من الياسمين الأزرق ، والعراتلي ، والأصفر ، لكن الأكثر جمالا كانت هي تلك الياسمينة ، ياســـمينة عمر الفرا * التي لم تخضع .) .
كل الأسماك كانت تحوم حول تلك الياسمينة التي خلقت في محيط اختلط فيه الماء بالملح ..!!
ذات يوم صب في الماء غبار .. غبار حرب تدور رحاها خارج المحيط ، معامل تتسابق في التخلص من نفاياتها ، مما أساء إلى صحة الأسماك ، والحيتان .. التي كادت أن تنضب .. فما كان من الحوت إلا أن سبح بعكس التيار بحثا عن مياه أنظف ..

قرب المنبع كانت هناك شباك صيد وصيادون بدون شوارب مدججون بأسلحة ، ومواد كيميائية ، ومتفجرات ..
حاول الحوت العودة من حيث أتى .. لم يفلح .. دفعه حوت بشع له عينٌ تشبه عين من َعينَ نفسه أمنا ً على إخوته الحيتان ..
دفعه نحو الشاطئ ليصطاده صياد خسيس أهداه لملك يتحكم بالناس والحيوان من خلال الريموندكونترول . ..
الملك أجزاه عطاء ، وعينه خادما فــي إحدى لجان الخدم المتطوعين لخدمة أعيان الملك .

الصياد الخبيث قضى بقية سنوات عمره وضيعا ً بين الخدم ..
أما الحوت ومنذ ذلك الزمان فلا يزال يفرز المسك والعنبر والروائح الطيبة ..
==========
* شاعر سوري .