الرئيسية » مقالات » دعوة لتشكيل جمعية أو لجنة للدفاع عن حقوق العمال السوريين في الخارج

دعوة لتشكيل جمعية أو لجنة للدفاع عن حقوق العمال السوريين في الخارج

الآن و بعد إتمام شيء من المصالحات الرسمية العربية أصبح من الممكن , إن لم يكن من الضروري , طرح هذا الموضوع بعد أن أصبح من الممكن إخراج هذا الموضوع من دائرة الخلافات الرسمية التافهة بين الأنظمة العربية و وضعه في إطاره المنطقي و الصحيح و هو إعادة الحياة إلى المجتمع المدني , إلى المبادرة الذاتية للناس و لنشاطهم المستقل الذاتي خارج موانع و قيود الأجهزة البيروقراطية أو اشتراطات هذه السلطة أو تلك , خاصة فيما يتعلق بثقافة الدفاع عن حقوق الإنسان , خاصة و أن النظام السوري لا يضع هذه القضية , بشكل ينسجم مع فكره و ممارسته السياسية , حتى على أجندة علاقاته مع سائر الأنظمة العربية..شهدت السنوات الأخيرة تزايدا كبيرا في أعداد العمال السوريين في الخارج بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات النظام كما شهدت تصاعدا في الاعتداءات على العمال السوريين , كما شاهدنا في لبنان بعد الانسحاب المشين لأجهزة النظام و قواته من هناك , أو بعض الإعدامات لعمال سوريين في السعودية , في نفس الوقت كان النظام يتعامل مع هذه المعاناة بشكل إعلامي فارغ تاركا العمال السوريين في الخارج تحت رحمة تلك الظروف دون حماية فعلية أو دون أي تدخل من أي نوع معبرا بذلك عن استهتاره بالإنسان السوري في كل مكان و زمان و حال مع استمراره بدفع المزيد من الشباب السوري إلى المجهول في أسواق العمل الخارجية بمواصلة نهبه البلد و تفريغها من شبابها الباحث عن فرصة حياة كريمة في مكان ما من هذا العالم..هذا يجعل من قضية الدفاع عن حقوق هؤلاء العمال قضية تخصهم أساسا بمساعدة مؤسسات حقوقية سورية و عربية و عالمية بعيدا عن النظام السوري بالضرورة….إن هناك عوائق كثيرة على هذا الطريق , منها الحصانة العالية التي تتمتع بها الدول التي تتواجد فيها العمالة السورية في الخارج , مثل دول الخليج و لبنان , فيما يتعلق بانتهاك حقوق العمال الأجانب , و سائر قضايا حقوق الإنسان , و منها خوف العمال السوريين أنفسهم من فقدان وظائفهم , خاصة اليوم مع الأزمة المالية و طرد أعداد كبيرة من العمال الأجانب من الخليج خاصة , و هذا , مع عوامل أخرى , يؤدي في حقيقة الأمر إلى تشديد استغلال العمال الأجانب كإحدى وسائل رأس المال المحلي للتغلب على مشاكل الربحية المنخفضة , إضافة إلى نظرة بعض قوى المعارضة السورية إلى قوى 14 آذار المعادية للنظام السوري في لبنان و أنظمة الاعتدال الخليجية , و غياب تقاليد تنظيم ذاتي بين العمال السوريين في بلدهم الأم نفسه بقصد الدفاع عن حقوقهم , أو وجود أية أشكال مقبولة من قبل الأنظمة القائمة في الخليج للدفاع عن حقوق العمال الأجانب أو ما يسمى بالعمالة الوافدة , لكن هذا كله يزيد من إلحاح إيجاد وسائل أولية لتوفير شيء من إمكانية الدفاع عن حقوق العمال , هذا يجب أن يجري كخطوة أولى على طريق تطوير أشكال أكثر تطورا لتنظيم العمال السوريين , و غيرهم من العمال الأجانب , بقصد الدفاع عن حقوقهم , أشكال ذاتية أساسا من حيث التنظيم و القيادة و التمويل و الأغراض من هذا التنظيم..من الأشياء الأكثر إلحاحا هي إنشاء شبكة معلومات لتغطية أية انتهاكات تحدث من جهة و تشجيع من يتعرض لهذه الانتهاكات على المطالبة بحقوقهم و مواجهة من ينتهكها و ليس الاكتفاء بالصمت و محاولة توفير كل دعم ممكن لهم , و نشر أخبار هذه الانتهاكات عبر شبكة مؤسسات حقوق الإنسان العربية و العالمية , و محاولة إقامة علاقات مع مؤسسات حقوقية أو قانونية محلية لتقوم بالدفاع عن العمال الذين تعرضوا لهذه الانتهاكات أمام المحاكم و أجهزة القانون المحلية , إضافة إلى النضال , خاصة باستخدام وسائل غير تقليدية و غير فوقية أو نخبوية , لإقرار حقوق العمال الأجانب و إقرار أشكال قانونية للدفاع عن حقوقهم , و إضافة هذه الحقوق إلى عقود العمال الأجانب و العمل بها فعلا , و أولا و قبل أي شيء توفير الدعم اللازم لأية مبادرات ذاتية شجاعة من قبل العمال أنفسهم للدفاع عن حقوقهم…….