الرئيسية » مقالات » الكورد في فصل المصالحات

الكورد في فصل المصالحات

نشطت في هذه المرحلة موجة ما تسمى بالمصالحات على المستوى الإقليمي والدولي,والمتتبع لهذا التوجه يلاحظ بان(أعداء الأمس)يعيشون حالة من الهستيريا أوضحها تسمية بأنها هستريا الهروب إلى الأحضان الدافئة,فكما هو معلوم فجذر هذه الأحجية يكمن في توجهات السياسة الأمريكية وأجندتها الظاهرة،فمع زمن بوش عاش العالم كماً هائلاً من الخصومات وبحسب الجهة التي اتخذها هذا المتخاصم أو ذاك من الإدارة الأمريكية الآفلة,ولكن عقلية التخاصم والتزاعل لم توصل العالم إلى حل وزاد ذلك من التوترات وحتى حروب بأشكال مختلفة,ولكن مع مجئ الإدارة الجديدة ارتأت السير في خط آخر واختيار شكل آخر من الخرق في جدران أعداء الأمس,هذه الدبلوماسية الهادئة خلقت أجواء متجددة وعموماً بالأهداف ذاتها,ومعها بدأت الكثير من القوى بمراجعات شاملة أو عملت على تبديل جلودها على مستوى الشكل فيما المضمون ما زال أس المعادلة دون مساس,وارتهاناً إلى الموقف من منظم العلاقات الدولية ومحدد الاستقطاب الدولي الولايات المتحدة الأمريكية إلى الآن بدأت عجلة المصالحات بالدوران ولم تصطدم أي منها بأي حاجز أو مانع لان أميركا ذاتها لم تغير توجهاتها بعد ولكن اعتقد بان جل هذه الرحلات الطائرة( والتي تحمل أوراقاً للتغطية على الأزمات) بشعار الهدنات والمصالحات من والى الآخر الخصم مرتبطة بالطقس السياسي الذي تخلقه الإدارة الأمريكية,وعندما تصطدم هذه الإدارة بموانع ما(وربما سيحصل ذلك)ستتحول حفلات التصالح إلى أعراس دم,ويمكننا أن نسأل ما الذي دفع العرب حسب تقسيمهم السياسي (الممانعة و الاعتدال)إلى التطبيل والتزمير وتحويل مؤتمرات القمة لحفلات التبويس والابتسام أمام الكاميرات,إنها جزء من المخادعة السياسية أخشى أن تصبح موضة أخرى تلهينا لزمن آخر لنعيش أزمة أحلام اليقظة من جديد ولنخرج من هذا الزمن أيضا ببعض الانكسار(المؤقت دائماً).
أعتقد بأن ربيع التآخي لن يأتي أبداً طالما بقيت الإشكالات حاضرة والأزمات بين مجمل الأطراف متراكمة وحتى غير مطروحة للمعالجة,إن إبقاء النار تحت الرماد غير مطفأة يدل على عمليات هادئة لتغيير اتجاه الآخروالذي هوالهدف النهائي لموافقة الجميع على ركوب الموجة الهائمة على وجهها.
وإذا تطرقنا سريعاً(لأن المسألة تحتاج وقفة خاصة)إلى الوضع الكوردي في سوريا في فصل المصالحات هذا,لابد سنلاحظ جديداً في الوضع العام تظهر بوادره شيئاً فشياً,إننا مدعوون الىدراسة شاملة ومتأنية لجملة مواقف اتخذت سابقاً وما تفرضه المستجدات من التزامات فأولاً ما الذي يجب الوقوف عنده:
1-مسألة التشظي الكوردي.
2-شكل العمل والنشاط السياسي.
3-العلاقة مع القوى الأخرى على الساحة السورية.
.4-تحديد العلاقة كردستانياً ووضع اطار لهذه العلاقة وبشكل مسؤول.
وثانياًفالكورد مدعوون وبشكل جدي الىتوضيح ودراسة نتائج الاختيارات السابقة,والوقوف واقعياًو بعيداً عن الروح الرومانسية الطاغية على التحليل السياسي الكوردي اجمالاًوعلى ما أفرزته أساليب العمل الحزبي في السنوات الأخيرة,ويمكننا أن نرسخ هذا التساؤل من خلال:

أ-الموقف من 12اذار واستخلاص الدروس من كيفية التعامل معها,والتوصل إلى تحديد نتائجها الواقعية والفعلية على الوضع الكوردي لاحقاً……….الخ.
ب-استشفاف العبر من أحداث نوروز لهذا العام وتوضيح عدة مسائل في ضوء المعطيات الجديدة حتى ولو كانت شكلية من الأساس,كل ذلك من حيث التعاطي مع المناسبة من زاوية الشكل والمعنى.
حقيقة إذا كان الوضع المحلي والدولي يسير عكس طموحات الكورد كما يتصور البعض,فهذا يدعونا إلى تأكيد مسألتين أولاهما أن خط سير المجتمعات في تقدم حلزوني دائم رغم بعض الظواهر التي تشير عكس ذلك وهمياً وثانياً أن تشخيص المرحلة أمر مهم جداً.

وكنتيجة للواقع المتغير الحالي فأنا أعتقد بأن اصطفافات جديدة ستشهدها الساحة الكوردية ,وسنشهد تحالفات جديدة ونحذر جدياً من انشقاقات ستشهدها الحركة الكوردية اعتمادا على التحليل المختلف والمتباين لبعض الظواهر المستجدة.7/4/2009 

Dilyar.2006.hotmail.com